بالصوت الفضائي.. مسبار ناسا إنسايت يُسجِّل أصوات الرياح على كوكب المريخ
الثلاثاء, 18 ديسمبر 2018

بالصوت الفضائي.. مسبار ناسا إنسايت يُسجِّل أصوات الرياح على كوكب المريخ

عربي بوست، ترجمة

سجل مسبار ناسا إنسايت أصوات الرياح على كوكب المريخ للمرة الأولى

قبل أن تستمع، شغِّل سماعات قوية أو ضعْ سماعات رأس عالية الإيقاع. وإلَّا فقد لا تسمع أيَّ شيء.

ثم استمع.

هذا هو صوت الرياح الذي سجَّله مسبار «InSight- إنسايت» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على سطح كوكب المريخ، وهي أول أصوات مُسجَّلة من الكوكب الأحمر. والأمر اللافت للنظر أكثر هو أنَّ مسبار إنسايت –الذي هبط على سطح المريخ الأسبوع الماضي– لا يحوي مكبراً للصوت (ميكروفوناً)، بحسب صحيفة The New York Times الأميركية.

بل يحتوي على أداة مُصمَّمة لقياس قوة اهتزاز الذبذبات المُلتقطة للزلازل المريخية في الهواء، أو بعبارة أخرى، الموجات الصوتية.

تسبَّبت الرياح التي كانت تهبّ بسرعة تتراوح بين 14-16 كم/الساعة، فوق الألواح الشمسية بمسبار إنسايت، في اهتزاز المركبة الفضائية، وسجَّلت أجهزة قياس الزلازل قصيرة المدى الذبذبات.

قال توماس بايك، وهو عالم في جامعة  كلية إمبريال لندن البريطانية، الذي يُشرف على الأبحاث في مجال الأجهزة الصوتية الفضائية: «يمكنك تخيُّل الأمر بمقارنتها بالأذن البشرية، أو الطريقة التي نسمع بها في الواقع، إذ تشبه الألواح الشمسية طبلة الأذن، ويشبه هيكل المركبة الفضائية الأذن الداخلية».

تعمل أجهزة قياس الزلازل مثل قوقعة الأذن، وهو الجزء المسؤول عن تحويل الاهتزازات إلى إشارات عصبية. وهذه الأجهزة قادرة على تسجيل الاهتزازات حتى تردد 50 هيرتز، وهي اهتزازات تسمعها الأذن البشرية كصوت طنين خافت.

وأنتجت ناسا أيضاً نسخة من التسجيل رفعت حدة الأصوات بمقدار طبقتين صوتيتين.

وقال بروس بانيردت، الباحث الرئيسي في المُهمة، خلال مؤتمر صحافي، أمس الجمعة 7 ديسمبر/كانون الأول: «بالنسبة لي، تبدو الأصوات غير أرضية بالفعل. إنَّها تبدو مثل صوت هبوب رياح، أو ربما ما يشبه صوت محيط هائج في الخلفية، ولكن صوتها يوحي بأنَّها غير أرضية».

 

أما الأداة الثانية، وهي عبارة عن مُستشعِر لضغط الهواء يُعَد جزءاً من محطة الطقس في المسبار، فقد التقطت أيضاً ذبذبات صوتية، ولكن عند تردد أقل بكثير قد تسمعه الأفيال والحيتان، ولكن ليس البشر.

 

وإليكم تسجيلاً صوتياً لقراءات الضغط  تلك، أسرع بعامل قدره 100، ما يزيد من قوة الصوت بنحو 6 طبقات صوتية.

والأصوات شديدة الانخفاض جزئياً لأنَّ الأدوات ليست حساسة للترددات الأعلى. لكنَّ طبقة الهواء على كوكب المريخ رقيقة للغاية كذلك -حوالي 1% من كثافة الهواء على الأرض- وهذا ما يجعل الأصوات منخفضة التردد أنسب هناك.

كان مسبارا «Viking- فايكنغ» اللذين أرسلتهما ناسا إلى المريخ عام 1976 يحملان أجهزة قياس الزلازل، التي سجَّلت بعض أصوات الرياح، لكنَّ د. بانيردت قال إنَّ هذه التسجيلات كانت بمعدلات ترميز أقل كثيراً، ولم تلتقط أي صوت يصل إلى ترددات مسموعة.

وقال: «مع أنَّ مقياس مسبار فايكنغ للزلازل التقط ما يمكن أن أسمّيه حركات المركبة الفضائية، إلا أنَّني أعتقد أنَّه سيكون من المبالغة وصفها بالأصوات».

وأرسلت ناسا مكبرات صوت (ميكروفونات) إلى المريخ على متن مسبار «Mars Polar- مارس بولار» عام 1999، والذي تحطم أثناء محاولته الهبوط، وعلى متن المسبار «Phoenix Mars- فونيكس مارس»، لكن تُرِكَت مكبات الصوت هذه دون تشغيل، لأنَّها كان من الممكن أن تتسبَّب في مشكلات أثناء الهبوط.

وسيحمل المسبار الجديد لناسا، الذي سيُطلق عام 2020، مكبراً للصوت على متنه كذلك.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُسجَّل فيها صوتٌ من كوكب آخر، إذ سجلت السفينتان السوفيتيتان Venera 13 وVenera 14 في ثمانينات القرن العشرين أصواتاً على سطح كوكب الزهرة.

وأرسل المسبار الأوروبي «Huygens- هيجنز»، الذي جرى نقله إلى أكبر أقمار كوكب زحل، تيتان، على متن المركبة الفضائية «Cassini- كاسيني»، أصواتاً التقطها مكبر للصوت.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
بالصوت الفضائي.. مسبار ناسا إنسايت يُسجِّل أصوات الرياح على كوكب المريخ