لماذا تعتبر المرأة التي تترك نفسها للبدانة أثناء الحمل مجرمة؟
الأربعاء, 15 أغسطس 2018

لماذا تعتبر المرأة التي تترك نفسها للبدانة أثناء الحمل مجرمة؟

النساء الحوامل اللواتي «يسمحن» لأنفسهن بأن يُصبحن بدينات هن «مجرمات»، ويضعن ضغطاً لا داعي له على نظام الرعاية الصحية، هذا رأي طبيبة التلفاز الفنلندية إيفا أوزموند.

قالت أوزموند التي تعيش الآن في دبلن إن «النساء اللواتي يسمحن لأنفسهن بأن يصبحن بدينات أثناء الحمل مجرمات ويضعن حياتهنّ وحياة أطفالهنّ في خطر بسبب المضاعفات الصحية الخطيرة عند الولادة».

وبنفس المنطق، يشكل كبار السن ضغطاً مفرطاً على نظام الرعاية الصحية للسماح لأنفسهم بأن يصبحوا عجائز. ناهيك عن كل هؤلاء المسنين الذين يأكلون جيداً ويمارسون الرياضة ويعيشون بسعادة بغض النظر عن سنهم. أوقف هؤلاء المجرمين!

من الجدير بالذكر أن أوزموند صنعت اسماً لنفسها في أيرلندا من خلال إخبار الناس البدناء عن كيفية فقدان الوزن. لقد نشرت الكثير من كتب النظام الغذائي أيضاً، لذا قد تقول إنها تشعر بالخطر تجاه عملها، فالسخرية من البدانة مفيد للأعمال التجارية.

لكن أوزموند ليست الوحيدة التي تُشيطن النساء الحوامل اللواتي يعانين من الوزن الزائد. كصحفية، أشعر بالحزن عندما أقول إن وسائل الإعلام جيدة في ذلك الأمر أيضاً. (وبالمناسبة، أكره كلمة الوزن الزائد؛ لأنها تشير إلى وجود وزن طبيعي، ولكن لأن معظم الدراسات الطبية استخدمت ذلك المصطلح، لذلك أستخدمه).

بعناوين رئيسية مثل: «الوزن الزائد أثناء الحمل يزيد من خطر العيوب الخلقية»، لا عجب أن يشعر الناس بالراحة في الحكم على النساء البدينات بعدم الاهتمام بصحتهن. لكن كامرأة حامل وسمينة، أنا هنا لأخبر النساء الحوامل الأخريات بألا يصبن بالذعر. ما فشلت أوزموند وكثير من وسائل الإعلام فيه عندما يخرجن بهذه التصريحات المثيرة هو تقديم تفسير واضح لهذه الأرقام التي يواصلن تكرارها.

صحيح أن دراسة أجراها معهد كارولينسكا في السويد العام الماضي وجدت أن هناك خطراً متزايداً للعيوب الخلقية عند النساء الحوامل ذوي الوزن الزائد. كان معدل العيوب الخلقية لدى النساء اللواتي لا يعانون من زيادة الوزن 3.4%. ومعدل العيوب الخلقية لدى النساء الحوامل ذوي الوزن الزائد كان 3.5%. إذاً فنحن نتحدث هنا عن زيادة بمعدل 0.1%.

من المؤكد أن سكري الحمل مثير للقلق، وعلى الأرجح إذا كنت تعاني من زيادة الوزن. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2004 على أكثر من 16 ألف امرأة أن 95% من الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم أعلى من 35% يعانون من سكري الحمل. مقارنة مع 2.3% من النساء اللاتي لديهنّ مؤشر كتلة الجسم أقل من 30%، وهي نسبة عالية بشكل ملحوظ. لكن أكثر من 90% من النساء الحوامل البدينات في هذه الدراسة لم يصبنّ بسكري الحمل.

وجدت الدراسة ذاتها أنه في الوقت الذي كانت فيه النساء الحوامل السمينات أكثر عرضة للإصابة بما قبل تسمم الحمل بثلاثة أضعاف من النساء ذوي الوزن المعتدل، فإن الخطر كان صغيراً بالفعل بحيث لم تكن فرصة الزيادة ثلاث أضعاف مخيفة. في الواقع 93% من النساء الحوامل اللاتي حصلن على مؤشر كتلة الجسم أكثر من 35% في هذه الدراسة لم يصبن بمقدمات الارتعاج (تسمم الحمل).

لا أقول إن هذه المخاطر ليست شيئاً مهماً يستدعي استشارة الطبيب، أقول فقط إن أشخاصاً مثل أوزموند أو غيره من الأطباء ووسائل الإعلام ليسوا مضطرين إلى جعل المضاعفات تبدو وكأنها أمراً محتوماً ولا مفر منها.

هناك أيضاً دراسات تشير إلى أن الخوف والقلق لدى النساء الحوامل له آثار سلبية على الجنين: ضعف نمو المخ، فترة حمل أقصر، انخفاض الوزن عند الولادة، وزيادة خطر الإجهاض. إذاً ماذا عن عدم اهتمامنا بصحتنا النفسية؟ أم أن المخاوف بشأن سلامة الأشخاص البدينين لا تمتد إلى هذا الحد؟

هناك القليل من الموارد المتاحة التي تقدم قصص الحمل الإيجابية أو القائمة على الأدلة للنساء الحوامل البدينات – ثقي بي، لقد بحثت. لا تفكري حتى في محاولة العثور على حمالة صدر خاصة بالرضاعة ذات حجم زائد. وكانت رحلة الحمل الوحيدة الشفافة المفتوحة والصادقة من قبل امرأة سمينة رفيعة المستوى تمكنت من العثور عليها هي تلك الخاصة بعارضة الأزياء تيس هوليداي. لقد وجدت أن ولادة النساء ذوي الحمل الزائد هي ولادة جيدة وقائمة على الأدلة، ولكن هذه مواقع في الولايات المتحدة، وكما نعرف، هناك الكثير من النساء البدينات في أماكن أخرى من العالم.

يكافح الكثير منا ضد التحيز من الأطباء مثل إيفا أوزموند، الذين يعتقدون أنه من الجيد أن يجعلوا من النساء الحوامل ذوي الوزن الزائد كبش فداء للحالة المزعجة لنظام الرعاية الصحية بدلاً من الاعتراف بالخلل الأكبر الموجود.

وفقاً لدراسة أجرتها جامعة أنتويرب، فإن 20% إلى 25% من النساء الحوامل في المملكة المتحدة وأيرلندا يعانون من زيادة الوزن. في أوروبا يتراوح هذا العدد بين 7% و20%، اعتماداً على البلد.

إن هذا ليس رقماً صغيراً. الغالبية العظمى من هؤلاء النساء  يلدن أطفالاً أصحاء تماماً دون مشاكل أو مضاعفات غير عادية كل يوم.

هذه هي الحقائق. صديقاتي الحوامل ذوي الوزن الزائد فلتتمسكن بها جيداً، الاحتمالات في صالحنا.

هذه المدونة مترجمة عن صحيفة The Guardian.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
وصلتُ لدرجة الشَّك في نَسبي! هل تستطيع فحوص الحامض النووي DNA إثبات أنسابنا فعلاً؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
لماذا تعتبر المرأة التي تترك نفسها للبدانة أثناء الحمل مجرمة؟