ليست فقط مجرد عقوبات للتهديد.. الأمر أكبر من ذلك.. هذا هو الهدف الرئيسي من العقوبات الأمريكية على إيران
الإثنين, 15 أكتوبر 2018

ليست فقط مجرد عقوبات للتهديد.. الأمر أكبر من ذلك.. هذا هو الهدف الرئيسي من العقوبات الأمريكية على إيران

يصادف اليوم نهاية أول معيار في السياسة الأميركية الجديدة، التي تقضي بضرورة التزام الشركات والمؤسسات المالية الأميركية بفرض عقوبات «ضاغطة بقدر الإمكان» على إيران. ونتج هذا الأمر عن سحب الرئيس ترمب للولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. في هذه المرحلة الأولى، يجب على الشركات والمستثمرين الأميركيين أن «يخفضوا» التبادل الاقتصادي مع الصناعات المعدنية وصناعة السيارات الإيرانية، وكذلك الأنشطة المالية المختلفة التي تتم بالريال الإيراني، وتتضمن بيع الأوراق النقدية الأميركية. أما المرحلة الثانية، التي تنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني، فتتطلب الالتزام بالعقوبات الكبرى المفروضة على قطاعَي النفط والطاقة الإيرانيين، وكذلك البنك المركزي، والمؤسسات المالية الأخرى.

لزيادة أثر هذه العقوبات على الاقتصاد الإيراني، أعاد الرئيس ترمب فرض عقوبات ثانوية أيضاً، وفرض القيود نفسها على جميع الكيانات الاقتصادية خارج الولايات المتحدة، التي تواصل النشاط الاقتصادي مع إيران، المحظور، سواء على مستوى التجارة أو التمويل. مع اقتراب هذه المواعيد النهائية، فإن معظم شركات وبنوك الاتحاد الأوروبي ستتخلى عن مشاريعها مع الشركاء الإيرانيين، لصالح الاحتفاظ بوجودها في أسواق الولايات المتحدة، التي تحقق ربحاً أكبر. وفي الوقت نفسه استند الاتحاد الأوروبي إلى قانون يعزل شركاته عن هذه الأمور بقدر الإمكان.

وعقب قرار إعادة فرض هذه العقوبات الثانوية، كشف وزير الخارجية مايك بومبيو عن 12 طلباً لتغيير السلوك الإيراني في سوريا، ووقف دعم الإرهاب، وقمع حقوق الإنسان. هذه العقوبات التأديبية، بالإضافة إلى العقوبات التي تعد ركناً أساسياً، يمكنها تحقيق هذه الأهداف السياسية. اعترفت الإدارة الأميركية بعد فترة وجيزة بأن تغيير النظام الحاكم بالكامل في إيران هو النتيجة الأفضل التي يمكن أن تحققها هذه الاستراتيجية، لكن هل ستحقق هذه العقوبات الثانوية هذه الأهداف؟ على الرغم من قوتها، فإن توقعاتي سلبية.

أولاً، العقوبات لا تجتذب الحلفاء إلا إذا كانت آليات خادمة لسياسة خارجية تستخدم أدوات دبلوماسية أخرى لتحقيق أهدافها. لفرض عقوبات ثانوية على الأصدقاء والأعداء على حد سواء، حتى ينضموا إلى هذه الحملة القسرية، فالأمر يتطلَّب إغراءات ذكية لاهتمامات الاقتصاد السياسي في كل علاقة على حدة. بالنسبة للأصدقاء، ولدعم العقوبات رغم الخسائر الاقتصادية، يتطلب ذلك من الولايات المتحدة أن توضح الأهداف المشتركة للسياسة الأوسع، التي تجعل من خسائرهم مؤقتة، وتستحق. مع الأعداء، يجب على الولايات المتحدة إما أن تجعل دعم العدو لإيران مكلّفاً للغاية، أو تقديم حوافز في نقاط الخلاف الأخرى، مقابل التعاون في هذا الاستهداف الاقتصادي لإيران.

أي تقييم صادق للموقف يوضح أن الإدارة لم تضع سياسة خارجية متماسكة تؤدي إلى نجاح هذه العقوبات. لا شيء يمكن أن يقوض تشكيل ائتلاف فعال لتنفيذ العقوبات، أكثر من حرب التعريفة الجمركية، والتجارة التي تهاجم الأصدقاء، وترسل إشارات متناقضة إلى الأعداء. والأكثر ضرراً هو السلوك الدبلوماسي المتداعي للرئيس ترمب تجاه الحلفاء، ومن ثَمَّ فرض عقوبات ثانوية تتبع التعريفة الجمركية على شركاتهم. علاوة على ذلك، يرفض الحلفاء رفضاً قاطعاً انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية كأساس لفرض عقوبات جديدة، ويعتقدون أن المطالب لا تتحقق بشكل أفضل من خلال هذه العقوبات.

تخضع روسيا، عدونا الأول، بالفعل لعقوبات غربية شديدة، لكن عزل إيران عن الأموال والشركات الغربية يسمح لموسكو بملء الفراغ في الأسواق الإيرانية، في مختلف المجالات التي تحقق ربحاً عالياً. بالنسبة للصين، التي تخوض حرباً تجارية متنامية مع الإدارة الأميركية، تقف الولايات المتحدة على استعداد لمعاقبة بكين ما لم تتوقف عن شرائها للنفط الإيراني، وهو ما لن يحدث. والأسوأ من ذلك، أنه لا توجد رؤية في واشنطن حول كيفية جعل الصين ملتزمة بالتنفيذ الكامل للعقوبات الكورية الشمالية، في ضوء هذه الإجراءات العقابية الأخرى التي تشنها الولايات المتحدة.

أخيراً، يعتقد معظم خبراء الاقتصاد أن مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك النمو الأخير في قطاع التجارة والعمل الإيراني، ستسمح لطهران بمقاومة العقوبات الجديدة. ينتظر الشركاء التجاريون والاستثماريون الجدد، بما فيهم تركيا والهند، إلى جانب روسيا والصين ليحلوا محل حصة السوق الغربية. علاوة على ذلك، فإن الارتفاع السريع في أسعار النفط الذي نتج عن الإعلان عن هذه العقوبات الأخيرة، يوضح أن تقلبات السوق قد تؤدي إلى تأثير عالمي أكثر سلبية بسبب هذه العقوبات عما هو متوقع. وهكذا، يمكن لإيران أن تتحمل الكثير من الألم الاقتصادي الناتج عن هذه العقوبات.

هذا الفشل في استراتيجية العقوبات الأميركية الحالية لن يكون بسبب افتقارها إلى القسوة، بل تحاول الإدارة بشكل منفرد تغيير النظام من خلال استخدام سيئ لأداة العقوبات. هذه ليست أفضل سياسة خارجية يُمكن استخدامها هنا، العقوبات الثانوية المفروضة خلال حرب تجارية فوضوية تتجاهل التكلفة التي يتحمَّلها الحلفاء، وتوفر مزايا عديدة للخصوم، وسيكون لها تأثير محدود على الاقتصاد الإيراني.

  • هذا الموضوع مترجم عن موقع  The Hill

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اتفاقيات أوسلو.. لماذا فضّل رابين منظمة التحرير الفلسطينية على الجانب السوري؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
ليست فقط مجرد عقوبات للتهديد.. الأمر أكبر من ذلك.. هذا هو الهدف الرئيسي من العقوبات الأمريكية على إيران