السعودية كانت بحاجة إلى هذه الصفقة لكنها باعتها لقطر بـ200 مليون دولار.. كيف تُسهم مبيعات الأسلحة الروسية في إبقاء الصراع بين الدول الخليجية؟
الثلاثاء, 14 أغسطس 2018

السعودية كانت بحاجة إلى هذه الصفقة لكنها باعتها لقطر بـ200 مليون دولار.. كيف تُسهم مبيعات الأسلحة الروسية في إبقاء الصراع بين الدول الخليجية؟

لا يعد بيع الصواريخ للقطريين تجارة جيدة للروس فحسب. بل تسمح لهم أيضاً بالتدخل في السياسات دول الخليج المتضاربة والمتناقضة.

يصف الخبراء العسكريون نظام صاروخ إس 400 (S-400 SAM) الروسي الصنع بأنه نظام لا يقارن، يقول أحدهم أنه «نظام صواريخ الدفاع الجوي بعيدة المدى الأكثر تمكنا و تدميراً على سطح الكوكب».
ويطلق على هذا النظام اسم الهادر «Growler»، ويمكن أن يشتبك مع أي هدف جوي، من أول الصواريخ الباليستية إلى الطائرات الشراعية المقاتلة إلى الطائرات دون طيار، في نطاق يصل إلى 400 كيلومتر. إنه ببساطة الأفضل. حتى أن نظام باتريوت الأمريكي الشهير لا يقارن به.

لذلك ليس من المستغرب أن يجد الروس مشترين جاهزين، من بينهم تركيا. فقد وقع الأتراك صفقة بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو الأمر الذي أثار استياء الولايات المتحدة.

إذ تعد تركيا عضواً رئيسياً في حلف الناتو وفكرة أنها تتواصل مع الروس قد أثارت حفيظة السياسيين الأمريكيين، لدرجة أن مجلس الشيوخ الأمريكي يدرس إنهاء صفقة لبيع 100 طائرة مقاتلة من طراز F-35 إلى الأتراك، كما أنه يهدد بفرض عقوبات عليهم.

مسرح لعرض قدرات الهادر”Growler”

من جانبهم لم يتأثر الأتراك بالتهديدات الأميركية، إذ قال وزير الخارجية التركي ميفلوت كافوس أوغلو، «جملة أننا سنفرض جزاءات عليكم إذا اشتريتموها لن تؤثر على النهج التركي. وتركيا لن تقبل بذلك».

ونفى المطالَب المقدمة من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، مشيراً بفظاظة «لقد أكملنا عملية S-400. هذه صفقة مكتملة».

وتعتبر مصر و العراق و سوريا من ضمن المشترين في الشرق الأوسط ل S-400، حيث وفرت الحرب الأهلية السورية مسرحاً مثالياً لعرض القدرات والعديد من صفات النظام الصاروخي الملقب بالهادر»Growler».

ويعد السعوديون من بين أشد الناس إعجابا بما شاهدوه. وهذا أمر مفهوم، بالنظر إلى تصاعد التوترات بين طهران والرياض، حيث يتحدى كل منهما الآخر في الهيمنة الإقليمية.

في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، أثناء زيارة الملك سلمان إلى موسكو، تم التوقيع على مذكرة تفاهم لشراء عدد من أنظمة الأسلحة، من ضمنها نظام صواريخ S-400،
على أساس تفاهم يقضي بالسماح بنقل التكنولوجيا لتمكين صناعة الدفاع السعودية من التطور.وهذا عنصر أساسي في إصلاح الاقتصاد السعودي بشكل يتماشى مع رؤية 2030، التي يقودها ابن الملك، ولي العهد محمد بن سلمان.

 لم يعلق الأميركيون على تلك الصفقة في ذلك الوقت، ربما لأن الصفقة الضخمة التي أُعلن عنها خلال زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الرياض في مايو 2017 هدأتهم.

وقيل إن الصفقة التي رسمت ابتسامة كبيرة على وجه ترمب تبلغ قيمتها 350 مليار دولار تدفع على مدى عشر سنوات من أجل صناعة الدفاع الأمريكي.

العداء بين قطر والسعودية

في هذه الأثناء، كان الروس في طريقهم للانتهاء من بيع نظام صواريخ S-400 في الشرق الأوسط.

ثم جاء الدور على القطريين، الذين أعلنوا في أواخر يناير/ كانون الثاني عبر سفيرهم في موسكو أنهم كانوا في طريقهم إلى وضع اللمسات الأخيرة لإبرام صفقة لشراء الجهاز. وقال السفير فهد بن محمد العطية متحدثاً الى «تاس» «المحادثات حول هذه الصفقة وصلت الى مرحلة متقدمة».

كان ذلك كافياً لإثارة غضب السعوديين، الذين دخلوا في نزاع مرير مع قطر مضى عليه أكثر من عام الآن.

في يونيو/ حزيران من العام الماضي، فرضت المملكة العربية السعودية، إلى جانب كلاً من الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، حصاراً برياً وجوياً وبحرياً،  مُدعين أن قطر تُكثف من دعمها للإخوان المسلمين، ومطالبين بعدم مساعدتهم و بإغلاق قناة الجزيرة الإخبارية والإذعان لسياستهم الخارجية.

أثبت القطريون أنهم متحدين ومرنين. لقد تغلب اقتصادها على الحصار، وفي الحروب الدعائية التي تدور رحاها بين الطرفين،يحقق القطريون المكاسب باستمرار على حساب كل من الإماراتيين والسعوديين، وهم المحركين الرئيسيين في المجموعة الرباعية.

في 1 يونيو/حزيران، ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أنها شاهدت رسالة بعث بها الملك سلمان إلى الرئيس إيمانويل ماكرون في محاولة  للحصول على دعمه في الضغط على روسيا لعدم المضي قدماً في بيع S-400 إلى قطر.

وفقاً ل لوموند، أعرب الملك عن «قلق عميق». إذ تضمنت الرسالة تهديد بالقيام بتدخلات عسكرية ضد قطر في حالة إتمام عملية البيع.

من جانبهم، أنفق القطريون الكثير على صفقات السلاح في الوقت الذي استمر فيه الحصار، وشمل ذلك صفقة مع الولايات المتحدة، أُعلن عنها في مارس/ آذار، كلفت ما يقارب الـ 200 مليون دولار لتطوير نظام الدفاع الصاروخي الحالي. لكن يبقى سبب غضب السعودية من صفقة S-400 خصوصًا غير واضح.

صمت دبلوماسي

قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن المحاولات السعودية لوقف الصفقة تعد هجوماً على سيادة بلاده وأشار إلى أن قطر لا تشكل تهديداً للسعودية.

وفي حديثه لقناة الجزيرة، علّق آل ثاني قائلاً: «ستتعامل قطر مع هذا الأمر بالطريقة نفسها التي عالجنا بها الحصار غير القانوني، وسنناشد جميع المنتديات الدولية للتأكد من عدم تكرار هذا السلوك».

على أي حال، يبدو أن ماكرون يتجه بوضوح لعدم التورط بالأمر. وقد قوبلت المحاولات السعودية الأخرى الموجهة لكل من واشنطن ولندن بصمت دبلوماسي مماثل.

النهج الذي لجأ اليه السعوديين لمحاولة إقناع الآخرين بالضغط على الروس نهج غريب. لماذا لا يتوجهون إليهم مباشرة؟

حسنا، ربما فعل السعوديون ذلك وهددوا بافشال الصفقة. وإذا كان الأمر كذلك، فلن يظهر الروس أنهم تعرضوا للترهيب.
هم يعرفون أن السعوديين بحاجة إلى صواريخ S-400 بسبب التهديد الإيراني. هذا صحيح خاصةً الآن بعد أن افسد ترمب الاتفاق الذي يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

خلق بيع الأسلحة للقطريين حالة من الصخب وأثار العديد من المشاكل. فبيع الصواريخ لقطر لا يعتبر تجارة جيدة فقط. بل يسمح أيضا للروس بالتدخل في سياسات دول الخليج المتضاربة والمتناقضة.

المساعدة في إبقاء الخلافات الخليجية مُتقدة يعطي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المزيد من النفوذ مع إيران. حتى الآن، الإيرانيون هم الفائزون الوحيدون في هذا النزاع.

لقد راقبوا تفكك مجلس التعاون الخليجي دون أن يحركوا ساكناً، في الوقت الذي كان من المفترض أن يشكل المجلس تحالفاً عسكرياً ضد التهديدات الخارجية و هذه مهمة من بين مهام أخرى يقوم بها. و لهذا السبب يعتبر هذا فوزاً آخر لبوتين.
تعزيز الوجود الروسي

لقد أنقذ بوتين الرئيس السوري بشار الأسد من هزيمة مؤكدة كما دعم تدخل إيران وطموحاتها في سوريا، وفي الوقت نفسه، تمكن من بيع مليارات الدولارات من الأسلحة إلى أعدائها في الخليج.

 In the process, he has immensely enhanced Russia’s presence in the region. The icing on the cake, the sheer brilliance of selling the S-400 to Qatar, means that he continues to divide and thrive.

عززت تلك العملية الوجود الروسي في المنطقة بشكل كبير. وما يزيد من الشعر بيت،أن الذكاء الباهر الناتج عن بيع S-400 إلى قطر، يتسبب في استمرار الانقسامات و يعمقها.

خسارة جميع المناورات الذكية، وعمليات التداول والاتفاقات ومبيعات الأسلحة التي تكلف مليارات الدولارات، يجعلنا نفكر أن الأسلحة الأكثر تطوراً التي يمكن أن يقدمها السوق والتي يمكن أن يشتريها المال تتدفق بمعدل لم يسبق له مثيل في منطقة لديها كل المقومات التي تشير إلى انسياق سريع نحو حرب كبرى ذات عواقب عالمية.

هذه التدوينة مترجمة عن موقع  MIDDLE EAST EYE

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
أرجلنا هي التي تحدد مستوى ذكائنا وفعالية عقولنا.. هذه الدراسات تثبت ذلك
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
السعودية كانت بحاجة إلى هذه الصفقة لكنها باعتها لقطر بـ200 مليون دولار.. كيف تُسهم مبيعات الأسلحة الروسية في إبقاء الصراع بين الدول الخليجية؟