لعبة خطيرة يرتب لها منذ اللحظة الأولى.. لماذا لم يصرِّح أردوغان بكل تفاصيل قتل خاشقجي في خطابه؟
الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

فصل الواقع عن الأوهام في قضية مقتل خاشقجي

أذاعت قناة CNN اليوم، في أحدث تطور في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، شريط كاميرا المراقبة التركي، الذي يُظهر عميلاً سعودياً في إسطنبول -شبيهاً بديلاً لخاشقجي- وهو يرتدي ملابسه بينما يتجول في أرجاء المدينة. قد يتساءل المرء: ماذا أيضاً بحوزة السلطات التركية، ومتى سيُخرجونه للعلن؟

ربما يُسفر هذا الأسبوع عن آثار وعواقب وخيمة بالنسبة لكلٍّ من الرياض، وواشنطن، وأنقرة. في الوقت الذي صار فيه الموقف أكثر تعقيداً وخطورةً. إذ ترغب إدارة ترمب في وجود السعوديين بجانبهم بحلول يوم  الرابع من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عندما تدخل جولة العقوبات القادمة على إيران حيز التنفيذ.

يتمثل دور الرياض في ضخِّ المزيد من النفط للحفاظ على استقرار الأسعار. ويبدو أن الثمن السياسي لذلك هو أنه ينبغي على واشنطن قبول رواية الرياض الجديدة حول ما حدث عندما توفي الصحافي السعودي الذي آثر العيش في المنفى، في قنصلية المملكة في إسطنبول، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول.

أعلن التلفزيون الرسمي السعودي مساء الجمعة بتوقيت واشنطن (بعد منتصف الليل في المملكة العربية السعودية)، أن مقتل خاشقجي وقع خلال عملية غير مصرّح بها، هدفت إلى إقناعه بالعودة، إلا أنها جرت بشكلٍ خاطئ. وقد قاوم الصحافي وكاتب المقالات في صحيفة Washington Post البالغ من العمر 59 عاماً ما جرى، إلا أنه توفي نتيجة وقوع شجار بالأيدي مع أحد أعضاء الفريق الخاص، المؤلف من 15 عضواً، والمُرسل من أجل إعادته إلى المملكة.

لُفّت جثة خاشقجي في سجّادة وسُلمت إلى متعاون محلي يعمل مع السفارة للتخلص منها، ومن المفترض أنها مدفونة في مكان ما. وقد أُلقي القبض على 18 سعودياً، وأُقيل 5 مسؤولين من مناصبهم، من بينهم نائب رئيس الاستخبارات والمستشار الإعلامي للبلاط الملكي، سعود القحطاني.

وعلى النقيض من ذلك، تشير الرواية التركية لما حدث، بيد أنها لم تثبت بعد، إلا أن خاشقجي عُذب وقُتل وقُطعت أوصاله، وليس بالضرورة بهذا الترتيب، وحتى الآن لا توجد جثة.

أشار الزعيم التركي أردوغان أنه سيقدم الحقيقة في خطابه، وقدم وعداً مماثلاً من قبل، لكن يبدو أنه يلعب لعبة دبلوماسية عالية المخاطر في مواجهة المملكة العربية السعودية وقائدها الفعلي، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، المعروف في الإعلام العالمي باسم «MbS».

تحاول الولايات المتحدة التوسط من أجل الوصول إلى تسوية وحل توفيقي من شأنه الحفاظ على علاقاتها مع كلا البلدين، وكل منهما حليف مهم للولايات المتحدة، لكن الحيل والألاعيب التي تبدو مقبولة في دهاليز البيت الأبيض قد لا تحقق دائماً النتائج المرجوة في الشرق الأوسط.

أحد الاعتبارات الرئيسية هو عمّا إذا كانت سمعة وقدرة محمد بن سلمان على القيادة، يمكن أن تنجو من تلك الفضيحة. وفقاً للرواية السعودية، كان ولي العهد جاهلاً بما حدث في إسطنبول حتى وقت متأخر. ووفقاً لصحيفة The Wall Street، فربما لم يبالِ بوفاة خاشقجي من الأساس، إذ تشير التقارير إلى أنه اتصل بالبيت الأبيض مع تصاعد الأزمة فقط ليتساءل «ما الذي حدث ليثير كل هذا السخط؟«.

هل يريد أردوغان إحراج محمد بن سلمان فحسب، في محاولة لتقليص حجم المملكة والتقليل من شأنها من الناحية الجيوسياسية في الشرق الأوسط؟ وماذا يريد الزعيم التركي من إدارة ترمب، إذا ما كان يريد شيئاً على الإطلاق؟ على ما يبدو، فإن ما قدمناه من أجل وقف الدبلوماسية الإقليمية من الخروج عن السيطرة لم يكن كافياً، وربما لا يوجد حتى حلٌّ قصير الأمد تسعى إليه أنقرة.

في غضون ذلك، وفي إطار الأمور التي تبدو مهمة في المقام الأول للمسؤولين الأميركيين في واشنطن، على الرغم من عدم أهميتها لعامة الشعب الأميركي، يُظهر الكونغرس قلقاً واهتماماً متزايداً، حتى في الوقت الذي يُفترض فيه أن ينصب جل تركيزه على الانتخابات النصفية المزمع انعقادها قريباً. وتتنافس وسائل الإعلام في إظهار مدى الغضب، مما يتطلب وقوع حدث درامي لتغيير توجه دورة الأخبار في العاصمة، حتى وإن كانت بقية الدولة تنغمس في شواغل أخرى.

إذا ظهر محمد بن سلمان فعلاً، فسيكون ذلك ظهوراً مُصمماً بعناية. وسيكون من المثير للاهتمام أيضاً معرفة ما إذا كان الملك سلمان سيحضر المؤتمر كذلك. حتى الآن، يؤيد العاهل السعودي النهج الذي يتبعه محمد بن سلمان، حتى إنه جعل منه رئيساً للجنة خاصة أُسست لإعادة تنظيم أجهزة الاستخبارات في المملكة.

قد توحي بعض الحكمة أنه «لا يمكن اختلاق هذا الأمر وفبركته»، بيد أن هناك الكثير الذي جرى اختلاقه في حادثة مقتل خاشقجي، وربما بنهاية الأسبوع، ستُفصل الحقيقة عن الأوهام في هذه القضية.

  • هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Hill الأميركية.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
حادثة غزة كانت عملية عسكرية إسرائيلية فاشلة لا محاولة اغتيال
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
فصل الواقع عن الأوهام في قضية مقتل خاشقجي