توقف عن محاولة إثبات نفسك للآخرين .. دراسة علمية تؤكد ارتباطه بالسعادة والصحة النفسية
الجمعة, 17 أغسطس 2018

توقف عن محاولة إثبات نفسك للآخرين .. دراسة علمية تؤكد ارتباطه بالسعادة والصحة النفسية

إننا نبالغ في تقدير السعادة، إذا كان هناك شيء تعلمته خلال السنوات القليلة الماضية، هو أن أحد مسببات الشقاء الكبرى للإنسان هو بحثه الأبدي عن السعادة. نحن لا نتطور، أو نقارن، دائماً هناك شخص يعيش أفضل، أو شخص يُلقى اللوم عليه.

حسناً، اعتبر ما سلف ذكره محض هراء، ما يجعلنا تعساء هو اختيارنا أن نكون كذلك، فأنت وحدك مسؤول عن سعادتك؛ لذا عليك فعل شيء لتحقيقها.

على ما يبدو لست أنا فقط من يقتنع بهذا الرأي، تتحدث الكاتبة ليزا بورتلاند في كتابها  «لماذا يسبب لنا البحث عن السعادة الشقاء؟» Happy As: Why the Quest for happiness is making us miserable عن نفس الأمر، ويمكنك الاستماع إليها أثناء عرضها لنفس الكتاب في مهرجان العاصمة الأسترالية كانبرا للكتاب في السادس والعشرين من أغسطس /آب الجاري.

تقول بورتلاند، في كتابها، إن فكرة السعادة أصبحت شيئاً أقرب إلى الصناعة، وهي فكرة توغل شعور البؤس بداخلنا، وقد ترسخ بداخلنا التفكير في السعادة كشعار وليس كحالة ذهنية أسقطناها في الحقيقة من الذاكرة.

هل أنا سعيدة؟ نعم، لكن ينتابني أحياناً شعور طاغٍ بالبؤس، الوحدة والحزن والفقدان والخوف، كيف يمكن للفرد أن يشعر بواحدة من المشاعر السالفة الذكر دون الأخرى؟ كل هذه المشاعر مباحة وصحيحة. لليلة قد أظل أبكي وأُمطر وسادتي بالدموع طوال ساعات؛ ليُداهمني في اليوم التالي موجة من الحب لرؤية ثلاثة من أصدقائي المقربين أثناء سيرهم في ملعب للهوكي وهم يضحكون تحت أشعة الشمس.

السعادة عبارة عن صعود وهبوط

في الواقع، وفقاً للكاتب جوناثان راوش، مؤلف آخر ما توصلت إليه من كتب عن السعادة، أن الأخيرة عبارة عن منحنى  يواصل الهبوط حتى نهاية الأربعينيات من العمر؛ ليبدأ في الارتفاع مرة أخرى. تقول نظرية راوش إن الحياة تصبح أجمل بعد منتصف العمر.

كنت أناقش كتاب راوش مع إحدى زميلاتي كنت أقلّها إلى منزلها بعد العمل في أحد الأيام، وهي تجابه نفس متاعبي مع الأبناء، أنه من الممتع التنفيس مع أحد الآباء العاملين لتتوصل إلى حقيقة أنك لست الشخص الوحيد الذي يتعامل مع مراهقين، أو علاقات، أو متاعب المهنة والمسؤوليات، وما شابهها من الأمور التي يبدو أنها من النادر أن تعمل في تناغم مع بعضها البعض.

تقول زميلتي إنها تستطيع رؤية الضوء في نهاية النفق، بسبب اقتراب مغادرة أبنائها للمنزل لتخطّيهم سن الرشد، هي ترى أن مغادرة الأبناء للمنزل أمر يشعرها بالسعادة، وتطلب منّي أن أتخيل عدم وجوب التعامل مع مشاكل الأبناء، لكني لم  أتفق معها على الأمر. يمكنني أن أتوقع حياتي في المنزل بعد مغادرة أبنائي، أن أعود من العمل إلى منزل خاوٍ لإعداد وجبة لشخص واحد فقط، الذهاب إلى النوم دون إجراء محادثة قصيرة مع الأبناء، أعتقد أن حياتي سوف تصير أكثر حزناً بمقدار بسيط، إذا كانت هذه الكلمة الصحيحة، عند مغادرة أبنائي النهائية من المنزل، وليس مجرد مغادرتهم مرة كل أسبوع.

قلت لها إن نظريتي هي أن الحياة تصبح أفضل بعد منتصف العمر؛ لأننا نتوقف عن الاهتمام بآراء الآخرين، ليس بشكل كامل بالطبع، فأنا لا أرغب أن يعتقد الجميع أن شخصيتي مزعجة -رغم أن الكثير يعتقد ذلك بالفعل- كل ما في الأمر أنني لا أحتاج إلى أن أتحقق من صحة ما يعتقده الآخرون.

إذا كنت تحبني فهذا شيء رائع، فأنا أحب نفسي أيضاً.

أنا سعيدة لامتلاكي طفلين رائعين في طريقهما لأن يصبحا بالغين رائعين، لديّ العديد من الأصدقاء الذين يحبونني رغم درايتهم بأني شخصية مزعجة في بعض الأحيان، أعمل بمهنة أحبها تسدد تكاليف معيشتي، صحتي جيدة، ولست في حاجة إلى إثبات نفسي لأي شخص، فالشخص الوحيد الذي أقارن نفسي به هو الشخص الأفضل الذي أستطيع أن أكون، لكني أعرف أنني أحياناً لا أظهر محاولات حثيثة لأتطور وأصبح هذا الشخص، وهذا خطئي وحدي وليس خطأ لفرد آخر، فأنا أمتلك قدراً من الذكاء يتيح لي معرفة أن تغيير منظوري لن يحققه شخص غيري.

أحببت كتاب راوش؛ لأنه يجلب الأمل لكل من يعتقد وصوله إلى الحضيض على مستوى حياته، يجيب الكتاب على كل شخص يدور هذا السؤال بداخله: «هل هذا كل ما في الأمر؟»، يظهر البحث أن الإجابة بـ»لا» قاطعة، إذا اخترت أن تكون الإجابة لا.

كان الكتاب أحياناً متعالياً في بعض نقاطه، خاصة عند تناوله لأشياء مثل وفاة الزوج والطلاق وعدم الاستقرار المادي وتأثيرها السلبي على السعادة، يبدو أن تلك الفقرات أسلمتني لحزن شديد.

لكنه صحَّح مساره

كتب راوش في آخر صفحات كتابه: «إذا توفر لي شرح ميزة نفسك في ثلاث كلمات فقط، هذه الكلمات ستكون: (الامتنان يأتي أسهل)، هذه الجملة هي الهدية الخفية لمنحنى السعادة، وهي تستحق الانتظار.

أعرف أنني سيدة صبورة، وأن أفضل هدايا الحياة تستحق الانتظار.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Sydney Morning Herald

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
محادثات الواتس آب تعمق الروابط العائلية والأصدقاء .. أبرز مميزات الهواتف الذكية في حياتنا
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
توقف عن محاولة إثبات نفسك للآخرين .. دراسة علمية تؤكد ارتباطه بالسعادة والصحة النفسية