ساعد السعودية في التواصل مع تنظيم القاعدة ثم انقلبت عليه.. ما لا تعرفه عن علاقة خاشقجي بالبلاط الملكي
الثلاثاء, 23 أكتوبر 2018

ساعد السعودية في التواصل مع تنظيم القاعدة ثم انقلبت عليه.. ما لا تعرفه عن علاقة خاشقجي بالبلاط الملكي

عرفتُ جمال خاشقجي منذ أكثر من 15 عاماً، ورغم أنه كان حسَّاساً تجاه البوح بالمعلومات، فقد كان دائماً شخصاً مشوِّقاً وحديثه يمتع الأذهان.

كانت المحادثة السريعة معه يمكن أن تستمر لساعات.

حين التقينا أول مرَّةٍ، كان يعمل مستشاراً للأمير تركي بن فيصل، الذي شغل منصب المدير العام للاستخبارات العامة السعودية لزمنٍ طويل.

كانت المملكة تحارب تنظيم القاعدة في شوارعها. ولم يكُن تبادل إطلاق النار مع الخلايا الإرهابية أمراً غريباً، وكان خاشقجي يملك الخبرة -والعلاقات- التي نفعت الأسرة الحاكمة.

ينحدر خاشقجي من أصول بسيطة. ومثل الكثير من أبناء جيله من السعوديين، استفاد من الهبة الملكية واستطاع أن يدرس دراسةً جامعيةً خارج البلاد.

درس خاشقجي الصحافة في جامعة ولاية إنديانا، وحين عاد إلى السعودية، ظلَّ يرتقي في المناصب الصحافية، بطريقة عشوائية، في الصحف السعودية والإقليمية.

وبعد ذلك، مثل الكثير من الصحافيين من قبله، سنحت له فرصة كبيرة ليُغطِّي صراعاً خارج البلاد.

كان هذا في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين. وكانت الاستخبارات السعودية تعمل مع نظيرتيها الأميركية والباكستانية لطرد السوفييت من كابُل.

وصار جمال ناشطاً، حسبَ تعبير أحد أصدقائه؛ إذ كوَّن علاقات وطيدة مع الكثير من الشُبَّان السعوديين الذين كانوا يذهبون إلى القتال أفواجاً، بناءً على تشجيع الحكومة والاستخبارات المركزية الأميركية.

وكان من بين هؤلاء الشباب، الذين قابلهم وعرفهم جيداً، أسامة بن لادن، الذي أجرى معه بعدها لقاءات صحافية في مناسبات عديدة.

علاقة خاشقجي بابن لادن وأمثاله وضعته على رادار الأمير تركي، وبعدها نشأت بينهما علاقة وثيقة.

كانت السلطات السعودية متعطشة للحصول على معلومات حول ما يتطلع إليه شباب المملكة، وكان خاشقجي يملك الصِّلات التي ستساعد الحكومة على ملء تلك الفراغات.

كانت آخر زياراته المعروفة لابن لادن في منتصف التسعينيات، حين كان القائد الإرهابي يختبئ في السودان. وكان هدف خاشقجي أن يقنعه بالتخلِّي عن الإرهاب والعودة إلى السعودية.

لكن في صحراء المملكة، كانت مسيرة خاشقجي في مجال الصحافة مضطربة.

فقد كان أحياناً ينتقد رجال الدين السعوديين المتشدِّدين، لكن حتى صِلاته بالأسرة الملكية لم تتمكن من إنقاذه من الطرد من منصب رئيس تحرير جريدة الوطن الوطنية.

لكنَّ خاشقجي فهم أنَّ بلاده لم تكن مجرد منطقة محافظة فحسب. فقد كان هناك أمراء وأشخاص آخرون في الدوائر الملكية يدعمون آراءه، وقدَّموا له في صمت مساحةً ليُشكِّل تحدياً خفيفاً للأوضاع الراهنة.

وقد كان خاشقجي أشهر صحافي يسائل السلطات السعودية على الملأ، داعياً إياها إلى التحرِّي بدورها في هجمات 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة.

لكن رغم كونه شوكةً في حلق النظام، فقد طلبوا مساعدته حين احتاجوا إلى صِلاته وخبرته.

ففي آخر عام 2002، حين بدأ تنظيم القاعدة ينبثق في الرياض ومُدنٍ سعوديةٍ أخرى، عيَّنه الأمير تركي مستشاراً له.

ثم عمل الأمير تركي سفيراً في المملكة المتحدة، وبعدها في الولايات المتحدة، وكان خاشقجي يقضي وقتاً في البلدين ليساعد رئيسه في العمل.

وحين ترك تركي مناصب السفارة، عاد خاشقجي إلى الصحافة، مع استمرار علاقته المضطربة مع المتشدِّدين داخل الدولة.

وحين تُوِّج والد محمد بن سلمان ملكاً للسعودية منذ 3 سنوات، ظهر الأمير الشاب بصفته قوةً للتغيير، عازِلاً رجال الدين المتشددين، ومُتخلِّياً عن بعضٍ من قواعدهم المتزمِّتة.

في البداية، أيَّد خاشقجي، محمد بن سلمان، كما يُعرف عنه، باعتباره المُتنَفَّس الذي كان يتوق إليه.

لكن حين عزَّز محمد بن سلمان نفوذه -إذ خلع ولي العهد ليصير هو نفسه وريث العرش، قبل أن يحبس أفراداً من الأسرة الملكية بتُهم الفساد، ويلقي بمنتقديه في السجون- جهر خاشقجي بالاعتراض.

وفي هذا الوقت قال خاشقجي إنه بدأ يتلقى مكالمات تهديد، وقال في حديث مع هالة غوراني، المذيعة بقناة CNN الأميركية: «تلقيت مكالمة هاتفية تأمرني بالصمت بلا أمر قضائي، فقط أمرني مسؤول من البلاط الملكي، كان قريباً من القيادة، أمرني بالسكوت. وأشعرني ذلك بالإهانة».

قرَّر خاشقجي أن يغادر المملكة، ويستريح بعض الوقت في لندن، حيث وصفه أصدقاؤه بأنه كان في حالة سيئة، غيرَ واثقٍ مما سيحمله له المستقبل.

لكن لم يمضِ وقت طويل قبل أن يقرِّر مهاجمة أسلوب قيادة محمد بن سلمان.

انتقل خاشقجي إلى الولايات المتحدة، وتقدَّم بطلب للحصول على البطاقة الخضراء، وكتب في صحيفة واشنطن بوست، رغم خوفه مما قد يحدث له.

شعر أصدقاؤه المقرَّبون بالقلق، إذ قالوا إنه كان يفهم ما قد تُكلِّفه مواجهة محمد بن سلمان.

لكنَّه دخل القنصلية السعودية في إسطنبول يوم الثلاثاء، 2 أكتوبر/تشرين الأول، رغم خشية أصدقائه من أن يكون ذلك فخّاً منصوباً له.

ولم يرَه أحد أو يسمع عنه مُنذ ذلك الحين. وقد لمّح المسؤولون الأتراك تلميحاً متشائماً إلى أنه قد قُتل هناك. ويقول المسؤولون السعوديون إنه غادر بعد دقائق أو ساعة من وصوله، وأنكروا أي تورُّط في اختفائه.

ويستعدُّ أصدقاؤه لإقامة جنازته.

وسواءٌ أكان حياً أم ميتاً، فإنَّ خاشقجي الآن بات مادة لعناوين الصحيفة التي قضى آخر سنة من حياته وهو يسطرها، ألا وهي العناوين التي تشكِّك في أهليَّة محمد بن سلمان لقيادة السعودية.

– هذا الموضوع مترجم عن شبكة CNN الأميركية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
ما هي الخطوة التالية لآل سعود؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
ساعد السعودية في التواصل مع تنظيم القاعدة ثم انقلبت عليه.. ما لا تعرفه عن علاقة خاشقجي بالبلاط الملكي