محادثات الواتس آب تعمق الروابط العائلية والأصدقاء .. أبرز مميزات الهواتف الذكية في حياتنا
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018

محادثات الواتس آب تعمق الروابط العائلية والأصدقاء .. أبرز مميزات الهواتف الذكية في حياتنا

إليك خبراً لا ينتمي للأخبار المعتادة هذا الأسبوع، عرفناه للتو من دراسة أجرتها هيئة أوفكوم البريطانية، صُممت لتأكيد إيمان راسخ لدينا حالياً عن نفوسنا: نحن أمة تدمن الهواتف الذكية، لكنَّنا ننفر من فكرة المكالمات الهاتفية.

هل هذه هي نهاية فن المحادثة؟ ليس بالضبط، لكنَّها بالتأكيد أكثر من ومضة في التاريخ الثقافي لفنِّ التواصل. ففي عام 2017، وللمرّة الأولى، انهار عدد المكالمات الصوتية (هل تذكرها؟ هذه الأشياء التي كنت تقوم بها بصوتك الفعلي على هاتفك؟) في بريطانيا. وفي الوقت نفسه يزداد إدمان الإنترنت لأنَّنا لم نجد بعدُ ما نفعله في الساعات التي نوفرها من المحادثات.

يمتلك أكثر من ثلاثة أرباع (78%) البريطانيين البالغين هواتف ذكية، ونتفقَّدها في المتوسط كل 12 دقيقة. وبهذا يصل الوقت الذي نقضيه على هواتفنا على الإنترنت إلى 24 ساعة في الأسبوع، الكثير من هذا الوقت يضيع في المحادثات الحديثة عبر تطبيقي واتساب وفيسبوك ماسنجر، وما يتبقى يذهب للمحادثات النصية. أثَّر هذا سلباً على المحادثات التقليدية بالطبع، لكنَّ القليل من مستخدمي الهواتف الذكية قد يقولون إنَّهم يشعرون أنَّهم أقل تواصلاً مع الآخرين عن ذي قبل.

المحادثات مبهجة، لكنَّ القواعد غير المنطوقة لكيف أو متى نتحدَّث مع الآخرين، أُقِرَّت بشكلٍ جماعي طوال العقد الماضي تقريباً. ولا أحد باستثناء والدتك أو شخصٍ يسأل عن حادثة لم تكن فيها يتصل بك هاتفياً هذه الأيام، ربما يرسل بعض الناس رسالةً لتنبيهك قبل الاتصال، بينما يعقد آخرون محادثةً بتبادل التسجيلات الصوتية ذهاباً وإياباً. (حقيقة متعلقة بالشباب: استخدام  خاصية التسجيلات الصوتية على تطبيق واتساب لتبادل الحديث بدلاً من المحادثات المباشرة هو شيءٌ معروف الآن).

ويمكن أن يتَّفق كثيرون منا أنَّ الرسائل الصوتية على آلات الرد انتهت كمفهوم، فأي شخص يستمع إلى واحدة، أو يترك رسالةً لأحدهم يمكن القول إنَّه لديه وقت فراغٍ كبير، أو لا يكترث تقريباً للمستقبِل. مَن يحب الاستماع لرسائل البريد الصوتي، ويواجه القائمة الرئيسية، ونظام الملاحة، والأخبار غير الضرورية كإعلان خدمة تزويد الطاقة عن عروضٍ مختلفة لتزويدك بالكهرباء؟ (يستمر هاتفي في تذكيري على الدوام أنَّ لدي 53 رسالة من هذه في انتظار أن أسمعها).

كنتُ من جيلٍ كانت فيه المكالمات الهاتفية الطويلة عديمة الجدوى مع الأصدقاء الذين كنت تقضي اليوم بطوله معهم طقساً ضرورياً بعد المدرسة وقت الظهر، كانت كل دقيقة معدودة، ومعها كل توبيخ بخصوص الثروة التي ستُكلفنا إياها تلك المكالمات. ولاحقاً، في عملي الأول كمتدربة، رأيتُ كيف يقوم الصحافيون بعملهم، لأنَّهم كانوا يتحدثون على الهاتف ومع بعضهم طوال اليوم، وبعد خمس سنوات كنتُ أعمل في مشروعٍ ناشئ، ونادراً ما كنا نجري أي محادثاتٍ حقيقية، إذ كانت المحادثات قد تحوَّلت إلى تطبيق MSN Messenger الراحل العظيم، ثم هيمنت المحادثات الكتابية بعده.

أما الآن، ففكرة الاتصال بشخصٍ من أجل «الدردشة» لها طبيعة رجعية جذابة. يمكنني أن أخاطبك تحت المنضدة، وسأفعل، لكنَّ المحادثات الهاتفية ترف مخصص لخمسة أشخاص تقريبا: والدتي، وأختي، وصديقين حميمين، ومحرري. وحتى مع هؤلاء الأشخاص لا أرد على المكالمات كثيراً.

قيل الكثير عن الهواتف الذكية، وما أضفته على المحادثات من غباء، وهناك مزاعم بأنَّ فن المحادثات قد ضاع وانتهى. رغم ذلك يمكن القول إنَّ شكل المحادثة ببساطة أعيد تصميمه. خذ في اعتبارك الطرق التي لا تعد ولا تحصى التي يمكننا التواصل بها الآن. يبدو لي أنَّني أقضي حصةً كبيرة محرجة من يومي ملتصقةً بالشاشة (لأجل العمل)، والكثير من هذا الوقت أقضيه في الدردشة (لأجل العمل مرة أخرى!).

لا استخدم تطبيق واتساب للمحادثات الفردية، على عكس معظم الأشخاص الذين أعرفهم (العلامتان الزرقاوان اللتان تؤكدان أنَّ شخصاً ما فتح وقرأ رسالتك يفتحان الباب أمام الكثير من القلق)، لكنِّي أظن أنَّه أفضل طريقة لإقامة محادثاتٍ جماعية، مثل محادثات الأهل، وأصدقائك المقربين، وفريق جمع الصور الساخرة، والخلايا المنشقة لوضع مشروبات عيد ميلاد شخصٍ ما. هنا يمكن أن تكون المحادثات الحديثة أثرى، فهي تزيل حرج فتور المحادثات والصمت. ولا يمكن التغاضي عن سرعة الدردشة الجماعية، والقدرة على إرسال الصور والروابط والأغاني ومقاطع الفيديو والوجوه التعبيرية.

والداي لا يستخدمان المحادثات النصية، ويفضل أبناء عمي في باكستان الكتابة باللغة الأردية، وأؤكد أنَّ الوجوه التعبيرية هي أكثر شكل من أشكال التواصل ديمقراطيةً وعالمية. بالطبع لا يمكن للوجوه التعبيرية أن تحل محل مكالمةٍ هادفة مع والدي، عن أنابيب الصرف في حمامي، لكنَّ القليل من التواصل اليومي عبر واتساب، مثل صورةٍ تعبيرية تقول صباح الخير منه، و43 وجهاً ضاحكاً من ابن عمي تبقينا على تواصل، عندما لا يسمح الوقت أو الحياة لنا بمكالمة اطمئنانٍ طويلة.

وهناك المزيد، فالمحادثات النصية تمنحنا رسائل سليمة، ومدروسة، ومنمّقة، وهناك تطبيق iMessage لأجل الثرثرة المقروءة بالكاد على جهاز آيفون، وتطبيق GChat على جيميل لأجل تفاهات اليوم في المكتب، وفيسبوك لأجل التلصُّص على محادثات الآخرين، وتويتر لأجل التنصّت على آراء الآخرين، وسناب شات للتظاهر بأنَّني في تركيبة ديموغرافية جذابة للمعلنين.

الحديث لم يمت. لكنَّه فقط تحوَّل إلى طرقٍ أوضح وأسرع وأسهل في التعبير. ما نخسره في نبرة الصوت، نعوِّض عنه بالصور التعبيرية.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
هل هناك «عداء» بين ميغان وكيت؟ لقد كبرنا على تصديق الحكايات الخيالية الشريرة
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
محادثات الواتس آب تعمق الروابط العائلية والأصدقاء .. أبرز مميزات الهواتف الذكية في حياتنا