منذ أواخر القرن الماضي انتشر الإنترنت بشكل واسع في كل أنحاء العالم، وفي الأيام الحالية أصبح الشغل الشاغل والمحرك الرئيسي وصلة للتواصل بين كل أنحاء العالم.
وقد تحول العالم حقيقة لا خيالاً إلى قرية صغيرة مترابطة فيها عالمان؛ عالم حقيقي، وعالم افتراضي يؤثر بشكل رئيسي على العالم الحقيقي، ومن أبرز أسباب هذا الوضع الجديد هو انتشار الهواتف المحمولة الذكية سهلة الاستخدام، وابتكار وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة التي تحتوي على كل ما يلفت النظر والاهتمام لمختلف الأعمار والأجناس والأذواق، إضافة إلى احتواء شبكة الإنترنت على كمّ هائل من المعلومات في مختلف المجالات والتخصصات، وقد نتج عن ذلك تحول هذا الاختراع إلى سلاح ذي حدين.
ولعل الأثر السلبي كان غالباً على الأثر الإيجابي، ويتجلى الجانب السلبي في ضياع الوقت والعمر وراء شاشة الهاتف أو الكمبيوتر؛ نتيجة الإدمان على الإنترنت واستخدام وسائل التواصل للدردشة والثرثرة أو حتى للتسلية الهدامة، بأمور أقل ما يقال عنها بأنها تافهة، بل لعل بعض الناس -وللأسف- أصبح شغلهم الشاغل مواقع المطربين والممثلين، بل ربما نزلوا إلى دركات أسفل وراء الأفلام والموسيقى الماجنة، فلمسة واحدة فقط كفيلة بتحميل أسوأ الأفلام وأحط الصور.
ولكن من أراد الاستفادة من الإنترنت فيمكن أن يستفيد أقصى الاستفادة من البرامج العلمية والدينية والثقافية التي أصبحت متاحة بشكل أكبر ومتوافرة لكل من أراد الاستفادة وتطوير الذات وتقوية الأخلاق الفاضلة.
ومن هنا تجدر الإشارة إلى بضع نقاط رئيسية ربنا تساعد على الاستفادة من ظاهرة انتشار الإنترنت بشكل كبير، وهي تربية النشء على مراقبة الله تعالى في جميع الأوقات والمناسبات، ومكافحة المواقع الهابطة والتنبيه عليها، والتشجيع على ارتياد الصفحات الدينية والثقافية، وترويجها في المجتمع، وتجنب الجلوس على الإنترنت لفترات طويلة؛ لما يسببه ذلك من مشاكل صحية وآثار اجتماعية سيئة، وإلقاء المحاضرات وإجراء الدراسات عن الواقع المعلوماتي الحالي، وتوعية الناس بالاستخدام الأمثل للإنترنت.
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه).
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.