نهاية السناب شات.. لماذا سينتهي هذا التطبيق في القريب العاجل؟
الخميس, 13 ديسمبر 2018

رفض بيعها لفيسبوك فدمّرها له مارك.. لماذا سينتهي السناب شات في القريب العاجل؟

بيعت شركتا Snap وTesla هذا الأسبوع، لكنَّهما لم تعرفا ذلك بعد.   

شركة Snap

إذا اجتمعت صباح كل يوم أكبر 4 متاجر تجزئة في العالم، من أمثال Walmart وKroger وHome Depot وCVS Pharmacy، وكان هدفها الوحيد هو وقف نشاط Target Corporation، خامس أكبر متجر تجزئة، فهذا ما سيحدث بالفعل. وهذا هو ما يحدث حالياً مع تطبيق Snap، خامس كبرى التطبيقات في العالم، إذ تصوب التطبيقات الأربعة الأكبر Facebook وWhatsApp وInstagram وMessenger مدافعها مباشرةً نحو شركة «الرسائل المصورة».               

ابتكرت شركة Instagram نسخةً مطابقة لتطبيق Snapchat منذ 3 أعوام مضت. وخلال 3 أشهر من إطلاقه، أصبح عدد مستخدمي تطبيق Stories يقارب مستخدمي Snapchat. ومنذ ذلك الحين، تراجع معدل نمو Snap إلى رقم أحادي، بينما ارتفع متوسط معدل النمو ربع السنوي لتطبيق Instagram Stories إلى 33%. إلى جانب أنَّ Snap قدَّم النموذج الأولي الذي دفع Instagram ليصبح واحداً من أشهر تطبيقات الرسائل في العالم بعد WhatsApp وMessenger وWeChat. ويبلغ حجم قاعدة مستخدمي Instagram الآن ضعف قاعدة مستخدمي Snap.                         

يمكننا القول إنَّ إيفان شبيغل، المدير التنفيذي لـSnap والمؤسس المشارك لها، هو مثل سير ويليام والاس في فيلم Braveheart الذي كان يحارب ضد الإنكليز، الذين يمثلهم في قصتنا شركة Facebook. من الممتع تشجيع والاس، لكننا جميعاً شاهدنا هذا الفيلم ونعرف نهايته. ما يحدث الآن هو أنَّ Snap مُعلقٌ على لوحٍ خشبي حيث سيُخصى وتُنتَزع أحشائه ويُشنَق، ثم يُقطَع جسده لأربعة أجزاء. وذلك مثال جيد على السبب الذي يجعل الاحتكار سيئاً، ويتعيَّن الآن على وزارة العدل الأميركية أن تتخذ خطواتٍ قضائية ضد Facebook. وSnap هي -أو بالأحرى كانت- شركة عظيمة قادت الطريق للشركات الناشئة، وعزَّزت من فرص نجاح قطاع رأس المال المخاطر في ولاية ساوث كاليفورنيا، وبرامج ريادة الأعمال في جامعة ساوث كاليفورنيا وجامعة كاليفورنيا (المتميزة جداً) بولاية لوس أنجلوس. لكن في المقابل، فإنَّ قيمة عقود الإيجار من الباطن للوحدات المكتبية في حي فينيسيا بولاية لوس أنجلوس حيث يوجد أحد مقرات Snap توشك على الانخفاض. ومع ذلك، فالخبر الجيد هو أنَّ أسعار المنازل في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، حيث تمتلك Snap مكتباً في وادي السليكون، ستستمر في الارتفاع الشديد.                                    

ويمكن لشركة الرسائل المصورة والتكنولوجيا الأميركية Snap أن تجد بعض العزاء في أنَّ إمبراطورية Facebook تعاني من الوهن، على غرار ما حدث في فيلم Braveheart بطولة الموهوب بشدة والغاضب والمعادي للسامية ميل غيبسون؛ إذ أنَّ هناك شيئاً فاسداً تفوح رائحته في الشركة. حتى إنَّني للمرة الأولى أفكر ببيع حصتي في الشبكة الاجتماعية. أصبح Facebook بمثابة جهاز الاستخبارات الوطني الروسي في العصر المعلوماتي، لكن دون أن يتمتع بنفس القدر من الجاذبية.         

يمتلك جهاز الاستخبارات الوطني مجموعة قواعد خاصة به، وعملاؤه يحبون وطنهم. لكن يُدار  Facebook بواسطة مجموعة من الأشخاص لا يبدو أنَّ لديهم مدونة قواعد سلوكية أو أي شيء آخر يشبه الشرف، إذ ليس لديهم ولاء للبلد ولا لبعضهم البعض، ولا يلتزمون كذلك بمبدأ مُوحّد (باستثناء مبدأ الكذب وجمع الثروات الفاحشة). ويبدو أنَّ تبادل الاتهامات قد بدأ لتوه داخل الشبكة الاجتماعية. وآخر هذه الاتهامات هو ما كشفه بحثٌ عظيم أعدته كاثلين هال جاميسون، الأستاذة بجامعة بنسلفانيا، من أنَّ روسيا تلاعبت بنتائج انتخابات الرئاسة الأميركية عبر Facebook.                

من سيئ إلى أسوأ

تراجعت بيانات المستخدمين على Snap من سيئ لأسوأ. وكان إيفان شبيغل ليصبح مثل توم أندرسون، مؤسس Picture Myspace، هذا إذا كان توم حالماً وتزوج عارضة أزياء شهيرة. وإذا كان إيفان ذكياً بما يكفي ليؤسس شركة Snap، فهو إذاً لديه من الذكاء ما يجعله يدرك أنَّ شركته أصبحت جثة متحركة، وتتراجع قيمتها كل يوم. فما الذي يجب أن يفعله إذاً؟ الإجابة بسيطة، وهي بيع الشركة. إذ إنَّ تطبيق Snap وحده هو الذي يمثل استثماراً سيئاً وكابوساً للمستثمرين، فالشركة يسيطر عليها عبر فئتين من الأسهم شاب في الثامنة والعشرين من عمره، أصبح بالفعل مليونيراً، ومن ثم فهو يعد مُفَوّضاً سيئاً عن حملة الأسهم؛ لأنَّه لن يبيع للمُزايِد الأعلى. ولا يوجد سوى معيارين مرتبطين ببعضهما لمن سيستحوذ على شركة Snap:

  1. لا يمكن أن يكون المستحوذ Facebook، فبعد رفض عروضه، ظل زوكربيرغ على مدى العامين الماضيين يسدد ضرباتٍ لشركة إيفان.  
  2. مَن قد يوافق إيفان على العمل لصالحه.                                  

Disney أم Amazon

إذاً، من هم المشترون؟ تنحسر الاحتمالات في عددٍ قليل جداً من المرشحين؛ لأنَّه حتى حين ينخفض سعر سهم Snap لأقل من خمسة دولارات للسهم (خلال 6 أشهر) فلا بد أن يدفع المُستَحِوذ من 8 إلى 10 مليارات دولار (ما يعادل قيمة شركة News Corp) مقابل شركة تراجعت قاعدة مستخدميها خلال الربع السنوي الماضي، وتعاني من نزيف الأموال. ومع ذلك، لا تزال Snap هي المنصة الاجتماعية الرائجة بين مجموعة المراهقين العنيدين والأغبياء الذين ينفقون أموالهم على أشياء تافهة (ويمثلون هامش ربح كبيراً).

ومن ثم، فأنا أراهن على شركة Disney أو Amazon. وهذه الأخيرة، التي تقع في مدينة سياتل الأميركية، هي التي تتصدر السباق، إذ أعلنت مؤخراً عقد صفقة مع شركة Snap حيث يمكن لمرشح في التطبيق التعرف على أي غرض عبر بحث مرئي، ثم نقل المستخدم إلى صفحة المنتج على Amazon. فتجارة الشبكات الاجتماعية أصبحت تشبه حيوان وحيد القرن الأبيض النادر، وعلى شركة Snap أن تفعل شيئاً ما… أي شيء. ومع ذلك، فمثل أي صفقة تشمل شركة يكون المسؤول فيها رجلاً واحداً فقط، ستباع الشركة بتساهل.                             

وكان تيم ستون، المدير المالي لشركة Snap، يعمل سابقاً في شركة Amazon نائباً للمدير المالي. ويصبح المدير التنفيذي وكبار المسؤولين الماليين في أي شركة مثل التوائم يمكنهم التواصل عبر التخاطر؛ إذ إنَّهم يتوجهون للقتال معاً مرة كل 12 أسبوعاً للمشاركة في معركة الاجتماع الدوري لمناقشة الوضع المالي للشركة. ويعني ذلك أنَّ تيم ستون يمكنه محادثة جيف بيزوس على هاتفه الخلوي وهو في منزله، وإذا كانا يرغبان يمكنهما اختصار الموعد الغريب الذي سيشمل مناقشة عمليات الاستحواذ والدمج، وتحديد ما إذا كانت الصفقة ستُبرم أم لا. أما المرشح الآخر المناسب فهي شركة Disney، إذ إنَّ لديها الميزانية العمومية التي تسمح بعملية الشراء، ويمكن القول إنَّها واحدة من بين شركتين تمكنتا من التوسع في عملياتها الإبداعية (الشركة الأخرى هي HBO)، وروبرت إيغر، الرئيس التنفيذي لشركة Disney، هو شخص يمكن لأي شاب أن يتعلم منه (الكثير). وبينما هم على وشك إطلاق منتجهم DisneyFlix، يمكن أن تمثل Snap نقطة توزيع مثيرة لجذب جمهورٍ أكبر من بين المراهقين.                               

شركة Tesla

الولايات المتحدة: 1

إيلون ماسك: 0  

أتلقى بالفعل سيلاً من الهجمات؛ لأنَّني كتبتُ ما سبق في تغريدة. إذ حشد جيش الرجال الآليين، وهم مجموعة المعجبين بحساب Tesla على تويتر، صفوفه لشن هجومٍ هذا الصباح على حسابي على تويتر؛ لأنَّهم لا يمكنهم تخيل السبب الذي يجعل أي أحد يدعم هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية ضد إيلون ماسك، الذي يُعد إديسون هذا العصر الحالي.

لكن، في الواقع يمكنك فعل ذلك. 

كان أغلب أصدقائي في جامعة كاليفورنيا بولاية لوس أنجلوس من اليهود الذين يقطنون وادي سان فيرناندو. وأحد الأشياء التي أحبها في مدينة نيويورك هو أنَّني كوَّنتُ صداقاتٍ مع أشخاص من مختلف الخلفيات. وأقرب أصدقائي في كلية نيويورك ستيرن لإدارة الأعمال هو باحث أول في مجال تعلم الآلة، وهو هندي الأصل كان والده ضابطاً في الجيش الهندي. ولديَّ صديقان مقربان آخران من البرازيل والسلفادور. وعلمني ثلاثتهم أن أُقَدر إحدى ركائز نجاح أمتنا، وهي: سيادة القانون. ففي تلك الدول الثلاث التي ينتمون لها هناك شيء متحرك اسمه الفساد يمكنه الاصطدام بك مثل حافلةٍ خفية عقب سنوات من العمل.                  

حين تلاعب ماسك بشكل سافر بسوق البورصة (بعد كتابة تغريدة أعلن فيها إلغاء إدراج Tesla في البورصة بسبب توفر التمويل) لا لشيء سوى بدافع من غريزة «الأنا»، كان يتصرف بوقاحة مع النظام. الأعذار التي نمنحها «للمبتكرين» غير صحيحة وغير أميركية. إلى جانب أنَّ الكثيرين يستغلون الوضع المشوَّه لوجود عصابةٍ إجرامية في البيت الأبيض. لكنَّ الولايات المتحدة هي دولة قانون، أكثر منها دولة مبتكرين. ونحن ننتفع كل يوم من مفهوم العدالة العمياء. فما قام به إديسون هذا الجيل (وهو بالفعل عبقري) هو أنَّه استعرض قواه وتحدانا أن نضربه. فاستجمعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قواها وامتثلت لطلبه.                

نهاية شركة Tesla كما نعرفها

أقل عقوبة سيلقاها إيلون ماسك هو أنَّه سيُحظَر عليه أن يصبح مسؤولاً أو مديراً بأي شركة عامة؛ إذ إنَّ النرجسية، وضعف مجلس الإدارة، وغياب السيطرة على الاندفاعات، وتأليه المبتكرين، وشجاعة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، كل ذلك سيدفع بالشركة إلى أيدي آخرين، وستشهد قيمة أسهمها المزيد من التراجع، وسيُستَحوذ على الشركة، التي تمتلك أصولاً ثابتة.  

بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ المنافسة على أشدها في قطاع صناعة السيارات، وهي على وشك اللحاق بـ Tesla. إذ إنَّ الألمان قادمون للانقضاض على «الرجل الصاروخي» (صاحب كتاب Rocket Man: Elon Musk In His Own Words)، ويملؤهم الغضب. الأمر يشبه شركات البرمجيات الألمانية حين تقع في مرمى نيران شركات التكنولوجيا الأميركية، إذ أثارت Tesla غضب بعض أفضل الشركات إدارياً في قطاع الأعمال، وأيقظتها من سباتها. انظر مثلاً إلى السيارة الكهربائية الجديدة التي أطلقتها شركة Audi تحت اسم Audi electric SUV.               

قبعة راعي البقر

ولإثبات صحة الفرضية حول غياب مشرفين راشدين، قررت Tesla إرسال كيمبال، عضو مجلس الإدارة وشقيق إيلون، في جولة دعائية إلى شبكة CNBC وغيرها. وفي صباح ذلك اليوم، أجريتُ لقاءً على شبكة CNBC مرتدياً كنزة ذات قلنسوة. بدوتُ وكأنَّني متزلج مسن، ولم أستطع الإجابة على أسئلة بسيطة من المحاورة متقدة الذهن ميليسا لي (وهي امرأة مبهرة)، وكرهتُ نفسي لذلك. لكن تحسن شعوري بعد مشاهدة لقاء كيمبال على CNBC، إذ كان يرتدي قبعة راعي بقر جعلته يبدو بمنتهى الغباء.

المرشحان الأعلى حظاً لشراء Tesla هما Apple أو Google، إذ إنَّ السيارة هي منصة لمثل هذه الفئات، ويمكن للمرء أن يتخيل Apple تطبق علامتها التجارية الفاخرة ذات هامش الربح العالي، وهيكلها للتوزيع العمودي، واستراتيجيتها الفنية على Tesla.                       

  وفي المقابل، يمكن أنَّ تستخدم Google هذه المنصة وسيلةً لتعزيز تقدمها في القيادة الذاتية وتقديم الإعلانات والمعلومات والمواد الإعلامية خلال وجودها على هذه المنصة. ويعكس ذلك وجود نقطة سيئة في اقتصادنا حين تبتعد أية صناعة عن نظامي التشغيل الأندرويد أو الآي أو إس. ويمنع تقييم سعر Tesla أي شركة سيارات أخرى من الاستحواذ عليها، إذ تمنح الأسواق للشركة تقييماً يقوم على التكنولوجيا مقابل السيارات. وبدأ كذلك حملة الأسهم في Tesla يكنون الكراهية لإيلون ماسك (ملحوظة: أنا لا أشغل أي منصب بعيد أو متوسط المدى في الشركة).

تسبب الشباب والغرور وقوة التلاعب والنرجسية في إخراج اثنتين من كبرى الشركات من السوق، إذ تستمر قيمة أسهمهما في التراجع؛ مما يدفعنا نحو اقتصادٍ يشبه سلسلة أفلام ألعاب الجوع به 4 ديانات (هي Apple وAmazon وFacebook وGoogle)، و3 ملايين إله، و350 مليون عبد.        

– هذا الموضوع مترجم عن موقع شركة Gartner L2 الأميركية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
الأمر لم ينتهِ بعد.. كيف يمكن أن تتسبب «السترات الصفراء» في رحيل ماكرون عن الرئاسة؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
رفض بيعها لفيسبوك فدمّرها له مارك.. لماذا سينتهي السناب شات في القريب العاجل؟