بعد عام على حملة MeToo.. لماذا مازال يصر الرجال على أن التحرش الجنسي بسبب لباس نسائهم؟
الأحد, 18 نوفمبر 2018

في الذكرى الأولى لحملة MeToo.. لماذا مازال يصر الرجال على أن العيب في لباس نسائهم؟

منذ سنوات، كنت أركب محطة المترو في القاهرة في عربة السيدات، عندما صعد أحد الباعة الجائلين واصطدم بظهري وهو يمر منادياً على بضاعته. ظننت في البداية أنه فعل ذلك من دون قصد، لكنه عاود الفعل مرة أخرى. وحينما توقَّفت وتشاجرت معه، ما أدهشني ليس صفاقته في إنكار ما فعله، وإنما نظرة السيدات من حولي، حيث استنكرن تصرفي، وكأنه من المفترض أن أصمت ما دمت تعرَّضت للتحرش، وكأن بي عيباً لا بد من ستره! لم أبال بنظراتهن الحمقاء، فأنا لست المخطئة وإنما ذلك المراهق الذي ظنَّ أني سأصمت عندما يتحرش بي مثلما فعل مع الكثيرات دون رد. بالمناسبة أنا فتاة محجبة ألبس الساتر من الثياب.

بعدها بسنوات، حكت لي صديقة عن شاب غازلها وهي في انتظار باص العمل، ووقف بسيارته أمامها يدعوها للركوب، فعندما صوَّرت لوحة  السيارة وتشاجرتْ معه وتجمَّع الناس حولهما لتهدئتها، ببساطة جاءت سيدة ودعتها للصمت حتى «لا تفضح نفسها»!! لمن الفضيحة للضحية المتحرش بها؟! أم للرجل الذي لم يحترم حرمة الفتاة، ولا الشارع، ولا حتى احترم نفسه في الإتيان بفعل شاذ مثل هذا؟ بالمناسبة صديقتي غير محجبة، ولكنها لا تلبس ملابس ضيقة أو لافتة للنظر.

القائمة طويلة، والأمثلة كثيرة، ومع تزايد نِسب التحرش بالسيدات في العالم العربي تجد كثيرين من الرجال يحرصون على أن تخرج زوجته أو ابنته أو أخته بلباس محتشم، بل ويعاتبها، وقد يضع قيوداً على طريقة اللباس إذا رأى من وجهة نظره أنه قد يعرِّضها للتحرش أو المعاكسة.

والسؤال: لماذا حتى الآن يعتبر لبس المرأة هو السبب في التحرش؟ رغم أن الدراسات والإحصائيات أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن المحجبة والمنتقبة وغير المحجبة والفتاة والسيدة والمسنة، كلهن تعرَّضن للتحرش، ولم يغير العمر أو المظهر من الأمر شيئاً.

ففي دراسة أُجريت تحت إشراف وكالة رويترز، تم قياس معدل التحرش الجنسي بالنساء العاملات فى 24 دولة، فجاءت السعودية في المرتبة الثالثة، بحيث وصل التحرش بالعاملات إلى نسبة 24%، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة التحرش في البلاد الغربية، علماً أن المرأة في السعودية تغطي جسدها بالكامل، فقد بلغ التحرش في ألمانيا 5%، وفي بريطانيا 4%، وفي إسبانيا 6%، أما السويد فقد احتلت المرتبة الأخيرة بنسبة لا تزيد على 3%. وفي مصر بلغت نسب التحرش بالنساء 99%، وهي من الدول التي يعتبر زي النساء فيها محتشماً، بل إن أغلبية البنات والسيدات في المجتمع يرتدين الحجاب.

الحقيقة أن الرجل الشرقي مازال يعتبر أن المرأة مجرد جسد، هو لا يتعامل معه إلا على أنه مصدر للشهوة، يغار على زوجته وابنته وأخته وأمه من منطلق أنهن مجرد أجساد أنثوية، عرضة للنظر واللمس كسلعة، دون اعتبار للكرامة أو الإنسانية.

المرأة هنا في نظر الرجل هي المتهمة، شاءت أم أبت. لم يعد الرجل قادراً على حماية امرأته لعجزه عن حماية نفسه أولاً، ولكي يزيح هذا العبء عن كاهله اختار أن يُلقي بالمسؤولية على لبسها، وكأنه هو الذريعة التي تغري الرجال في الشارع بالتحرش بها!

لا يشعر الرجل، حتى وإن برَّر خوفه على محارمه، أن مثل هذا السلوك لا تعتبره المرأة غَيْرة وخوفاً عليها، بل تعتبره نوعاً من فقدان الثقة، وكأن أبيها أو زوجها أو أخيها لا يأتمنها على أن تحمي نفسها، أو يعتبرها منصة لعرض جمالها ومفاتنها على الملأ. لا يدرك الرجل أن الأذى النفسي الذي تسببه نظرته لها والقيود التي يفرضها على زيها هي أبشع من التحرش ذاته، وكأنه يرسل لها رسالة خفية مرادها «سيتم التحرش بكِ عاجلاً أو آجلاً.. أنتِ السبب ولستِ ضحية».

عزيزي الرجل: أنت لن تستطيع تحمُّل ما تعانيه المرأة من تبعات تعرُّضها للتحرش، لأنه أصبح سلوكاً يومياً فجاً أياً كانت طريقته، فرجاء لا تحمّلها فوق طاقتها، وكن عوناً لها لا عليها. امنحها الثقة، واجعل خوفك عليها لصالحها، وليس عبئاً ثقيلاً عليها.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
أنا زوجة وأم وموظفة.. وهذه الطريقة ساعدتني جداً في تنظيم وقتي وحياتي
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
في الذكرى الأولى لحملة MeToo.. لماذا مازال يصر الرجال على أن العيب في لباس نسائهم؟