السعادة

تعددت مفاهيم السعادة وتعريفاتها ومدلولاتها، التي أغلبها يعود إلى جذور القناعة والرضا، السعادة أن تنظر بعين الرضا إلى ما تملك من إمكانات بين يديك، سواء فكرية أو مادية أو مزايا إنسانية من العطاء والمعاملة والمحبة للآخرين، والأخلاق، وسعادة الضمير، وحب الناس

عربي بوست
تم النشر: 2017/07/04 الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/07/04 الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش

يقول أحد الحكماء: إن كل شيء ينقص إذا قسمناه على اثنين، إلّا السعادة فإنها تزيد.

تعددت مفاهيم السعادة وتعريفاتها ومدلولاتها، التي أغلبها يعود إلى جذور القناعة والرضا، السعادة أن تنظر بعين الرضا إلى ما تملك من إمكانات بين يديك، سواء فكرية أو مادية أو مزايا إنسانية من العطاء والمعاملة والمحبة للآخرين، والأخلاق، وسعادة الضمير، وحب الناس.

ولعل سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- لخّص السعادة بالحديث النبوي الشريف: (مَن بات آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها)، تعد هذه الكلمات النبوية الأرضية والأساس الذي يملكه معظم الناس، والتي تجعلهم ينظرون للحياة ببهجة وسرور وأمل، ومنبع السعادة فهو داخلي، وإن كانت المصادر الخارجية كالثروة والشهرة وغيرها تلعب دوراً مهماً، إلا أنها ككل شيء لها وجهان مشرق ومعتم، فهناك الكثير من قصص الأثرياء، انتحروا بسبب المال، وكثير من المشاهير ساروا على هذا الدرب، عندما خافوا على نجوميتهم من الأفول، أو أن هذه النجومية كانت سبباً لشقائهم ومورداً لتعاستهم، نعم السعادة شعور داخلي، وهو الذي يقرر إذا كنا سعداء أو لا.

والسعادة تتمثل بثلاث قوى داخلية، تنبع جميعاً بإرادة منك، هي:

أولاً: قوة القرار بأن تصر على ألا تبقي على مشاعر الحزن، وأن تبادر إلى فرض شعور السعادة على نفسك، وأن تكون مبتهجاً سعيداً بكل ما لديك.

ثانياً: الرغبة الأكيدة بإلغاء وإيقاف أي تدفق لمشاعر الحزن، وعدم تضخيم صورته، ورغبة في إبقاء النفس في أقصى درجات الرضا والتسليم.

ثالثاً: تعويد النفس أن تبحث عن السعادة، ولو كانت تختبئ بزاوية صغيرة من مشهد حزن كبير، وأن تكون نظرتنا إيجابية غنية، بمضامين السعادة والإيجابية، وتقبل مواقف الحياة، والابتسام لها، وإن عبست لنا فهذه هي الحياة، فيها من صور التكدير الكثير، لكن قوتنا تكمن بأن نتجاوز هذه الصور.

أما وصفة السعادة فهي بسيطة، تتمثل بأشياء بسيطة، تبدأ بالبسمة، وللبسمة مفعول السحر على نفس المبتسم، ومتلقي البسمة، فهي لا ترفع فقط الشفتين لأعلى، وإنما يمتد أثرها للحالة المعنوية، فترفعها سريعاً وتترك أثر بهجة في نفس الاثنين تستمر لخطوات بعيدة، وأغلبنا لا ينسى بسمة أهداها له أحد، سواء يعرفه أم لا يعرفه، ويبقى طعم السعادة من هذه البسمة أثراً لا يمحى.

البسمة ومن ثم السلام على من تعرف ومن لم تعرف، السلام ذلك الخطاب الشفاف الذي يبني جسور المحبة والألفة، ويزرع الأمنيات الطيبة بين الناس، وهو النسيج الخفي الذي يقوي أواصر الرحمة والمودة والمحبة بين الناس، وأيضا الامتنان الذي يلغي حب الذات والفردية، ويجعلك ترى الخير في كل الناس، ويكسر شوكة الحسد التي تخطف الكثير من سعادتنا، وأيضا العرفان والشكر، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

السعادة بسيطة ومتوافرة وأمامك، وهي في كل مكان، ما عليك إلا أن تراها؛ لأننا دوماً نبحث عن الأشياء وهي أمامنا، والسعادة فن من فنون الحياة، أهم ما فيها أن نقبل على الحياة بالاستمتاع بكل ما فيها، فهي مهما طالت قصيرة، فلنثرِها بالفرح والرضا والتفاؤل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

تحميل المزيد