أحاديث واشنطن …. حديث المكتبة

عربي بوست
تم النشر: 2018/07/27 الساعة 10:14 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/07/27 الساعة 10:14 بتوقيت غرينتش

تمهيد:

هذا هو الحديث الثالث من مجموعة أحاديث واشنطن، تلك الأحاديث التي أجريتها في زيارتي الأخيرة للعاصمة الأميركية واشنطن، وفي هذا الحديث حاولت توخّي الدقة فالمكتوب لاحقاً يكاد يكون ما قيل سابقاً بالنص، وأيضاً راعيت الخصوصية فبناء على طلب المتحدث تم تغيير اسمه وحجب صورته، أخيراً أجد لزاماً أن أذكر أن هذا هو الحديث الوحيد في المجموعة الذي كان بترتيب خاص، مسبق.

تعريف:

هو الدكتور فيصل، فلسطيني الأصل، أميركي الجنسية يعمل في مكتبة الكونغرس مديراً لمجموعة عمل تختص بالشؤون العربية، دراسةً وتحليلاً، ساهمت نتائج أعماله في قرارات هامة جداً في المنطقة، وكثير من صناع القرار في واشنطن يعتمدون على رؤيته.

حديث:

أنا: عفواً، لقد تأخرت عن موعدنا بضع دقائق، لكن اعذرني لقد انتهيت لتوي من زيارة بهو المكتبة، وأخذني الوقت بعض الشي.

فيصل: لا عليك، ضيفي، ما رأيك، حديثنا غير رسمي فلمَ لا ننطلق به في أحد التراسات المخصصة للتدخين في الهواء الطلق.

أنا: أوافق جداً، شمس واشنطن الفبرارية، تشرق على الحديقة الرئيسية لمبنى الكابيتول، تلك فرصة لا تعوض.

فيصل: إذن هيا بنا.

فيصل: سل ما شئت، وأرجو أن تكون إجاباتي مرضية.

أنا: هناك بدايات كثير، لكني أريد أن أبدأ بهذا السؤال الذي عبرت به المحيط، لأجده يقبع هنا ثانية في انتظاري، من انتخب ترمب؟

فيصل: بداية موفقة، عزيزي، لقد انتخب ترمب أغلبية ناخبي الشعب الأميركي، وأي محاولة لتصنيفهم في مجموعة واحدة، هي تعسف غير عادل أو منطقي، ولكن دعنا نبدأ من البداية، كيف حصل ترمب على ترشيح الحزب الجمهوري ليصبح مرشحه في السباق الرئاسي، إن أعضاء الحزب الجمهوري وقتها كانوا يدركون تماماً أن مرشحهم أياً كان اسمه سيكون هو الأوفر حظاً للوصول إلى المكتب البيضاوي، فمزاج الناخب الأميركي كان يتجه ويفضل تغيير الرئاسة الديمقراطية، وعليه تم الدفع بترمب، وفي الانتخابات الداخلية للحزب تم إفساح الطريق له.

إنهم أتقنوا اللعبة وقدموا للناخب الأميركي طُعماً سميناً، ابتلعه بسهولة، يجب أن تدرك يا عزيزي أن ترمب ليس اختياراً حراً للشعب الأميركي بقدر ما هو اختيار موجه، العملية الانتخابية في أميركا في حد ذاتها ليست عادلة، ترمب هو خير من يمثل الشعب الأميركي؛ لأنه، ببساطة وصدق، إفراز ونتاج تلك المرحلة في تاريخ أميركا، وجود رئيس ملون لمدة ثماني سنوات معبر عن ليبرالية وتسامح كان لا بد أن يعقبه رئيس يميني متطرف ليعبر عن عنصرية ما زالت في كوامن نفوس النخبة الأميركية.

أنا: هل ستنكفئ الولايات المتحدة داخل حدودها في مرحلة ترمب؟

فيصل: بالتأكيد لن يحدث هذا بل ستنطلق أكثر ضراوة، لتقود العالم، ولكن بشروطها وحسب إرادتها.

أنا: ننتقل إلى نقطة أخرى، الشرق الأوسط، ما خطط أميركا المستقبلية تجاه المنطقة؟ هل سيستمرون في دعمهم لابن سلمان، موقفهم من الحكم في مصر، هل سيظلون يكتفون بالمتابعة عن قرب في سوريا؟ هل سيعاودون احتلال العراق، وقبل ذلك كله مدى استجابتهم للمطالب الإسرائيلية؟

فيصل: مهلاً، مهلاً يا عزيزي، لقد سألتني أسئلة كثيرة، وأظن أن إجاباتها واحدة، أميركا تحت قيادة ترمب لن تتصرف أو تتحرك إلا بناء على مصلحتها العليا، فقط ستكون مصالحها هي المحرك والباعث لكل قول وفعل، فيما سبق كانوا يعتبرون القيم الأميركية جزءاً هاماً من رسالة أميركا نحو العالم، كان شيء أشبه بالتبشير، ولا نقاش نجحوا تماماً في هذا، إن القيم الأميركية العظيمة التي ناضل من أجلها الآباء المؤسسون، مثل التحرر والتسامح والعدل والحق في حياة أفضل، هذه القيم عندما سادت العالم كانت السبب الرئيسي لكون العالم أفضل بكثير، لكن أميركا الآن بحاجة إلى أموال كثيرة حتى تستمر في دورها نحو قيادة العالم، وعليه ترمب سيحصل على ثمن مواقفه وتحركاته هو وجيشه، وأتوقع أن يكون الثمن مضاعفاً.

أنا:  ولكن يا عزيزي هناك، الشعب الأميركي، ما هو توجهه نحو الشرق الأوسط، أقصد، الكونغرس بغرفتيه، ولجانه؟

فيصل: أنتم لستم محور الكون يا عزيزي كما تظنون، إنهم لا يتابعونكم كما تتوهمون، إنهم مشغولون بأنفسهم، نعم هناك تقارير تُكتب، ولجان تبحث، ولكن فقط في إطار أنها شؤون خارجية لا أكثر، أما الأهم هو الشأن الداخلي، دعني أخبرك بطرفة، عندنا انتهى ترمب من لقاء قائد تاريخي لدولة عظيمة من الشرق، التفت إلى أحد مساعديه متسائلاً عن اسم دولة ذلك الحاكم،  في الوقت الذي أخذتم تتحدثون عندكم عن إعجاب ترمب بحكمة القائد.

أنا: أشكرك، دكتور فيصل لقد كنت كريماً معي.

 

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
مصطفى سرور
رجل أعمال يعيش في أمريكا
تحميل المزيد