هناك علاقة وثيقة بين حب الشباب والكثير من الأمراض النفسية.. دراسة علمية تثبت ذلك
الثلاثاء, 23 أكتوبر 2018

هناك علاقة وثيقة بين حب الشباب والكثير من الأمراض النفسية.. دراسة علمية تثبت ذلك

ها قد جاء صباح أول أيام الأسبوع، وقد تأخرت عن العمل، ما يعني أن هناك بضعة أشياء اعتدت القيام بها في الصباح لا بد من فعلها على متن الحافلة، وبالتحديد وضع مساحيق التجميل.

وبينما كنت أضع باحتراف لمسات من القلم الأخضر الليموني (إذ أن اللون الأخضر يعادل اللون الأحمر) على مجموعة صغيرة من البقع الموجودة في جبهتي، وعلى تلك الحبة الضخمة التي ظهرت بين عشية وضحاها على ذقني. لكزتني المرأة التي تجلس بجانبي من ذراعي وقالت لي، «كانت صديقتي تعاني من ظهور بقع سيئة حقاً على وجهها مثلك، لكنها توقفت عن تناول منتجات الألبان والغلوتين، وهي الآن تبدو رائعة». حسناً، شكراً لكِ على هذه النصيحة غير المرغوب فيها. ابتسمتُ وقلت لها إنني سأجرب ذلك، ماذا يُمكن أن تقول أكثر بدون الدخول في محادثة غير مريحة مع شخص غريب تماماً عنك جعلك للتو تشعر بالخجل في مكان عام من وجود حب الشباب على وجهك وأنت في بداية يومك؟

ما كنت أود أن أخبرها به هو أنها لا دخل لها بمشكلة بشرتي، وأن حب الشباب هو مشكلة هرمونية وأن الأدوية شديدة المفعول، ومنتجات العناية بالبشرة الموضعية التي استخدمتها على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية، لم يكن لها جميعها تأثير دائم. ومع ذلك، لقد وصلت أخيراً إلى تلك المرحلة من حياتي التي يسعدني فيها التجول بدون وضع أي مستحضرات تجميل على الإطلاق. عندما أضع مساحيق التجميل، تكون بمثابة أداة للتعبير عن الذات (لقد وضعت كحلاً أسود كئيباً بعد لقائي بهذه السيدة، وكنت آمل أن يوحي ذلك بالرسالة القائلة «لا تعبث معي اليوم»)، ولم تعد إصابتي بحب الشباب تُشعرني بالإحباط والكآبة. ومع ذلك، فإنني سأفضل أكثر ألا يشير الأشخاص الغرباء الذين أقابلهم بالصدفة إلى أنني لا أبدو بمظهر «جيد» لأنني ما زلت أعاني من ظهور حب الشباب على الرغم من بلوغي سن الـ 34.

قد تبدو كلمة «محبط» كلمة قوية لاستخدامها كي أصف كيف أشعر بسبب إصابتي بحب الشباب، لكن دراسة حديثة أجرتها جامعة ليمريك في أيرلندا (ذكرت أن الوصم الذي يعاني منه المصابون بحب الشباب، يرتبط بالإصابة بأضرار صحية تلحق بنوعية الحياة، والاضطرابات النفسية، والأعراض الجسدية الأخرى)، أثبتت وجود صلة مباشرة بين الآثار السلبية المتصورة للوصم بالعار الناجم عن وجود حب الشباب، وارتفاع مستويات الإصابة بالاضطرابات النفسية، والقلق، والاكتئاب. وبعبارة أخرى، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حب الشباب، والذين يعتقدون أن هناك وصمة عار اجتماعية تلحق بهم بسبب عدم تمتعهم ببشرة «جيدة»، فإن هؤلاء الأفراد يعانون على الأرجح من مستويات أعلى من الاضطراب والقلق والاكتئاب الذي يؤثر بشكل كبير على حياتهم.

حسناً، ما لم تكن تعيش في معزل عن العالم، سيكون من المستحيل ألا تلاحظ هوس المجتمع بالكمال الجسدي. كما أن مظهر بشرتنا لا يؤثر ببساطة علينا من الناحية الاجتماعية فحسب، بل أيضاً من الناحية المهنية، إذ إن عدم القدرة على الوصول إلى معايير الجمال التي يفرضها المجتمع، يُمكن أن يؤثر بطريقة مباشرة على قدرتنا على الكسب. فقد وجدت دراسة قام بها الباحث الاقتصادي دانيال إس هامرميش، في جامعة ييل، أن أرباب العمل يعطون أولوية للجمال الذي يتمتع به الموظفون الجذابون. وأن الموظفين الذين يحوزون على معايير الجمال التي يحددها المجتمع، يحققون مكاسب إضافية قد تصل إلى 5ِ% في المتوسط​​، في حين أن الموظفين «غير الجذابين» قد يخسرون ما يقرب من 9% من دخلهم بسبب مظهرهم. هذا بالإضافة إلى أن الاعتقاد الخاطئ بأن الأشخاص المصابين بحب الشباب يكونون كسولين وقذرين وغير جذابين، يجعل العيش مع هذا المرض الجلدي أصعب مما ينبغي.

بصفتي محررة أعمل في مجال التجميل، فإنني أجد أنه من الصعب الحديث عن الموضوعات التي تتناول الاتجاهات الشائعة للتجميل، والعلاجات والمنتجات، مع الحرص على عدم الترويج لفكرة واحدة مطلقة عن الجمال. ومع ذلك، إذا قمت بكتابة «البشرة المثالية» في صندوق الرسائل الواردة الخاص بي، فيمكن العثور على مئات المقالات التي تحمل هذا العنوان. لا يُمكن إنكار أن سوق العناية بالبشرة ينمو ويتضخم بينما نتجه بعيداً عن الاعتماد على استخدام مساحيق التجميل لإيهام الآخرين بتمتعنا ببشرة صحية. يُعزى ذلك إلى هوسنا الجديد بالصحة والرفاهية التي تحفزنا على أن نرغب في الحصول على بشرة مثالية، كما لو كان ذلك مؤشراً ظاهراً على تمتعنا بصحة جيدة. ولا جدال في أن البشرة الصحية من الناحية الطبية هي البشرة الخالية من حب الشباب، لكن حب الشباب هو أكثر بكثير مما يبدو عليه عند النظر إليه من منظور خارجي، بل وحتى من منظور داخلي. ومع ذلك، فقد ولت تلك الأيام التي شاع فيها استخدام الغسولات، وتغيير درجة لون البشرة، ومساحيق الترطيب. هذه الأشياء التي تميزت عند ظهورها بطقوس تستهلك وقتاً طويلاً يمكن أن تتطلب ما يصل إلى 13 خطوة وأكثر. ومثلما تُشعرنا تلك الصور المتعجرفة التي تُظهر المتدربين في مرحلة ما بعد التمرين، وهم يتناولون العصائر الصحية المميزة باللون الأخضر، والمنتشرة على الشبكات الاجتماعية، تشعرنا بالخجل والعار، فإن الصور الشخصية التي تُظهر بشرة الأشخاص بعد انتهائهم من اتباع البرامج التي تتكون من 13 خطوة للعناية بالبشرة، وهم يتمتعون ببشرة خالية من البقع والبثور، تُشعرنا أيضاً بالخجل. هذا، يا أصدقائي، هو المعقل الأخير لمعايير الجمال التي لا يُمكن تحقيقها، ولا يُعفى أي عرق من الخضوع لها.

وحتى أولئك الأشخاص الذين يعتبرون بمثابة مثال نموذجي للنجاح، والذين لا شك في أنهم يتمتعون بجاذبية كبيرة بيننا، يقعون ضحية لتلك التحيزات الاجتماعية المتعلقة بالبشرة ومعايير الجمال غير القابلة للتحقيق. عندما ظهرت عارضة الأزياء الأميركية كيندل جينر في حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب لهذا العام ببشرة مليئة بالحبوب والبثور التي لم يكن من الممكن إخفاؤها باستخدام مستحضرات التجميل، انهالت عليها الانتقادات. وتبع ذلك إلقاء الإهانات، وتساءل الكثيرون عن سبب مغادرتها للمنزل «وهي تبدو بهذا المظهر». وعوضاً عن تجاهلها للحاقدين، استخدمت الشبكات الاجتماعية لإخبار معجبيها بأنه يجب عليهم ألا يدعوا إصابتهم بحب الشباب أو تعرضهم للانتقادات السلبية توقفهم.

ومثل جينر، أصرت الممثلة الأيرلندية الشابة، سيرشا رونان على عدم إخفاء حب الشباب أثناء تصويرها فيلم ليدي بيرد Lady Bird، من أجل تشجيع ظهور أنواع مختلفة من البشرة المختلفة على شاشات السينما. وكذلك الممثلة ناتالي بورتمان، التي تحدثت بكل صراحة عن قصة إصابتها بحب الشباب، إذ تتميز كل هؤلاء الشابات بالشجاعة وبأنهن مصدر للإلهام. وهن يشبهن بذلك جميع النساء اللواتي يظهرن على الشبكات الاجتماعية، ويرفضن الاختباء خوفاً من تعرضهن للنقد، واللواتي يؤيدن بفخر الشعور بإيجابية تجاه أنواع البشرة المختلفة.

آمل أن يبعث ذلك برسالة من شقين. أولاً وقبل كل شيء، رسالة إلى المجتمع ككل، وهي أن مفهوم الجمال أعمق بكثير مما تبدو عليه البشرة. ومثلما نتميز جميعاً كبشر بأشكال وأحجام وألوان مختلفة، فنحن كذلك نتميز بأنواع مختلفة من البشرة. والأهم من ذلك، آمل أن تتوقف النساء في كل مكان عن السماح للمجتمع بتصنيفهن، ينبغي أن ننسى مفهوم البشرة الجيدة والبشرة السيئة، هذه هي بشرتك. وهذا لا يعني أنه من خلال تقبل نفسك كما أنت، فإنه لا يمكنك علاج حب الشباب بالطريقة التي ترتاحين لها. بل إن ذلك يعني أنه مع تقبلك لنفسك وحبك لذاتك، ستتمكنين من الشعور بقدر أكبر من تقدير الذات سواء كانت لديك بشرة خالية من حب الشباب أم لا، وهذا شيء جميل في حد ذاته.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية.   

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
كنا سنذهب بعد القنصلية لشراء أجهزة منزلية لبيتنا الجديد.. خديجة جنكيز خطيبة خاشقجي تروي تفاصيل يوم الاختفاء
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
هناك علاقة وثيقة بين حب الشباب والكثير من الأمراض النفسية.. دراسة علمية تثبت ذلك