وقد درج الناس على اختزال الشخصية التاريخية العظيمة في جانب إنجازاتها. فإذا ذُكر عبد الرحمن الداخل لم يستدعوا من سيرته إلا فراره الملحمي من العباسيين، بعد أن شهد مقاتل قومه، وكيف بلغ أقصى المغرب ثم عبر العدوة وحده، فحاز الأندلس بجهده الفردي، وأنشأ دولة عظيمة جدد بها دولة بني أمية في الأندلس بعد أفولها في المشرق.
فإذا نظرت في تفاصيل سيرته وجدت أنه كان لخادمه بدر جهود عظيمة لا تكون من مجرد خادم، وأنه كان شريكه في العمل والتخطيط، بل إنه نزل الأندلس قبله، فدرس أحوالها ثم وطّأ له بعقد التحالفات وجمع الأنصار، حتى إذا نزل الداخل الجزيرة كان جمع اليمنية وموالي بني أمية في انتظاره، فحاز الأندلس بهم لا برأسه منفرداً.
وأي خادم يتولى بعد ذلك أرفع المناصب ومنها قيادة الجيش إلا أن يكون ذا مواهب قيادية وسياسية فذّة!! بل فات من كتب عن سيرة الداخل أن يتساءل: ما الذي يدعو خادماً إلى أن يهدف نفسه للهلاك مع سيّده؛ إذ يصحبه في رحلة الفرار، ومن ورائهما عسكر بني العباس يتقصّون أثر الداخل ليأخذوه! وكان بوسع الخادم أن يتخلى عن سيّده وقد ذهب سلطانه وترجح هلاكه.
فإذا ربطنا هذا بإنجازاته مع سيده بعد ذلك، أفلا يسوغ لنا أن نعيد النظر فيه ليتمثل لنا رجلاً ذا مواهب وطموحات كبيرة، ألزمته ظروف الحياة الخدمة. فإذا تجرّد سيده من سلطانه، ومضى هارباً على وجهه لا يلوي على شيء، صار وإياه على صعيد في اختبار المواهب والإدارة والقدرات. فالآن نشأت له فرصة ليتحول من مجرد خادم إلى شريك في رحلة المصير، فإما إلى الموت وإما إلى الملك والسلطان، وذلك ما كان.
ثم نقرأ في المصادر أنه بعد التمكين وبناء الدولة، بدأ بدر ينازع على منصب الحاجب، وهو بمثابة الوزير الأول، وشاع تذمره من تقديم غيره، وهو صاحب اليد الأولى في التمكين لأميره، وأخذ يردد أن الداخل ما كان ليبلغ ما بلغه لولا عمله، فتغير عليه الداخل ثم عزله من كل مناصبه العليا، وردّه إلى الفقر والبؤس حتى مات مغموراً مجهولاً.
فلمن تنحاز في هذه الدراما الإنسانية؟ من جهة، لا نملك إلا أن نتعاطف مع هذا الخادم الذي أثبت أنه كان يطوي جوانحه على مواهب القيادة والإمارة، فجازف بنفسه مع سيده من أجل الغاية العظيمة حتى بلغاها معاً، فاستحق أعلى المناصب، ولا نملك بعد إلا أن نشفق عليه في مصيره البئيس بعد صعوده.
ومن جهة أخرى لا نملك إلا أن نتفهم حجة الداخل عليه، فما كان لبدر ولغيره مهما يكن عندهم من المواهب والقدرات أن يعينوا رجلاً من أغمار الناس على امتلاك الأندلس، ولكن الداخل كان يطلب الأندلس بإرث أجداده بني أمية، وهو الأمير حفيد هشام بن عبد الملك، والأندلس ولاية أموية لم تصل إليها جيوش بني العباس لبعد الشقة، ولذا لم يكن من الغريب أن ينحاز إلى مطلبه في الأندلس موالي بني أمية، وأن تنضم إليهم جموع اليمنية ثأراً من القيسية التي تغلبت على حكم البلاد بعد حروب طاحنة مع اليمنية.
فكيف يغفل بدر عن هذه الحقائق، فينسب الإنجاز إلى جهده! وإذا كانت شهوة السلطان هي التي حجبت بصيرته عن تقدير الواقع، فكيف يفوته أن الملك عقيم، وأن الأمير الذي ارتفع معه إلى سدّة الحكم مستعد للتضحية بأهل بيته إذا نازعوه سلطانه، وهو ما كان حقاً حين قتل بعض أبناء إخوته بعد تآمرهم عليه، وهو الذي جاء بهم من الشام بعد تمكنه وأحسن مثواهم، فهل ندين بطشه هذا بذوي القربى أم ندين خياناتهم، أم ندين الطرفين معاً؟ وإن المشاعر لتبقى مختلطه متضاربة تجاه الداخل ونحن نراه يبني دولة عظيمة ويحقق مجداً مؤثلاً وهو الذي لم يكن آمناً على حياته في رحلة الفرار،
ونراه في أثناء ذلك يتحول إلى طاغية يعيد إنتاج جلاديه. فها هو ينتصر باليمنية على القيسية، فيصل بهم إلى الملك، حتى إذا استقر له ضرب أنصاره اليمنية بموالي بني أمية، ثم ينقلب على هؤلاء أيضاً ويصطنع لنفسه جيشاً من الصقالبة المرتزقة، وهم بمثابة مماليك الأندلس؛ ليستغني بهم عن العصبيات السائدة في الأندلس، وقد ثبت له أنه لا يستطيع التعويل عليهم طويلاً، فكل يقدم عصبيته على ولائه للدولة.
ومن جديد، هل نتهمه بالانقلاب على أنصاره بعد أن يحقق حاجته بهم، وبالمنهج الميكافيلي في الإدارة السياسية، أم نتهم العصبيات القبلية التي لا تتقوم بها دولة متينة راسخة، وكادت أن تودي بدولة الإسلام في الأندلس في مهدها؟ وما نقول في إعدامه خمسة آلاف أسير بعد أن هزم ثورة دبرها عليه بنو العباس في عقر ملكه القصيّ؟ هل نعتذر له بما شهد من مقاتل قومه على أيدي العباسيين حتى استأصلوا شأفتهم ولم يرعوا فيهم إلاً ولا ذمة، ولم يفرّقوا بين المقاتلة وغير المقاتلة، ولا بين الشيخ والصبي والرجل والمرأة؟ وهم بعد من دبروا عليه في بلده، فأراد أن يجعل من قسوة الانتقام رادعاً عن المزيد، ولكن هل يجوز ذلك كله قتل الأسرى؟
ومع ذلك كله لن نملك إلا أن نتعاطف معه، ونحن نشركه شعوره بالوحدة في أرض ظلّ يحس أنه غريب فيها وإن ملكها، فقلبه لا يزال هناك في مرابع صباه في الشام، ونراه يستجلب نخلة يتيمة يزرعها في أرض قصره، فما زال يخرج بين الفينة والأخرى فيدور حولها ويتوحّد معها، وينشد شعراً شجياً.
كيف تكون الأندلس ملكه ولا تكون وطنه؟ لقد حقق الحلم العظيم، ولكن الثمن الأخلاقي كان فادحاً. وسنبقى نتساءل: كم من مسؤولية العنف والطغيان ننسب إلى شخصه؟ وكم ننسب إلى الظروف والضرورات القاهرة؟ هل كان يمكن أن يكون غير الذي كان؟ ما الخيارات الأخرى التي كانت بيده وهو يواجه المؤامرة تلو المؤامرة؟ وهل كان ينقلب على أنصار الأمس لولا انقلابهم أولاً عليه؟! هل صنع مصيره بإرادته المحضة أم كان على موعد معه مسلّحاً بمواهبه وتراث آبائه؟
تلكم أسئلة الدراما حين نستقرئ بها المادة التاريخية المتاحة، ثم نعيد تشكيلها من خلال المعالجة الدرامية في بناء فني. وليس السابق إلا لمعاً سريعة من عمل واحد عن الشروط الإنسانية والتاريخية المركبة التي ينبغي أن تستبطنها المعالجة الدرامية لتحولها إلى عمل فني يتجاوز خصوصية الزمان والمكان والشخصيات؛ ليطرح أسئلة وجودية من نوع أسئلة المصير والحرية والإرادة والسلطة والتدافع الإنساني والتنازع بين الضرورة والأخلاق، وبين الفرد والمجتمع، وليقدم نماذج إنسانية مركبة تستظهر في صور مختلفة في أزمان وبيئات مختلفة. وتلكم هي الغاية من البناء الدرامي على المادة التاريخية، إلى جانب القيمة الفنية الجمالية المؤثرة التي يتشكل بها ذلك المحتوى الفكري فيحملها وتحمله، وبذلك يخاطب العمل الذائقة الفنية والمتعة الجمالية والعقل والوجدان معاً.
وعلى نحو عبد الرحمن الداخل، احتار الناس في المنصور بن أبي عامر في مسلسل "ربيع قرطبة" واختلفوا فيه، هل يغلبون إنجازاته العظيمة على الصعيدَين الشخصي والعام على الثمن الذي دفعه من روحه في طريق صعوده الملحمي من الفقر والخمول إلى سدّة الحكم، دون أن يكون له رصيد سابق من قوّة العشير وإرث الآباء، إلا طموحه ومواهبه وجملة من الغايات والمثل العظيمة؟! ولقد رأى أن الوصول إلى السلطان سبيله الوحيد إلى التغيير وتحقيق العدل والشورى والأمن والقوة، وتحرير الأمة من نير الصقالبة المتحكمين،
والتمكين للعرب الذين استبعدوا من السلطة منذ الداخل، ولكن الوصول إلى سدّة الحكم عبر التدرج في المناصب يحتاج إلى الكثير من المكائد والخديعة والمكر والإيقاع بكل من يمثل عائقاً في الطريق، وهكذا فعل، مسوغاً ذلك بالقاعدة القديمة التي حولها ميكافيلي بعد ذلك بقرون إلى فلسفة في الحكم، وإن لم يخترعها: الغاية تسوّغ الوسيلة مهما كانت تبدو قبيحة منافية للأخلاق، ولكن السؤال هو: هل تسلم الغايات النبيلة من أثر وسائلها القبيحة؟ أم أن الوسائل المرذولة تشوه الغايات السامية نفسها، وربما ذهبت بها جميعاً؟
سنرى المنصور بن أبي عامر يشق طريقه إلى المجد والسلطان ساحقاً في طريقه خصومه جميعاً، فإذا بلغ القمة لم تكن لتسع غيره وقد غدا مستبداً، وإذ هي كذلك فهو يقف عليها وحيداً متفرداً بلا صاحب ولا حبيب، أما المبادئ العظمى والغايات الأولى فقد دفن جلّها مع كل ضحية من ضحاياه، فلا الشورى تحققت ولا تمكين العرب، وحتى الصقالبة الذين قضي عليهم، عاد ليصطنعهم لنفسه.
فالموقع الذي تبلغه يبلغ منك، والسلطان الذي تصنعه يعود فيصنعك، فله شروطه المسبقة وغواياته الآسرة، وإذ تقصي غيرك تغفل عن أنك بذلك تقصي نفسك بالقدر نفسه، وقد يقع الإنسان ضحية قوته كما يقع ضحية ضعفه وقوة الآخرين، وحتى قصة الحب المؤثرة مع صبح، أم الخليفة الصبي هشام المؤيّد، تنتهي إلى صراع مرير تختلط فيه المشاعر وتلتبس العواطف. فبعد أن وطّأت له في قصر الخلافة أيام زوجها الحكم المستنصر بداعي الحب الخفي وداعي العهد بينهما أن يصون حق ولدها الصبي في الحكم من تدابير أعمامه المتربّصين، ها هي تلك العلاقة العاطفية الملتبسة تنتهي إلى صراع وقد عطّل ولدها إلا من لقب الخلافة واستبد بالحكم دونه، فهي تنازعه الآن على سلطان ولدها بلا هوادة،
وفي الوقت نفسه يتنازعها ويتنازعه الهوى القديم الذي يأبى أن يفارق حتى في ذروة الصراع الذي يفوز به أخيراً، لا لأنه أعظم منها موهبة وكفاءة، وإنما لأن معه حليفاً قوياً ليس لها مثله: مجتمعاً ذكورياً يحاصر الأنثى في حيزها الخاص، فلا يترك لها سبيلاً إلى الفضاء العام، ولكن المنصور إذ يفوز في معاركه كلها، يخسر روحه ويخسر عطف الجماهير التي التفت حوله في وقت ما، ورأت فيه المنقذ المخلص الذي صعد من أغمارها حاملاً أحلامها وآمالها، وتصرف عواطفها الآن للخليفة الصبي المعزول عن الدنيا خلف أسرار قصره. فهو يبقى في الأذهان والوجدان رمز الشرعية المتوارثة في السلالة الأموية الحاكمة منذ عبد الرحمن الداخل، أي منذ زهاء ثلاثة قرون.
على أن الرجل الذي عطل رسوم الخلافة واستبد بالحكم وحمل الناس على الطاعة بقبضة من حديد، هو نفسه الذي قهر قوى الشمال المتربصة، وردها على أعقابها مدحورة، ووضعت خيوله حوافرها في برشلونة وجليقية وبلغ من ديارها ما لم يبلغه حاكم قبله، وجعل من دولة الإسلام في الأندلس أعظم دولة في زمانه، وغزا بنفسه خلال ذلك ستين غزوة لم تهزم له فيها راية، وكان يجمع المناديل التي يمسح بها غبار المعارك لتوضع معه في قبره، فلعلها تشفع له، فهل تغفر الانتصارات العظيمة التي يحققها المستبد على العدو الخارجي، والأمجاد التي يصنعها بذلك لدولته وأمته – هل تغفر طغيانه واستبداده داخل بلده؟ أتكون حريات الأمة ثمناً مقبولاً لهيبة الدولة وقوتها وانتصاراتها؟ سؤال قديم جيد. ولتجدنّ من يقول: نعم، ولتجدن من ينكر ذلك، وبين هذا وذاك منازل، إنه الخيار البئيس بين الطغاة والغزاة.
ولكن مهلاً.. بلى جعل المنصور من دولة الإسلام في الأندلس أعظم ممالك الأرض وأقواها في زمانه، وقضى في إحدى غزواته، ونفذ القوم وصيته فدفنوا معه مناديله، ولكن حكايته لا تنقضي بانقضاء أجله، ففضلاً عن المناديل التي دفنت معه، دفنت كذلك معه كل أسباب القوة التي كان يمسك بها منفرداً، ومن عادة المستبد أن يترك فراغاً هائلاً بعد موته، فلم تنقض بضعة عقود بعد وفاته، حتى انفرط عقد الأندلس إلى دويلات الطوائف، وقوى الشمال التي قهرها المنصور، وجدت الآن فرصة سانحة للانقضاض على دولة الإسلام لتقضم من أراضيها أضعاف ما حاز المنصور منها في غزواته المظفرة، كذلك شأن المستبد القوي، قد يفلح في تحقيق إنجازات عظيمة، ولكنه لا يستطيع حفظها، إن لم يكن ذلك في حياته، فبعد مماته.
أذكر أن ابنتي الصغرى ليلى تابعت حلقات العمل على صغر سنها في ذلك الحين، وقد سحرتها شخصية المنصور وذكاؤه وموهبته منذ الحلقات الأولى، وإذ رأته في فقره وكفاحه لتأمين لقمة العيش والدراسة في جامع قرطبة وتكشفت لها طموحاته الكبيرة في الوقت نفسه انشدّت إلى تتابع السرد متلهفة معه على بلوغ غاياته، ثم إذ رأته يبيع من روحه في رحلة الصعود شعرت بحيرة لم تصرفها عن الإعجاب به، وأخذت تلتمس له الأعذار بسوء خصومه، ولكنها ظلت تنطوي على رجاء بأنه في ختام السيرة سيرتد إلى مبادئه الأولى ويسترجع معها روحه القديم، فإذا انتهى العمل دون أن يتحقق رجاؤها، وجدتها تبكي بكاءً حاراً، ثم إذا سكن عنها الحزن أخذت تجادل من جديد في الاعتذار له وتنسب للظروف القاهرة ما وصل به إلى تلك الخاتمة، فما أنجزه هو ثمرة إرادته، وما يمكن أن يؤخذ عليه فهو نتاج ظروف غلبت عليه.
لم تكن ليلى الصغيرة في ذلك الحين قد اطلعت على مفهوم التراجيديا، ولكن تفاعلها مع العمل أفضى بها إلى موقف لا يبتعد كثيراً عن ذلك المعنى. وقد وجدت في استجابتها تلك شهادة للعمل دونها شهادات الكبار، فإذا كان العمل قد بلغ من نفس طفلة في العاشرة هذا المبلغ العاطفي والفكري، وتركها تقلب الأمر على كل جوانبه، فلي أن أطمئن على نجاحه في تحقيق القيمتين الفنية والإنسانية اللتين تتقوم بهما الأعمال الأدبية والفنية الجادّة عامة، والأعمال الدرامية خاصّة.
حسبي ما سبق في التمثيل على دور المعالجة الدرامية العميقة وبناء الشخصيات المركبة ذات الأبعاد المتضاربة والصراعات الداخلية والخارجية في إضفاء قيمة أدبية وثقافية راقية على العمل الدرامي المصور، شأنه في ذلك شأن الأعمال المسرحية والسردية الأدبية المطبوعة.
هل ترى أن العرض السابق الذي قرأته ينتمي إلى أشكال الثقافة العليا أم إلى أشكال الثقافة الشعبية؟
لا شك أنك ستنسبه إلى أشكال الثقافة العليا، فكيف يعقل أن يكون كلامي المقروء عن بعض أعمالي الدرامية التلفازية ذا قيمة ثقافية فكرية عالية، ولا تكون كذلك الأعمال نفسها التي اشتقت منها الأفكار؟ هل تسلبها التقنيات البصرية التلفازية ورواج المشاهدة بين الشرائح الاجتماعية الواسعة تلك القيمة، أم ينبغي أن تضيف إليها؟! أفلو صغتها في مادة روائية أو مسرحية مقروءة أولاً، ترتفع قيمتها الأدبية والثقافية؟!
كل ما في الأمر أن من الأعمال الدرامية السينمائية أو التلفازية ما يمكن حقاً أن تنتمي إلى أشكال الثقافة الشعبية حصراً، حين لا تتجاوز عناصر الترفيه والتشويق والإبهار، ولكنها يمكن كذلك أن تجمع بين القيمة الدرامية والثقافية الراقية، شأنها في ذلك شأن الأشكال الأدبية والثقافية المقروءة، والرواج الشعبي من خلال التقنيات البصرية التي تحملها إلى كل بيت.
فهي إذن دون غيرها من الأشكال، يمكن أن تسقط الحدود بين الثقافة العليا والثقافة الشعبية، كذلك بين جمهور النخبة والجمهور العام، وهو سر قوتها وقدرتها على التأثير.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.