الجمعة, 20 يوليو 2018

أداء مسرحي أمام الجمهور.. ما ينبغي على ترمب تعلّمه من رئيسه السابق "ريغان" بعد أزمة إيران

يعجب القادة العرب بالفكرة التي تفيد بأنَّ الرئيس ترمب على استعداد لتوجيه ضربةٍ في وجه إيران. ولكن هل البيت الأبيض جاد حقاً في تحدّي نفوذ إيران في الشرق الأوسط؟ في أفضل الأحوال، تبدو الأدلة متباينة.

استمعتُ إلى حماسة يملؤها الشغف حول قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، عبَّرت عنها شخصياتٌ عربية بارزة هنا في الإمارات خلال الأسبوع الماضي في مؤتمر برعاية معهد بيروت. يعلم هؤلاء أنَّ فشل الاتفاق النووي يمكن أن يكون خطيراً، وأن المنطقة فعلياً فوق برميل بارود. إلا أنَّ العديد من القادة العرب لا يكترثون على ما يبدو.

ولنُعلنها بصراحة، إنَّهم يحبون فكرة أنَّ ترمب عازم على توجيه ضربة إلى إيران. ومع أنَّهم يتوقعون لكمةً مضادة من طهران، فإنَّهم ليسوا على نفس درجة القلق التي يمكن أن تتوقعها. وتنبأ عددٌ من الشخصيات العربية البارزة بأنَّ طهران سوف تنحني في نهاية المطاف أمام الضغط، إن كانت هناك جبهة متحدة.

وجادل الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية المعروف بحدته وحديثه الصريح دون مواربة، بأنَّ الإيرانيين ربما سوف يستجيبون مثل رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون «الذي يبدو أنَّه تقبل (تغريدة) (الزر الكبير) لترمب». (في إشارة إلى رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس كوريا الشمالية عندما قال له: إنَّ زر الأسلحة النووية الخاص بي «أكبر وأقوى من زرك»). وأخبر المؤتمر بأنَّه استجابةً لمطلب ترمب بتقديم تنازلات حول مدة الاتفاق النووي، وبرامج الصواريخ الإيرانية، والتدخل الإقليمي، «فربما تغير إيران رأيها»، حسب قوله.

لكنَّ القادة العرب يجب عليهم أن يضعوا في عين الاعتبار احتمالية وجود سوء فهم لدى ترمب: فالاستراتيجية الصحيحة قد تكون عكس مسار استيلاء إيران على النفوذ في الشرق الأوسط مع الإبقاء على الاتفاق النووي باعتباره عنصراً من عناصر الاستقرار الإقليمي. ولكنَّ دوافع ترمب تبدو على النقيض من ذلك، حسبما أخبرني مؤخراً كريم سجادبور الباحث بؤسسة كارنيغي للسلام؛ إذ يريد ترمب الخروج من الاتفاق النووي والمنطقة معاً.

ستبدأ أي استراتيجية جادة لإضعاف إيران بسوريا

يمكن أن تُبقي الولايات المتحدة على وضعها العسكري القوي الذي رسّخته شرق نهر الفرات، وأن تعزز موقعها في التنف والنقاط الأخرى جنوب سوريا.

بيد أنَّ التعليقات العامة لترمب تشير إلى أنَّه يريد سحب هذه القوات، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل، ولن يحقق هذا شيئاً سوى أنَّه سيؤكد على استمرار نفوذ إيران في سوريا.

تشكل العراق نقطة ضغط أخرى رئيسية

إذ إنَّ انتصار المناضل القومي العراقي مقتدى الصدر في انتخابات السبت الماضي من شأنه أن يقلق طهران بنفس درجة القلق التي تسبب بها لواشنطن. فقد طور الصدر في هدوء علاقاتٍ جيدة مع السعودية، وحركته قد تقدم أفضل فرصة للحفاظ على الهوية العربية للعراق، في مقابل العراق التي تهيمن عليها إيران. ولكن مرةً أخرى، يفترض هذا أنَّ واشنطن جادة بشأن دعم السعوديين في التضييق على الطموح الإقليمي لإيران.

يمكن أيضاً أن يساعد إخراج كل من السعودية وإيران من اليمن. ربما يتطلب ذلك مزيجاً من الضغط الخفيف والدبلوماسية من جانب إدارة ترمب، التي أظهرت مهارة بسيطة في كلا الجانبين مع الشرق الأوسط حتى اللحظة الراهنة، لكنَّه هدفٌ ذو قيمة لمايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الجديد.

قد يبدو مستحيلاً كبح خصمٍ عدواني، إلى أن يتجرأ أحدهم ويفعلها. ولنعُد التفكير في رئاسة رونالد ريغان، عندما وضع صنّاع السياسة في عين الاعتبار الاحتمالية التي لم تكن قابلة للتصور بأنَّ أميركا وحلفاءها يمكنهم إزاحة الاتحاد السوفيتي من دول العالم الثالث، وفي نهاية المطاف من شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي نفسه. وبعد عقدٍ من التحديات، تفكك الاتحاد السوفيتي.

ولكي نتأكد، لم تُفلح المحاولات السابقة لاحتواء إيران الثورية التوسعية؛ إذ إنَّ غزو صدام حسين لإيران في 1980 أنتج مستنقعاً استمر لثمانية أعوام. وخلق غزو السعودية لليمن أعمالاً دموية شاقة، وجلب معه هجمات الصواريخ الإيرانية على الأراضي السعودية، وكانت حرب الوكالة في سوريا كارثية.

يريد العرب من الولايات المتحدة (أو إسرائيل) أن تتولى القتال هذه المرة.

تبدو تلك فكرةً سيئة لأميركا لعددٍ من الأسباب، أهمها أنَّه ليس هناك دعمٌ سياسي من الولايات المتحدة لخوض حربٍ ضد إيران.

لذا ما هو المسلك لاحتواء التدخل الإيراني؟ يحتمل أن يكون هذا المسلك من خلال موسكو. فالمصالح الروسية في المنطقة معقدة. ربما تقاتل موسكو بجانب إيران في سوريا، ولكن لديها أيضاً روابط اقتصادية ودبلوماسية متزايدة مع إسرائيل، والسعودية، والإمارات.

وأخبر محلل السياسة الخارجية الروسي أندريه بيستريتسكي الحضور خلال المؤتمر أنَّ «إيران حليف تكتيكي. تحتاج روسيا إلى مجموعة من الشركاء». وعلى عكس الإيرانيين الذين يريدون البقاء في سوريا، يجادل نائب وزير الخارجية الروسي السابق أندريه فيدوروف بأنَّ «السؤال أمامنا في روسيا هو كيف نرحل عنها».

شرع ترمب في مهمة تتعلق بإيران وتفتقر إلى هدفٍ محدد. وإليكم مقترح يستند إلى الدروس التي تعلمناها من سنوات ريغان: المزيج الصحيح هو مكافحة التدخل الإقليمي، بجانب الإبقاء على السيطرة على الأسلحة. ليس التفكير في الإضعاف ضرباً من الجنون، لكنَّه يتطلب جهداً مستمراً، وليس أداءً مسرحياً أمام الجمهور.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
انقلاب أردوغان الديمقراطي
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
أداء مسرحي أمام الجمهور.. ما ينبغي على ترمب تعلّمه من رئيسه السابق "ريغان" بعد أزمة إيران