السعودية تستغل حرمان إيران من إيرادات النفط لكنها لازالت تعاني من مأزق كبير
الجمعة, 17 أغسطس 2018

السعودية تستغل حرمان إيران من إيرادات النفط لكنها لازالت تعاني من مأزق كبير

في اجتماع أوبك الذي عُقد بفيينا في 22 يونيو/حزيران، نجحت المملكة العربية السعودية في الضغط من أجل زيادة إنتاج النفط، رغم معارضة إيران والعراق وغيرهما من المنتجين الأصغر داخل المنظمة. لكن هذا النصر قد يكون أجوف؛ لأن التحدي الأكبر الذي تواجهه المملكة عندما يتعلق الأمر بالموازنة بين الإنتاج والأسعار هو التحدي الداخلي.

يساعد الحفاظ على انخفاض أسعار النفط في تأمين حصة السوق السعودية، إرضاءً الولايات المتحدة، وزيادة الضغط على إيران. ومن ناحية أخرى، من مصلحة السعودية الحفاظ على الإيرادات المحتملة عند مستوى يزيد من قيمة الاكتتاب العام الأولي (IPO) المزمع إطلاقه لحصة في شركة أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، بالإضافة إلى تعزيز آفاق رؤية 2030، خطة التنوع الاقتصادي واسعة النطاق التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

القضية الأصغر: الحلفاء، الأعداء، وحصة السوق

تنفذ السعودية إصلاحات محلية حاسمة في وقت يشهد اضطرابات سياسية حادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لا يمكنها تحمُّل معاداة الولايات المتحدة، ناهيك عن رئيس ثبت أنه لا يتصرف مثل أسلافه في البيت الأبيض. انتقد دونالد ترمب منظمة أوبك في عدد من التغريدات في الأسابيع السابقة لاجتماع فيينا، عندما كانت أسعار النفط فوق 74 دولاراً للبرميل، وهو يعلم ما الذي يزعج الناخبين الأميركيين، ومن الواضح أنه يراقب الأسعار في مضخات محطات الوقود خلال الفترة التي تسبق انتخابات منتصف المدة في نوفمبر/تشرين الثاني.

لكن لا يتعلق الأمر فقط بالسائقين الأميركيين. تشارك السعودية اهتمام الولايات المتحدة بالحد من إيرادات إيران من مبيعات النفط.

وحرصت الرياض على إخبار العالم بأن إعادة فرض العقوبات ضد إيران لن يعطل إمدادات الطاقة العالمية أو يؤثر على أسعار الوقود، لأنها ستتدخل وستزيد الإنتاج لتعويض النقص، وهدفها هو حماية حصتها من خصومها الذين سيحتفظون بإيرادات ضخمة من ارتفاع أسعار النفط، إذا ما استمرت إيران، رغم العقوبات الأميركية، في تصدير أي نفط على الإطلاق، وذلك من أجل تكثيف الضغط الاقتصادي الذي سيؤدي، من وجهة النظر السعودية، إلى مزيد من عدم الاستقرار الداخلي في إيران.

علاوة على ذلك، هناك خطر أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى خسارة السعودية لحصتها في السوق لحساب مصادر الطاقة النظيفة.

إن الدافع وراء الرغبة العالمية لإنهاء استخدام الكربون ليس فقط حتمية مواجهة التغير المناخي، ولكن أيضاً جزئياً هو محاولة من دول العالم للتحوط ضد انقطاع الإمدادات وتحسين أمن الطاقة في مواجهة إمدادات وأسعار النفط غير المستقرة. قد تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى بذل جهود أكثر جدية وتركيزاً على إزالة الكربون، ما قد يعطي ميزة للبدائل غير الهيدروكربونية ويقوض البيئة المالية العامة لصناعة النفط والغاز.

القضية الأكبر: الاكتتاب العام في أرامكو ورؤية 2030

إن البيع الذي طال انتظاره لجزء من أرامكو السعودية – الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنجاح الشامل لرؤية 2030، والتي بدورها ترمز إلى انفتاح الاقتصاد السعودي، وُصف بأنه أكبر اكتتاب في العالم، مع الطموح بأن هذا الإدراج سيجعل قيمة الشركة الإجمالية نحو تريليوني دولار.

لكن المستثمرين قلقون بشأن عوامل مثل القدرة التنافسية للعوائد في نهاية المطاف، وعدم اليقين الكبير في الاستثمار في صناعة أساسية بدأت في التراجع، في وقت تنوعت فيه شركات النفط الكبرى. سيتعين عليهم رؤية إمكانية استمرار أسعار النفط المرتفعة كي يثقوا بأنه ستكون هناك عوائد جديرة بالاهتمام لاستثمارات النفط على الأقل على مدار العقد المقبل.

تشعر الشركات الدولية في القطاعات غير النفطية أيضاً بالقلق من الاستثمار في المملكة العربية السعودية إلى أن تشهد بنفسها ظهور الإصلاحات على النحو المنصوص عليه في رؤية 2030، وإزالة الحواجز التي تحول دون مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار.

تحتاج المملكة العربية السعودية إلى سعر نفط يزيد على 80 دولاراً للبرميل (وفي نطاق 85-87 دولاراً للسنة الحالية) من أجل موازنة ميزانيتها، وفقاً لصندوق النقد الدولي. على هذا النحو، عانى الاقتصاد السعودي نتيجة لانخفاض أسعار النفط منذ نهايات عام 2014.

قد يزيد ضخ مزيد من النفط والاستحواذ على حصة السوق الإيرانية من الإيرادات ويساعد على تضييق عجز الميزانية – يُتوقّع أنه بنسبة 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، وهو بحد ذاته تحسن عن نسبة 8.9% المسجلة في عام 2017 – ويخفف أيضاً الضغط على الإنفاق العام. لكن هذه الاستراتيجية عالية المخاطر.

حددت المملكة العربية السعودية لنفسها هدفاً طموحاً للإيرادات بقيمة 209 مليارات دولار في ميزانية عام 2018، بالإضافة إلى هدف الإنفاق التوسعي الحكومي بقيمة 261 مليار دولار – وهو رقم قياسي – في محاولة لسحب الاقتصاد من الركود المسجل في عام 2017. ومع ذلك، تعتمد الكثير من الأمور على عودة الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي انخفض إلى 1.42 مليار دولار فقط في العام الماضي (من 7.45 مليار دولار في عام 2016) عاجلاً وليس آجلاً.

إذا لم ترتفع ثقة المستثمرين، فسيتوجب على المملكة اللجوء إلى إصلاحها المعتاد – باستخدام عائدات النفط لزيادة الإنفاق العام – لتعزيز الاقتصاد. هذه هي بالضبط الحلقة المفرغة التي تحاول السعودية كسرها مع تنفيذ رؤية 2030 وجهود التنويع الاقتصادي الخاصة بها للحد من الاعتماد على النفط.

علاوة على ذلك، قد تجد نفسها مضطرة لفرض مزيد من الضرائب للسماح بزيادة الإنفاق العام. لكن الرسوم السابقة (مثل «ضريبة المعالين» بالنسبة للمغتربين، وضريبة القيمة المضافة)، إلى جانب التخفيضات على الدعم، تتسبب بالفعل في خسائر، خاصة في القطاع الخاص. في هذا السياق، يجب على السلطات النظر في التأثير المحتمل لزيادة الإيرادات من خلال الضرائب على قدرة المملكة العربية السعودية على مواصلة جذب العمالة من الخارج لملء الفجوات الموجودة في مهارات العمالة المحلية، وكذلك على الجهود الشاقة لزيادة المشاركة السعودية في القطاع الخاص على المدى البعيد.

ربما تكون السعودية قد انتصرت في الاجتماع الأخير لمنظمة الأوبك، لكن لن تتحقق مصالحها الداخلية والخارجية المختلفة كلها بنفس القدر بسبب ما تعنيه الزيادة المتفق عليها في الإنتاج بالنسبة لأسعار النفط. دون استراتيجية طويلة المدى متماسكة تربط هذه المصالح، فإن المملكة تخاطر بفشل تحقيق طموحاتها بعيدة المدى.

هذا الموضوع مترجم عن موقع ChathamHouse.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
هل تتمكن تركيا من رسم قواعد جديد لمواجهة الأزمات في الأسواق الناشئة؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
السعودية تستغل حرمان إيران من إيرادات النفط لكنها لازالت تعاني من مأزق كبير