أجرينا تحقيقاً في أبوظبي وفي مقتل خاشقجي وهذا ما توصلنا إليه.. المدير التنفيذي لشركة التحقيقات العالمية يتحدث
الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

تقوم شركتي بإجراء تحقيقات عالمية: هذا ما يجب حدوثه في قضية خاشقجي

اعترفت الحكومة السعودية أخيراً بأن قتل الكاتب الصحافي في جريدة «واشنطن بوست» جمال خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول كان مخطَّطاً له. لكن تشويش النظام في البداية يشير إلى أنه من غير المرجح تقدير ما حدث حقاً في عملية القتل البشعة هذه بشكل مستقل ومَن المسؤول عنها. لذلك هناك حاجة إلى تحقيق صارم ومهني ونزيه.

لقد أجرت الشركة التي أرأسها تحقيقاً مستقلاً في الشرق الأوسط؛ ونحن على علم بالسبل المفضية إلى تحقيق ناجح في المنطقة. في عام 2014 بدأنا تحقيقاً استمر 10 أشهر، وأسفر عن تأكيد مزاعم الممارسات التعسفية بحق العمال، والتي شملت آلاف العمال المهاجرين الذين قاموا ببناء حرم جامعة نيويورك في مدينة أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة. هناك العديد من الخطوات الضرورية للتحقيق في قضية مقتل خاشقجي، ليصدر تقريرٌ يحظى بالقبول والشرعية في نظر الرأي العام العالمي.

من المهم تعيين فريق مستقل لديه مهارات التحقيق الضرورية مع المصداقية والإلمام بطبيعة الشرق الأوسط. قد تُلقي الأجندات السياسية وتشابكات العائلة المالكة السعودية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإدارة ترمب بظلالٍ من الشك على موضوعية أي تحقيق تجريه أيٌّ من الأجهزة الحكومية التابعة لأي منهم. بينما سيتمتع تحقيق مستقل وغير حكومي -يجري بموافقة المملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة- بمزايا المصداقية والقدرة على العمل بمنأىً عن القيود المفروضة على الأجهزة الحكومية وفق المعاهدات والاتفاقيات الراهنة.

ينبغي أن يراجع المحققون الاتصالات كافة من القنصلية وإليها، بدءاً من زيارة خاشقجي الأولى في 28 سبتمبر/أيلول 2018، حين طلب من القنصلية مستندات ضرورية لإتمام زواجه بخطيبته التركية، وصولاً إلى زيارته التالية والأخيرة إلى القنصلية يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، حين قُتل داخلها. تشير التقارير إلى أنه، في أثناء الزيارة الأولى، حُدِّد له موعد للعودة وتسلُّم الوثائق؛ ما تسبب في اتصالات أفضت إلى إيفاد فريق من 15 عميلاً سعودياً إلى إسطنبول، فيما يبدو لاختطافه أو قتله. إن من الضروري تعقّب الاتصالات كافة لتحديد المتورِّطين في هذه العملية والأدوار التي اضطلعوا بها.

ينبغي كذلك إجراء دراسة جنائية لكل التسجيلات الصوتية والمرئية وثيقة الصلة؛ من أجل تحديد ما إذا كانت مزيّفة أو حقيقية. فقد سرّبت تركيا معلومات مستفيضة، لكن المحققين بحاجة إلى رؤية تلك المواد وتقييم مدى أصالتها وصحّتها. ولو ثبتت صحّتها، فلن تكون تلك المواد مجرد دليل حقيقي بشأن مقتل خاشقجي وإنما إرشادات قيّمة عند إجراء مقابلات وتحقيقات مفتوحة المصدر عن اللاعبين الأساسيين.

كما يجب إجراء لقاءات سرية مع جميع السعوديين ذوي الصلة، مثل فريق القنصلية في إسطنبول، والعملاء السعوديين الذين أُرسِلوا إلى القنصلية ورؤسائهم في الرياض. وينبغي أن تُعقد هذه اللقاءات والمقابلات خارج المملكة؛ من أجل الحد من التهديدات ومن إمكانية تسريبها. في أثناء تحقيقنا بأبوظبي، أجرينا لقاءاتنا مع العمال المهاجرين بعيداً عن مواقع العمل لهذا السبب نفسه تحديداً.

إضافة إلى ذلك، من الضروري التحقيق بدقّة في ماهية الفريق المكوّن من 15 سعودياً، وعقد مقابلات مهنية ودراسة مكثّفة لمصادر المعلومات العامة؛ من أجل تحديد هويتهم ووظائفهم وهيكلية تقاريرهم، وشبكات علاقاتهم الشخصية والعائلية والمهنية. والهدف من هذا كله: الحصول على صورة واضحة لطبيعة هؤلاء الناس ولحساب مَن يعملون حقاً.

سيتطلّب استبطانُ هذه المؤامرة تحديدَ موقع جثة خاشقجي أو تحديدَ كيفية التخلص منها على وجه الدقة ودون أدنى شك. يجب أن تشمل التحقيقات -على افتراض أنه بالإمكان العثور على الجثة- تحليلاً مستقلّاً للطب الشرعي للجثة وموقعها عند العثور عليها.

إذا استطاع قادة المملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة استجماع الإرادة السياسية لإلزام أنفسهم بإجراء تحقيق قائم على الحقائق، فإن هناك مناهجَ مجرَّبة ومتاحة، من شبه المؤكّد أن تكشف عن الحقيقة.

دانيل نارديللو، مدَّعٍ عام فيدرالي أميركي سابق، وهو المدير التنفيذي لشركة التحقيقات العالمية «نارديلو وشركاه» Nardello & Co.

هذه المدونة مترجمة عن صحيفة The Washington Post الأميركية.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
نتنياهو يدفع ثمن عدوانه على غزة
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
تقوم شركتي بإجراء تحقيقات عالمية: هذا ما يجب حدوثه في قضية خاشقجي