بعد الإعلان عن هوية أول سائح إلى القمر: تعرَّف على سياحة الفضاء وأخطارها المحتملة
الخميس, 13 ديسمبر 2018

بعد الإعلان عن هوية أول سائح إلى القمر: تعرَّف على سياحة الفضاء وأخطارها المحتملة

عربي بوست

صدمت شركة سبيس إكس العالَم، عندما أعلنت عن هوية أول مسافر في سياحة الفضاء يطير حول القمر في العام 2023. إنه رجل الأعمال الياباني يوساكو مايزاوا، الذي سيصطحب معه 8 فنانين وشخصيات ثقافية، وفق ما أعلن الرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك شخصياً.

بدأ حياته ببيع الأسطوانات المدمجة ثم أصبح من أثرياء اليابان

ويوساكو ميازاوا صاحب موقع Zozotown، أكبر موقع تسوق إلكتروني في اليابان. وحسب موقع Forbes، فإن ثروة يوساكو البالغ من العمر 42 عاماً تبلغ 2.9 مليار دولار، ليكون ضمن قائمة أغنى 50 شخصاً في اليابان.  

لم يلتحق يوساكو بالجامعة، وإنما ذهب إلى أميركا، وبدأ هناك في جمع أقراص مدمجة وألبومات لفِرقه الموسيقية المفضلة. حينما عاد يوساكو إلى اليابان في عام 1995، بدأ عمله الصغير ببيع ألبومات موسيقية عبر البريد من منزله، وتحول عمله بعد ثلاث سنوات إلى شركة «ستارت توداي»، التي تبلغ قيمتها الحالية 12 مليار دولار.

يوساكو ميازاوا مع إيلون ماسك

في تلك الآونة كان يوساكو عضواً في فرقة يابانية موسيقية، وليتفرَّغ أكثر لشركته استقال من الفرقة. ثم توسَّع في عروضه لتشمل الملابس أيضاً إلى جانب الأقراص الموسيقية، وذلك عبر موقع Zozo Town الياباني.

في العام 2012، أسس مؤسسة طوكيو للفنون المعاصرة، التي تقدم منحاً للفنانين الطموحين، وفي العام 2016، اشترى يوساكو لوحة بمبلغ 57.3 مليون دولار، وبعدها بعام أنفق مبلغ 100 مليون دولار لشراء لوحة أخرى.

فهل يجرؤ حقاً على ترك كل هذه الاستثمارات والإنجازات والمغامرة بحياته في رحلة غير مضمونة؟

سياحة الفضاء.. من أفلام الخيال العلمي إلى أرض الواقع!

عادة ما يسافر الناس لقضاء عطلاتهم، والترفيه عن أنفسهم إلى أماكن عديدة على سطح الكرة الأرضية. وفي السابق طرح البعض من وحي خيالاتهم أسئلة مثل: ماذا عن الفضاء؟ هل يمكنك السفر يوماً لقضاء رحلة ترفيهية لا استكشافية حول القمر أو المريخ؟ لو عاشوا إلى الآن لكانوا سمعوا الإجابة: نعم.

بالطبع لن تكون رحلة سهلة، ولكن يلزمها الخضوع لتدريبات مكثفة، كما يلزمها الكثير والكثير من الأموال.

ما بين عامي 2001 و2009، ذهب 7 أشخاص إلى الفضاء كسياح، عبر شركة Space Adventures، حيث عقدت الشركة الصفقات ما بين هؤلاء الأشخاص ووكالة الفضاء الروسية لإرسالهم إلى محطة الفضاء الدولية.

استمرَّت الرحلات لمدة ما بين أسبوع إلى أسبوعين، وتراوحت تكلفتها ما بين 20 إلى 40 مليون دولار لكل سائح.

كان رجل الأعمال الأميركي دينيس تيتو أول من سافر على الفضاء للسياحة، وكانت رحلته على متن مركبة الفضاء الروسية سويوز أو Soyuz، التي كانت متَّجهة إلى محطة الفضاء الدولية، في 28 أبريل/نيسان 2001، مقابل مبلغ 20 مليون دولار.

وفي العام 2009، انتهت الرحلات السياحية إلى الفضاء، وذلك بسبب مضاعفة عدد رواد الفضاء على متن المركبات الفضائية المسافرة إلى محطة الفضاء الدولية، ما يحول دون اصطحاب السياح.

كما أن إنهاء خدمة المكوك الفضائي التابع لناسا في العام 2011، جعل ناسا بحاجة إلى جميع المقاعد الإضافية على متن مركبة الفضاء سويوز لإطلاق روادها إلى الفضاء.

لكن هناك العديد من الشركات التي تنوي تنظيم رحلات سياحية إلى الفضاء. نستعرض بعضاً منها وبرامجها المستقبلية:

1- سبيس إكس SpaceX

صاروخ BFR Big Falcon Rocket

الشركة التي أسسها إيلون ماسك، وأعلنت مؤخراً عن رحلتها المتوقع إرسالها لتدور حول القمر في عام 2023، على متن صاروخ BFR Big Falcon Rocket. يبلغ طول الصاروخ الذي لم يصنع بعدُ 118 متراً، وتصل حمولته إلى 100 طن، وسيكون أكثر اتساعاً من الداخل.

2- بلو أوريجن Blue Origin

تأسست الشركة عام 2000 على يد الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة أمازون جيف بيزوس. وتعمل حالياً على إطلاق نظام جديد يدعى New Shepard لتنظيم رحلات سياحية فضائية شبه مدارية أي «تصل فيها المركبة للفضاء الخارجي، ولكن لا تكمل دورة مدارية كاملة».

تتوقع الشركة أن تبدأ رحلاتها إلى الفضاء قريباً، وستبدأ في بيع التذاكر في العام المقبل 2019. تستمر الشركة حالياً في الاختبارات، وحينما تكون مستعدة، ستبدأ في مناقشة أسعار الرحلات.

وتقوم شركة Blue Origin حالياً بتعيين خبراء تكنولوجيين لتطوير خارطة طريق طويلة المدى للشركة، والعمل في مشاريع البحث والتكنولوجيا التي تدعم رؤيتها على المدى الطويل.

 3- فيرجين غالاكتيك Virgin Galactic

استأنفت شركة فيرجين غالاكتيك التي تأسست عام 2004 اختباراتها، في أبريل/نيسان 2018، وذلك بعد توقف دام حوالي أربع سنوات. ففي أكتوبر/تشرين الثاني 2014، تحطَّمت الطائرة الفضائية المدارية سبيس شيب تو التابعة للشركة، التي كانت معدة لنقل المسافرين للطيران على ارتفاع 110 كيلومترات.

وأعلنت الشركة في يوليو/تموز 2018، عن شراكة جديدة مع شركتين من أكبر شركات الطيران في إيطاليا، لتصميم مطار مستقبلاً في إيطاليا، تقلع منه الرحلات التابعة للشركة.

يوجد لدى الشركة حالياً حوالي 700 عميل، دفعوا ودائع لحجز مقاعد على متن رحلات الفضاء المخطط لها مستقبلاً.

حتى الآن لا تمتلك الشركة سوى مركبة فضائية واحدة هي VSS Unity، ولكنها لا تزال خاضعة للاختبارات. المركبة مصممة لنقل السياح إلى الفضاء دون المداري ليحظوا بتجربة انعدام الجاذبية لعدة دقائق مقابل 250 ألف دولار.

4- أوريون سبان Orion Span

أعلنت شركة أوريون سيان، في أبريل/نيسان 2018، عن خططها إنشاء محطة أورورا الفضائية، التي وصفتها بأنها فندق فضائي. وأعلن فرانك بونجر الرئيس التنفيذي للشركة عن بدء استضافة السياح في عام 2022.

وعلى الرغم من هذا، فإنه إلى الآن لم يُعرف نظام الصواريخ الذي ستستخدمه لإطلاق المحطة التي تُبنى حالياً في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية.

يمكن للفندق الفضائي أن يستوعب 4 نزلاء واثنين من الطاقم في جناحيه، كما سيتكلف النزيل 9.5 مليون دولار لإقامة تستغرق 12 يوماً. ويتضمن برنامج الشركة تدريباً مدته ثلاثة أشهر للنزلاء من أجل إرسالهم إلى محطة أورورا.

 5- سبيس أدفنتشرز Space Adventures

الشركة المسؤولة عن سفر السياح السبعة إلى محطة الفضاء الدولية ISS، وهي الوحيدة التي لديها بالفعل سجل لسياح الفضاء إلى الآن.

ولكن منذ توقف الرحلات السياحية إلى محطة الفضاء الدولية عام 2009، تروج الشركة لإرسال رحلات من جديد.

جدير بالذكر أن الشركة لا تمتلك مركبة فضائية خاصة بها، ولكنها تعاونت في الماضي مع وكالة الفضاء الروسية الفيدرالية لإرسال السياح عبر مركبة الفضاء سويوز.

6- روسكوزموس Roscosmos

وكالة الفضاء الروسية الفيدرالية التي تعاونت من قبل مع  Space Adventures لإرسال سياح إلى محطة الفضاء الدولية.

تعتزم في الفترة المقبلة، وبالشراكة مع شركة المقاولات الفضائية RKK Energia، إنشاء محطة فضائية فندقية تضم أربع غرف.

يتكلف السائح 40 مليون دولار مقابل الإقامة مدة أسبوع أو اثنين، أو 60 مليون دولار للإقامة لشهر. وتخطط الوكالة لإطلاق الفندق الفضائي بحلول عام 2022.

7- كوزموكورس KosmoKurs

تمكنت شركة كوزموكورس من نيل الموافقة على بناء صاروخ يرسل السائحين إلى الفضاء، وعلى الأرجح هناك بضع سنوات لتتمكن الشركة بالفعل من إطلاق بعثاتها.

تخطط الشركة لإطلاق بعثات قصيرة يشعر خلالها المسافر بانعدام الجاذبية لبضع دقائق فقط، وستكون التكلفة للفرد ما بين 200 و250 ألف دولار.

لكن هل السفر إلى الفضاء سياحة آمنة صحياً؟

دعونا نكون متفائلين ولا نفترض حدوث ثقب في المركبة الفضائية، أو تعرضها لنيزك، ولنفترض سلامة المركبة بنسبة 100%، في هذه الحالة أيضاً ستكون هناك بعض المخاطر الصحية التي يواجهها مسافرو الفضاء.

وفقاً للمنظمة الأوروبية للبيولوجيا الجزئية EMBO، فإن انعدام الجاذبية «أو بصورة أدق الجاذبية الصغرى» يمكنها أن تؤثر على الوظائف الحيوية لرواد الفضاء.

فعلى سبيل المثال، على سطح الأرض تساعد الجاذبية في وصول الدم إلى الأطراف وإلى أسفل الجسم، ولكن في الفضاء وفي ظل الجاذبية الصغرى يتدفق الدم للأعلى لعدم وجود جاذبية تسحبه للأسفل، مما يؤدي إلى انتفاخ الوجه وزيادة خطر الإصابة بضغط الدم.

ومن الممكن أن تقل كفاءة وصول الأكسجين للقلب فيؤدي إلى عدم انتظام ضرباته، وربما ضموره.

تؤدي الجاذبية الصغرى كذلك إلى آلام في العمود الفقري، وفقدان قوة العضلات، والتهاب الأوتار.

أما نقص الكالسيوم في العظام فيجعلها أكثر عرضة للكسور بعد العودة إلى الأرض.

في السياق نفسه، يؤدي السفر إلى الفضاء إلى الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي، واضطرابات في جهاز المناعة.

وتعتبر الأمراض الجلدية مشكلة شائعة في البعثات الفضائية، فأشارت الأبحاث إلى أن 15% من رواد الفضاء أصيبوا بترقّق الجلد. وأخيراً فإن التعرض للأشعة الكونية في الفضاء (التي يتخذ الغلاف الجوي حماية سكان الأرض منها) يزيد خطر الإصابة بالسرطان.

 كثرة المخاطرة جعلتك متردداً لكنك ما زلت فضولياً؟ هناك حل بديل!

تريد الإحساس كأنك تطفو في الفضاء، ولكنك لا تمتلك الملايين التي تؤهلك للتجربة، إذن يمكنك اغتنام الفرصة التي توفرها شركة زيرو غرافيتي أو ZERO-G الأميركية.

تنظم الشركة رحلات جوية على متن G-Force One «بوينغ 727-200 معدلة». ومن دون مغادرتها الغلاف الجوي، يمكنك الشعور بانعدام الوزن. 

تنطلق الطائرة إلى الأعلى، ولتحقيق إحساس انعدام الجاذبية في المقصورة تندفع إلى الأرض في نمط قطع مكافئ.

تأسست شركة زيرو غرافيتي عام 1993، ومقرها في أرلينغتون في ولاية فرجينيا الأميركية.

بدأت تنظيم هذه الرحلات في عام 2004، ومنذ ذلك الحين استطاع أكثر من 15 ألف شخص تتراوح أعمارهم ما بين 9 و93 عاماً أن يخوضوا تلك التجربة، على متن مركبة جي فورس وان، مقابل 4950 دولاراً فقط للتذكرة الواحدة.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
بعد الإعلان عن هوية أول سائح إلى القمر: تعرَّف على سياحة الفضاء وأخطارها المحتملة