سيعيش منبوذاً خائفا ًوسيسلموه للمحكمة الدولية .. القانون الدولي سينتصر لخاشقجي وعائلته
الأحد, 18 نوفمبر 2018

كيف يمكن أن يواجه ولي العهد السعودي العدالة الدولية

ربما يعتقد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأتباعه أنهم خارج نطاق العدالة الدولية، بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي. لكن يجدر بهم ألا يكونوا متيقنين من ذلك. إذ هناك أكثر من طريقة يمكن من خلالها معاقبة القائد السعودي والجناة الآخرين على جرائمهم المزعومة، سواء أمام المحاكم المدنية أو الجنائية في جميع أنحاء العالم.

يقول ستيفن راب، السفير المتنقل السابق لوزارة الخارجية الأميركية لقضايا الحرب «إذا كانت التقارير دقيقة، فما حدث مع خاشقجي هو انتهاك خطير للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك القانون الذي يحمي الأفراد من التعذيب والاختفاء القسري».

وأضاف راب إن البحث عن العدالة والمُساءلة في قضية مقتل خاشقجي لن يكون سهلاً، إلا أن هناك عدداً من الآليات الموجودة بالفعل والتي يمكن اتباعها لملاحقة محمد بن سلمان والسعوديين الذين يُقال إنهم نفذوا الجريمة. من حق عائلة خاشقجي البحث عن العدالة في المحاكم المدنية، ويستطيع  المُدّعون العامون في العديد من البلدان أيضاً توجيه تهم جنائية، بناءً على القانون الدولي والسوابق المشابهة.

يقول راب «تعطي مثل هذه الإجراءات الحق للضحايا وغيرهم في إثارة هذه القضية في المحافل الدولية وقد تتيح إمكانيات رفع الدعاوى القضائية الانفرادية»، ويضيف «الأقوى من ذلك هو احتمالات أن يتيح تعذيب خاشقجي وإخفاؤه قسرياً وقتله الملاحقات القضائية في دول أخرى متورطة في هذه الأفعال».

من الممكن تقديم الدعاوى الجنائية ضد محمد بن سلمان والمسؤولين السعوديين الآخرين بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والتي وقعت عليها المملكة العربية السعودية. تحظُر هذه الاتفاقية الأعمال التي تُلحق «ألماً شديداً أو معاناة.. يحدث بسبب أو بتحريض من أو بموافقة أو قبول مسؤولٍ عام أو أي شخص آخر يعمل بصفته الرسمية».

وبموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، تستطيع أي دولة وقعت على الاتفاقية -بما في ذلك الولايات المتحدة-  أن تحيل أي قضية إلى محكمة العدل الدولية وأن تسعى للحصول على أمر يُلزم السعودية بمقاضاة أو تسليم محمد بن سلمان والمشتبه بهم الآخرين. وهناك مثال حديث على ذلك، عندما رفعت بلجيكا دعوى ضد السنغال تطلب فيها تسليم حسين حبري، رئيس تشاد السابق، ومحاكمته على جرائم ضد الإنسانية.

قاومت الولايات المتحدة وإدارة ترمب مبدأ الولاية القضائية العالمية، خوفاً من إلقاء التهم على مسؤولين أميركيين. لكن هناك بلداناً أخرى، كألمانيا، كانت أكثر عدوانية في مقاضاة جرائم مثل التعذيب والاختفاء القسري أياً كان مكان وقوعها. في يونيو/حزيران الماضي، أصدر رئيس الادعاء العام الألماني مذكرة اعتقال دولية ضد رئيس إدارة المخابرات الجوية السورية على أساس تهم بارتكاب جرائم حرب.

يقول راب «يمكنك وصف تعامل السعوديين مع أعدائهم بأنه هجوم منهجي واسع النطاق ضد السكان المدنيين، وفي حالة كهذه يكون القتل والتعذيب والإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية، يمكن ملاحقتها أمام محكمة دولية».

حتى صباح الإثنين، كانت الحكومة السعودية ولا تزال تصف مقتل خاشقجي، كاتب عمود مُساهم في صحيفة واشنطن بوست، بأنه «عملية مارقة»، وتدعي عدم معرفة ولي العهد بوقوعها أو تورطه فيها. إلا أن الرئيس ترمب، على الرغم من قوله إن الرواية الرسمية السعودية تضمنت «خداعاً» و»أكاذيب»، لا يزال يرفض التصريح بأن محمد بن سلمان نفسه هو المسؤول.

ولكن بموجب القانون الدولي والأميركي، فحتى لو لم يمكن إثبات معرفة محمد بن سلمان بالجريمة مُقدماً، سيظل مُداناً لأنه كان مسؤولاً عن القتلة. على سبيل المثال، عام 1995 حكمت المحاكم الفيدرالية الأميركية بمسؤلية هيكتور جراماجو، وزير الدفاع الغواتيمالي، في قضية اغتصاب وتعذيب الأخت ديانا أورتيز من قبل القوات التي تعمل تحت إمرته.

ويتابع راب «يتطلّب الالتزام الذي يوجبه مبدأ «مسؤولية القيادة» إظهار المراقبة الفعلية، والحق في العلم بالسلوكيات والفشل، لمنع إجراءاتٍ بعينها أو معاقبة المسؤولين مباشرة»، كما يضيف «التضحية بأشخاص واتخاذهم كباش فداء لن يُعد عقاباً وسيزيد الأمر سوءاً على محمد بن سلمان».

قد يستحيل إصدار مذكرة اعتقال أو دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد محمد بن سلمان أو أي من الجناة الآخرين، إن لم يدخلوا الولايات المتحدة فعلياً. ولكن إذا وضع أي من المشتبه بهم قدميه على الأراضي الأميركية مرة أخرى، فقد يُعتقل ذلك الشخص ويواجه تهماً وفقاً للقانون الأميركي. وقد يطالب محمد بن سلمان بالحصانة بصفته مسؤولاً دبلوماسياً رفيع المستوى، لكن القرار في ذلك سيكون في يد المحاكم.

محمد بن سلمان والمشتبه بهم الآخرون معرضون كذلك لأنواع مختلفة من الدعاوى المدنية. يستطيع أفراد عائلة خاشقجي رفع دعاوى في محاكم الولايات المتحدة بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب لعام 1991، الذي يمنح المحاكم الأميركية سلطة قضائية في جرائم التعذيب التي ارتكبها أي شخص في أي مكان. كما يمكن لعائلة خاشقجي رفع دعوى بموجب قانون دعاوى الضرر الذي يلحق بالأجانب لعام 1789. استُخدم هذا القانون لمقاضاة منتهكي حقوق الإنسان، بمن فيهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير. يقول راب «إذا كنتُ مكان العائلة، فسأضع هذا الخيار في اعتباري».

كما يمكن للكونغرس أن يسن قانوناً يسمح لعائلة خاشقجي بمقاضاة الدولة السعودية، كما فعل مع ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول، على الرغم من اعتراض إدارة أوباما.

كل هذه المسارات الساعية للعدالة والمساءلة في قضية خاشقجي تتطلب من هؤلاء الذين يهتمون بسيادة القانون، ومن العدالة الدولية وجماعات حقوق الإنسان أن يقاتلوا من أجل إنفاذها. ربما يظن محمد بن سلمان أن لديه من القوة والحصانة والنفوذ ما يكفي ليهرب من العدالة الحقيقية – وقد يَثبُت أنه محق

لكنه لا يستطيع أبداً أن يتيقن من ذلك. ولبقية حياته، سيعيش محمد بن سلمان منبوذاً مثل منتهكي حقوق الإنسان الدوليين الآخرين. وسيعاني القلق، كلما سافر هو أو أتباعه إلى بلد تُطبَّق فيها حقوق الإنسان، مما إذا كان سيُحاسب على مقتل خاشقجي ومختلف الجرائم الأخرى.

 

  • هذا الموضوع مترجم عن صحيفة WashingtonPost الأمريكية

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
حادثة غزة كانت عملية عسكرية إسرائيلية فاشلة لا محاولة اغتيال
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
كيف يمكن أن يواجه ولي العهد السعودي العدالة الدولية