وصلوا إلى الفيلا وجدوها مهجورة ومخيفة.. قصة غريبة لزوجين من مستخدمي موقع Airbnb
الثلاثاء, 16 أكتوبر 2018

وصلوا إلى الفيلا وجدوها مهجورة ومخيفة.. قصة غريبة لزوجين من مستخدمي موقع Airbnb

حين وصل داميان وايت وعائلته أخيراً إلى الفيلا ذات غرف النوم الثلاث الواقعة في مدينة بورتيماو بالبرتغال، التي كانوا قد حجزوها عبر موقع  Airbnb، بعد أن قضوا ساعاتٍ في البحث عنها؛ لأنَّ العنوان الذي حصلوا عليه من الموقع لم يكن كاملاً، لم ينتبهوا إلى أنَّ تلك كانت مجرد البداية لعطلةٍ مليئةٍ بالمتاعب.

كانت الفيلا خاليةً، ولم يكن هناك من يستقبلهم أو يعطيهم المفاتيح. كان العقار مغلقاً بالكامل، وغير قابلٍ للولوج. لم يرُدَّ الملّاك على نداءاتهم، وفشلت محاولاتهم للاتصال بالموقع. هكذا، ودون أن يكون لديهم مكانٌ آخر ليُقيموا فيه، ومع اقتراب الليل، وجد آل وايت أنفسهم مضطرين لقضاء الليل في محاولةٍ للحصول على بضع ساعاتٍ من النوم في سيارتهم المستأجرة الصغيرة.

يقول وايت: «لم يُجب الملاك أو المسؤولون عن الموقع على مكالماتنا المتكررة؛ لذا نمنا في السيارة ريثما نجد محل إقامةٍ بديلاً. ولأنَّنا كنا على عجلةٍ من أمرنا، ولحاجتنا لاستئجار فيلا أخرى بثلاث غرف نوم، كانت التكلفة أكبر بكثير من التكلفة الأصلية».

الفيلا الوحيدة التي استطاعوا العثور عليها بهذه السرعة كانت متاحةً لليلةٍ واحدةٍ فقط، وبتكلفة 456 دولاراً، ثم اضطروا بعدها للانتقال وإفراغ حقائبهم من جديد خلال 24 ساعةً. بعدها وجدوا فيلا أخرى استأجروها لبقية عطلتهم، لكن بعد أن أنفقوا 2200 دولار إضافية.

في النهاية استطاع داميان أن يتواصل مع إدارة الموقع. اعتذرت الإدارة، وقالت إنَّ غياب المالك كان غير مقبول. وعرضت أن تعيد لهم مبلغ 666 دولاراً، هو المبلغ الذي كانوا قد دفعوه لحجز الفيلا الأصلية، ومنحتهم قسيمةً بقيمة 50 دولاراً كتخفيضٍ على حجوزاتهم القادمة من موقع Airbnb. لكن هذا كان كل شيء، لم يعرض الموقع حتى أن يتحمل النفقات الإضافية التي تكبدتها العائلة.

كان داميان غاضباً. لقد أُفسدت عطلة عائلته، واضطروا لدفع مبلغٍ كبيرٍ من المال لقاء إيجار الفيلا البديلة، ناهيك عن أنَّهم اضطروا للنوم في السيارة.

ما زاد الطين بلةً أنَّ استجابة قسم خدمة العملاء في موقع Airbnb كانت مستفزةً وغير لائقةٍ بالمرة. في إحدى الرسائل الإلكترونية التي أرسلوها له فيما كان يحاول التعامل مع المشكلة كتبوا له: «نتمنى أنَّك تنعم بيومٍ رائع حتى الآن. شكراً جزيلاً يا داميان لكونك مستخدماً رائعاً لموقعنا، ونتمنى لك يوماً رائعاً!».

وبينما كان لا يزال في الخارج، قرر داميان أن يُظهر كم هو مستخدمٌ رائع عبر مطالبته إدارة الموقع بأن تتحمل نفقات العطلة. وأرسل لهم رسالةً قال فيها: «أنا مستاءٌ للغاية؛ لأنَّ أحداً لم يحاول الاتصال بنا خلال ثلاثة أيام، لقد تركتمونا لنتدبر أمورنا وحدنا.

لديكم مسؤولية تجاه عملائكم، وهو ما لم تُبدوه لنا أبداً. سأرفع قضيةً عند عودتنا، وسأكتب لأكبر عددٍ ممكنٍ من أنصار حقوق المستهلكين، حتى تصل هذه القضية وافتقاركم إلى القدرة على تقديم أي مساعدةٍ إلى جمهورٍ أكبر».

نفَّذ داميان وعيده، ورفع دعوى قضائية أمام إحدى محاكم المطالبات الصغيرة فور عودته، رغم أنَّ إدارة الموقع رفضت في البداية منحه عنواناً لإرسال استدعاء المحكمة «لأسبابٍ أمنيةٍ» كما قال.  وقدَّر داميان خسائره بنحو 1894 دولاراً، بعد خصم مبلغ 666 دولاراً، وهو التعويض الذي استرده من الموقع، وحساب رسوم الإجراءات القضائية البالغة 90 دولاراً.

أتى التهديد القانوني بنتائج مذهلة. أرسل داميان الاستدعاء في السابع عشر من يوليو/تموز، وخلال أربعة أيامٍ فقط وافقت إدارة الموقع على دفع كامل المبلغ الذي طالب به.

«لقد لاحظنا في قضيتكم أنَّكم قد استرددتم قيمة حجزكم كاملةً، البالغة 666 دولاراً. ونُقِر بأنَّ مستوى الخدمة التي قُدّمت من قِبل خدمة العملاء بالموقع كان دون مستوى معاييرنا وتوقعاتكم. وسعياً منا لإنهاء هذه القضية بسلاسةٍ، فإنَّ إدارة الموقع، وكبادرةٍ لحسن النية، ودون أي إقرارٍ بالمسؤولية، تعرض دفع مبلغ 1894 دولاراً، وهو كامل قيمة المطالبة، بما في ذلك تكاليف رفع هذه الدعوى».

أمَّا عن الدرس المستفاد من تجربة داميان، فهو أنك يجب أن تستخدم موقع خدمات الحكومة للمطالبة بالأموال عبر الإنترنت. إنَّه بسيطٌ نسبياً، كما أنَّك تستطيع من خلاله المطالبة بتحمل نفقات المحاكمة إذا حُكم لصالحك في مطالبتك الأصلية.

داميان وايت ليس الاسم الحقيقي.

خسرت 4108 دولاراتٍ في حجزٍ، ولم أستطع استردادها إلا من خلال صحيفة The Guardian

كان جوناثان دولي (35 عاماً) المقيم في لندن بالمملكة المتحدة قد خطط لعطلةٍ جماعيةٍ مع 13 صديقاً من مختلف أرجاء العالم. حجز فيلا بسبع غرف نوم خارج مدينة بالما في جزيرة مايوركا بإسبانيا، بتكلفة 589 دولاراً لليلة. حجز الجميع تذاكر طيرانهم، وكان بعضهم آتياً من الولايات المتحدة الأميركية، وبعضهم من ألمانيا، وبعضهم من المملكة المتحدة، لكن بعد الحجز بفترةٍ قصيرةٍ اكتشف جوناثان أنَّه تعرض للاحتيال. لم تكن الفيلا التي حجزها موجودةً في الواقع. كانت فيلا وهمية مدرجة على قوائم موقع Airbnb.

وقال عن ذلك: «خسرتُ 4108 دولارات، وكانت لدي مجموعة من الأفراد الغاضبين للغاية، الذين لم يشتروا تذاكر طيرانهم فحسب، بل تسوقوا كذلك من أجل تلك العطلة. لقد حجزتُ العديد من العطلات من قبل، ولم أتعرض أبداً للخداع».

رفضت إدارة الموقع مطالبته بتعويض في البداية، مدعيةً أنَّه تواصل مع المالك بنفسه خارج منصة الدفع الخاصة بالموقع. وتقول الإدارة إنَّ قاعدة الموقع الذهبية هي أنَّك «ما دمت تتواصل عبر المنصة، وتدفع من خلالها، فلن ينجح التحايل ببساطة».

غير أنَّ جوناثان أصر على أنَّه مدركٌ لوجود المتحايلين، وأنَّه لم يغادر منصة الموقع قط. تواصل جوناثان مع قسم Money بصحيفة The Guardian لنشر قضيته، وأرسل للصحيفة صوراً لعمليات التحويل التي قام بها. وقال: «وجهني التطبيق لأتواصل مع المضيف من أجل التأكيد على التواريخ وإتمام إجراءات الحجز، وأُعطاني بريده الإلكتروني كوسيلة التواصل الوحيدة المتاحة.

بل إنَّ رسالة التأكيد والترحيب وتعليمات الدفع، التي أشارت إلى أنَّ المنزل معدّ بانتظار رحلتنا، كانت عبر منصة موقع  Airbnb، بهدف إيهامي بأنَّها حقيقية. لقد منح الموقع هذا المضيف موافقته، ما سمح له بالعمل على المنصة، وأنا أعتقد أنَّهم كان يجدر بهم التدقيق بشأنه لحماية مصداقيتهم ومشروعيتهم».

أحالت الصحيفة قضيته للموقع، ومطالباته برد أمواله. وجدت تحقيقاتهم اللاحقة أنَّ لجوناثان حقاً في ادعائه بلا شك. عنوان البريد الإلكتروني الذي تواصل معه جوناثان على الموقع كان يخص المحتالين.

وقالت الإدارة إنَّها «تمشط» الموقع باستمرار لإزالة الرسائل من ذلك النوع، لكنَّها لم تفلح في الكشف عن تلك الرسالة. وأقرَّت أنَّ «دفاعات الموقع لم تلاحظ عنوان بريدٍ إلكترونيٍ في تفاصيل الإدراج. نحن نمشط الموقع بحثاً عن تلك العناوين، ونمشط المعلومات الشخصية، غير أنَّ هذا البريد تمكن من الإفلات كما يبدو، ونحن نراجع كيفية حدوث ذلك».

حجز جوناثان الآن فيلا أخرى في مايوركا، بسعرٍ يماثل سابقتها تقريباً وإن كانت أبعد منها عن المطار، وسيلتقي فيها الأصدقاء خلال أسبوعين.

وقال لصحيفة The Guardian: «ما كان ذلك ليحدث لولا مساعدتكم؛ لذا شكراً جزيلاً لكم».

الدرس المستفاد هنا لهواة السفر الآخرين هو أنَّها غالباً فكرةٌ جيدةٌ أن تأخذ لقطاتٍ من الشاشة أو صوراً باستخدام هاتفك لخطواتك أثناء عملية الحجز؛ ليكون لديك دليلٌ إذا ما احتجته لاحقاً.

جوناثان دولي ليس الاسم الحقيقي.

حجزان متضاربان، وفاتورةٌ قيمتها 404 دولاراتٍ لقاء تلفياتٍ لم نعلم عنها شيئاً

حين توجه الطالب الجامعي ابن برونيا كيتا وأربعةٌ من أصدقائه إلى رحلةٍ لمدينة غالواي بأيرلندا مدتها ليلتان كانوا قد حجزوها عبر موقع Airbnb، قيل لهم إنَّه سيكون هناك سريران بالإضافة إلى مرتبةٍ على الأرض، وحمام خاص. وحين وصلوا وجدوا سريراً واحداً ومرتبتين على الأرض. شعروا أنَّه لا خيار لديهم سوى القبول. في اليوم التالي قالت المضيفة إنَّها قبلت حجزين متعارضين عن طريق الخطأ، وإنَّه سيكون عليهم الرحيل. في نهاية المطاف أجبروا على أن يقيموا مع عائلةٍ تقيم في نفس المبنى.

وتقول برونيا: «وكأنَّ هذا لم يكن سيئاً بما فيه الكفاية، إذ أرسلت المضيفة بعد ذلك رسالةً لابني تدَّعي فيها أنَّ السرير في الغرفة التي نزلوا فيها قد كُسِر، وتطالبه بمبلغ 404 دولاراتٍ لاستبداله. حينها رد عليها بأنَّهم لم يلحظوا أي ضررٍ في السرير حين رحلوا، وطلب منها دليلاً على صدق ادعائها، ولم تقدم أي دليل».

بعد ذلك أرسلت المضيفة صورةً للوحٍ خشبيٍ تحت السرير قالت إنه كُسِر. وتابعت برونيا: «كرر عليها أنَّهم لم يعلموا أنَّهم تسببوا في أي ضررٍ»، مشيراً إلى أنَّ المبلغ الذي تطلبه مبالغٌ فيه، وسائلاً إياها عمَّا يحول دون إصلاح السرير. لم تُجِب بعد ذلك، وافترض هو وأصدقاؤه أنَّها تحاول إصلاحه.

لكنَّ إدارة الموقع أرسلت له بعد ذلك بعشرة أيامٍ قائلين إنَّ شكوى قد قُدِّمَت من قِبل المضيفة، وإنَّ لديه 72 ساعةً للرد. بعدها قامت إدارة الموقع بتأييد الشكوى، وأخذت المال من أحد زملائه. قبلت إدارة الموقع أيضاً شكوى المضيفة التي زعمت فيها أنَّ النزلاء كان عددهم سبعةً وليس خمسةً، وهو ما قالت برونيا إنَّه ادعاءٌ سخيفٌ، وأضافت: «أقام خمسة أشخاص في الغرفة، حسب الحجز، وأمكن للمضيفة التأكد من ذلك حينما وصلت وطلبت منهم الانتقال».

وقالت برونيا إنَّ ابنها كان أصغر من أن يحارب أحد عمالقة الإنترنت؛ لذا تلقت هي الضربات بنفسها. لكنَّ مركز حل النزاعات التابع للموقع، الذي لم يقبل المكالمات، أرسل رسالةً إلكترونيةً قال فيها إنَّه لا يمكنه فعل شيءٍ.

وتقول برونيا: «يجب أن أؤكد أنَّنا كعائلةٍ وابني وأصدقاءه، جميعنا استخدمنا موقع Airbnb في مناسباتٍ عديدةٍ في الماضي، دون وقوع أي مشاكل، لكنَّني قمت ببعض الأبحاث، ووجدتُ أنَّ الادعاءات الكاذبة ليست نادرة، ولم يفاجئني ذلك، إذ إنَّهم يجعلون ذلك في غاية السهولة. نحن لا نعلم حتى إذا ما كانت تلك الصور تخص السرير الذي نام عليه ابني وأصدقاؤه بالفعل.

قد يكون سريراً من أي منزلٍ آخر، أو حتى صورةً من الإنترنت. ولم يُقدَّم لنا كذلك أي دليلٍ على أنَّ تكلفة إصلاح السرير بلغت 404 دولاراتٍ، وموقع متجر Ikea  في مدينة دبلن يبيع إطاراتٍ لأسرةٍ مزدوجة تبدأ أسعارها من 86 دولاراً».

وتتابع: «من الواضح أنَّ منظومة الموقع للتعامل مع مزاعم التلفيات بحاجةٍ للفحص، إذ إنَّها عرضةٌ للتلاعب، فإذا كان ادعاءٌ كاذب سيُقبل استناداً لصورةٍ واحدةٍ غير موثقة، فماذا يملك المرء أن يفعل ليثبت براءته؟».

يُذكر أنَّه بعد تدخل قسم Money في صحيفة The Guardian أعادت إدارة الموقع لابن برونيا وأصدقائه 50% من قيمة حجزهم «لما صادفوه من إزعاجٍ فيما يتعلق بنقلهم من الغرفة». لكنَّهم ثبتوا على موقفهم فيما يخص التلفيات، قائلين إنَّ المضيفة قد قدمت وثائق تثبت كلفة استبدال إطار السرير.

وتوصي صحيفة The Guardian مستخدمي موقع Airbnb أنَّ يلتقطوا صوراً للعقارات قُبيل مغادرتها، وأن يرسلوها للمُلَّاك لإثبات أنَّهم تركوها في حالةٍ جيدةٍ.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
وصلوا إلى الفيلا وجدوها مهجورة ومخيفة.. قصة غريبة لزوجين من مستخدمي موقع Airbnb