أزالوا الجثث وأكملوا الاحتفال.. ما يجب أن تخاف منه إيفانكا ترمب وتعرفه عن مذبحة "خودينكا" الروسية
الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

أزالوا الجثث وأكملوا الاحتفال.. ما يجب أن تخاف منه إيفانكا ترمب وتعرفه عن مذبحة "خودينكا" الروسية

بعد أربعة أيام من تتويج القيصر الروسي نيكولاس الثاني وزوجته ألكسندرا، كان من المقرر عقد مأدبة لعامة الناس في خودينكا، وهي مساحة مفتوحة كبيرة في شمال غرب موسكو، وكان من المفترض أن يحصل كل مشارك على لفائف الخبز، وقطعة من النقانق، والمخبوزات المُمَلَّحَة، وكعكة الزنجبيل وكوب تذكاري.

وغني عن القول إن الخبر انتشر، وتجمع مئات الآلاف بين عشية وضحاها للحصول على الهدايا المجانية.

في الصباح الباكر، بدأت الشائعات تنتشر بأن الجعة قد نفدت، وكذلك أكواب الاحتفال تحتوي على عملة ذهبية. تدفقت الحشود وأصيبت بالذعر، مما أسفر عن مقتل 1,389 شخصاً دهساً بالأقدام في خندق.

أحيط الإمبراطور والإمبراطورة علماً بالأمر، في البداية، أراد نيكولاس إلغاء الحفل الذي كان من المقرر انعقاده في السفارة الفرنسية في تلك الليلة، إلا أنه اقتنع برأي المستشارين الحكماء: الذين قالوا إن عدم حضوره سيكون إهانة للفرنسيين، وهكذا استمرت الاحتفالات.

زار نيكولاس وزوجته موقع التدافع، الذي أزيلت منه الجثث الآن، وحضر الحفل. أصبح ذلك الحادث يُعرف باسم مأساة خودينكا، واستمر في تقليد روسي حافل من الرقص على جثث الموتى.

غاريد وإيفانكا وحقوق الإنسان

لا يملك غاريد وإيفانكا كوشنر العذر بالجهل: فهم لا يعيشون في روسيا القيصرية، حيث كانت الأخبار تنتقل ببطء. فبينما تجمعوا في ساحة القنصلية الأميركية السابقة في أرنونا بالقدس يوم الإثنين، فقد مرت المخاوف عبر التجمع البهيج مع استمرار ارتفاع حصيلة القتلى في غزة.

ولم يكن موت 42 شخصاً وإصابة 1700 بجروح جراء النيران الحية – وقت كتابة هذا التقرير – كافياً لكبح حماسهم. ولم يفكر غاريد للحظة واحدة في تغيير خطابه. كان لديه نظرة نضالية متحمسة في عينيه. لقد جاء لإيصال الحقيقة.

واستهل خطابه قائلاً: «أنا فخور للغاية بأن أكون هنا اليوم في القدس القلب الأبدي للشعب اليهودي»، وأضاف: «نحن نقف معاً؛ لأننا (أميركا وإسرائيل) نؤمن بالحرية».

وأردف قائلاً: «نحن نقف معاً؛ لأننا نؤمن بحقوق الإنسان. نحن نقف معاً؛ لأننا نؤمن بأن الديمقراطية تستحق الدفاع عنها».

لم يكن فقط هناك بصفته ممثلاً عن رئيس الولايات المتحدة، ولكن أيضاً باعتباره وسيطاً للسلام. وبصفته وسيطاً للسلام، هذا ما قاله عن المجزرة الجارية في نفس الوقت على بُعد 75 كلم فقط: «إن أولئك الذين يثيرون العنف هم جزء من المشكلة، وليسوا جزءاً من الحل».

ولا تملك عائلة كوشنر عذراً في رؤية كارثة، مثل التدافع. فقد كانت عمليات القتل الجماعي مُتعمدة مع سبق الإصرار. ما فعله القناصة الإسرائيليون هو التصرف الحرفي بناءً على أوامر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي أخبر صحيفة جيروزاليم بوست The Jerusalem Post في يوم الثامن من شهر أبريل/نيسان الماضي أنه لا يوجد أبرياء في قطاع غزة.

اليوم، قالت مراسلة موقع ميدل إيست آي، هند خوداري، من غزة: «كل ما رأيته في الساعة الماضية هو الدم، مع إصابة رؤوس الناس وأعناقهم وصدورهم. فقد أطلق الإسرائيليون النار عشوائياً على المتظاهرين في اللحظة التي حاولوا فيها اختراق الجدار. ولا تزال بعض الجثث عالقة هناك أيضاً، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الوصول إليهم».

وقالت سوسن زاهر، المحامية في منظمة «عدالة» الفلسطينية: «كان صوت القناصة مكثفاً للغاية، كما سمعنا أيضًا استخدام الدبابات. وما سمعناه وما رأيناه يعكس بالتأكيد ارتفاع عدد الوفيات».

في المستشفى الإندونيسي في شمال غزة، تمتلئ مستودعات الجثث والمشارح بالأجسام. قالت مرام حُميد لقناة الجزيرة: «هؤلاء الجرحى يستلقون على الأرض، لا يوجد المزيد من الاسرّة لاستيعابهم. والمستشفيات مكتظة».

وأضافت: «هناك حالة من القلق في المستشفيات. ولم تتوقف سيارات الإسعاف عن الوصول. وتمتلئ ثلاجات الموتى بالجثث، والمئات من الناس مجتمعون بالقرب منهم، يشعرون بالأسى إزاء أخبار مقتل أحبائهم».

ضربة جراحية على ضمائر عائلة كوشنر

لكن الحشد الجليل في ساحة القنصلية استمر في التصفيق، ووقفوا على أقدامهم فرحاً عندما هنّأ كوشنر والد زوجته بالانسحاب من الاتفاق «الخطير والمعيب والمتحيز» مع إيران، وكل ذلك مجتمعاً؛ لأنهم مقتنعون بأن ذلك هو «الشيء الصحيح الذي يجب القيام به».

بينما العالم الخارجي، العالم الذي يعيشون فيه بالفعل، بدمائه المتدفقة، وأطرافه الممزقة والأرواح المدمرة، فقد اُزيل جراحياً من ضمائرهم. قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السابق بيتر ليرنر في تغريدة: إن المواطنين من قطاع غزة كانوا يحاولون إفساد احتفالاتهم. لا بد أن ذلك كان اعتقاد القيصر وزوجته أيضاً.

أصبح القتلى الذين وصل عددهم إلى 52 قتيلاً و2,400 جريحاً – فقد ارتفعت الأرقام في الفترة التي استغرقتها كتابة هذا العمود – هو الوضع الطبيعي الجديد.

على الأقل أظهر القيصر الروسي بعض علامات الندم: بينما لم يُظهر الأسياد الحاليون للأرض أي ندم.

فقد حدث التدافع في خودينكا في عام 1896، بينما تحدث مأساة غزة في الوقت الراهن أمام أعيننا.

 هذا التدوينة مترجمة عن موقع Middle East Eye. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
انقلاب أردوغان الديمقراطي
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
أزالوا الجثث وأكملوا الاحتفال.. ما يجب أن تخاف منه إيفانكا ترمب وتعرفه عن مذبحة "خودينكا" الروسية