الجمعة, 20 يوليو 2018

مجموعة عزاب فاشلين يتحولون إلى حركة سياسية.. بهذه الطريقة ينمي الفيسبوك التطرف داخلنا

تقدِّم الأخبار الأخيرة مجموعة متنوعة من المواضيع التي تجعل الإنسان غاضباً. وهذا واحد منها: «بعد توقُّف دامَ قرابة أسبوعين، أعاد مطعم ليكسينغتون الموجود بولاية فرجينيا والذي طرد المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أبوابه ليلة الخميس». وسواء كنت تدعم السيدة ساندرز أو المطعم، فإن وسائل التواصل الاجتماعي كانت سبباً في جعل رأيك متطرفاً وصبَّت الزيت على نار غضبك.

بالنسبة للباحثين في التطرف، تقدِّم وسائل التواصل الاجتماعي مجالاً مناسباً لإجراء دراسة رصدية مثيرة للاهتمام. وقد توصلت الأبحاث التي أجريت على مجموعات تقابلت وجهاً لوجه إلى أن النقاش بين الأشخاص ذوي التفكير المماثل يجعل آراءهم أكثر راديكالية. تبدأ المجموعة المناهضة لإجهاض النقاش وهي تتبنى هذا الموقف قليلاً، لكن تنهي النقاش وهي متعصبة له كلياً؛ المجموعة التي تبدأ النقاش -وهي ضد حمل الأسلحة- تنهي النقاش وهي متعصبة لرأيها.

تعمل قوتان على تطريف الآراء في نقاش جماعي ما. القوة الأولى معلوماتية؛ إذ يسعى الناس لتعلم حجج جديدة يدعمون بها آراءهم التي يؤمنون بها بالفعل. أما الثانية فهي قوة اجتماعية؛ إذ يحب الناس مَن يطرحون أكثر الآراء تطرفاً ويميلون للتأثر بهم.

تحمل شبكات التواصل الاجتماعي  في طياتها كلا مركبي المعلوماتية والاجتماعية الموجودة في الاستقطاب الجماعي. في نقاشات تويتر المرتبطة بالأخبار، تحصل التغريدات التي تقدم حججاً جديدة لدعم اتجاه معين، مثل حقائق مفيدة أو استعارات مثيرة أو أحكام أخلاقية، على عدد أكبر من مرات الإعجاب وإعادة التغريد. يتعلم مستخدمو تويتر الحجج المطلوبة لتعزيز آرائهم الخاصة. يحصل المستخدمون ذوو الآراء الأكثر تطرفاً على متابعين أكثر، تحديداً لأن تغريداتهم تستخدم خطاباً أكثر بذاءة واستقطاباً. ويحظى الأشخاص الأكثر تطرفاً بتأثير اجتماعي أكبر.

وشبكات التواصل الاجتماعي أكثر إثارة للتطرف من المجموعات التي تلتقي وجهاً لوجه لأنها أكبر حجماً (وتحوي مصادر معلومات أكثر)، ولأنه في مثل هذه الوحدات الكبيرة تزيد احتمالات مصادفة أشخاص متطرفين. هناك سبب ثالث يجعل شبكات التواصل الاجتماعي أكثر إثارة للتطرف. في اللقاءات المباشرة يمكن تجاهل المعارضين أو حتى طردهم، لكن هذا الأمر لا يمر دائماً مرور الكرام. أما على منصات التواصل الاجتماعي فليس هناك أية عواقب على هذا الأمر، فقط اضغط زر كتم المحادثة أو الحجب.  

ظهرت بعض الحالات التي تبرز جلياً دور شبكات التواصل الاجتماعي في إذكاء التطرف. تطور الربيع العربي والثورة الأوكرانية في 2014، والثورة الأرمينية في 2018 على منصات التواصل الاجتماعي، حيث جرت عملية تطريف للآراء أولاً، ثم تبعها التنسيق والتخطيط لفعل شيء على الأرض. يستخدم تنظيم الدولة الإسلامية منصات التواصل الاجتماعي لتجنيد المقاتلين والزوجات والداعمين في كل أنحاء العالم، وهو ما دفع بآلاف الشباب الغربيين إلى السفر إلى سوريا والعراق. تستخدم روسيا موقعي فيسبوك وتويتر للتلاعب بالانتخابات الأميركية عبر المنشورات المتطرفة. ربما أكثر الأمثلة إدهاشاً على هذا الأمر هي حركة INCEL (عزاب قسراً)، والتي تضم الفاشلين الذين يعيشون في أقبية منازل آبائهم، وحولت حزنهم الشخصي تجاه فشلهم الجنسي إلى حركة سياسية جديرة بمقالات تحريرية في جريدة نيويورك تايمز.

يتزايد عدد الذين يلجأون إلى شبكات التواصل الاجتماعي لمتابعة الأخبار والترفيه والتفاعل الاجتماعي يوماً بعد يوم. نحن في حاجة لبحث مستقل يتقصى التأثير السياسي المحتمل لهذه المنصات. لقد سمحنا لهذه المنصات بأن تدخل حياتنا اليومية، تماماً مثل حصان طروادة. دعونا لا نغمض أعيننا جميعاً عن الخطر الذي تحمله في طياتها.

هذا المقال مترجم عن موقع psychology today.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
أرجلنا هي التي تحدد مستوى ذكائنا وفعالية عقولنا.. هذه الدراسات تثبت ذلك
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
مجموعة عزاب فاشلين يتحولون إلى حركة سياسية.. بهذه الطريقة ينمي الفيسبوك التطرف داخلنا