كشمير.. شتاء لم ينتهِ بعد

هنا في كشمير الأطفال الصغار على دراية كاملة بالشعار الرئيسي للنزعة الانفصالية، المتظاهرون يؤدون حركات الصلاة كوسيلة للاحتجاج، فهذا الجيل الذي شب في تسعينات القرن الماضي، في ظل احتدام الصراع المسلح ضد الحكومة الهندية، هو اليوم الذي يقود المظاهرات من أجل التحرير.

عربي بوست
تم النشر: 2017/02/02 الساعة 02:55 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/02/02 الساعة 02:55 بتوقيت غرينتش

دماء وخيبة أمل

بعد ظهر يوم الجمعة، وبمجرد انتهاء الصلاة وانصراف المصلين من المسجد الرئيسي في مدينة "سريناغار"، العاصمة الصيفية لكشمير الهندية.

انتشرت قوات الجيش على المداخل يرصدون الشباب الملثم، في غضون دقائق أصبح الهواء لا يصلح للتنفس وتحولت الأرصفة إلى مسرح لرشق قوات الأمن بالحجارة، وبدأت القوات في إطلاق القنابل الصاعقة، وما لبث أن علا صوت من وسط ظلام غيوم القنابل المسيلة للدموع مردداً: "ماذا نريد؟"؛ ليرد مئات الأصوات بحماس شديد: "نريد الحرية لكشمير".

هنا في كشمير الأطفال الصغار على دراية كاملة بالشعار الرئيسي للنزعة الانفصالية، المتظاهرون يؤدون حركات الصلاة كوسيلة للاحتجاج، فهذا الجيل الذي شب في تسعينات القرن الماضي، في ظل احتدام الصراع المسلح ضد الحكومة الهندية، هو اليوم الذي يقود المظاهرات من أجل التحرير.

لم يعد في قلب هذا الجيل أي شك بأن الهند هي التي استولت على البلاد بطريقة غير شرعية بواسطة ستمائة ألف من القوات التي جعلت منها المنطقة الأكثر تسليحاً في العالم.

في صيف 2016، اشتعلت نيران الغضب من جديد جراء مقتل "برهان واني" زعيم إحدى المجموعات الانفصالية المسلحة، على يد قوات الجيش الهندية؛ ليبدأ فصل جديد من الاحتجاجات وعمليات القمع دون نتائج ملموسة إلا أنها خلفت وراءها نحو 90 قتيلاً وآلاف المصابين ومئات الشباب الذين فقدوا أعينهم في الاشتباكات.

اليوم، تعم حالة من الإحباط مدينة "سريناغار" وسط استمرار سقوط مزيد من القتلى، لكن ربما لم تعد الحجارة كافية بعد.

أصبح "بورهان واني" رمزاً لقضية كشمير، ملهباً قلوب أقرانه، فاليوم هم على أوج الاستعداد لأن يحذوا حذوه.

ما بين احتدام الصراع الهندي – الباكستاني والتوجهات الاستقلالية الداخلية، بدأ منذ ثمانية وستين عاماً شتاء طويل الأمد من المعاناة من أجل تحرير كشمير التي تحيا الآن على أمل أن يأتي الربيع يوماً ماً.

– هذا الموضوع مترجم من جريدة "المانيفيستو" الإيطالية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد