ترمب لمحمد بن سلمان: «اصنعوا رواية محبوكة وسندعكم».. دولة هوليود تحترم السيناريوهات المحبوكة
الأحد, 18 نوفمبر 2018

دولة هوليود تحترم السيناريوهات المحبوكة

كأنَّ أمريكا تقول للسعودية هذا الكلام: هاتوا رواية محبوكة وسنعذركم.. دولة هوليود تحترم السيناريوهات المحبوكة.

ورواية السعودية للجريمة تتغير كل يوم، وكأنها فرقة تجريبية في مسرحية. الرواية السعودية تكاد أن تقول: إن رئيس الاستخبارات أوفد فريقاً من وجهاء أرض نجد والحجاز من العلماء والدعاة وأصحاب الرأي، لإقناع الشهيد بالعودة محموداً معززاً مكرماً، وإنهم أخذوا معهم رُطب المدينة، والشكولاتة السويسرية، والقهوة المهيّلة، وعندما قدموا له الرُطب خاف وصرخ، فخافوا، فقتلوا، فقطّعوا.

هناك عبارة شهيرة تقول: «القاهرة تكتب، وبيرو تتطبع، والعراق يقرأ». ويمكن أن نضيف: والرياض تخدم بيت الله، وهذا شرف كبير لم تحظَ به أمة أخرى، وهو رأي خاشقجي. السعوديون ضعيفون في التأليف بعامة، بعد تسعين سنة من البداوة والعزلة (التعزيل أصوب)، وقد ضعف العرب في كل شيء، وصارت القاهرة تعزف، وبيروت ترقص، والعراق تذبح. ولهذا ابتهجت الدوائر الثقافية برواية نسائية سعودية ضعيفة؛ لأنها أول سرد نسائي سعودي. الأمريكان يقولون لهم: طوّروا قصتكم، وكأنه سيناريو فيلم سينمائي. السعوديون يفصّلون زياً لجبل لا يعرفون سوى حجمه الظاهر فوق الماء، ولهذا يكون الزي الذي خاطه الحبّاك مضحكا مثل ثياب الفنانين في السيرك.

حسب صحيفة الغارديان: إن القصة من تأليف الأمريكان. وهي قصة بلا خيال جنائي، فضاحي خلفان، أكبر عقل بوليسي عربي في القرن الحادي والعشرين، مكتشف قتلة المبحوح، هو الذي قال بها.

القصة ضعيفة، ولا تصلح فلماً هندياً، لكن المال كفيل بإقناع الناس، وهناك عنصر إقناع أقوى من المال، وهي العصا. لقد اقتنعنا بعشرات القصص، التي لا يقتنع بها أحد. قصة مبارك صاحب أول طلعة جوية، وقصة حرب تشرين التحريرية التي كانت حرباً استعبادية، لم نرَ بعدها لحظة من الحرية، واستشهاد باسل الأسد في حادث سير يعلم الله ماذا كان يخبئ في طائرته من آثار لبيعها، فطبول الإعلام العربي تعطل أدمغة الناس، وعصي الشرطة تجمد الدماء في العروق.

إن شهيد كمين «القنص» ليه، يذكّر بقصة فيلم «الطيف»، وقصة «غلام بني إسرائيل والساحر والملك»؛ الغلام الذي لم يكن يقتل في القصة النبوية، وكان الملك قد أرسله لتعلم السحر من ساحر، فذهب إلى راهب، وتعلم أسماء الله الحسنى، ومنها اسم الله الأعظم بدلاً من أسماء الشياطين، فسخط عليه الملك، وحكم عليه بالموت، وكلما حاول إقامة الحد عليه نجا، إلى أن علمه الغلام أن يقول: باسم الله رب هذا الغلام: «فإن فعلت ذلك فإني أموت». والملك مغفل؛ لأن الطغيان يعمي.

الشهيد جمال مات ميتة منكرة، لكنه لا زال حياً في الإعلام العالمي، الذي يطالب بدمه. وقد جعل الشهيد ولي العهد بطة عرجاء؛ في بلاد لا تعرف البطة العرجاء، حتى في الجزائر، التي لا يزال رئيسها «قوياً».. البطة العرجاء هي الشعب عادة.

أظن أننا في هذه المذبحة الكبيرة التي تعمّ العالم الإسلامي، من رابعة إلى ميانمار، سنجد فسحة للضحك من الفخ الذي نصبته السعودية لنفسها، فهي تغير أقوالها كل يوم، وستزداد إثماً، وليس مثل الكذب يشين صاحبه. قال أبو سفيان عن قصة لقائه وحواره مع هرقل عندما سأله عن الرسول عليه الصلاة والسلام: والله لولا الحياء يومئذ، لكذبته حين سألني عنه، ولكني استحييت أن يؤثر الكذب عني، فصدقته. كأن المخرج الأمريكي الذي يصور «أعراب في إسطنبول»: لا تصلح للظهور أمام الجمهور، فتحول الفيلم التراجيدي إلى كوميدي من غير قصد.

نشيد الشهيد خاشقجي يكبر ويعلو، وعطر الشهيد يعم العالم، ويرتفع صوته كل يوم.. ما زال يتكلم في حوارات أجريت معه، ولم تُبث، وأخرى بُثتْ ونشرت: نيوزويك، وتلفزيون سوريا، وفي الفيلم الوثائقي عنه يضحك بصفاء؛ لأن هرّة قفزت في حضنه، وقالت له أحبك، وإن ضحكتك تهز عرشاً فاسداً. حسنا أيها السادة: لا عدالة في الأرض.. وقد يسبق شهيد شهداء كثيرين في الأرض، وإن كانوا جميعا عند ربهم يرزقون.

والإنسان أحياناً ميتاً أقوى منه حياً.. إذا استشهد فلن يعود خائفاً، وكان شجاعاً، وهو يخطو خطواته الأخيرة إلى الثقب الأسود. الصحف تنشر كلماته، والإذاعات تنقل خطبه، الملك السعودي، وهو أقوى ملك عربي بماله، وشرف المكان الذي يحكم منه، ومحصور، ويواجه إعصاراً لم تواجه المملكة مثله قط، فجيهمان العتيبة، الذي قتل في الحرم، كان مزحة مقارنةً بمقتل جمال الخاشقجي، الذي قتل في القنصلية.

القصة الفردية أقوى تأثيراً من القصة الجماعية، وهوليود تدرك هذا، ولهذا كل أبطالها أفراد. المثل العربي الذي يهوّن الموت يقول: ضع رأسك بين الرؤوس وقل اقطع، فالقتل الجماعي يتحول إلى حرب، والقتل في الحرب أمر عادي.

قصة فيلم «الطيف» (في الترجمات الشائعة اسم الفلم هو الشبح)، وهو فيلم فانتازيا، تم إنتاجه في الولايات المتحدة، وصدر في سنة 1990، وهو من إخراج جيري زاكر. يروي الفيلم قصة روح الضحية سام العالقة بين السماء والأرض؛ لأنه قتل قبل عرسه، في مشوار كان فيه مع خطيبته، ويقرر طيفه الانتقام من قاتله.

جاء في الإنجيل: لا يقدر أحد أن يخدم سيدين هما؛ الله والدولار، وعلى خادم الحرمين إما أن يخدم الحجر الأسود، أو البيت الأبيض. لن يفلح قوم يقومون بعملية تركيب غلاصم لجمل في صحراء.

«الطيف» يطوف في الأجواء، من إسطنبول إلى واشنطن مروراً بالرياض، حتى يأخذ بثأر أربع ثورات عربية.

آمنت برب الغلام

 

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
حادثة غزة كانت عملية عسكرية إسرائيلية فاشلة لا محاولة اغتيال
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
دولة هوليود تحترم السيناريوهات المحبوكة