آخرة التأمل (2)
الخميس, 20 سبتمبر 2018

آخرة التأمل (2)

رفع الوصاية عن العقل

من أكثر ما أُدين به لأمي –حفظها الله- أنها لم تُملِّ عليَّ رأيًّا، لكنني أتعجب عندما أصل إلى ما توصلت إليه، لكن شتان بين من ورث رأيًّا ومن حقق ودقق وفكر في تكوينه؛ فمن ورث رأيًّا قد باع عقله ومن كوَّنه بنفسه فقد اشتراه.

التفكير الحر

يقول الدكتور حسين فوزي: شتان بين حرية الفكر والتفكير الحر ( التفكير المطلق الذي لا حدود له)؛ فحرية الفكر لها علاقة بالوضع السياسي والاجتماعي وبالتالي لا بد أن يكون لها حدود سياسية أو اجتماعية، أما التفكير الحر فهو الصفة في الذهن لا تعوقه العوائق يبحث دخائل الأشياء ويناقش كل شيء، حتى يبلغ درجة من الاقتناع بلغها نتيجة البحث لا نتيجة الوراثة والتقاليد والتلقين بل ما وصل إليه بقوة الحرية في هذا التفكير الحر.

ويعد هذا التفكير الحر أداة إصلاح في أية حضارة ؛ تلك الأداة التي تسمح بتصحيح الخطأ الذي يعتور سير أي حضارة من الحضارات والعودة إلى الطريق السوي.

هذا في الوقت الذي ألمس فيه أن كل من حرية الفكر والتفكير الحر قد أصيبا في مقتل في مجتمعنا على الرغم من أن التفكير فريضة في الإسلام ويعد أميز خصائصه، فالسواد الأعظم في مجتمعنا يقتنع بما ورثه من أفكار ولا يحيد عن التقاليد التي درج عليها ويأخذها على علاتها، مع الأسف، بل وينتظر ما يلقنه به أي شخص قد اتخذه إمامًا، مع إن » كل امريءٍ بما كسب رهين».

السُّنة تفاصيل!

لما طلبت من ابن أختي ابن السادسة أن يجلس لما رأيته يأكل واقفًا، فذلك سُّنة عن الرسول صل الله عليه وسلم.

ابتسم لي وقال: «هو الرسول عايزنا نرتاح بدل ما رجلنا توجعنا». 

ابتسمتُ له وقلت: «نعم.. وكلما حرصت على اتباع سنته ارتحت».

كيف لا؟! وقد تطرقت السُّنة النبوية لأدق تفاصيل حياتنا.

********

يقول علي بن أبي طالب: «لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه».

لكن على الإنسان ألا يتشبث برأيه، وأن يدعو الله بصدق وإخلاص أن يريه الحق حقًّا ويرزقه اتباعه ويريه الباطل باطلًا ويرزقه اجتنابه؛ فيطلعه الله على ما وراء غشاوة الكذب السائدة في عصرنا ويفسح له الطريق ليسلك طريق الحق.

********

من عدالة الخالق أنه عندما يبتلي الإنسان يوجد له وسائل تكيف مع الابتلاء؛ وكأن المُراد من الابتلاء هو استظهار مدى الرضا بالقضاء والقدر.

*******  

الظروف السيئة تُقلل من طاقة الإنسان على الاحتمال؛ لكن ما ذنب الناس، فلا يُرجى منهم إلا التماس بعض العُذر.

*******

أصدق تطبيق للمبادئ تطبيقها من منطلق الإيمان بها، وليس قياسًا إلى ربحها المادي أو المعنوي.

********

من النضج أن يقل انفعالك ويزداد تفهمك؛ لكن ما أصعب الوصول إلى النضج!

********

تظهر قوة الإنسان في مخالفة هواه.

********

طريقة تفكير الإنسان لا تتجزأ، فهي هي في العمل أو المنزل أو الشارع.

********

من باع عقله خسر أغلى ما لديه.

********

من الظلم أن تساعد المستضعفين بتطعيمهم بضلالات للاستقواء فيشبون يرون أنفسهم شيئًا ويراهم الناس على النقيض.

********

كل سياق اجتماعي له تكاليفه، فمن الزيف أن يضع الإنسان نفسه في سياق ولا يتحمل تكاليفه.

*********

تطبيق المبادئ يقتضي بذل الجهد والمال.

******

إذا أردت لنفسك النجاة من فتنة المال، فسخره لتحقيق مبدأ.

******

إذا طُلب منك طلب غير منطقي فلا تطلبه من غيرك، فهذا جدير بإظهارك شخصًا غير عاقل.

******

أجمل ما في العفوية صدق المشاعر!

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
متلازمة عبد الحليم حافظ «صبيّ مصر الأسمر»
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
آخرة التأمل (2)