الإثنين, 16 يوليو 2018

أرجلنا هي التي تحدد مستوى ذكائنا وفعالية عقولنا.. هذه الدراسات تثبت ذلك

لا تتحدث رجلاك مع دماغك فقط، بل تخبرانه بما يجب عليه فعله أيضاً. وهذا أمر جيد. وإلا فلن يتطور دماغك كما ينبغي، ولن يستمرَّ في التأقلم طوال سني حياتك.

هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه من قراءة دراسة أجرتها رافايلا أدامي وآخرون من جامعة ميلانو وبافيا. تُساعد هذه الدراسة في تفسير لماذا يُعد المشي -حرفيّاً- عملية تعلم.

فئران مقيدة

إن إجراء التجربة على البشر هو أمرٌ مستحيل لأسباب أخلاقية وعملية. فقد ربطت أدامي وفريقها أرجل الفئران الخلفية، لكنَّها تركت أرجلها الأمامية غير مقيدة وحرة. تحرَّكت تلك الفئران، وأكلت، واندمجت مع الفئران الأخرى كالمعتاد. غير أنَّ عضلات الأرجل الكبيرة ظلَّت غير مستخدمة وخاملة.

أسفرت هذه التجربة عن نتائج متعددة، من ضمنها:

1- انخفاض إنتاج الخلايا الجذعية في المنطقة تحت البطينية في الدماغ بنسبة 70%.

2- عدم اكتمال عملية تمايز الخلايا في الدماغ.

3- نقص الأكسجين وانخفاض معدل الأيض.

ومن المثير للاهتمام أن بعض هذه التغيرات ظهرت في الطبيعة -دون أن تكون انعكاساً لتغييرات في الحمض النووي-، بعد 10 دورات تكاثرية للخلايا في المختبر.

لماذا قد يتباطأ معدل الأيض إذا كنت لا تستطيع تحريك أرجلك بينما لا يزال بإمكانك تحريك كل جزء آخر من جسدك؟ ولماذا تتوقف الخلايا الجذعية في الدماغ عن التكاثر، ولا تتطور الخلايا الدماغية بشكل صحيح؟

لأنَّ هذه الخلايا لا تحصل على النوع الصحيح من المعلومات.

هناك الكثير من الدلائل على أنَّ استخدام البشر لعضلات الرجلين  يؤدي إلى نمو خلايا دماغية جديدة. ترتبط بعض هذه التغيرات بإنتاج البروتين بواسطة الخلايا العضلية. أي أنَّ الحركة تغيِّرنا حقاً.

المشي باعتباره فعل تعلُّم

نحن نميل إلى حصر التعلُّم في أشكاله الإدراكية واللغوية. فأنا أتعلم الإسبانية، وأنت تتعلم حساب التفاضل والتكامل، وكلانا يتعلم كيف يملأ الاستمارات الضريبية.

لكن المعلومات التي يحتويها الجسم أكثر بكثير من المعلومات الإدراكية. فنظام المناعة «يتعلَّم» إيجاد الأورام والقضاء عليها. و»تتعلم» العضلات ركوب الدراجات ولعب كرة القدم. كما «تتعلم» العظام كيف تنجو من الصخور والأحجار والحفر.

وعملية التعلم هذه غير واعية، لأن معظم التعلم لا يعتمد على الوعي. إذ يُعد هذا كله جزءاً من الذكاء البيولوجي، أي كيف ينتج دماغك المعلومات ويستخدمها.

تتوافق الدراسة التي أجرتها أدامي مع الأعراض التي نراها في الأمراض العصبية. فإذا حدث خللٌ في الأعصاب الموجودة في الساق، فإنَّ هذا المرض يُسمى «ضمور العضلات». لكن الأكثر أهمية وإثارة للاهتمام هو الجانب الآخر من العملية: ما الذي تفعله الأرجل في الدماغ؟

المشي السريع وعلاقته بالموت

أظهرت دراسة جديدة أُجريت على سكان 11 مركزاً سكنياً في إنكلترا وإسكتنلدا، وقام بتحليلها فريق من أستراليا والولايات المتحدة وإيرلندا، أنَّ المشي لا يُعد مساعداً للحفاظ على الصحة فحسب، بل إن سرعة المشي ارتبطت بمعدلات النجاة كذلك.

لم تكن نوعية النتائج التي حصلوا عليها متوقعة. فقد أعطى الـ 50 ألف شخصٍ الذين خضعوا للاستطلاع تقديراتهم الخاصة للسرعة (سريع – متوسط – بطيء) التي يمشون بها. لم تُحدد السرعات التي تُعتبر سريعة أو بطيئة بدقة، واختلفت التعريفات الذاتية كثيراً، وهو ما يجعل العثور على دلالة إحصائية أمراً أكثر صعوبة – إذ توجد الكثير من الفوضى في البيانات.

ومع ذلك، ارتبط المشي بشكل معتدل أو سريع بانخفاض في أعداد الوفيات بفعل أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 20% إلى 24%. وكانت الأرقام أكثر إثارة للإعجاب عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الأكبر سناً. وبالنسبة للذين تجاوزوا الستين من العمر، انخفض معدل وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية بمعدل 46% بالنسبة للمشي المعتدل، و53% بالنسبة للمشي السريع.

بالإضافة إلى أن المشي السريع -بالأخص في صفوف «كبار السن»- يقلل من خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد شجَّع الباحثون على تضمين توصيات للمشي بسرعة في إعلانات الصحة العامة.

الصحة شيء يتعلمه البشر..

بالنسبة للمحافظين في مجال الأبحاث الأكاديمية والتعليم، بدت فكرة أنَّ عضلات الرجلين تغيِّر الدماغ على نحو ملموس في كل لحظة من الحياة، غريبة، أو حتى منافية للعقل. أما بالنسبة لأولئك الذين يفكرون ضمن مفهوم الذكاء البيولوجي، فإنَّ هذا التأثير يبدو واضحاً.

إنَّ الحركة والتنقل في بيئة معينة تعني أنَّك سوف ترى المزيد من الأماكن والأشياء. وأنَّك سوف تختبر تجارب أكثر. وسوف تتعلم أكثر.

لكن فهم كيفية حدوث هذه العملية كان مجهولاً.

فالكثير مما نتعلمه لا يزال يُنظر إليه من الناحية الإدراكية فقط. لكن التطور يقدم صورة مختلفة.

يندمج الجسم المتحرِّك في عددٍ كبيرٍ من الأنظمة البيئية، والتي تُمثِّل جميعها منفعة وتهديداً في الوقت نفسه. ولكي ينجو هذا الجسد، عليه أن يتأقلم.

لذلك تتغير الأرجل. فالقيام بتمارين أكثر يعني بشكل عام الحصول على أنواع مختلفة من الألياف العضلية، تحتوي على تسلسلات بروتينية مختلفة وبأحجام مختلفة. ويُعد هذا واضحاً ضمنياً بالنسبة لمعظمنا.

لكن العضلات المختلفة تُرسل أيضاً بإشاراتها إلى الدماغ. وعلى الدماغ أن يتأقلم بدوره. والآن، يُصبح من الواضح أكثر فأكثر أنَّ هذا الأمر يعني حدوث تغيرات تتخطى التغيرات التي حدثت في نقاط التشابك العصبي والروابط العصبية. وإذا ما أثبتت دراسة أدامي أنها قابلة للتطبيق على البشر، فإنَّها توفر لهم المزيد من الخلايا الجذعية الجديدة ذات الفعالية الأكبر في الدماغ، وتزيد من معدل الأيض الكلي الذي يحدث في الدماغ، وتغيِّر أشكال الخلايا وسلوكها وكيفية تواصلها بعضها مع بعض.

ولأنَّ المعلومات تتدفق على الدوام، فيجب أن تستمر عملية التعلم. وبهذه الطريقة نبقى على قيد الحياة وننجو. بالنسبة للصحة نفسها، فإنَّ قدرتنا على منع حدوث العدوى والسرطانات، والتحرك في هذا العالم، تعتمد على النمو والتأقلم.

تتدفق هذه المعلومات من خلال تيارات لا نهائية من التواصل الداخلي، تعمل على مستويات من الشدة (الكثافة) والتعقيد لم نستطع ملاحظتها ومعرفتها بعد. افعل الأشياء الصحيحة، وسوف يصبح جسدك أذكى طوال الوقت.

هذا الموضوع مترجم عن مجلة Psychology Today الأميركية.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
مجموعة عزاب فاشلين يتحولون إلى حركة سياسية.. بهذه الطريقة ينمي الفيسبوك التطرف داخلنا
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
أرجلنا هي التي تحدد مستوى ذكائنا وفعالية عقولنا.. هذه الدراسات تثبت ذلك