الخميس, 19 يوليو 2018

الخروج من سوريا أم ستكون روسيا قناةً للتواصل مع الإيرانيين.. ما الذي سيطلبه ترمب من بوتين في لقائهما القادم؟

إن القيام بالشيء ذاته مراراً وتكراراً مع توقع نتيجة مختلفة قدْ لا يفي بالتعريف السريري للجنون، إلا إنه لا يزال معياراً جيداً. كما يصادفنا أيضاً تعريف النهج الذي اتبعه الرئيس باراك أوباما والرئيس ترمب في العمل مع روسيا فيما يتعلق بالحرب الأهلية السورية، إِذْ أصدرت واشنطن وموسكو مراراً وتكراراً بيانات مشتركة تحدد مبادئ التصدي للصراع  وتقلل من العواقب الإنسانية المروعة. لكن مثلما هو معهود عنهم، تخلى الروس عن التزاماتهم.

 

لننظر إلى السجلات. في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015، توصل كل من وزير الخارجية الأميركي جون فوربس كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى اتفاق بشأن مبادئ فيينا. ودعا كل منهما إلى وقف الأعمال العدائية؛ ورفع الحصار عن جميع المدن؛ وتوفير الغذاء والدواء والمواد الإنسانية الأخرى دون أي عراقيل؛ وصياغة دستور في غضون ستة أشهر؛ وعملية انتقال سياسي خلال 18 شهراً. وفي ديسمبر/كانون الأول عام 2015، وردت تلك المبادئ في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254. انتهك الرئيس السوري بشار الأسد بشكل صارخ جميع المبادئ: إِذْ لم يرفع الحصار ولم يسمح بمرور الإغاثات الإنسانية دون عراقيل.

 

لم يفعل الروس أي شيء أيضاً. فعلى الرغم من أن الأسد والروس قاموا مؤخراً بتنفيذ وقف إطلاق النار بعد مرور شهرين، إلا إنه انهار بحلول أبريل/نيسان 2016 عندما استأنف نظام الأسد هجومه ضد الأهداف المدنية، فضلاً عن التركيز بشكل خاص على المستشفيات. وباستخدامه الأسلحة الكيماوية في الكثير من هجماته، ضرب الأسد المستشفيات ليُظْهر عدم احترامه لأي قيود. وتطرق كيري إلى إدانة هجمات الأسد مناشداً موسكو بحزن أن تعمل وفقاً للمسؤولية المنصوص عليها في القرار الصادر في ديسمبر/كانون الأول عام 2015. وصرح قائلاً «وقعنا جميعاً على الاتفاقية ذاتها ودعمنا قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، الذي يدعو إلى وقف الأعمال العدائية في جميع أنحاء البلاد»، مضيفاً أنه «يدعو على الصعيد الوطني إلى تقديم المساعدات الإنسانية الكاملة في جميع أنحاء سوريا».

 

مبادئ واضحة، لكن دون أي نتائج. ولا غرابة في أن تضيع دعوات كيري هباءً. بحلول خريف عام 2016، حاول مرة أخرى التوصل إلى اتفاق حول مركز عمليات مشترك مع الروس على أمل الحد من العنف وجعل العملية السياسية ممكنة. ومرة أخرى، شعر بالإحباط، معلناً أنه كان لديه «شكوك عميقة حول ما إذا كان بإمكان روسيا ونظام الأسد الإيفاء بالتزاماتهما التي اتفقا عليها في جنيف». وتمثل الرد الروسي في شن هجوم أرضي حارق على حلب، مما حول النصف الشرقي من المدينة – الأكبر في سوريا – إلى أنقاض. مما وضع نهاية لجهود كيري.

 

قام ترمب بمحاولاته الخاصة لإحراز تقدم مع الروس. فعلى هامش قمة مجموعة العشرين التي عُقِدت في ألمانيا في يوليو/تموز عام 2017، أنهى هو وبوتين اتفاقاً لوقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا. والتقى ترامب مرة أخرى مع بوتين في نوفمبر/تشرين الثاني خلال قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ التي عُقِدت في فيتنام، حيث أصدرا بياناً مشتركاً آخر بشأن سوريا. وأكد البيان على «أهمية مناطق التهدئة كخطوة مؤقتة للحد من العنف في سوريا، وتنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، فضلاً عن تهيئة الظروف للحل السياسي النهائي للصراع» بناءً على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254.

 

إذن كيف تصرف الروس بعد ذلك؟ قام الروس إلى جانب نظام الأسد والإيرانيين بشن حملات عسكرية دمرت وأخلت ثلاث مناطق من مناطق التهدئة الأربع. وظلت المنطقة الرابعة، التي اتفق ترامب وبوتين عليها وتقع في جنوب غرب سوريا، هادئة – حيث تحرر نظام الأسد بالفعل، إلى جانب الداعمين من الروس، للهجوم على مكان آخر.

 

في الآونة الأخيرة، حوّل الأسد والروس انتباههم إلى جنوب غرب سوريا، وقصفوا بلا هوادة. وفي 21 من يونيو/حزيران، أصدرت وزارة الخارجية بياناً شديد اللهجة تحذر فيه نظام الأسد والحكومة الروسية من «التداعيات الخطيرة لهذه الانتهاكات». وكثف الروس قصفهم، مما أدى إلى تدفق جديد للاجئين يتمثل في فرار أكثر من 270,000 شخص إلى الحدود الأردنية والإسرائيلية. فهل واجهت موسكو أي «تداعيات خطيرة»؟ لا –  فقط سعى ترمب إلى عقد قمة مع بوتين.

 

لم يكن أوباما أو ترمب على استعداد لفرض أي عواقب على الروس. فكلاهما يريد الخروج من سوريا، وليس التورط فيها. وسمح كلاهما لبوتين بأن يصبح الحَكَم على الأحداث. إذن ما الذي يجب أن يفعله ترمب عندما يلتقي هو وبوتين في هلسنكي في 16 من يوليو/تموز؟

 

يجب عليه أن يستغل الموقف وأن ينقل إليه النقاط التالية: أن الولايات المتحدة ستحافظ على وجودها البسيط في سوريا حتى يتلاشى تنظيم الدولة الإسلامية؛ وأنه ما لم يتم احتواء التوغل الإيراني المستمر في سوريا، فسوف يؤدي ذلك إلى حرب أوسع بين إسرائيل والإيرانيين؛ وأننا سندعم الإسرائيليين بشكل كامل؛ مما يجعل مصلحة بوتين تتمثل في وقف توسع الإيرانيين ووكلائهم في سوريا ومنع أي تصعيد إقليمي كبير. وربما يقترح ترمب أن يتوسط الروس في تحديد الخطوط الحمراء بين الإسرائيليين والإيرانيين في سوريا.

 

في الواقع، قد يطلب ترمب من بوتين أن يكون قناته للتواصل مع الإيرانيين. وبصرف النظر عن الحد من احتمالات الخطأ في التقدير مع طهران، فقد يمنح ذلك بوتين حصة في التنسيق معنا بشأن إيران. فبعد أن تنازلت الولايات المتحدة عن سوريا لصالح روسيا، يخبرنا التاريخ أنه من غير المحتمل أن نحقق المزيد.

 

هذه التدوينة مترجمة عن صحيفة The Washigton Post.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
أرجلنا هي التي تحدد مستوى ذكائنا وفعالية عقولنا.. هذه الدراسات تثبت ذلك
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
الخروج من سوريا أم ستكون روسيا قناةً للتواصل مع الإيرانيين.. ما الذي سيطلبه ترمب من بوتين في لقائهما القادم؟