هل من بوابة للخروج؟

عندما تجد نفسك في بلد يجعل التعليم والصحة من المغضوب عليهم.. أقسام بدون سقف، وأساتذة بدون حقوق.. مستشفيات بدون معدات، ومرضى يفترشون الأرض

عربي بوست
تم النشر: 2017/03/03 الساعة 03:12 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/03/03 الساعة 03:12 بتوقيت غرينتش

قدَّر الله وما شاء فعل.. فكان نصيبنا أننا وُلدنا في بلدان هجرها أكبر أحلامنا نرى فيها الداخل إليها مفقوداً والخارج منها مولوداً.

قدَّر الله وما شاء فعل حتى أصبحنا نسأل الله أن يجعل عيشنا فيها مغفرة لذنوبنا وكأننا ابتلينا بها.
فسحة واحدة على الفيسبوك كفيلة بشرح واقعنا.. صفحات ترفيهية بشتى اللهجات العربية هنا وهناك تتخذ من الواقع فكاهة، ومن الحق حلماً ومن العيش طموحاً، تحت اسم "كثرة الهم تضحك".

تعليقات من ذاك وتلك نابعة من قلوب فقدت الأمل في الغد الأفضل، تجد مَن يرى في الثورة مخرجاً لعله يستفيد من خيرات بلده، وآخر يرى الشقراء الأوروبية ملجأً له لعلها المنقذ من اللعنة.. وآخر يتخذ التسويق الهرمي حلاً فتجده يعلق هنا وهناك ربما يجذب ضحية ما.. أما ذاك المعلق الأخير فيجد أن للصبر نهاية ولا جدوى من المحاولة، فقد حاول العديد، لكن الحاضر ما زال كما كان في الماضي، وينتظر تلك اللحظة التي يصبح فيها الأكسجين بين المبيعات.

واقع مشترك لشباب كافحوا حتى نالوا شواهدهم، وما نالوا مقابلاً من بلدانهم، بُحت حناجرهم في الشوارع وكسرت عظامهم، لربما يجدون من مسؤوليهم حس المسؤولية، لكن لم يخبرهم أحد بأن الكراسي افتعلت لقضاء حوائجهم شخصية فقط، وأن لكل فرصته يستغلها حق الاستغلال قبل إقالته؛ ليأتي مكانه المحظوظ التالي وهكذا.

تغيرت أسماء البلدان واختلف النطق فيها، لكن الواقع واحد؛ ظلم واحد، احتقار واحد، نهب واحد، وخيبة واحدة، خيرات الوطن لهم والوطنية لنا، النعيم لهم والحروب لنا، وليس من الضروري أن تكون الحرب بالأسلحة، فهناك حروب أكثر فتكاً تلك التي تستهدف فيها الكرامة وحق العيش الكريم.

عندما تجد نفسك في بلد يجعل التعليم والصحة من المغضوب عليهم.. أقسام بدون سقف، وأساتذة بدون حقوق.. مستشفيات بدون معدات، ومرضى يفترشون الأرض.
فماذا تنتظر من الجيل الصاعد؟ جيل ترعرع في بطن كل هذه المآسي، أيقن أن زمن العبيد ولَّى عند الغرب فقط، وأن بلاده غيَّرت الاسم فقط من "العبيد" إلى "شعب"؟

"ألم يكن العبد من يعمل ليل نهار ليستمتع سيده؟!"، وهذا حقاً ما يقع الآن لدرجة أصبح لصغارنا أحلام مختلفة عن تلك التي حلمنا بها، أحلامهم بعيدة عن الميادين العملية هروباً من مشنقة العبودية. الصبية الصغيرة تهوى عرض الأزياء والمكياج.. والآخر أيضا أصبح يلجأ إلى أن يتعلم كيف يصبح "هاكر".. والذنب ذنب الوطن الذي جعل من الطب والتمريض والتعليم أحلاما باهتة، فهو يرى أن فشل المنظومات يعلق في رقبة الأطر، وجعل من الشواهد العليا "زرابي" تفترش في الاعتصامات الشبابية.

فليحلم هو الآخر بأن يصبح شيئاً مشهوراً، فليس بطريق شاق وصعب، فنحن في بلدان أصبحت تصنع من الحمقى مشاهير، أو ليطمح ليصير سياسياً، أو برلمانياً حتى تتساقط عليه الثروات من حيث لا يدري.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد