تحاول إعادة بناء الجسور معها بدلاً من استغلال الأزمة .. السر وراء صمت إيران في أزمة خاشقجي
الجمعة, 16 نوفمبر 2018

تداعيات حادثة خاشقجي.. إيران تستفيد من عثرات السعودية

تُمثل تداعيات اختفاء الصحافي جمال خاشقجي، أحدث العثرات السياسية التي وقعت فيها المملكة العربية السعودية، والتي ستُفيد إيران من الناحية الجيوسياسية. ففي مواجهة العقوبات النفطية الأميركية الوشيكة، والضغوط المنسقة من قِبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل -وفي الوقت الذي يحاول فيه الاتحاد الأوروبي الحفاظ على الاتفاق النووي بعد انسحاب واشنطن- لم تكن الفرصة لتأتي في وقت أفضل بالنسبة لطهران.

سعت إيران مراراً وتكراراً إلى اقتناص الأخطاء التي ترتكبها السعودية من أجل اكتساب قوة ضغط، وتعزيز نفوذها، وحماية نفسها من العزلة الإقليمية.

في اليمن، أقامت طهران منذ عام 2015، علاقة قوية مع الحوثيين المعارضين للتحالف الذي تقوده السعودية، مقدمة تدريبات ومعدات أكثر مما كان متوقعاً عند بداية الحرب. وفي لبنان، أظهر حزب الله، وكيل إيران، تضامناً مع رئيس الوزراء سعد الحريري عندما احتجزته المملكة العربية السعودية لفترة وجيزة، وتعزز هذا التضامن لاحقاً بعد عودة الحريري إلى بيروت. أما فيما يتعلق بأزمة قطر، فقد قدمت طهران على الفور المساعدات الغذائية وفتحت مجالها الجوي للرحلات الجوية القطرية، للتخفيف من أثر الحصار المفروض على الدوحة.

كيف ستحاول إيران استغلال الأزمة الأخيرة لصالحها؟ يمكنها بكل سهولة أن تجني مكاسب الانتقادات الدولية لخصمها الإقليمي القديم بعدم فعل أو قول أي شيء. ويمكنها أن تسمح لهذا الوضع بصرف الانتباه عن الحجج التي تساق بشأن الاتفاق النووي، وتدخل إيران في جميع أنحاء المنطقة، وبرنامجها الخاص بالصواريخ البالستية. ويمكنها أن تكتفي بالمراقبة، بينما تؤدي هذه الحادثة إلى إضعاف العلاقات الأميركية السعودية، ما يؤدي بدوره إلى شقّ الجهود التنسيقية الإقليمية الأوسع نطاقاً لاحتواء إيران.

ستستفيد طهران كذلك من ارتفاع أسعار النفط. فقد هددت المملكة العربية السعودية بالفعل بالرد على أي عقوبات تُفرض عليها، باستخدام نفوذها في قطاع النفط، وبالتالي ارتفعت أسعار النفط، ما عاد بالنفع على إيران في مبيعاتها خلال الأسابيع القليلة الماضية قبل بداية تطبيق العقوبات. تشهد أسواق النفط حالة من الشُّح بالفعل قبل تطبيق العقوبات بدايةً من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقد خططت إدارة ترمب للاعتماد على الرياض لتعويض النقص الإيراني. يمكن لمثل هذا الغموض وعدم اليقين أن يُمكّن إيران من الاستمرار في بيع نفطها بخصومات بعد فرض العقوبات.

وأخيراً، ستحاول إيران استخدام هذه الأزمة لإعادة بناء الجسور بهدوء مع المملكة العربية السعودية، ساعيةً في النهاية إلى التخفيف من حدة التوترات. في السنوات الأخيرة، استهانت طهران بفاعلية المخططات السعودية المناهضة لإيران، وركزت بدلاً من ذلك على التحديات الأمنية الأكبر القادمة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وبعد أن شهدت مدى فاعلية الضغط الذي مارسته الرياض ضد الاتفاق النووي الإيراني ودورها في تجميع التحالف الإقليمي المناهض لإيران، يدرك صنَّاع السياسات الإيرانيون الآن أنهم بحاجة إلى اتباع سياسة أكثر فاعلية مع السعودية.

قبل هذه الأزمة، واصلت الرياض رفض الجهود الإيرانية للتواصل معها علناً. ولذا يتعين علينا الانتظار لنرى ما إذا كانت طهران قادرة على تغيير هذا الوضع لصالحها وإقناع السعودية بإعادة حساباتها.

هذا الموضوع مترجم عن موقع معهد Chatham House البريطاني.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
المملكة العربية السعودية تستغلّ قدسية مكة
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
تداعيات حادثة خاشقجي.. إيران تستفيد من عثرات السعودية