أحدث وسائل للتجسس ب.. 3 استراتيجيات اسنخدمها محمد بن سلمان للسيطرة علي الشعب السعودي
الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

ما بعد خاشقجي.. انتهاء أسطورة المملكة العربية المعتدلة

يرتكز الفارق المزعوم في العالم العربي بين استبداد جمهوريات ما بعد الاستقلال واستبداد الأنظمة الملكية على خرافة مستديمة، مفادها أن الأنظمة الجمهورية هي نظم دموية عنيفة وغادرة، في حين تمثل الأنظمة الملكية ديكتاتوريات حميدة، تستخدم الجزرة أكثر مما تستخدم العصا.

ويسود اعتقاد بأن الأنظمة الملكية تحكم عبر إجماع الآراء والمشاركة في الرأي، وأنها أكثر حنكة في إدارة جماعات ذات مصالح متنوعة مثل النخب الاقتصادية والقبلية والدينية.

أسطورة المملكة الراعية

إلا أن صورة مملكة الرفاه الراعية قد تحطمت بمقتل جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في إسطنبول بالثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018، ليمسي النظام السعودي متهماً أمام العالم باستخدام  قدر مذهل من العنف.

تاريخياً، استندت شرعية الدولة السعودية إلى الإسلام والنفط والتنمية والرخاء. وساد الاعتقاد بأن مشاركة النظام في مختلف قضايا المسلمين من شأنها تعزيز شرعيته الدينية، ليس داخل حدوده فحسب، بل في أرجاء العالم الإسلامي.

علاوة على ذلك، آمن المراقبون بأن توزيع ثروات النفط على السكان من شأنه ضمان ولائهم وخضوعهم، إذ إن المواطنين المعفيِّين من الضرائب لا يحق لهم المطالبة بتمثيلهم.

ومن ثم، استمرت صورة المملكة الورعة، في حين اختفى القمع خلف ستار حديدي، وفي السجون ومراكز الاعتقال. إلا أن هذه الفقاعة انفجرت بفعل إجرامي متهور.

قضى صعود محمد بن سلمان على خرافات متعددة، من ضمنها أن للمملكة أيادياً حريرية تستخدمها لضمان خضوع مواطنيها. وقد حان الوقت للنظر في قدرة النظام الحقيقية على ارتكاب أفعال إجرامية مثلما جرى في القنصلية.

3 استراتيجيات

استخدم محمد بن سلمان 3 استراتيجيات للسيطرة على الشعب، منذ توليه منصب ولي العهد.

أولاً، تزدهر الشعبوية تحت راية «السعودية العظمى». ومؤخراً، شُبه السعوديون بتضاريس بلادهم الجغرافية، ووصفهم محمد بن سلمان بأنهم يشبهون جبل طويق، في شموخ همتهم.

ها هو الجبل يحل محل مكة والمدينة، الأماكن الإسلامية المقدسة، باعتباره رمزاً للأهمية وللفخر الوطني. إنَّ ذكر جبل طويق يسعى إلى تأسيس نوع جديد من الوطنية، منفصلة عن الشرعية الدينية والمشاعر المصاحبة لها. تجمع شعبوية محمد بن سلمان كذلك بين سيرك الترفيه الشعبي والعنف الحقيقي، بغرض تشكيل مواطن سعودي جديد ونوع مختلف من الحكم يضم المواطنين الأوفياء، في حين يُقصي المنتقدين والمعارضين باعتبارهم خارج جسد الأمة.

المشاركة في الثقافة الشعبية الجديدة لمحمد بن سلمان هي مفتاح تعزيز الانتماء إلى هذه الأمة الجديدة، التي وُصفت بتخلِّيها عن تقاليدها البالية والرجعية، وبانطلاقها على مسار التحديث.

يأتي ذلك في الوقت الذي يُنظر فيه إلى أولئك الذين ينتقدون المهرجان السعودي القائم، على أنهم خونة، فيُقصون على الفور خارج حدود الأمة؛ ومن ثم يصبح إبعادهم واحتجازهم وتعذيبهم أمراً مقبولاً دون غضاضة.

شعبوية السعودية

ثانياً، تترافق شعوبية السعودية الراهنة مع تحديث الجهاز الرقابي للدولة. استثمار محمد بن سلمان الكبير في تكنولوجيا التجسس، بمعاونة شركات التكنولوجيا الإسرائيلية من بين شركاء آخرين، غدا الآن سراً علنياً. بالقوة الشرائية للدولة وقدرتها على التواصل مع موردين عالميين، يصبح من السهل استيراد أحدث المعارف والمهارات والتكنولوجيا التي تتيح للدولة السيطرة الكاملة على المواطن.

ثالثاً، يمثل إعداد أجهزة حكومية عنيفة إحدى ركائز المشروع الجديد للدولة فائقة الحداثة. سلط مقتل خاشقجي الضوء على مدى استثمار النظام بكثافة حالياً في مجال تطوير مهارات فرق الموت والتعذيب والبلطجية الذين يمكن إرسالهم بطائرات خاصة، ويمكنهم استخدام المساحات السعودية الآمنة.

تُوسع المطارات ووثائق السفر والطائرات الخاصة، إضافة إلى أدوات التعذيب، نطاق عنف الدولة. تعكس الفرقة المكونة من 15 شخصاً، والتي أفادت التقارير بإرسالها إلى إسطنبول لملاقاة خاشقجي في القنصلية، سطوة فرق الموت وحصانتها ضد العقاب.

وفقاً لتصريح المدعي العام السعودي، فقد كان مقتل خاشقجي مدبراً. إلا أنه امتنع حتى الآن عن تسمية من خططوا له أو نفذوه. يأتي ذلك بعد عدة أسابيع من نفي القيادة السعودية مقتل خاشقجي داخل القنصلية.

بينما تبدو جريمة خاشقجي استثنائية، فإن الدولة تمارس العنف غير المراقَب داخل البلاد يومياً. شاعت في السعودية جرائم مثل الاحتجاز لأجَل غير مسمى، وقوائم طويلة من الاتهامات ضد المعتقلين، مع تأخر العرض على المحكمة، وعقوبات الإعدام، وقطع الرؤوس، إلا أنها لا تلقى مثل هذا النوع من الغضب العالمي الذي قوبل به مقتل خاشقجي.

حقائق قاسية

إن الهجوم السعودي الإعلامي على المعتقلين، ونشر صورهم وتسميتهم، يجعل العنف حقيقياً وفعالاً في قدرته على الردع. كما أن العقاب الجماعي للمعتقلين بمنع أفراد عائلاتهم من السفر أو اعتقالهم، يردع المنتقدين المستقبليين الذين يجثو على كاهلهم شعور بالذنب والمسؤولية تجاه عائلاتهم؛ ما يدفعهم للخضوع والإذعان.

يشاهد المواطنون الآخرون الأخبار ويتابعونها دون أن يمتلكوا القدرة على الرد. ولذا تضمن هذه الممارسات تحييد معظم المواطنين وإسكاتهم. كما انتشر الترهيب عبر الإنترنت، خاصة على «تويتر»، الذي أمسى منصة أخرى لنشر الرعب، كما هو الحال في قصة «الذباب الإلكتروني» التابع للنظام، والمُدار من  مكان خارج الرياض.

تزرع الدولة كذلك جواسيسها داخل شركات التواصل الاجتماعي العالمية، لتتمكن من الوصول إلى المعلومات الشخصية للمنشقين عنها. كما تستخدم شركات الاستشارات الإدارية العالمية لمعرفة المنصات المنشقة، وتحديد أسماء المنشقين الذين يعارضون سياساتها القائمة وتبريراتها لسياساتها. إن الرعب المحلي يُفعَّل بأيدي شركاء عالميين.

وبينما ينتظر العالم بتوجسٍ حقائق ومعلومات واضحة وقاسية عن مقتل خاشقجي، تمثل هذه الحادثة ذروة موجة متصاعدة تهدف إلى تطبيع استخدام العنف المروع في العهد الجديد للمملكة العربية السعودية.

إلا أن الرعب الجديد خرج عن السيطرة، وطال بلاداً أخرى، ولم يعد من الممكن إخفاؤه باستخدام الدعاية السياسية. لقد شاهد العالم في رعب وانبهار، الأخبار المتعلقة بانكشاف حادثة القتل، في حين كان منتهى أمل السعوديين ألا ينتهي بهم الحال على قائمة محمد بن سلمان السوداء.

مضاوي الرشيد: أستاذة زائرة في مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد. ولها كتابات متعددة حول شبه الجزيرة العربية، والهجرة العربية والعولمة.

 

– هذه المدونة مترجمة عن صحيفة Middle East Eye البريطانية.

 

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
نتنياهو يدفع ثمن عدوانه على غزة
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
ما بعد خاشقجي.. انتهاء أسطورة المملكة العربية المعتدلة