السيسي يكلف «ميدو» بتجهيز 1000 لاعب محترف كصلاح.. 4 أسباب تجعل الأمر مُريباً في أوساط الكرة المصرية
الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

السيسي يكلف «ميدو» بتجهيز 1000 لاعب محترف كصلاح.. 4 أسباب تجعل الأمر مُريباً في أوساط الكرة المصرية

«ميدو يعلن عن تكليف السيسي له بتولي مشروع لتجهيز 1000 محترف».. بس يا سيدي انتهى الخبر.

ويبقى الأمر هكذا، كما بدأ انتهى، لا بداية ولا نهاية ولا تفاصيل، وفي ظل قلة الأخبار والمعلومات عن هذا الأمر، واقتصاره على التصريح السابق بأحد البرامج التلفزيونية، فإننا لا نجد مفراً من الحديث عنه باعتباره فكرة.

مبدئياً فإن التفكير في مشروع يُنتج لنا محترفين هو أمر جيد كفكرة، أما غير الجيد فهو أن الفكرة لم ترتقِ بعد إلى مستوى المشروع أو التنفيذ، إلى جانب أن وجود ميدو على رأس هذه الفكرة يعد أيضاً تفكيراً مبدئياً جيداً، لكنه لم يرقَ أيضاً إلى مستوى التكليف الفعلي الذي يترتب عليه البدء في التنفيذ.

ومادام الأمر كذلك فأين تكمن المشكلة؟

الحقيقة يا صديقي أن الأمر يُحاط بأمور عدة مبهمة، يمثل كل منها مشكلة في حد ذاتها، يجب التعامل معها، والتغلب عليها.

 

ورقة وقلم واكتب معي:

1- الأمر حتى الآن لا يتعدى مجرد تصريح لميدو بأحد البرامج التلفزيونية، بلا مشروع مُعلن أو تفاصيل أو تصور مقترح، للدرجة التي دفعت ميدو للتردد عند الإدلاء بهذا التصريح؛ لأنه لم يدرِ هل من المناسب الإعلان عن تلك الفكرة الآن أم أن الإعلان سابق للأوان، فحسب تصريح ميدو الأمر اقتراح من الرئيس، وهنا يبرز سؤال مهم: أين وزارة الشباب كجهة رسمية من ذلك الأمر؟ فعندما يفكر الرئيس ثم يقترح شخصاً لتولي المسؤولية عما فكّر به، ثم يذهب هذا الشخص – الذي جعله الرئيس مسؤولاً – إلى المسؤول الذي يجب أن يكون مسؤولاً، فهذا يجعل الأمر يبدو وكأن وزارة الشباب تحولت إلى مجرد سكرتارية تنفيذية، وليست جهة تنفيذية ذات أشخاص أكفاء وآليات قادرة على تحقيق إرادة الرئيس، ما دفع الرئيس إلى البحث عن شخص من خارج الوزارة، بما يتنافى مع «دولة المؤسسات» التي يجب أن تقوم عليها الدول، وهذا يقودنا إلى «دولة الفرد» التي عانينا منها كثيراً، ما يستوجب أن تكون وزارة الشباب جهة تنفيذية لا جهة مساعدة، فالمنطقي أن تكون السلطة التنفيذية الممثلة في الوزارة هي الجهة المنوط بها تنفيذ المشروع بعد وضع اللوائح المنظمة لذلك أولاً.

 

2- كونها «فكرة» فهذا يعني أن الأمر لم يتحول بعد إلى مشروع متكامل بخطة عمل ذات ضوابط وتوقيتات وأهداف محددة، وتحت إدارة وإشراف أشخاص ذوي خبرات في مجالات عدة، فالأمر لا يمكن أبداً أن يقتصر على لاعب محترف سابق، بل يحتاج إلى فنيين وإداريين ومحللين وإعلاميين ومساعدين «وليلة كبيرة أوي سعادتك»، يكونون على قدر كبير من الكفاءة والقدرة والاحتراف؛ كي لا يتحول الأمر إلى محسوبية وتبعية فقط، كما أن إدارة أمور الاحتراف تتطلب أشخاصاً محترفين، وهو صنف غير متوافر بالأسواق الرياضية المصرية.

 

3- هل يتمتع ميدو بالكفاءة والقدرة والاحترافية التي تمكنه من إدارة مشروع كهذا؟ قد يكون ميدو هو أفضل من في الساحة، لعدم وجود غيره، بمعنى أنه «أحسن الوحشين»، لكن خبراته لا تكفي لإدارة مشروع بهذا الحجم، يُعوّل عليه كثيراً، فوفقاً لتصريحات ميدو نفسه عن الاحتراف واللوائح في أوروبا فإنه – أي ميدو – لم يرقَ بعد لدرجة الاحتراف، وقد تولى تدريب الفريق الأول بنادي الزمالك دون رخصة تدريبية، وهو أمر استنكره في أحد لقاءاته التلفزيونية، أما إذا كان الأمر يتمحور حول إعطاء الثقة لشاب مصري لتكرار أو استنساخ تجارب (غوارديولا وزيدان وديشامب وساوثجيت) فهذا أمر جيد، لكن تبقى حقيقة أن هذه النماذج وأشباهها قد برعوا في الإدارة الفنية وليست الأمور الإدارية التنظيمية لمشروع احترافي، كما أنهم لم يتولوا المسؤولية إلا بعد الحصول على رخص دولية تمكنهم من ذلك.

 

4- المحترفون المصريون المتألقون بالدوريات الأوروبية كان سبب رئيسي في احترافهم أنهم «اتشافوا» في دوريات أوروبية بسيطة، لكنها في الوقت نفسه تحظى بالمتابعة من خبراء الكرة في أوروبا، كما أنها توفر بداية وتعارفاً للاعب المصري على أنظمة الاحتراف، وتعد مرحلة وسط بين الدوري المصري المغمور والدوريات الأوروبية المرموقة، ومن النماذج المشهورة: محمد صلاح (بازل السويسري)، محمد النني (بازل السويسري)، وقبلهم ميدو (جنت البلجيكي)، وأحمد حسن (كوكالي سبور التركي).

 

في حين أن المحترفين الذين انتقلوا من الدوري المصري مباشرة إلى أندية أوروبية كبرى واجهوا صعوبات واستبعادات من أنديتهم، مثل أحمد حجازي الذي انتقل من الإسماعيلي لفيورنتينا الإيطالي ثم أُعير إلى بيروجيا، وكانت مشاركاته قليلة جداً، بعدها انتقل إلى الأهلي لمدة 3 مواسم، احترف بعدها في وست بروميتش الإنكليزي، وكذلك رمضان صبحي الذي انتقل من الأهلي إلى ستوك سيتي الإنكليزي، وظل صديقاً لدكة الاحتياطي، ثم انتقل إلى هدرسفيلد تاون ليصاحب الدكة أيضاً، لذا فمن الأفضل إبرام شراكات مع الدوريات الأوروبية البسيطة (البلجيكي – السويسري – الهولندي – اليوناني – التركي)؛ لتكون مدخلنا لأوروبا، وتمثل معابر للاعبين المصريين يتعلمون منها الاحتراف، من خلال معايشة حيوات المحترفين ودوريات المحترفين.

 

5- بالطبع لن نتعجل الاستفسار عن الرؤية والمخطط والأهداف والمسؤولين؛ لأن الأمر كما ذكرنا هو مجرد فكرة أو تصريح مقتضب، لكن الخوف من أن يتحول الأمر تدريجياً إلى باب خلفي لاستغلال المحترفين، أو ينتهي الأمر إلى وضع قواعد لإحكام سيطرة الدولة على المحترفين؛ لكي تتمكن من استغلالهم والاستفادة منهم لصالحها، فلا يتكرر ما حدث مع محمد صلاح الذي واجه الدولة ونظامها بقواعد المحترفين فخرج بذلك من قبضتها، ولم تتمكن من استغلاله دعائياً وإعلامياً وسياسياً لصالحها، وتخيل معي لو أن هناك 10 محترفين تبرع كل منهم لصالح صندوق تحيا مصر بـ 5 ملايين جنيه – مثلما فعل صلاح – فكم سيكون الناتج حينها؟ وكم سيكون الناتج لو تضاعف العدد؟ حينها سيتحول الاحتراف إلى «سبوبة» حكومية ومشروع خيري يجمع تبرعات من المحترفين لصالح النظام، وربما يتحول هؤلاء المحترفون إلى أداة لتلميع النظام الحاكم، بدافع أنه ساعدهم، وهيأ لهم فرصة عمرهم، ليتم بعد ذلك استغلال شعبية اللاعبين في كسب تأييد جماهيرهم لصالح النظام، مثلما حاولوا سابقاً مع صلاح لكنهم وجدوا أن مؤيديه لا يتبعون غيره.

وربما يكون الأمر مدخلاً لبيع أندية الدوري المصري لرجال أعمال تكراراً لتجربة نادي بيراميدز؛ بدافع أن الاحتراف يحتاج إلى أندية غنية ودوري للمحترفين، وهذا لن يتحقق في ظل ضعف موارد الأندية، واعتماد الأندية الجماهيرية على ميزانيات رسمية ضعيفة، وعدم قدرة أندية الشركات على جذب المستثمرين لصالحها.

 

ربما وربما وربما… وقبل ذلك كله يجب أن نتعامل باحترافية مع اللوائح والقوانين والمحترفين الحاليين، بالإضافة إلى ضرورة تغيير المنظومة الرياضية الحالية، وكذلك أشخاص المنظومة الرياضية الحالية؛ حتى لا تتكرر الأخطاء نفسها لوجود الأشخاص أنفسهم ضمن المنظومة الجديدة، وقبل الحديث عن الاحتراف ومشروعات المحترفين، أعتقد أن البداية الصحيحة تكون بتحويل الدوري المصري إلى دوري للمحترفين، يديره اتحاد كرة احترافي على مستوى اللوائح والأشخاص؛ حتى لا تصير الفكرة حالة فردية قد تنجح وقد تفشل وقد تبقى «بين البينين».

 

كل ما سردناه لا يعدو أن يكون مجرد تخوّفات، مصحوبة بتوقعات وأمنيات وثقة شخصية بأن ميدو سيسعى للنجاح مثلما فعل سابقاً لاعباً ومدرباً ومحللاً، وفي حين أن السعي للنجاح وسابقة اللعب كمحترف هما صفتان جيدتان متوفرتان في شخصية ميدو تساعدانه على التعامل مع أمر كهذا إلا أنهما غير كافيتين، وميدو بمفرده لن يفعل شيئاً، «مش هيحارب لوحده يعني»، كما أن الحديث عن مشروع للمحترفين يثير السخرية في ظل ما حدث مع محمد صلاح في أزمة الطائرة والمونديال ورئيس الشيشان، وعلى رأي الست «احتراف إيه اللي أنت جاي تقول عليه.. إنت عارف قبله معنى الاحتراف إيه؟»، أعتقد أن هذه الأغنية هي البداية الصحيحة، فعلينا أن نعرف أولاً معنى الاحتراف.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
السيسي يكلف «ميدو» بتجهيز 1000 لاعب محترف كصلاح.. 4 أسباب تجعل الأمر مُريباً في أوساط الكرة المصرية