ما الثمن الذي يجب أن تدفعه السعودية بعد قتل خاشقجي؟ ما الثمن الذي يجب أن تدفعه السعودية بعد قتل خاشقجي؟
الإثنين, 10 ديسمبر 2018

ما الثمن الذي يجب أن تدفعه السعودية بعد قتل خاشقجي؟

تعتقد السلطات التركية الآن أنَّ الحكومة السعودية قتلت جمال خاشقجي في قنصليتها في إسطنبول. وكتب كريم فهيم مدير مكتب صحيفة Washington Post الأميركية في إسطنبول لشؤون الشرق الأوسط:

«خلصت تركيا إلى أنَّ جمال خاشقجي، الصحافي السعودي البارز، قد قتل في القنصلية السعودية في إسطنبول أوائل الأسبوع الجاري على يد فريقٍ سعودي أُرسل «بالأخص لقتله»، وذلك بحسب قول اثنين من المطلعين على التحقيقات. ويعتقد المحققون الأتراك أنَّ فريقاً من 15 شخصاً «جاء من السعودية. وأنَّ الأمر كان قتلاً مع سبق الإصرار والترصد»، وذلك بحسب أحد هذين الشخصين. وقد تحدث كلاهما بشرط عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة التحقيقات الجارية».

وعندما استمرت الحكومة السعودية في الزعم بأنَّها لا تحتجز خاشقجي بعد عدة أيام من اختفائه داخل القنصلية، رجَّح هذا الأمر بقوة أنَّها تنوي قتله. وبحسب التقارير الأولية، فالسعوديون قد قتلوه بالفعل وروجوا للقصة المزيفة القائلة إنَّه قد غادر القنصلية لتكون دليل براءتهم الضعيف للغاية. وبالنظر إلى الأشياء البشعة الكثيرة الأخرى المسؤولة عنها القيادة السعودية الحالية، فليس من المُفاجئ أنَّهم قد فعلوا ذلك، لكنَّ ذلك لا يقلل من بشاعة الأمر وحقارته.

محمد بن سلمان مجرم حرب مستبد، وقد تولى قيادة جهود تدمير وتجويع اليمن في السنوات الثلاث والنصف الأخيرة. وهو مسؤول عن ارتكاب جرائم حرب ضد آلاف وآلاف من اليمنيين الأبرياء، لذا فينبغي لنا افتراض أنَّه قادر تماماً على إصدار الأمر بقتل منتقدٍ بارز لسياساته. ولسوء الحظ، يبدو أنَّ هذا هو ما فعله. وتلك هي نتيجة إعطاء حكومة تدميرية مزعزعة للاستقرار حرية التصرف ودعماً عسكرياً ودبلوماسياً جباراً. وقد رفضت الولايات المتحدة ومعظم الحكومات الغربية الأخرى انتقاد الحكومة السعودية بسبب سلوكها في الحرب في اليمن، وحملة قمعها الداخلية، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، والقمع المتزايد تحت حكم محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للبلاد، وكذا فإنَّ الحكومة السعودية تفترض أنَّ بإمكانها أن تُفلت من عقبات كل ما تريد فعله أينما شاءت. وهذا أمر يحتاج إلى أن يتوقف، وللولايات المتحدة نفوذ ضخم في السعودية يمكنها استخدامه لإيقافها، وينبغي لها استخدامه.

ينبغي أن تدفع الحكومة السعودية ثمناً غالياً لهذا العمل الشائن، لكن لا يزال من غير المعلوم إذا ما كانت أية حكومة غربية سوف تحاسبها على قتل خاشقجي أو أيٍ من الجرائم الأخرى للحكومة السعودية. ينبغي للولايات المتحدة، على أقل القليل، أن تُدين جريمة القتل وتعاقب المسؤولين السعوديين الذين يمكن ربطهم بها، وإذا لم تفعل إدارة ترمب ذلك، فينبغي للكونغرس أن يتصرف. لقد كان حظر جميع صفقات السلاح المستقبلية وسحب الدعم الأميركي للحرب في اليمن بالفعل الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله، وتعطي هذه الجريمة أعضاء الكونغرس سبباً إضافياً لفعله. وينبغي للكونغرس التفكير في إجراءاتٍ أخرى لمحاسبة ولي العهد ومسؤوليه شخصياً على مقتل خاشقجي، بما في ذلك فرض عقوباتٍ متعلقة بالسفر وعقوباتٍ مالية. وينبغي أن يتوقف المثقفون الغربيون عن الكلام عن السعودية بصفتها «حليفاً»، والاعتراف بأنَّها تهديد إقليمي يزداد قمعية عما كان عليه في الماضي. والأمر المثالي هنا هو أن ينحل نادي المحبين الغربيين لمحمد بن سلمان، ويعتذروا لحماسهم غير المبرر تجاه سلطويٍ قاسٍ وغير كفء.

وقد رد السيناتور كريس مورفي على أخبار جريمة القتل هذا المساء بقوله:  «لو صح هذا الأمر، أنَّ السعودية قد استدرجت مواطناً أميركياً إلى قنصليتها وقتلته، فينبغي أن يشكل هذا الأمر تغييراً جوهرياً في علاقتنا مع السعودية»

تتصرف السعودية كما لو كانت دولة مارقة متهورة، وينبغي للولايات المتحدة أن تعاملها على هذا الأساس.

– هذا الموضوع مترجم عن موقع The American Conservative الأميركي.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
ما الثمن الذي يجب أن تدفعه السعودية بعد قتل خاشقجي؟