هل أخذت قراراً بالابتعاد عن السجائر عشرات المرات وفشلت؟ هذا هو التفسير العلمي لطريقة تعامل عقلنا مع الرغبات
الأحد, 21 أكتوبر 2018

هل أخذت قراراً بالابتعاد عن السجائر عشرات المرات وفشلت؟ هذا هو التفسير العلمي لطريقة تعامل عقلنا مع الرغبات

هل سبق لك أن وجدت نفسك تفعل شيئاً لا تريد أن تفعله؟ ربما عملت إلى وقت متأخر (مرة أخرى) بينما كنت تريد أن تكون في المنزل لتناول العشاء مع العائلة. أو ربما فقدت أعصابك للتوِّ على صديقك المفضل وآذيت مشاعره عندما كان يحاول فقط تقديم بعض النصائح الأخوية. أنت لا تريد أن تعمل إلى وقت متأخر أو أن تفقد أعصابك، ولكن هذا يحدث على أي حال.

الشيء المضحك في هذا الأمر، وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو مستفزاً ومجنوناً، هو أننا لا نفعل أي شيء إلا إذا كنا نريد فعله حقاً. تحمل معي وسأرى إذا كنت أستطيع أن أشرح:

الرغبة هي جزء أساسي من طبيعتنا. فنحن نريد أن تكون أجسامنا على درجة الحرارة المناسبة، ونريد الكمية المناسبة من الأوكسجين في دمائنا، ونريد العدد المناسب من الأصدقاء والعلاقات الوثيقة، ونريد تحقيق المستوى المناسب من الإنجاز، وما إلى ذلك.

في نهاية اليوم، نحن لسنا سوى مخلوقات تقودها الرغبة، وكل ما نقوم به مرتبط برغبتنا. إلى درجة أنه في بعض الأحيان، نرغب في أشياء حتى عندما لا نريد أن نرغب بها.

ما يحدث في كل مكان حولنا يلعب دوراً واضحاً فيما نفعله. إذا لم يعطك رئيسك هذا العمل في الساعة الخامسة إلا الربع مساءً، لما ظللت في المكتب حتى السادسة والنصف مساءً. وإذا لم يقدم صديقك رأيه حول الخيار الذي يجب أن تتخذه، لما جن جنونك عليه.

في حين أن تأثير ما يجري من حولنا لا يمكن إنكاره، فإن المجريات التي تؤثر علينا ضمن كل ما يحدث طوال الوقت، تُحدد من قبل رغبتنا الداخلية. فعلى سبيل المثال، أنا أعمل على هذا المقال أثناء الجلوس في صالة المطار، لذلك هناك الكثير والكثير من «الأشياء» التي تحدث في كل اتجاه. ولكن لا شيء من ذلك يؤثر على ما أفعله بينما أفكر في أفضل الكلمات للكتابة لإيصال الأفكار التي أعمل عليها.

سأقولها مرة أخرى: كل ما نفعله يرتبط برغبتنا.

فهم مركزية الرغبات – أو الأهداف، أو التوقعات، أو الأحلام، أو القيم، أو التطلعات، أو الطموحات، أو النوايا، أو الاشتياق، أو الأهداف، أو الأمنيات، أو الآمال، أو الميول ، أو المهام، أو المعايير، أو العواطف، أو الأغراض، أو الخطط، أو الرغبات الشديدة – سوف يساعدك في الحصول على ما تريده أو تسعى إليه في كثير من الأحيان. كما سيساعدك أيضاً على فهم تلك الأوقات التي قد تشعر فيها بالحيرة عندما تفعل شيئاً كنت متأكداً من عدم رغبتك في القيام به.

يُمكن أن تكون المحاولات الرامية إلى فهم السلوك دون تقدير دور الرغبات، أمراً مربكاً. قيادة السيارة على سبيل المثال: إذا كنت تريد إبقاء سيارتك على المسار المفترض أن تسير عليه في الطريق، فستحتاج إلى تدوير عجلة القيادة إلى اليمين في بعض الأحيان، وإلى اليسار في أحيان أخرى. وهكذا، يمكننا القيام بأشياء متناقضة لتحقيق نفس الرغبة حسب الموقف.

من الأمور الهامة التي يجب أن نقدرها بشأن الرغبات هي أن كل الرغبات تتمحور حول النتائج وليس طبيعة الأفعال التي تقود إلى تلك النتائج. لذا، إذا كنت تريد أن تفهم (وهذه رغبة أخرى) لماذا تصرفت بطريقة معينة، فكر في النتيجة وليس السلوك. بينما لا تريد أن تعمل إلى وقت متأخر بالضرورة، فأنت تريد أن يعتقد رئيسك في العمل أنك شخص حي الضمير ويمكن الاعتماد عليك، وكذلك تريده أن ينظر إليك بعين الاعتبار للترقية في الأشهر القليلة المقبلة. وبينما لا تريد أن تؤذي مشاعر صديقك، فأنت تريد أن تتخذ قراراتك الخاصة حول الطريقة التي تعيش من خلالها حياتك، وتريد أيضاً بعض السلام والهدوء للتفكير خلال ذلك الوضع الصعب.

ففي حين أنك قد لا تريد شراء علبة سجائر أخرى، لكن ها أنت تفعل ذلك مجدداً، وبينما تسير إلى المتجر في طريق عودتك إلى المنزل من العمل، تمد يدك لتعطي المال للبائع، وتتطلع إلى وضع السيجارة على شفتيك بينما تتحسس طريقك لإزالة التغليف من على العلبة. كما أنك لا تريد الشعور بالرغبة في الحصول على موافقة الأشخاص الآخرين حتى الآن، إذ تجد نفسك للمرة المليون واقفاً في مجموعة، تقول أشياء لا تعنيها حقاً وتتقبل بلا معنى الإيماءات والابتسامات التي يبديها لك الآخرون.

لدينا الكثير من الرغبات. لأننا جميعاً مثل مشكال من الرغبات أساساً. ولا يوجد نمط معين من الرغبات مماثل بالضبط للنمط الآخر. لدينا أشياء نريدها وأشياء لا نريدها، بل ولدينا أشياء لا نرغب في أن نريدها.

ولكن الرغبات لا تهتم ما إذا كنت تريدها أم لا. فبمجرد أن يتم احتضانها في عش الأحلام والشهوات والأهداف والتوقعات الخاص بك، فستمضي قُدماً في إصدار الأوامر أملاً في الوصول إلى النتائج التي تتوقعها (من منظورها الفريد).

يصعب في بعض الأحيان وصف ما نريده أو لماذا نتصرف بطريقة معينة، غير أن وجود الرغبة لا يعتمد على قدرتنا على وصفها أو التحدث عنها. لدى الناس رغبات قبل أن يتعلموا الكلام. حتى إذا لم تستطع توضيح سبب فعلك لشيء ما، فلا تزال هناك حاجة إلى وجود مجموعة من الرغبات تعمل جميعاً بنشاط لتحقيق النتائج المرجوة منها.

لذلك إذا كان لديك خبرة في القيام بما يبدو أنك لا تريد القيام به، ففكر في النتيجة التي ستنتج عن قيامك بهذا الفعل. في بعض الأحيان، قد يستغرق الأمر بعضاً من التجول في الشوارع الخلفية لعقلك، ولكنك ستعرف تلك النتيجة عندما تجدها. تُعد أهم الرغبات هي تلك التي تُعبر عن جانب من جوانب شخصيتك، التي لا تحبذ الاعتراف به بشكل عام. ربما هناك أوقات تريد أن تقوم فيها بفعل الأشياء على طريقتك الخاصة بصرف النظر عما يفضله الآخرون. أو ربما يرغب جزء صغير منك في التمرد وكسر القواعد وتحدي توقعات الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يعرفونك.

سواء كنت تحبهم أم لا، وسواء كنت واعياً بهم أم لا، فإن الرغبات التي تُمثل جزءاً منك دائماً ما تشعر بأنك تريدها. يمكن تجاهلها أو تقييدها لفترة قصيرة من الوقت ولكن ليس إلى أجل غير مسمى.

يمكن أن يكون قضاء الوقت في التعرف على أكبر عدد ممكن من رغباتك ومعرفة النتائج التي تخبئها لك أمراً مثيراً للاهتمام وممتعاً. تصر معظم الرغبات في الحصول على النتائج المرجوة منها، نظراً لأنها تلعب دوراً في النتائج التي قد تنتج عن الرغبات الأخرى التي تتمتع بسيطرة أكبر فيما يشبه التسلسل القيادي. أو يُمكن تصور ذلك مثل لعبة بازل، ستحتاج جميع القطع لتتمكن من رؤية الصورة الكاملة. وفي هذه الحالة أنت الصورة الكاملة.

كلما استطعت التحايل على تلك الرغبات بينما ترتقي أكثر في التسلسل القيادي الخاص بها، أو كلما زاد عدد قطع الأحجية التي يمكنك العثور عليها، ستعرف المزيد عن نفسك وكل ما يُمثل أهمية كبيرة لك. إنها رحلة يمكنك أنت فقط القيام بها.

هذا الموضوع مترجم عن موقع Psychology Today.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
تسعى وراء الشهرة والملكية والأعمال الخيرية.. هل الأميرة يوجيني طماعة تود الحصول على كل شيء؟!
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
هل أخذت قراراً بالابتعاد عن السجائر عشرات المرات وفشلت؟ هذا هو التفسير العلمي لطريقة تعامل عقلنا مع الرغبات