شبهت الرحلة إلى أول قبر فرعوني تم اكتشافه.. ناسا على وشك زيارة أبعد جسم فضائي حاول البشر الوصول إليه

عربي بوست
تم النشر: 2018/12/27 الساعة 22:15 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/12/28 الساعة 07:53 بتوقيت غرينتش

يوشك علماء ناسا على إرسال مسبار إلى جسم غامض بحجم جبل يقع بَعد مدار كوكب بلوتو.

إذا سارت الرحلة كما هو مُخطط لها، فسيكون ذلك الجسم هو أبعد الأجسام الفضائية التي حاول البشر زيارتها.

سيحاول مسبار "نيو هورايزونز" أو New Horizons التابع لوكالة ناسا، والذي يعمل بالطاقة النووية، إتمام هذه المحاولة في يوم رأس السنة.

ويُسمى الجسم الذي يستهدفه المسبار Ultima Thule /ألتيما تولي، أو باسمه الرسمي 2014MU69.

لم تدرِ ناسا بوجود ألتيما تولي عندما أطلقت مسبارها "نيو هورايزونز" باتجاه كوكب بلوتو عام 2006.

بل لم تكن هناك طريقة موثوقة لرصده إلا بعد أن حلّق رواد الفضاء إلى مرصد هابل الفضائي في مايو/أيار 2009، وأوصلوا كاميرا مُطورة داخله.

رصد هابل "ألتيما تولي" للمرة الأولى، بشكلٍ قاطع، في يونيو/حزيران 2014، أي قبل نحو عام من تجاوز مسبار "نيو هورايزونز" كوكب بلوتو.

والآن، يقع الجسم الفضائي في مجال رؤية المسبار، الذي يُحلق بعيداً عن كوكب الأرض بـ4 مليارات ميل.

يزيد الغموض الشديد المُحيط بـ "ألتيما تولي" من حماسة الباحثين في علوم الكواكب -مثل ألان ستيرن الذي يقود بعثة "نيو هورايزونز"- للرحلة.

قال ستيرن لموقع Business Insider: "لو كنا نعرف ما ينتظرنا لما ذهبنا إلى ألتيما تولي. إنه جسم لم نقابل له مثيلاً من قبل"، ويضيف: "هذا هو ما تدور حوله مختلف الاستكشافات".

ما هو "ألتيما تولي" بالأصل؟ وأين يقع؟

يسير مسبار ؛نيو هورايزونز" في منطقة تسمى حزام كايبر، حيث يبدو ضوء الشمس كضوء القمر المكتمل.

وفي منطقة بمثل ذلك البعد عن الشمس، تتوارى البقايا المتجمدة لتكوين النظام الشمسي –أجسام حزام كايبر أو KBOs- بأعداد كبيرة (ومن بينها كوكب بلوتو).

"ألتيما تولي" هو إحدى تلك البقايا الأولية. ويُفترض أنه بقي في مداره البعيد المثلج مليارات السنين، وهو ليس كوكباً شُو.ه بسبب كتلته الخاصة ومُحي تاريخه القديم.

يقول ستيرن إن هذا يعني أن دراسته قد تساعد في كشف مراحل تطور النظام الشمسي من أجل تشكل كواكب مثل الأرض.

ويضيف أن "ألتيما هو أول جسم فضائي نصل إليه، ولا يكون كبيراً بما يكفي ليمتلك محركاً جيولوجياً مثل الكواكب، ولم يتعرض للتدفئة الشمسية بدرجة كبيرة".

ويتابع: "إنه أشبه بكبسولة زمنية تعود لـما قبل 4.5 مليار سنة، وهو ما يجعله شديد التميز".

الرحلة تشبه المرة الأولى التي فُتح فيها قبر فرعون

واعتبر ستيرن أن الرحلة ستكون النظير الفلكي لتنقيب أثري في مصر.

وقال: "إنها كالمرة الأولى التي فتح فيها شخصٌ ما قبر فرعون ودخل إليه، ليرى ما كانت عليه الحضارة قبل ألف عام. الفرق هنا هو أن هذا استكشاف بداية النظام الشمسي".

يعتبر ستيرن أن "ألتيما تولي" جرم فلكي أو "بذرة" ربما كانت ستصير كوكباً لو حصلت على مواد كافية.

وأضاف: "إنه لبنة بناء لكواكب أكبر أو جنين كوكبي".

وتابع: "من هذا المنطلق، فإن الرحلة تشبه اكتشاف عالِم حفريات جنين ديناصور متحجر. ومن هنا يكتسب قيمته شديدة الخصوصية".

في الصور الأولى التي سيلتقطها مسبار "نيو هورايزونز"، سيهتم الباحثون بشكل خاص بالمظهر الخارجي لـ "ألتيما تولي".

إذ تسفر معرفة ما إذا كان سطحه أملس نسبياً أو يتميز بوجود مزيج من الحصى والصخور الضخمة والمنحدرات والسمات الأخرى، عن دلائل حول كيفية تكوّن الكواكب.

يستغرق كل جزء من البيانات الصورية التي يلتقطها "نيو هورايزونز"– والتي تتحرك بسرعة الضوء كموجات الراديو- نحو 6 ساعات للوصول إلى الهوائيات الموجودة على الأرض لاستقبالها.

ناسا تستكشف ألتيما تولي .. الجبل المغطى بالقاذورات

في يونيو/حزيران 2018، استيقظ "نيو هورايزونز" من سباته الذي دام نصف عام، ليبدأ في مهمة الوصول لـ "ألتيما تولي".

وبعد سلسلة من عمليات التدقيق، أطلق مديرو البعثة، في أكتوبر/تشرين الأول 2018، محرك المسبار، لوضعه على مسار أكثر دقة لـ "ألتيما تولي".

تأكد الباحثون هذا الأسبوع، من عدم وجود أقمار واضحة، أو بقايا، أو أجسام أخرى تسبح في مسار رحلة "نيو هورايزونز" (ويحتمل اصطدامه بها)، ومن ثم أبقوا المسبار في مساره الصحيح من أجل رحلته التاريخية.

من المُقرر أن تنطلق الرحلة في وقتٍ متأخر من ليلة رأس السنة. وسيبدأ المسبار في التقاط مئات الصور في تسلسلٍ مُصمم بشكل دقيق ومُبرمج مسبقاً.

وقال ستيرن: "الالتقاء بجسمٍ بحجم جبل كبير مغطى بالقاذورات، يبعد مليارات الأميال عن بلوتو، واستهدافه، يفوقات الوصول إلى بلوتو صعوبةً 10 آلاف مرة".

وأضاف: "يرجع ذلك إلى أنه أصغر من بلوتو بـ10 آلاف مرة. سيكون تحقيق ذلك إنجازاً لا يُصدق".

لن يكون هدف كاميرات مسبار "نيو هورايزونز" وأدواته الأخرى هو "ألتيما تولي" نفسه فحسب.
إذ قال ستيرن: "نهدف إلى تغطية المساحات المحيطة به لاكتشاف الأقمار والحلقات المحيطة به، بل وحتى الغلاف الجوي".

وأضاف: "إذا كان هناك أي من تلك الأشياء، فسنراها".

في الساعة 12:33 (بتوقيت شرق أميركا) بعد منتصف ليلة رأس السنة، سيكون المسبار الفضائي في أقرب نقطةٍ له من الجسم الضخم، على بعد 2.175 ميل منه.

سيستدير المسبار كذلك لتصوير مسار خروجه بسرعة 35.000 ميل في الساعة.

قال ستيرن إن الصور الأولية سيستغرق كل منها ساعتين للانتقال، وستُنشر المجموعة الأولى منها في وقت مبكر من الثاني من يناير/كانون الثاني 2019.

لكن تلك الصور ستكون صغيرة (مثلما كانت صور بلوتو).

وسيستغرق وصول صور أكثر تفصيلاً ووضوحاً شهوراً؛ نظراً إلى الطاقة والهوائيات والقيود المادية الأخرى للمركبة الفضائية.

كما لن تصل أولى الصور عالية الدقة قبل فبراير/شباط 2010.

قال ستيرن، الذي أسهم مؤخراً في تأليف كتاب بعنوان Chasing New Horizons: Inside the Epic First Mission to Pluto، إن تسمية "ألتيما تولي" جاءت من عبارة نرويجية تعني "ما وراء أبعد الحدود".

وامتنع عن الإدلاء بأي توقعات عما قد تظهره الصور، مستشهداً بالصور الأولى المقربة لكوكب بلوتو، والصدمة التي أحدثتها.

وأضاف: "لا أعرف ما سنجده. لكن إذا كان مفاجئاً كما كان بلوتو، فسيكون ذلك رائعاً".

هل يمكن أن نتابع التغطية الحية لرحلة "نيو هورايزونز" إلى "ألتيما تولي"؟

بإمكان المهتمين بمشاهدة تعقيب الخبراء على الرحلة ومتابعة ما إذا كانت قد نجحت، الاستماع إلى البث المباشر الذي سيُذاع في يوم رأس السنة.

قال مايكل باكلي، المتحدث باسم مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكنز (الذي يستضيف بعثة "نيو هورايزونو لـ "ناسا")، إن قناة Youtube التابعة للمختبر ستبث مقطع فيديو للحظة التي يعرف فيها العلماء بتجاوز المركبة الفضائية لـ "ألتيما تولي".

وسيستمر البث حتى في حال أدى تعطل حكومة الرئيس دونالد ترامب عن العمل، بسبب تمويل الجدار الحدودي، إلى إغلاق تلفزيون ناسا في عام 2019.

وقال باكلي: "ما زلنا نخطط للمضي قدماً في البرمجة التي خططنا لها. التغيير الأكبر هو أننا لن نستخدم حينها أياً من منصات ناسا".

وأضاف أنه من المتوقع أن تبدأ التغطية الحية في الأول من يناير/كانون الثاني 2010، في نحو الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت شرق أميركا، وأن إشارة "نجاح الرحلة" يُفترض أن تصل من مسبار "نيو هورايزونز" بعد الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق أميركا.

تحميل المزيد