عمي اللي عايش في البرازيل

ثم عقّب وقد علت ضحكته بسخرية عالية: أمثالنا من الفقراء لا يرثون ثروات الغير، فقط يرثون أمراض ومشكلات الوطن ويتحملون ديونه رغم أنهم لم يصنعوها، ويموتون في سبيله رغم أنهم لم يعيشوا كما ينبغي

عربي بوست
تم النشر: 2017/03/03 الساعة 02:17 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/03/03 الساعة 02:17 بتوقيت غرينتش

تمتع مخرجي الأفلام المصرية القديمة بحس فكاهي وحيلة ظريفة لإنهاء معاناة البطل الاقتصادية وتبديل حياته من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، (مع أن كلمة فاحش ترتبط في ذهني بموبقات وحاجات عيب، ومش عارف ليه الأوغاد ربطوا بين الثراء والعيب، لكن تجاوزا عن هذه النقطة وعودة لهبل المخرجين)، فقد كانوا يُقحمون سياق الفيلم بحدث تاريخي يتمثل في ظهور عم غني وثري ثراء فاحش ويعيش في البرازيل ويمتلك مزارع بُن أو أي مزارع والسلام ولازم تكون شاسعة (وده المصطلح الثاني الأشد غرابة، فكلمة شاسعة لا نفهمها في بلد تتراص بيوته وتتلاصق بطريقة حميمية، وتضيق شوارع وحوارييه بأهلها وسكانها رغم اتساع رقعة الوطن).

وكم تمنيت وأنا طفل صغير أن يموت عمي اللي عايش في البرازيل، ويترك لي ثروته الفاحشة ومزارع البن الشاسعة، هدياً واقتداءً بأبطال الأفلام المصرية القديمة، حتى يوم قابلت رجلاً توسمت فيه الحكمة فبحت له بما في صدري، فضحك حتى بدت نواجذه ثم ربت على كتفي قائلاً: يا ولدي الفقراء لا يمكن أن يكون لهم أعمام أو أقارب أثرياء في الداخل، فما بالك بالبرازيل، ويمتلكون مزارع بُن شاسعة!

ثم عقّب وقد علت ضحكته بسخرية عالية: أمثالنا من الفقراء لا يرثون ثروات الغير، فقط يرثون أمراض ومشكلات الوطن ويتحملون ديونه رغم أنهم لم يصنعوها، ويموتون في سبيله رغم أنهم لم يعيشوا كما ينبغي، ونحن "ثم أشار لنفسه للمارة من حولنا" تعايشنا مع الفقر وتنفسنا هواءه، ولا يمكن أن نتخيل أن نرفل يوماً في ثروة فاحشة "وقانا والله وإياكم الفحش والفواحش ما ظهر منها وما بطَن".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد