يأخذون الأولاد الذكور من أهلهم .. ويرسلون الأزواج بالقوة للحرب .. ما الذي يحدث في اليمن؟
الأحد, 19 أغسطس 2018

يأخذون الأولاد الذكور من أهلهم .. ويرسلون الأزواج بالقوة للحرب .. ما الذي يحدث في اليمن؟

يبدو الرضيع (فضل) ذو الثمانية أشهر نحيفاً شاحباً بشكل لافت، بينما تُقدم له والدته جزءاً من طعامها، في محاولة يائسة لإبقائه على قيد الحياة. تمثل والدة فضل وابنها عدداً لا يمكن تخيّله ممن يحاولون العيش على وجبة واحدة في اليوم، يوجد نحو 2.9 مليون يمني من النساء والأطفال يعانون من سوء التغذية.

أصبح الغذاء نادراً بشكل خاص في الدولة التي مزَّقتها الحرب في شبه الجزيرة العربية. ويتم إرسال الأزواج والأولاد المقبوض عليهم أثناء الحرب للقتال، تاركين خلفهم عائلاتهم ومزارعهم، وفوق هذا تُعيق قوات المعارضة وصولَ أي مساعدات.

تفتقر الأماكن التي تقع تحت سيطرة الحوثيين لوجود أطباء أو إمدادات، وتبقى المدارس مغلقة، وغالباً ما تكون الرعاية الطبية غير متاحة. تقوم الميليشيات المُغيرة بالضغط على الأسر للتخلي عن أبنائها الذكور، للانضمام للقتال، أو تستولي على أموالهم مقابل السماح للذكور بالبقاء في منازلهم. أصبح الغذاء شحيحاً، بينما يعيق المتمردون دخول المساعدات الإنسانية الضرورية داخل البلاد، هذا إن تمكَّنت المساعدات من دخول البلاد ابتداءً.

يفرض التحالف الذي تقوده السعودية قيوداً صارمة على دخول السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والوقود والإمدادات الطبية. في يونيو/حزيران، قام التحالف بشنِّ معركة لاستعادة مدينة الحُدَيدة، حيث تصل العديد من المساعدات الغذائية للبلاد من خلالها. تسبَّبت هذه المعركة وحدها في تشريد أكثر من 200,000 شخص آخر، في الوقت الذي تنزلق فيه البلاد نحو المجاعة الشاملة.

يُعد رد إدراة ترمب الأخير بمثابة خطة لبيع الآلاف من الذخائر دقيقة التوجيه (PGMs) لأعضاء التحالف الذي تقوده السعودية، والذي منع دخول المساعدات الإنسانية للبلاد.

يمثل اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ حيث يحتاج 75% من سكانه للمساعدات الإنسانية، بينما تهدد المجاعة حياة 8 ملايين يمني. تضطر العائلات التي تحاول الهروب من ويلات هذه الحرب أن تتخفى تحت ستار الليل وهي تعبُر الحقول والأراضي المليئة بالألغام، وتتجنب الغارات الجوية وقذائف الهاون. تحمل الأجساد الهزيلة على ظهرها ما يمكن حمله من الأمتعة، بما في ذلك الأطفال المرضى الجائعون.

يقول الدكتور نيفيو ساغاريا، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن: «لا يمكن تصوّر حجم الأزمة في اليمن، تسبَّبت ثلاث سنوات من الصراع في حدوث أكبر أزمة غذائية في العالم، إضافة لأسوأ تفشٍّ للكوليرا في العالم، والانهيار الحتمي القريب للنظم الصحية والاجتماعية في البلاد. الوضع الإنساني كارثي، ويستمر في التفاقم والتدهور».

بسبب صعوبة القيام بأي إحصائيات في البلاد، أصبح من المستحيل معرفة عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم من الجوع الشديد والمرض. ولكن بالاستناد لحقيقة أن 30% من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد يموتون عند عدم توفر العلاج، تقدر منظمة إنقاذ الطفولة (Save the Children) عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم في عام 2017 فقط بنحو 50,000 طفل.

هل يمكن للأمور أن تزداد سوءاً؟ ظلَّ المراقبون يسألون هذا السؤال منذ السنوات الأولى لهذه الحرب التي طال أمدها. هناك نقطة هامة يجب أخذها في الاعتبار، وهي أن إحدى عواقب الأزمات الغذائية، أنها تساعد على نمو الإرهابيين. كان اليمن موطن نشوء أفرع تنظيمي القاعدة وداعش في شبه الجزيرة العربية، من هذه التنظيمات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP)، أحد أخطر التنظيمات المنتسبة للقاعدة.

أثار الوضع مخاوفَ مشتركة لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي. يقول السناتور تود يونج (جمهوري من ولاية إنديانا)، إنه من المهم للغاية للولايات المتحدة الضغط على جميع أطراف النزاع، بما في ذلك السعودية والإمارات، لوضع حدٍّ للحرب. ويخشى السناتور بوب مينينديز (ديمقراطي من ولاية نيويورك)، وهو ديمقراطي بارز في لجنة العلاقات الخارجية، من أن يتسبب بيع الذخائر دقيقة التوجيه (PGMs) للتحالف، في قتل المدنيين.

يؤيد العديد من اليمنيين هذا الاعتقاد. ويجب على المسؤولين الأميركيين أن يصغوا إلى التحذيرات، بشأن الدور الخطير الذي تلعبه الولايات المتحدة في تصعيد الأزمة. كتب مينينديز في رسالة موجَّهة لوزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس: «أذكركم أن الشعب الأميركي لديه الحق في التأكيد على أن بيع الأسلحة الأميركية إلى الحكومات الأجنبية -خاصة تلك التي تكون على هذا القدر من الفتك والدمار- لا بد أن يكون متوافقاً مع قيم الولايات المتحدة، وأهداف الأمن القومي».

إلا أن الأوان قد فات بالنسبة للطفل الرضيع فضل. ففي الوقت الذي تمكنت فيه والدته من الحصول على الرعاية الطبية لرضيعها ذي الثمانية أشهر، كان يزن 6 أرطال فقط. أصبح وجهه شاحباً، وقد تورَّمت ساقاه وبرزت أضلاعه بوضوح، وهي كلها أعراض أسوأ مرحلة من المجاعة «سوء التغذية الحاد الوخيم«، هو سبب رئيسي لوفاة الأطفال دون سن الخامسة. لم يتمكن فضل من النجاة، أما نحن فيجب علينا باسم الطفل فضل، أن نتغلب على هذا الحد الخطير من اللامبالاة تجاه هذه الأزمة الإنسانية العصيبة.

  • هذا الموضوع مترجم عن موقع  THE HILL

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
كيف تواطئت الولايات المتحدة مع السعودية في قصف الأطفال اليمنيين
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
يأخذون الأولاد الذكور من أهلهم .. ويرسلون الأزواج بالقوة للحرب .. ما الذي يحدث في اليمن؟