كيف يخلق جسد الإنسان الإبداع؟.. مؤسس مطعم كنتاكي نموذجاً

عربي بوست
تم النشر: 2018/07/27 الساعة 09:07 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/08/03 الساعة 10:50 بتوقيت غرينتش

التكتيك الحيوي هو الأسلوب الناشئ عن المقدرة الفعلية للإنسان التي تتمثل في المقدرة الجسدية والفكرية، لإنتاج عمل معين ربما يصل إلى إبداع، وتختلف المقدرة من شخص إلى آخر.

وربما هذا التكتيك الحيوي الذي تتوافق فيه القدرات العقلية مع الجسدية لإنتاج إبداع يتحول إلى إنتاج كبير، وهناك أمثلة كثيرة سنذكر منها شيئاً لاحقاً.

وسأتحدث عن حالات كثيرة ممثلة للتكتيكات الحيوية، هناك أناس توجد لديهم مهارة في التفكير بصورة سريعة، وهناك أناس لديهم مهارة في العمل بصورة سريعة، وآخرون لديهم مهارة تنتج في آلية العمل، وهناك أناس تعتمد مهارتهم على تنفيذ العمل بصورة بطيئة، وأناس انسجمت حيويتهم مع البيئة التي عاشوا فيها وأنتجوا في هذا السياق، وهناك حالات كثيرة تمثل سياقات أخرى في الإنتاج.

كثيراً ما نسمع أن شخصاً ما يمتلك الأفكار والحيل الذكية، لكن لا يستطيع توظيفها لأنه لا توجد لهذه الأفكار والحيل فرصة، ولكن هذا الشخص يمتلك أيضاً قوة بدنية فمن الممكن استغلال القوة البدنية مع القدرات العقلية والتكتيكية لإنشاء عمل يتوافق مع قدراته العقلية.

الكثير من الناس يعتقد أن هذا الإنسان الذي نجح في هذا المجال وذلك لأنه اجتهد كثيراً، وهناك مجموعة تبدأ بتقليده، وهو من المؤكد أنه اجتهد، لكن المشكلة الأساسية هنا أنه ليس كل واحد يستطيع تقليد الآخر يستطيع أن ينجح مثله، والسبب هنا هو أن كل إنسان يتميز بقدرة معينة قد تصل إلى إبداع كبير جداً، ولكن يجب تسيير القدرات الحيوية والعقلية معاً ليكون حجم الإنتاج من هذا الشخص كبير جداً، وكما ذكرت سابقاً فكل إنسان له أسلوب وتكتيك حيوي خاص به.

قد نرى الكثير من البشر أذكياء جداً ويستطيعون الإنتاج في شتى مناحي الحياة، ولكن يوظفون قدراتهم في مجال واحد فقط، فنرى على سبيل الشركات، أن شركة جوجل أحد أنشطتها الرئيسية في مجال البحث، ونرى أن شركة فيسبوك نشاطها الرئيسي في مجال مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرهما من الشركات التي وظف أصحابها قدراتهم فيما يوافق قدراتهم الحيوية مع العقلية.

أريد التحدث عن بعض الأمثلة على التكتيكات الحيوية لفئات معينة على الرغم من أن هناك أمثلة كثيرة، وكل مثال يمثل حالة معينة:

المثال الأول: لصاحب سلسلة مطاعم كي إف سي (KFC)، أريد طرح أصل المهنة في القصة التي قرأتها على أحد المواقع الإلكترونية: وهو السيد كولونيل ساندرز، توفي والده وهو في السادسة، تركته والدته ليرعى إخوته الصغار أثناء عملها لإعالتهم، علَّمته أساسيات المطبخ، في السابعة كان قد أتقن عدة وصفات للطهي أشهرها الدجاج المقلي، عمل في كثير من الأعمال حتى وصل سن 65 اضطر للتقاعد من وظيفته، لم يرضَ بذلك، وانطلق ليؤسس أول مطاعم دجاج "كنتاكي".

المثال الثاني: عند النظر إلى أي شركة من الشركات العالمية في جميع نواحي الخدمات والانتاج، يخيل لك أنها تمتلك موظفين أكفاء في جميع أقسام الشركة وهذا صحيح، لكن كما اتضح في حلقة من برنامج على إحدى القنوات التلفزيونية حيث يشرح مقدم مادة البرنامج عن صحفي إنكليزي-كندي بأن هناك شخصاً كسر القاعدة وهو المحامي الذي كان يعاني من الصعوبات في القراءة لكنه ترافع ضد شركتين عملاقتين وانتصر عليهما، صعوبات القراءة أدت إلى تطوير صفات تعويضية لديه مثل سرعة البديهة والحفظ فأصبحا سلاحين جبارين أمام خصومه، ومن هنا استغل ذلك التكتيك الحيوي الذي بداخله وحاول بقدراته المتوافرة من صعوبات بالقراءة إلى مهارة أخرى ربما نتج عنها إبداع.

المثال الثالث: الأطفال الذين يقضون وقتاً كبيراً من اليوم في اللعب قد يكونون مقصرين في تحصيلهم الدراسي مقابل الأطفال الذين يقضون معظم وقتهم في الدراسة، فالدراسة تنمي مهارات مرتبطة بالقدرات العقلية والجسدية، واللعب ينمي مهارات مرتبطة بالقدرات العقلية والجسدية، لكن هناك تفاوتات في القدرة الجسدية والعقلية من شخص إلى آخر.

والتكتيكات الحيوية تنتقل إلى عمل الشركات نفسها بالمستقبل، فأغلب الشركات تبدأ بمهارة لدى شخص أو عدة أشخاص في مجال معين أو في عدة مجالات مكملة لبعضها البعض، تنتج عنها توظيف مجموعة كبيرة من الناس بالمهارة التي تعتمد على التكتيك الحيوي الخاص بهم.

وباختصار كل إنسان لديه إبداع بدني وعقلي يوجهه إلى العمل المطلوب، وذلك بالتعامل مع الإبداعين على أنهم قوة واحدة لهم مجموع فيحاول دائماً بتدعيم المجموع.

في المثال الأول استطاع صاحب شركة مطاعم كي إف سي (KFC) توظيف قدراته العقلية مع الجسدية في إنتاج منتج يعتمد على قدراته العقلية في التفكير وقدراته الجسدية في الطبخ لإنتاج منتج جديد، أما في المثال الثاني فهو ربما عوّض نقصاً في قدراته الجسدية في صعوبات القراءة إلى تطوير الجانب العقلي لديه، أما المثال الثالث فهو يبين أن الأطفال الذين يقضون وقتاً في اللعب قد يجهدون أنفسهم، ما يؤثر على قدرتهم في الدراسة لأن الجسم كجزء واحد يتكون من القدرات الجسدية والعقلية -عبارة عن طاقة واحدة من الطاقة العقلية والجسدية- فالجزء الذي يستهلكه الطفل في اللعب من طاقة الجسم أكبر من الجزء الذي بقي من طاقة الجسم للقدرات العقلية.

وهذا قد يؤثر في قدراته العقلية في الأداء، لكنه يكون قد اكتسب مهارات جديدة من اللعب، وأيضاً الطفل الذي يقضي وقتاً في الدراسة ربما يزيد تحصيله العلمي، وهنا استغل جزءاً من الطاقة في الدراسة في الجانب العقلي، أي القدرات العقلية أصبحت أكبر من القدرات الجسدية، لكنه قد يكون اكتسب مهارات جديدة من الدراسة؛ لأنه استغل قدراته الموجودة في الجسم في إنجاز الدراسة لأن الطاقة في الجسم عبارة عن طاقة واحدة عقلية وجسدية.

فالأسلوب المصطحب بالتكتيك الحيوي هو أسلوب مميز بحيث تستطيع أن توافق القدرة العقلية والقدرة الجسدية مع بعضها البعض حتى تصل إلى منتج مميز، فلذا يجب أن نعي أن التكتيك الحيوي عبارة عن جسم واحد ربما تكون القدرة الجسدية أكبر من القدرة العقلية أو العكس، لكن الاثنين يمثلان قوة واحدة.

وهناك أنواع كثيرة من التكتيك الحيوي الذي يشمل القدرات الرياضة فنرى أشخاصاً كثيرين ربما يمتلكون مهارة في رياضة معينة رغم أنهم ربما يمتلكون بنية جسمية ضعيفة، أو ربما تجد لديهم إعاقة في جزء معين لكنها تؤثر إيجابياً على تطوير مهارة معينة، أو تجد أناساً ذوي إعاقات في جزء من الجسم لكنهم ذوو مهارة مرتفعة جداً في مجال آخر يعتمد على القدرات العقلية.

وفي النهاية، التكتيكات الحيوية موجودة في كل إنسان لكن بتفاوتات وباختلافات من حيث القدرات العقلية والجسدية، فلذلك يجب على كل شخص أن يحاول اكتشاف تلك التكتيكات الحيوية التي بداخله، وعلى أي شخص يجد في نفسه القدرة على اكتشاف التكتيكات الحيوية في أشخاص آخرين لا يستطيعون اكتشاف أنفسهم أن يبحث عنهم ويساعدهم؛ لأنك ليس فقط تساعدهم بل تكتشف في نفسك تكتيكاً حيوياً جديداً.

 

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
باسل الهرباوي
مهندس فلسطيني
تحميل المزيد