السبت, 21 يوليو 2018

كيف سيتمكن الذكاء الاصطناعي من تغيير هوليوود إلى الأفضل وإلى الأسوأ أيضاً؟

هل من المقبول أن نسمح لبرامج الذكاء الاصطناعي، مثل HAL، بأن تتخذ قرارات نيابة عنا، أم لا؟ تلك هي المسألة. في الوقت الذي تتحدث فيه هوليوود لسنوات عما إذا كانت الروبوتات ستدمر الجنس البشري (مثل فيلم Terminator)، أم ستندمج معنا كما في فيلم (Transcendence)، أم ستجعل حياتنا أسهل كما في فيلم (Her). لكن، ينبئنا التطور التكنولوجي السريع للذكاء الاصطناعي بأن تغييراً جذرياً سيحدث في عالم صناعة الأفلام.

يقوم هذا التصور المستقبلي على فكرة اعتماد شركات الإنتاج على الموضوعية الشديدة والبيانات الكثيفة للذكاء الاصطناعي في تحليل السيناريوهات، بدلاً من الاعتماد على الحدس الذاتي لرؤساء شركات الإنتاج وأذواقهم السينمائية.

ولكن إلى أي مدى يمكن أن يكون التعلم الآلي، الذي يُفترض أن يحقق الكثير من الفوائد، مفيداً للصناعة، فضلاً عن فوائده لصانعي الأفلام، لكنَّ هذا سؤال مختلف تماماً.

تجدَّد الاهتمام بالموضوع هذا الأسبوع، وفقاً لتقارير مجلة «فارايتي«، وذلك بفضل عرض في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، قدمته مؤسسة «سكريبت بوك-ScriptBook»، التي قالت إن خوارزميات شركتها كان من الممكن أن توفر ملايين الدولارات على شركة «سوني بيكتشرز-Sony Pictures».

ربما يسأل أحدهم: كيف يمكن ذلك؟

بحسب أزيرماي، حلل موقع «سكريبت بوك» 32 فيلماً من إنتاج شركة سوني، من 2015 حتى 2017؛ بداية من قصة الفيلم، والحبكة، والشخصيات، وصولاً إلى الجمهور المستهدَف، وقارنَها بأفلام مماثلة من الأفلام الـ6.500 التي قامت الشركة بتحليلها من قبلُ. وتدَّعي الشركة، التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها، أن برامج الذكاء الاصطناعي الخاصة اكتشفت أن 22 من إجمالي 32 فيلماً انخفضت إيراداتها بشكل كبير. جاءت هذه الأفلام ضمن 62 سبق أن أعلنت الشركة تكبُّدها خسائر كبيرة في الإيرادات خلال العامين محل الدراسة.

بعبارة أخرى، لو كان القائمون على شركة سوني قد سلموا قراراتهم إلى برامج شركتنا، كان الاستوديو سيوفر الكثير من الوقت والمال، ويخفف من حصيلة الأفلام الخاسرة مثل النسخة النسائية من فيلم «طاردي الأشباح» (إنتاج 2016) أو فيلم «الجحيم» لتوم هانكس.

قالت أزيرماي: «لو استخدمت (سوني) نظامنا، لكانت تخلصت من 22 فيلماً فشلت مالياً فيما بعد».

بطبيعة الحال، إدخال النظم الآلية في إنتاج الأفلام له عواقبه. ضعف إيرادات بعض الأفلام لا يعني بالضرورة أنه ليس فيلماً مميزاً (مثل فيلم Blade Runner والجزء الثاني الذي أُنتج العام الماضي 2017) أو ليس محبوباً (مثل فيلم It’s a Wonderful Life)، أو ليس واحداً من أعظم الأفلام عبر العصور ( مثل Citizen Kane).

وبالطبع، كان الآلاف سيفقدون وظائفهم -مثل قارئ السيناريوهات، ومديري التطوير، ومُعِدّي البروفات، وموظفي التسويق، وما إلى ذلك- إذا أوكلت شركات الإنتاج الأمر إلى برامج الذكاء الاصطناعي مثل «HAL» أو «Alexa»، لتقرر ما هي السيناريوهات الجديرة بالنجاح المالي، فضلاً عن إرضاء غرور مخرجي الأفلام.

إلا أن رئيسة شركة «سكريبت بوك» تعتقد أن وقتنا الحالي هو الأنسب لفتح المجال أمام برامج الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أزيرماي: «مهمتنا هي إحداث ثورة في صناعة الأفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ لمساعدة المنتجين والموزّعين ووكلاء المبيعات والممولين في تقييم مخاطر هذه الأعمال».

وتقدم شركة «سكريبت بوك» كل هذا بتكلفة باهظة. يستطيع العملاء وضع ملف PDF لسيناريو الفيلم داخل برامج الشركة مقابل 5.000 دولار، وستقدم البرامج تقريراً مفصلاً عن الفيلم في غضون دقائق.

يقدم التقرير بياناً مفصلاً، بداية من تقييم الفيلم وفقاً لجمعية الفيلم الأميركي لتقييم الأفلام، وتوقّعات الإيرادات، وصولاً إلى تقييم أداء الشخصيات وانخفاض مساحات أدوار الذكور مقابل الإناث وما إذا كان السيناريو سينجح في اختبار «Bechdel» لقياس طريقة تجسيد النساء في الفيلم؛ أي ما إذا كانت هناك شخصيتان من النساء في الفيلم تتحدثان عن شيء آخر غير الرجال.

ترى أزيرماي أن مثل هذه التحليلات يمكنها أن تساعد في دفع التكافؤ بين الجنسين والتنوع بعصر الحركات المجتمعية مثل #MeToo و #OscarsSoWhite، فضلاً عن أن الشركة تقول إن نسبة نجاح أي نص يُوصي به الذكاء الاصطناعي تصل إلى 84%؜، وهي درجة دقة تفوق التوقعات البشرية.

وأضافت: «ستقوم برامج الذكاء الاصطناعي في شركة سكريبت بوك بتنحية الأفلام التي تتبع بناء معيناً في تكوينها». وتابعت: «هذه البرامج يمكنها أيضاً انتقاء الأعمال الفنية التي تضمن تحقيق نجاح مالي».

ومما لا شك فيه أن كل هذا سوف يشوِّش أيضاً على صناع الأفلام .

– تُرجم هذا المقال عن مدونة syfy.

– تمت الترجمة من قِبل فريق كورنال، التواصل عبر الإيميل hp.cournal.com

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
كيف سيتمكن الذكاء الاصطناعي من تغيير هوليوود إلى الأفضل وإلى الأسوأ أيضاً؟