الثلاثاء, 17 يوليو 2018

عرض مشاهد لمشجعاتٍ جذابات وجميلات على التلفاز؟ كانت تلك فكرة هذا الرجل

كان الهدف الذي سجَّله روبن فان بيرسي بضربةٍ رأسية رائعاً بالطبع، لكنَّ المناورة الأكثر إبهاراً التي شهدتها بطولة كأس العالم عام 2014 جاءت في الجولة الافتتاحية، في المباراة المُقامة بين منتخبَي إيران ونيجيريا. في الدقيقة التاسعة والسبعين من وقت المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي، التفتت كاميرا المصوِّر التابع للفيفا، ثم قرَّبت الصورة متخطيةً بحراً من الشبَّان؛ كي تُركِّز على امرأةٍ شقراء جميلة جالسة بالصف الثالث.

وقتها كنت   تستطيع بالكاد أن تسمع صيحات البهجة القادمة من داخل شاحنة إنتاج التصوير: «فتاااااااااااة!».

إذا كنتَ قد لمحت أيَّ قدرٍ من بطولة هذا العام أيضاً، ستعلم أنَّ هذا النوع من استراق النظر المفتون هوَ أمرٌ أساسيُّ الحدوث في كلِّ بثٍّ لمباريات كأس العالم.

ومع أنَّ موقف الولايات المتحدة البارد تجاه كرة القدم «غير الأميركية» لطالما قد عزلتنا عن بقية العالم، فإنَّ حُبَّنا للقطات الجمال الأنثوي قد تقرِّبنا لاحتضان الرياضة العالمية. وفي النهاية، فإنَّ إسالة اللعاب على النساء خلال الأحداث الرياضية المُذاعة قد ابتُدِع هنا في الولايات المتحدة الأميركية.

يحضر الذاكرة كيفَ تشدَّق المُذيع الرياضي التابع لقناة ESPN الرياضية برينت موسبرغر متحدثاً عن جمال كاثرين ويب، حبيبة مكارون لاعب فريق ألاباما لكرة القدم الأميركية خلال مباراة نهائي بطولة BCS. قال موسبرغر: «يا لها من امرأةٍ جميلة!»، مضيفاً: «رائع!». كان موسبرغر في فعلته تلك، وهو الذي اشتهر مسبقاً بالإعجاب بحُسن الصحافية الرياضية جين ستيرغر عام 2005، يلتزم بتقليدٍ متباهٍ؛ إذ إنَّه كثيراً ما يُنسَب للمُنتِج الرياضي الأسطوري بشبكة ABC التليفزيونية رون آرليدج، وهوَ العقل المدبِّر لبرنامج Monday Night Football (كرة القدم لليلة الإثنين) لبثِّ المباريات المباشر، تقديم مفهوم «لقطة العسل» لعالم الرياضة المُتلفَزة. لكنَّ الحقيقة أنَّ ذاك يعود للمخرج الذي استعان به آرليدج في شبكة ABC لزمنٍ طويل، آندي سيداريس، الذي نال الفضل علانيةً وبفخرٍ شديد في الدمج بين مُشاهدة المباريات الرياضية وتشييء النساء.

وفي مقابلةٍ تعود لعام 2003، أخبر سيداريس موقع DigitallyObsessed.com: «كنتُ أفضل مخرجٍ تلفزيوني في التاريخ». ومع أنَّه لم يكن أكثر مخرجي التلفاز تواضعاً في التاريخ، حظى سيداريس -الذي مات إثر إصابته بسرطان الحنجرة في عام 2007– بقائمةٍ طويلة من الإنجازات. ووفقاً للنعي الذي نُشِر له في صحيفة Los Angeles Times الأميركية، فإنَّه أخرج أول حلقةٍ من برنامج Wide World of Sports (عالم الرياضة الواسع) الذي أُذيع لسنين عدة، كذلك أخرج تغطية الشبكة للدورات الأولمبية لمدة 24 عاماً، و»ساعد في تطوير تقنيات بثٍ هيَ اليوم قواعد ومعاييرٍ نموذجية. من بين تِلك إعادة اللقطات المهمة فور حدوثها، والإعادة بالتصوير البطيء، وعرض مشهدين في نفس الوقت بقَسم الشاشة بينهما».

كذلك كان سيداريس مهوساً بتوجيه كاميراته نحو النساء الجميلات؛ ففي عام 1983، كتب المحرِّر الرياضي لدى صحيفة The New York Times نيل أمدور المقطع التالي في مقالٍ نشره منتقداً بثَّ مباريات كرة القدم الجامعية: «إنَّ آندي سيداريس هوَ أحد أفضل مخرجي مباريات كرة القدم لدى شبكة ABC. لكنَّه بدا في بطولة كرة القدم للجامعات منشغلاً أكثر بالمشجعات الرسميَّات لكل فريق، في مباراةٍ احتوت أبعاداً أهم. إنَّ اللقطات الجانبية التي تصوِّر المشجِعات ومؤدِّيات الرقصات التشجيعية تكون جديرة بالعرض فقط إذا ما كانت عفوية وملائمة لمجمل سير المباراة، في حين أنَّ سيداريس جعل هذه اللقطات مُمِلة ومُهينة نهايةً».

لم يعتذر سيداريس قط عن عينه الزائغة.. يقدِّم فيلم وثائقي صُنِع عام 1976 ويُدعَى Seconds to Play (ثوانٍ حتى البث) -وهو مُتاحٌ على موقع يوتوب في جزأين– نظرةً مدهشة خلف الكواليس تبيِّن كيف أنتجت شبكة على عجلٍ ABC بثاً تليفزيونياً أسبوعياً لمباريات كرة قدم الجامعات. وفي مقطعٍ من الفيلم الوثائقي، ينسب سيداريس الفضل لنفسه في الإتيان بفكرة لقطة العسل وتقديمها للجمهور، مفسراً الأمر بأنَّه «رجلٌ عجوزٌ سافل».

وفي مقطعٍ لاحق، يسرد سيداريس تفاصيل ما سيعرضه وما لن يعرضه في بثِّ المباراة المُقامة بين فريقَي UCLA التابع لجامعة ولاية كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس، وفريق جامعة ولاية أوهايو.

وأخيراً، يعطي المخرج تعليماتٍ للمصوِّر بأن يحصل على «لقطاتٍ أمامية لتِلك النسوة»، ويقصد بذلك المشجعات.

وفي مقابلةٍ صحفية، أخبر سيداريس مجلة Los Angeles الأميركية: «ما إن رأيت مشهداً واحداً لاحتشاد اللَّاعبين في حلقة قبل بدء اللعب فكأنَّك رأيتها جميعاً… وإذن لك أن تنظر وقتها إما للفشار، أو للشبَّان، أو للسيدات. بالنسبة لي هو اختيارٌ واضح». وكتبت مجلة Sports Illustrated الرياضية الأميركية عام 1974 أنَّ سيداريس «يملك آراء قوية بشأن مظهر الفتيات التي رآهن حول البلاد». ومن ضمن تلك الآراء، كما قال لصحيفة San Diego Union الأميركية: أنَّ «الفتيات بمدينة بافلو يشبهن مشرفي المصانع»، بينما قاطنات ولاية ويسكونسن «يقلِّدن مجلَّة Field & Stream للصيد في تسريحات شعورهن»، كما يوجد «نقصٌ واضح في توفُّر فرش الشعر في مدينة ستانفورد»، وعلى النقيض، فإنَّه في ولايا ألاباما «وحده مشجِّع كرة القدم المخلص بإمكانه أن يرفع عينيه عن المشجِّعات». قدَّم سيداريس نصيحةً جغرافية أيضاً: «تنتهي أسطورة فتيات كاليفورنيا الفاتنات بدءاً من مدينة بيكرزفيلد فصاعداً».

وبينما اعتذرت قناة ESPN في عام 2013 عن فجاجة مذيعها موسبرغر، قائلةً إنَّه «جاوز الحدَّ بقوله هذا»، يبدو أنَّ الشبق الاحترافي الذي مارسه سيداريس لم يُشر إليه في أية مناسبة إلا في الصفحة المخصَّصة لبريد القراء بمجلة Sports Illustrated. قيل الرأي الآتي: «نحنُ في مدينة ستانفورد نشعر بأنَّ الإيمان بالمساواة بين البشر واحترام الحقوق الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية يجدر به أنَّ يكون معياراً للجمال ذا شأنٍ أكبر ممَّا تمثِّله ابتسامة جميلة عابرة أو غير ذلك من المميِّزات السطحية المُفضَّلة لشائع الناس». وقيل الرأي المضاد: «بصفتنا ذكرين محبطين مقيمين في ستانفورد، بإمكاني أنا وشريكي في السكن التصديق كلياً على رأي آندي سيداريس بخصوص نساء ستانفورد… ومن فضلكم لا ترسلوا لهم فرشاً للشعر، فإنَّك لا تحاول أن تُصلح محرِّك سيارة باستخدام مفك براغي فقط».

وفي النهاية، ترك سيداريس، الذي وردت تقارير أنَّه أخرج مشهد مباراة كرة القدم الشهير في فيلم MASH الكوميدي السوداوي، كرة القدم الأميركي ووجد غايته الكبرى في الحياة: إخراج أفلامٍ تجارية من الدرجة الثانية بطلاتها هُن عارضات إباحيات ممتلئات الصدر تحوَّلن لممثلات.

إليك كيف وصف ناقد الأفلام جو بوب بريغز فيلماً أضافه سيداريس لسجل أعماله عام 1990: «يلقى فيلم Guns، الذي ظهرت فيه ست عارضاتٍ من مجلة Playboy، ومن بينهن دونا سبير الفائزة بجائزة «أفضل صدرٍ لممثلة» ثلاث مراتٍ من قبل، فشلاً ذريعاً على الشاشة هذا الأسبوع؛ إذ يلعب الممثل إريك إسترادا دور مهرِّب مخدرات جنوب أميركي شرير يحاول إيصال دونا إلى لاس فيغاس، واستدراجها لتخلع عنها ثوبها المطرَّز مكشوف الصدر، ثم قتلها في غرفة عرضٍ ملحقة بكازينو». (إذا أردت الاطلاع على روائعٍ أخرى كتلك، بإمكانك شراء مجموعة DVD تحوي 12 فيلماً من إخراج سيداريس تُدعَى Girls, Guns, and G-Strings «فتيات، وأسلحة، وملابس داخلية مثيرة» مقابل 9.98 دولار عبر موقع AndySidaris.com).

وبالنسبة لمُبدِع تلفزيون الرياضة، اتَّضح أنَّ ما يحدث على أرض الملعب يمكن الاستغناء عنه. فسَّر سيداريس قائلاً لصحيفة Chicago-Sun Times الأميركية في عام 1998: «بعد ثلاثة ملايين انطلاقةٍ للمباراة، تعرف أنَّ كل مباراةٍ في حد ذاتها ليست نهاية العالم».

ففي النهاية فُرِضَت قيودٌ لم يُرحِّب سيداريس بها على الهُوية المتضخمة لأسلوبه في الإخراج؛ إذ إنَّه في مباراةٍ لكرة قدم الجامعات أو أثناء مباراةٍ ضمن بطولة كأس العالم، كانت النساء المُرتديات الملابس الضيقة حدثاً عرضياً فقط في المباراة، لكنَّهن كنَّ الحدث الرئيسي في أفلام سيداريس، وكان باستطاعة «أفضل مخرجٍ تليفزيوني في التاريخ» إقناعهن بالتخلي عن ملابسهن أيضاً.

هذا الموضوع مترجم عن موقع Deadspin الأميركي.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
عرض مشاهد لمشجعاتٍ جذابات وجميلات على التلفاز؟ كانت تلك فكرة هذا الرجل