الأربعاء, 18 يوليو 2018

يعيش في كهف العمل فقط!.. لماذا ينسحب الرجل من حياة المرأة بعد الزواج؟

إننا نحب أن يُعبر كل منا عن مشاعره، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وحينما نُخرج ما بقلوبنا من مشاعر، ننتظر لننال إما استحساناً أو غيره من ردة فعل عليه، ومن دون وعي يفهم الطرف الآخر بطريقة مغايرة ما أراد أو ما يوصل له من تلك المشاعر المعبَّر عنها، ما يُحدث جرحاً بقلبَي كلا الطرفين؛ لعجز الاستيعاب، هكذا هو حال الرجل والمرأة، فالرجل يعطي المال، والمرأة تفهمه على أنه يعطي الإهمال، فعلينا أن نقترب من عمق جديد في علاقة الرجل والمرأة.

الرجل في كهف العمل 

كثير من الرجال تأخذهم دوامة العمل التي لا تنتهي، بل يفضِّلون العمل على حياتهم الشخصية، بحجة أنهم يعملون من أجل أُسرهم لأجل الرقي بالمستوي المادي، وتوفير احتياجاتهم… إلخ من أسباب تفرط عقد المودة بين طرفَي العلاقة.

وذكرت أبحاث أُسرية كثيرة أن أكثر من 70 % من أسباب الفتور الأسري والتفكك تأتي بسبب بُعد الرجل عن بيته، متخذاً العمل سبباً، وعليه فقد ذكر جون غراي، في كتابه الأيام، خطة ليتخلص الرجال من تلك العادة السيئة، وهي أن يتعامل الزوج مع زوجته على أنها عميل أو «زبون» له في عمله، وبدلاً من أن يقابل 10 زبائن يومياً، فليقابل 9، ويعتبر أن الزبون العاشر هو زوجته، بل يعتبره من أهم زبائنه على الإطلاق، وبالفعل قدم هذه الخطة لكثير من الرجال الذين استجابوا له، بل وأكثر من ذلك، أصبحوا أكثر ازدهاراً في حياتهم العملية؛ لاهتمامهم بحياتهم الأسرية، التي ازدهرت هي الأخرى، بعدما اهتم الرجال ببيوتهم أكثر من ذي قبل.

دوامة في أعماق الرجل 

قبل أن ندخل في عمق الدوامة لنتعرف عليها، فلنتعرف لماذا ينسحب الرجل من حياة المرأة في سكون وهدوء؟

كثير من النساء يعتقدن أن الرجل يريد الأخذ أكثر من العطاء، ولكن هذا ليس صحيحاً، فعندما ننظر إلى النساء في بداية العلاقات الزوجية، نجدهن مُقدرات للرجل ولطيفات للغاية، وسرعان ما ينقلب ذلك الشعور إلى استياء وفتور، ولماذا هذا الشعور؟ لو اقتربنا من الأسباب الخمسة فسنتعرف أكثر على هذا الأمر، الذي يجعلنا نتفهم ما يدور بعمق الرجال والنساء:

1- الرجل يقدّر العمل ويتعامل مع بيته على أنه مكان سكنه؛ ليكمل طريق عمله في اليوم التالي، معتقداً بذلك أنه يعطي كل ما في وسعه، في حين أنه يقابَل من وجهة نظر المرأة بالاستياء والفتور؛ لأنها لا تراه يعطي للحب قيمة مثل العمل.

2- المرأة ترى الحب أهم من العمل، وهذا ما يجعل الرجل يفهم أن المرأة أصبحت لا تحبه؛ لأنها لا تقدِّر عمله، والمرأة ترى أنها غير مرغوب فيها؛ لأن زوجها لا يريد التعبير عن حبه بأشياء بسيطة.

3- النقطة الوسط، وهي ما أطلق عليها نقطة ما بين الصفر والواحد، كلا الطرفين يريد أحدهما أن يقترب من الآخر، فالرجل يرى نفسه مكتفياً ذاتياً دون الحاجة إلى المرأة، ولا يعطي إلا حينما يُطلب منه، والمرأة ترى أنها لا تستطيع أن تطلب منه الاهتمام، وإذا طلبت منه فذاك يكسر حاجة الكرامة.. إلخ من مسميات في مجتمعاتنا العربية، التي كثيراً ما تكون سبباً كافياً لقتل الحب بين الرجل وزوجته، بل سبباً آخر لقتل العلاقة بينهما، وبهذه النقطة عليهما تفهُّم أن ما عادة الرجل أنه لا يعطي إلا حينما يُطلب منه، وعادة المرأة لا تطلب، فالحل في هذه النقطة هي المصارحة والمكاشفة، فحينما تريد أن تشرب الماء تطلبه، والساقي لا يتأخر عن توفير الماء لك، فهذا هو الحال بين الرجل وزوجته، لا تتأخَّر إذا طلبَت ولا تتأخري بأن تطلبي الماء لزرع شجيرات الثقة في قلبيكما، ولتستمر بينكما الحياة.

4- المرأة لا تنتظر أن يطلب الرجل منها أي دعم في حياته، وعلى العكس تبادر هي بالدعم والمساندة قبل أن يطلب الرجل منها، وعلى الرجل أن يقدِّر مثل هذا الأمر، ويجعله في مكانه الصحيح.

5- عقاب الرجل لزوجته، إذا شعر الرجل بأنه مجروح من قِبَل المرأة، فهذا الأمر يجعله أسرع بأن يقترب من دوامة النسيان، ويبتعد ويعاقب زوجته بهذا البعد، فحينما يشعر أنه فقد مكانته أو تقديرها له، فهذا يجعله يهرب ويتوارى عن الأنظار، مبتعداً عنها في موجات العمل والسعي.. إلخ من مسميات قد لا ترتقي لفهم الزوجة لهذا الأمر وذاك البعد.

في أعماق الرجل نرى المرأة في دوامة النسيان فنقترب أكثر لنتعرف لمَ هي كذلك؟

وحينما نقترب نرى أن كثيراً من النساء يتقبلن الأشياء الصغيرة ويقدرنها أيما تقدير، ولكن إذا شعرت المرأة أن حبها بدأ يقلّ في قلب الرجل، بل تشعر أنها أصبحت مهملة، تصعب عليها حياتها، ولا تقدّر ما يقوم به الرجل من أجلها، حتى لو كان يعمل ليلَ نهار ليوفر لها قوت يومها، حينها تشعر بالدوامة التي تريد أن تخرج منها، لكن ذلك يأخذها لعمق أكبر ألا وهو الاستياء؛ لأنها ترى أنها تعطي أكثر بكثير مما أعطاها الرجل، وهذا الاستياء يكبر ليكوّن غمامة على عينيها؛ لكي لا ترى الأشياء الصغيرة التي ربما يقدمها لها الرجل.

دوامة النسيان.. هل لها من حل ؟

لا شيء في الدنيا ليس له علاج، ولكن الأشياء التي يعجز البشر عن علاجها هي الأشياء التي لم يكشف الله لنا سر علاجها، ولأننا هنا في عمق الرجل وعلاقته مع زوجته، ولأن الدوامة التي دخلنا إليها «الرجل»، السبب الرئيسي فيها، ويأتي من بعده سبب مساعد وهو المرأة، فعلينا أولاً أن نتيقن أن كلا الطرفين يجلسان معاً بعقلانية؛ ليتفهما أنهما دخلا معاً دوامة، وعليهما أن يقررا الخروج منها؛ حتى لا تأخذهما تلك الدوامة في عمق أبعد يجعل علاقتهما في دوامة أكثر خطورة، ومن هنا على المرأة أن تقبل المسؤولية، ومن ثَم يأتي دور الرجل.

ودور الرجل أكبر في هذه المسألة؛ للخروج من الدوامة، فعليه أن يتعامل مع زوجته كالمريض وهو طبيبه، بمعنى أنه يبدأ بإعطاء جرعة خفيفة من الحنان والاهتمام، ولا يزيد من جرعته كي لا يؤدي ذلك إلى انتكاسة تكسر العلاقة، بل يعطيها بعضاً من اهتمامه القليل، ومن ثَم يزيد جرعته شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى الحالة الطبيعية، التي فيها تتقبل زوجته حبه واهتمامه، بل وتقدّر مسؤولياته، ويبدأ الرجل بالعودة للمنزل شيئاً فشيئاً على مهل، كما انسحب على مهل؛ حتى يعود ويمسك بعجلة قيادة حياته في منزله؛ حتى لا يغرق في دوامة أخرى قد تودي بحياة الركب جميعاً.

وأيضاً على طرفَي العلاقة المنهكة أن يبذلا طاقتهما في الطريق الصحيح، وليس كما يحدث، كل منهما يستهلك طاقته في طريق خاطئ لا يراه الطرف الآخر، بل عليه أن يرى أولاً ما يحتاجه الطرف الآخر، ويبذله له، لا ما يحتاجه هو منه، ويقدمه.

نقاط ثلاث على الرجل أن يقدمها لزوجته التي تركها في دوامة النسيان مستاءة:

1- تقبل عجزها.

2- افهم ألمها.

3- تجنّب الجدال معها وأعطِها الأمان.

على الرجل أن يفهم أن دفة العلاقة معه، فتذكَّر أنك تمتلك مفتاح منح شريك حياتك الحب الذي يستحقه، والذي أنت في أمَس الحاجة له.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
انقلاب أردوغان الديمقراطي
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
يعيش في كهف العمل فقط!.. لماذا ينسحب الرجل من حياة المرأة بعد الزواج؟