الأحد, 24 يونيو 2018

كان غباء كبيراً منها.. لماذا لم يكن على الأرجنتين تحديداً تنظيم مباراة للعب ميسي في إسرائيل؟

استخدموها مرة للترويج لأفكار هتلر النازية.. كيف وقعت الأرجنتين في نفس الخطأ مرتين بعد أزمة لعب ميسي ب

لم تستطع الحكومة الإسرائيلية أن تقاوم الرغبة في اختيار وجود نجوم رياضيين عالميين لدعم شرعيتها السياسية ولتبرئة نفسها بعد أحداث غزة. كان النقد القوي والمظاهرات التي أدت إلى إلغاء المباراة المخطط لها بين الأرجنتين وإسرائيل، والتي كانت ستُعقد في مدينة نصفها محتل بشكل غير قانوني بموجب القانون الدولي– بمثابة مفاجأةٍ صغيرة.

أما الأمر الأقل إدهاشاً، فهو رغبة الحكومة الإسرائيلية في استخدام المباراة الودية لدعم شرعيتها السياسية.

الرياضة والسياسة

وكانت المفاجأة الكبرى هي الأرجنتين التي وضعت نفسها في هذا الموقف، مع العلم بماضيها؛ إذ ينبغي أن تعرف الأرجنتين أفضل من معظم البلدان الأخرى أن الأحداث الرياضية قد تُستخدم بسهولة لمكاسب سياسية وأن تعرف مدى خطورة ذلك.

شئنا أم أبينا، الرياضة والسياسة غالباً ما يرتبطان ارتباطاً وثيقاً ببعض. تماماً مثل الفن والثقافة، الرياضة هي في النهاية أداة للتعبير الإنساني التي يمكنها في بعض الأحيان أن توحد وتتجاوز السياسة.

لعل المثال الأشهر على ذلك هو هدنة عيد الميلاد بين الجنود الإنكليز والألمان خلال الحرب العالمية الأولى. روى عريف إنكليزي من فيلق سيفورث هايلاندرز والذي كان حاضراً في هذه المباراة، "لقد كنا نثرثر ونضحك مع رجال كنا منذ ساعات قليلة نحاول أن نقتلهم".

تعتبر فكرة أن الرياضة استطاعت أن تجمع الفصائل المتحاربة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأنها تستطيع أن تخترق العداوات المريرة، فكرة قوية ورومانسية.

تستطيع الرياضة، على العكس من ذلك، أن تُستخدم كخطط سياسية، إما رمزياً كأداة قوة ناعمة أو جهود دعائية صريحة. حتى أولئك الذين يصرون على أن الرياضة والسياسة منفصلان ولا ينبغي لنا الخلط بينهما هم الأشخاص الأكثر استفادة سياسياً من الرياضة.

حرب الأرجنتين القذرة

لا بد أن تكون الأرجنتين على علم بهذا الأمر أفضل من غيرها. لقد شبه بعض المعلقين بطولة كأس العالم لكرة القدم التي أقيمت في الأرجنتين عام 1978، بالتلاعب الذي دار في دورة الألعاب الأولمبية في برلين عام 1936، والتي استُخدمت كأسلوب منحرف للترويج لأفكار هتلر النازية.ربما لم يدرك لاعبو كرة القدم في ذلك الوقت كيف أن مشاركتهم في بطولة رياضية قد كانت غطاءً لحملة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان التي قادها الرئيس الأرجنتيني خورخه رافائيل فيديلا، والمعروفة باسم "الحرب القذرة" في الأرجنتين.

بعد سنوات عديدة، أعرب لاعبو المنتخب الأرجنتيني المنتصر في عام 1978 عن عدم ارتياحهم بشأن تلك البطولة، حيث قال ليوبولدو لوكي: "بما أعرفه الآن، لا أستطيع القول إنني فخور بانتصاري. لكنني ومعظمنا لم نكن ندرك ذلك، فقط كنا نلعب كرة القدم". وقال زميله في الفريق ريكي فيلا: "لا شك في أننا استُخدمنا سياسياً".

كان من المقرر أن يواجه الفريق الوطني الأرجنتيني الفريق الإسرائيلي في آخر مباريات الاستعداد لكأس العالم قبل أن يتوجه إلى بطولة هذا العام في روسيا. وبوجود الصورة العالمية للاعبين الأرجنتينيين، قدم هذا رمزاً سياسياً قوياً للصورة التي ترغب إسرائيل في طرحها لنفسها عالمياً.

بعبارات رياضية بحتة، يُعد اختيار إسرائيل كخصم للتأهب لمجموعة كأس العالم، والتي تضم أيضاً كرواتيا وآيسلندا ونيجيريا، قراراً غريباً للأرجنتين؛ إذ إنه لا يتماشى مع الطريقة التقليدية التي تستعد بها الفرق الوطنية الأخرى للمشاركة في كأس العالم، وبصراحة، هذا الأمر لا يبدو منطقياً.

مبرر ضعيف

يعتمد المنطق غير العلمي المعترف به وراء ترتيب المباريات الودية قبل كأس العالم ببساطة، على اختيار البلدان خصومها الوديين بناءً على القرب الجغرافي لخصومهم في المجموعات الجماعية. على سبيل المثال، كان استعداد كرواتيا لمواجهة الأرجنتين حتى تلعب مع البرازيل في مباراة ودية يوم 3 يونيو/حزيران 2018، وسيواجهون السنغال في 8 يونيو/حزيران 2018، من أجل التحضير لمباراة ضد نيجيريا.

مع أخذ ذلك في الاعتبار، تثير حقيقة قبول اتحاد كرة القدم الأرجنتيني (FA) الدعوة للعب هذه المباراة، عدداً من الأسئلة المحرجة كما توجه له اتهامات بالسماح له بأن يُستغل سياسياً من قِبل مضيفه.

يُعد المبرر الرياضي لإجراء هذه المباراة في هذه المرحلة من الوقت هشاً وضعيفاً بشكل لا يصدق.

وكتب أوزي دان، مراسل صحيفة هآرتس، أن اللاعبين والمدرب الأول لم يرغبوا قط في خوض هذه المباراة ولا حتى مغادرة معسكرهم التدريبي في برشلونة للسفر إلى روسيا عبر إسرائيل. ولكن حسب قوله، "يبهر المال الشخص الأرقى من أي لاعب كرة قدم أرجنتيني".

عند الإدراك المتأخر، من الواضح أن اتحاد كرة القدم الأرجنتيني ينبغي له الشعور بالحرج؛ لأنه وضع المصالح التجارية قبل المصالح الرياضية، مما يعرض استعدادات المنتخب الوطني لكأس العالم للخطر. ومع ذلك، فهو مسؤول أيضاً عن ضعف حكمه السياسي وعدم تعلم الدروس من عام 1978.

مكان خاطئ، ووقت خاطئ

على الرغم من أنه عندما نُظمت اللعبة في الأصل، كان من المخطط عقدها في حيفا، فإنه ليس مثيراً للدهشة ألا تستطيع الحكومة الإسرائيلية مقاومة رغبتها في تسخير واستخدام حضور نجوم الرياضة العالميين لتعزيز شرعيتها السياسية على الساحة العالمية وتحسين صورتها بعد الأحداث الأخيرة في غزة.

نقلت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريجيف اللعبة، على نفقة دافعي الضرائب الإسرائيليين، إلى القدس وجعلت اللعبة جزءاً من احتفالات الذكرى السبعين لقيام دولة إسرائيل. لكن بدلاً من الحصول على ميسي، ترأست الفوضى.

على أية حال، سيقول العديد من منتقدي إسرائيل والمشجعين الرياضيين على حد سواء، إنه في ضوء مقتل أكثر من 100 فلسطيني في المظاهرات الأسبوعية التي انطلقت في 30 مارس/آذار 2018، بقطاع غزة، كان ذلك الأمر في المكان والزمان غير المناسبَين.

قال غونزالو هيغواين، أحد مهاجمي الفريق، لشبكة ESPN التلفزيونية، عند سماع خبر إلغاء المباراة: "لقد قاموا في النهاية بأمر صائب… إذ يأتي المنطق والصحة قبل كل شيء آخر. لذا نعتقد أنه من الأفضل عدم الذهاب إلى إسرائيل".

عكس جيل 1978، أدركت هذه المجموعة من اللاعبين أنها تُستغل سياسياً ولم يكونوا راضين عن ذلك. كانت قوة شعورهم بعدم لعب هذه المباراة "الشيء الصحيح"، الأمر الذي يجب أن يُخجل مسؤولي كرة القدم الأرجنتينيين الذين نظموا اللعبة في المقام الأول.

  • هذا المقال مترجم عن موقع Middle East Eye البريطاني.
مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
لم أقم بريجيم ولم أذهب لطبيب.. هذه 14 وسيلة اتبعتها بنفسي وخسرت بها وزني الزائد
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
كان غباء كبيراً منها.. لماذا لم يكن على الأرجنتين تحديداً تنظيم مباراة للعب ميسي في إسرائيل؟