إنسان دينيسوفان .. لغز البشر المنقرضين الذين كشفت حفريات الفتاة «ديني» علاقتهم بالإنسان البدائي
الثلاثاء, 18 ديسمبر 2018

لغز البشر المنقرضين الذين منحوا سكان التبت قدراتهم الفريدة.. الفتاة الهجينة «ديني» تكشف علاقتهم بالإنسان البدائي

عربي بوست، ترجمة

يختلف سكان التبت عن بقية البشر، حيث تكيفت أجسادهم مع الارتفاعات الشاهقة، ويُعتقد أن الفضل في ذلك يعود لاختلاطهم بسلالة بشرية منقرضة غامضة تدعي إنسان دينيسوفان، والآن توصل العلماء لاكتشاف مهم حول  هذه السلالة القديمة.

فمن بين جميع جماعات البشر القُدامى التي أخضعها العلماء للدراسة، وحده إنسان «دينيسوفان-Denisovan» (نوعٌ مُنقرض من البشر) شكّل لغزاً عصيّاً على الفهم بالنسبة لهم.

إذ لم يُعثَر سوى على بضعة أجزاءٍ صغيرة للغاية من العظم والأسنان، تُنسب إلى تلك الأنواع المُنقرضة منذ قديم الأزل.

الحفريات الموجودة من هذه السلالة البشرية صغيرة لدرجة يُمكن وضعها بالكامل لتلائم علبة سجائر بإحكامٍ، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

وقد تكشفت بعض المعلومات المهمة للغاية عن هذه السلالة بفضل رفات فتاة هجينة سميت «ديني».

وساعدت بقايا عظام هذه الفتاة العلماء في الوصول إلى اكتشاف مذهل حول تاريخ هذه السلالة واختلاطها بالسلالات البشرية الأخرى.

 هذه الاكتشافات تشير إلى أنَّ إنسان دينيسوفان كان له أثر بالغ في البشر اليوم.

ما الشعوب المعاصرة التي تنحدر من سلالة إنسان دينيسوفان الغامضة؟

اكتشف العلماء أنَّ ما يصل إلى 6% من الجينات الموجودة الآن في الغينيين المُعاصرين (سكان دولة غينيا الجديدة التي تقع بين أستراليا وإندونيسيا).

كما أن من بين 3 إلى 5% من الحمض النووي «DNA» المميز للأستراليين الأصليين جاء من الحمض النووي لإنسان دينيسوفان.

ويُعتقد أيضاً أن التبتيين (شعبٌ آسيوي يقطن منطقة التبت الواقعة غربي الصين) ورث عن إنسان دينيسوفان الجين الذي سمح للتبتيين بالبقاء والعيش على ارتفاعاتٍ عالية (تصل إلى 4500 متر) في مواطنهم بهضبة التبت التي تلقب بسقف العالم.

إذ تجدر الإشارة إلى أن أجساد التبتيين تستطيع على خلاف بقية البشر التعامل مع نقص الأكسجين في هذه الارتفاعات الهائلة.

وتُخبرنا هذه المعلومات بشيءٍ واحد: قبل عشرات الآلاف من السنين، قابلَ الإنسان الحديث إنسان الدينيسوفان، ومارس الجنس معه.

ولكن من هم الدينيسوفان؟ وكيف كانت تبدو هيئتهم؟

وما علاقاتهم مع النوع البشري الأقرب إليهم، وهو إنسان نياندرتال -أو ما يُعرف بالإنسان البدائي– وهو نوع منقرض من البشر يُعتقد أن الأوروبيين والآسيويين لديهم نسبة ضئيلة من جيناته؟

وهل كان يملك إنسان دينيسوفان أدوات وفنوناً مثل إنسان نياندرتال؟

عظمة وضرس يكشفان عن وجود هذه السلالة المنقرضة

ظهرت معرفة الناس بإنسان دينيسوفان من الدراسات التي أُجريت على الجينات القديمة، والتي بدأت منذ 20 عاماً حين طوَّر العلماء للمرة الأولى تقنياتٍ لاستخلاص الحمض النووي من الحفريات واستحداث نُسخ من المادة الجينية التي سمحت لهم بدراستها.

كان العلماء يدرسون العظام والأسنان التي وُجدت في كهف دينيسوفا بجبال ألتاي في بسيبيريا، حيث عُثر على رفات إنسان نياندرتال أو ما يعرف بالإنسان البدائي (سلالة بشرية منقرضة أخرى).

واكتشفوا بين الحفريات أنَّ عظمة واحدة وضرساً واحداً ينتميان إلى فصيلٍ غير معروف مُسبقاً من البشر القدامى.

وأثبتت تلك الحفريات القليلة أنَّها غنية بشكلٍ مذهل بالموارد الجينية، التي تسمح للعلماء بعمل تسلسل الجينيوم بالكامل.

تلك المعلومات التفصيلية حول الجينيوم المميز لإنسان دينيسوفان هي التي برهنت على حدوث تزاوج بينهم وبين البشر المعاصرين.

والهجرة إلى هذه البلاد البعيدة حفظت جيناتهم المميزة، لكن المعلومات عنهم ما زالت ضئيلة

ذهبت السلالات المُنحدرة من تلك المواد الجينية، التي تحمل كميات صغيرة من الحمض النووي المميز لإنسان دينيسوفان، لتستقر في ميلانيزيا (جزر تقع شمال شرقي أستراليا)، وكذلك إلى أستراليا نفسها منذ آلاف السنين.

وبهذه الطريقة، بإمكاننا أن نرى الحمض النووي لإنسان دينيسوفان موجوداً في الإنسان الحديث، على الرغم من أنَّنا لا نملك أي فكرة عن شكل أفراد وجماعات الدينيسوفان والمكان الذي عاشوا فيه بالتحديد.

وفي الوقت الحالي، لا يملك الباحثون سوى القليل من الإجابات عن  الأسئلة الخاصة، لندرة سجل الحفريات لإنسان دينيسوفان.

لكن أخيراً، اكتشف العلماء هذه الحفرية التي قدمت لهم كنزاً من المعلومات

غير أن مشروعاً جديداً على واجهة Finder البحثية (مشروع ممول من المجلس الأوروبي للأبحاث)، قد توصل إلى حقائق مذهلة عن إنسان «دينيسوفان»، وكان ذلك بفضل رفات الفتاة «ديني».

يحمل المشروع اسم البصمات الحفرية والكشف عن الرفات الجديد لإنسان دينيسوفان من العصر البلستويني (العصر الجليدي).

ويهدف المشروع إلى تعزيز المعلومات عن بشر الدينيسوفان وما يربطهم من علاقاتٍ مع كلٍ من الإنسان العاقل (المعروف باسم هومو سابين) والإنسان البدائي (إنسان نياندرتال).

وقد بات معروفاً للعلماء أنّ تلك الأنواع الثلاثة (الإنسان المعاصر والبدائي وإنسان الدينيسوفان) تزاوجت فيما بينها.

والهدف الرئيسي من الدراسة هو المساعدة في فهم تلك الروابط المُعقَّدة، غير أنّ التركيز سينصبّ بشكل خاص على إنسان دينيسوفان.

تقول كاترينا دوكا، قائدة المشروع والباحثة بمعهد ماكس بلانك في مدينة ينا بألمانيا، والأستاذة الزائرة بجامعة أوكسفورد: «نهدف إلى معرفة أين كانوا يعيشون؟ وفي أي وقتٍ بدأ احتكاكهم بالإنسان الحديث؟ ولماذا انقرضوا؟».

هذا الكهف به ميزة أعطتهم الأمل في إيجاد مزيد من الحفريات

وتواجه الأبحاث المُتعلقة بإنسان دينيسوفان مشكلة جذرية، ألا وهي ندرة الحفريات.

ويعتبر كهف «دينيسوفا» في سيبيريا –المكان الذي عُثر فيه لأول مرة على بقايا هذا النوع البشري عام 2010- مصدر المعرفة الوحيد عنهم.

ولم يُعثر هناك إلا على قدرٍ قليل من الحفريات (مع عدَّة عينات لإنسان نياندرتال).

ويقول العالِم توم هيغام، نائب مدير وحدة مسرّع الكربون المُشع في جامعة أوكسفورد والمستشار لدى Finder: «إنّه موقع رائع».

إذ إن الكهف باردٌ من الداخل، لذا فالحمض النووي الموجود داخل العظام لا يتحلل بشكلٍ مخلٍّ.

ولكن الضباع أكلت عظامهم

ومع ذلك، فجميع العظام تقريباً مضغتها الضباع وغيرها من الحيوانات آكلة اللحوم.

ونتيجة لذلك، تمتلئ أرضية كهف دينيسوفا بالرفات العظمي الصغير غير المتمايز (بقايا عظام مختلطة ويصعب تحديد هويتها) .

وأضاف هيغام: «لا يمكن معرفة ما إذا كانت قطعة من الرفات العظمي تعود إلى حيوان ماموث (فيل سيبيري ضخم منقرض) أو خروف، أو قد تخص رجلاً أو امرأة».

وأردف قائلاً: «إن عدداً قليلاً فقط منها سيكون رفاتاً بشرياً، وهو يستحق الاستكشاف بالتأكيد؛ فبإمكانه أن يُخبرنا بالكثير».

والبحث قد يستغرق زمناً طويلاً، لكن هذه التقنية غيرت كل شيء

تنطوي التقنيات الحالية للتعرف على أصل شظايا العظام على عمليةٍ تستغرق وقتاً طويلاً من استخلاص وتحديد تسلسل الحمض النووي.

إذ يقول هيغام: «يستغرق الأمر وقتاً أطول من اللازم، ما جعل الأمر غير عمليّ؛ حيث يوجد عشرات الآلاف من القطع العظمية هنا».

ولكن، استخدم كلٌّ من كاترينا وهيغام تقنية حديثة تُسمى «علم التعرّف على آثار الحيوان باستخدام مقياس الكتلة الطيفي (مطياف الكتلة-Zooarchaeology by mass spectrometry)»، أو ما يُعرف اختصاراً بـZooMs.

هذه التقنية التي وضعها مايك باكلي، العالِم في جامعة مانشستر البريطانية، والمُشتقة من أبحاث علم الغذاء، تستغل أنًّ الكولاجين، البروتين الموجود بالعظام، يُمكن أن يبقى مئات الآلاف من السنين.

تملك كل مجموعة كبيرة من الثدييات نوعاً مميزاً من الكولاجين، ويُمكن أن تحدد تقنية ZooMs أياً من الحيوانات هو مصدر عظمة بعينها.

وبهذا تكون هذه التقنية مثالية لتمييز رفات الإنسان والحيوان.

تقول كاترينا دوكا: «طلبنا الحصول على عينات من الفريق الذي أدار عمليات التنقيب داخل الكهف، وأعطونا حقيبة كبيرة مليئة بقطع عظمية. جميع شظايا العظام لا تُعرف هويتها».

مئات العينات ولم يجدوا أثراً لإنسان واحد.. وأغلبها كان للبقر

كان عملاً شاقاً لدرجة أنه وجدوا صعوبة في إيجاد متطوعين للعمل معهم.

يقول هيغام: «بدأ يساورني القلق حتى قرعت طالبةٌ أسترالية، تُدعى سامانثا براون، باب منزلي وتطوعت لدراسة العظام كجزءٍ من أطروحتها لنيل درجة الماجستير.

لقد أنقذت ربة المنزل الأسترالية هذه الموقف».

على مدى أسابيع القليلة التالية، أخذ الفريق في تقطيع الشرائح الصغيرة وتمييزها من كل البقايا العظمية، وجهزوا في النهاية قرابة 700 عينة.

نُقلت تلك العينات إلى مانشستر، لتخضع للتحليل في مختبر باكلي.

وأظهرت النتائج أنَّ الكثير من العظام التي تعود إلى البقر، والقليل من عظام الحيوانات الأخرى، لكنَّها تخلو من أي عظامٍ بشرية.

كان هذا مُحبطاً للغاية.

وأخيراً، عثروا على أشباه البشر

كاد العلماء يتملكهم اليأس، ولكن لم يفعلوا.

جهَّزوا 1500 عينة أخرى من عظام دينيسوفا، ومن ثمَّ نقلت إلى مانشستر.

هذه المرة، اختلفت النتائج بشكلٍ مذهل، إذ جرى تمييز عظمة واحدة، تحمل الرقم 1277، باعتبارها تعود لنوعٍ بشري.

تقول كاترينا دوكا: «كنا عاجزين عن تصديق أنّ الأمر قد نجح بالفعل. كان هذا رائعاً».

كما عبَّرت سامانثا عن سعادتها الغامرة، قائلةً: «كان الأمر مثيراً للاهتمام بشكلٍ لا يُصدَّق. فنحن لم نُظهر فقط أنَّ التقنية نجحت، لكنَّنا عثرنا على أشباه بشر».

ولكن واجهتهم مشكلة جديدة: إلى أي سلالة تنتمي العينة؟

كان هذا خبراً رائعاً للفريق.

لكنَّ اكتشافهم يفتقر إلى معلومةٍ رئيسية. حسناً، لقد عثروا على إنسانٍ ينتمي إلى نوعٍ ما. ولكن، أي نوع؟

ليس بإمكان تقنية ZooMs إلا أن تُخبرك إن كانت العظمة تعود إلى أحد أفراد عائلة » Hominidae»، التي تشمل القردة العُليا، والبشر، وضمنهم الإنسان العاقل، وإنسان نياندرتال، وإنسان دينيسوفان.

لكن، لا يُمكنها التمييز بين العناصر المختلفة لهذه المجموعة.

إذ يقول هيغام: «لم تكن هناك أي قردة بالقرب من دينيسوفا، وهذا يعني أنَّ ما عثرنا عليه هو أجزاء لإنسان».

لكن، أي نوعٍ من البشر بالتحديد؟

فذهبوا للفريق الذي حلل أول جينيوم لإنسان دينيسوفان

لاكتشاف هذا، أُخذت العينة إلى سفانتي بابو في معهد ماكس بلانك المُختص بأبحاث علم الإنسان (الأنثربولوجيا التطورية) في مدينة لايبزيغ الألمانية.

كان السبب هو أن هذا المعهد كان لديه الفريق الذي قام بعمل تسلسل أول جينيوم لإنسان دينيسوفان عام 2010.

وكانت المفاجأة.

إذ أظهر التحليل الأوَّلي أنَّ عمر العظمة يفوق 50 ألف سنة، وتعود لشخصٍ  كان عمره 13 عاماً أو أكثر حين وفاته.

وهناك خلصوا إلى اكتشاف مذهل.. إنها امرأة هجينة من نوعين من البشر

بعدها، شَرعَ الفريق بلايبزيغ –بقيادة واحدة من طلاب بابو تُدعى فيفيان سلون- في عمل تحليل جيني أكثر تفصيلاً وخلصوا إلى اكتشافٍ مُذهل.

إذ تتألف نصف العينة بالضبط من الحمض النووي لإنسان نياندرتال، في حين يتكوَّن نصفها الثاني من الحمض النووي لإنسان دينيسوفان.

في بادئ الأمر، افترض الباحثون أنَّ العينة قد تلوَّثت، إذ يقول بابو: «اعتقدت أنَّهم أفسدوا شيئاً ما لا محالة».

لكنَّ إعادة الاختبار أكدَّت النتائج نفسها؛ إذ اكتشف فريق أوكسفورد رفاتاً يعود إلى ما قبل 90 ألف سنة لابنة هجيبة من أمٍّ من نوع نياندرتال وأب من نوع دنينسوفان.

أطلقوا عليها اسم «ديني».

وقال بابو لمجلة Nature البريطانية: «لو كنتَ سألتني سلفاً، لقلتُ إنَّنا لن نتمكَّن من العثور على شيءٍ كهذا، إنَّه يُشبه العثور على إبرة في كومة قش!».

فقد تأكدوا أن السلالتين المنقرضتين تزاوجتا لسنوات

إنَّ اكتشاف شخص من الجيل الأول من أصولٍ (أسلاف) مختلطة أمرٌ استثنائي.

لكن، كان هناك المزيد من الاكتشافات الأخرى.

إذ كشفت دراسات تفصيلية لجينات الأب من نوع دينيسوفان التي تحملها «ديني»، أنَّها تحتوي على رفات يحمل الحمض النووي المميز لإنسان نياندرتال.

أي إن الأب رغم أنه من نوع دينيسوفان، فإنه يحمل جينات أيضاً من إنسان نياندرتال.

وتشير تلك النتائج إلى أنَّه قد حدث تزاوج بين النوعين في وقتٍ سابق؛ أي إن «ديني» ليست الأبنة الأولى للتزواج بين السلالتين المنقرضتين.

للوهلة الأولى، تُشير سلالة ديني إلى أنَّ إنسان نياندرتال وإنسان دينيسوفان لا بد أنَّهما تزاوجا فيما بينهما بانتظامٍ.

لكنَّ كاترينا تُوصي بتوخِّي الحذر، قائلة: «الحمضان النوويان لإنسان نياندرتال وإنسان دينيسوفان متميزان بشكل جليّ.

ويُمكن الفصل بينهما بسهولة. وهذا ينفي حدوث التزاوج المُتكرر. وإلا لانتهى بهم المطاف وهم يحملون الحمض النووي نفسه».

ولكن الاكتشاف يثبت أنهما تزاوجا على الأقل، وتحديداً في هذا الكهف

وسبق أن بيَّنت دراسات أخرى أن الإنسان الحديث تزاوج معهما أيضاً

قدَّمت دراساتٌ -أُجريت فيما مضى- أدلةً جليَّة على أنَّه قد حدث تزاوج بين إنسان دينيسوفان والإنسان الحديث.

وأكدَّت دراسات أخرى أيضاً حدوث تزاوج بين إنسان نياندرتال والإنسان الحديث، إذ يُعتقد أن الأوروبيين والآسيويين يحملون نسبة ضئيلة من جينات إنسان نياندرتال (الإنسان البدائي).

أما الآن، فبفضل تقنية ZooMs –التي استُخدمت أيضاً للكشف عن رفات بشري قديم- توجد أدلة قوية أيضاً تُشير إلى حدوث اختلاط بين إنسان دينيسوفان وإنسان نياندرتال.

لكن، لماذا تم ذلك في كهف دينيسوفا بالتحديد؟

يُشير واحدٌ من الاقتراحات إلى أنَّ الكهف يُمثل نقطةً مركزية حدودية لكلا النوعين.

إذ يقع الكهف عند الحافة الشرقية للمنطقة التي عاش فيها إنسان نياندرتال (البشر البدائيون)، الذين كانوا يُشكلون فصائل أوروبية في الأصل.

كما يقع الكهف أيضاً في أقصى الطرف الغربي لموطن إنسان دينيسوفان المحتمل، والذين كانوا من الفصائل البشرية الشرقية (يُعتقد أنهم عاشوا في شرقي آسيا وجنوبها الشرقي وأستراليا).

وبين الفينة والأخرى، كان أعضاءٌ من كلتا المجموعتين يَصلون إلى الكهف في الوقت نفسه، ويحدث بينهم تزاوج.

لقد جاء أجداد الفتاة ديني من ناحية الأم من أوروبا

إنَّها فكرة تؤكدها دراسات تفصيلية لجينات ديني التي تحملها من الأم وتعود لإنسان نياندرتال.

إذ تُظهر جيناتها تقارباً وثيقاً مع إنسان نياندرتال الذي عاشَ في كرواتيا.

وهو ما يُشير إلى أنَّ الأسلاف المباشرين لوالدة ديني رُبما كانوا جزءاً من مجموعةٍ نَزحت ببطءٍ من أوروبا نحو كهف دينيسوفا، حيث التقت والدَ الفتاة ديني على الحدود الخارجية لأوطانها.

إنَّه تخيُّلٌ مثير للاهتمام، برغم الحاجة للمزيد من المعلومات لتأكيد صحته.

لا يملك العلماء أي دليلٍ مباشر على أن نطاق موطن إنسان دينيسوفان الأول كان يمتد في الأصل إلى شرقي الكهف.

لكن ظهور جينات إنسان دينيسوفان بالفعل في الحمض النووي لسكان أستراليا وغينيا الجديدة وأجزاء أخرى من منطقة أوقيانوسيا يُدعِّم فكرة أن مواطن هذه السلالة كانت في شرقي روسيا والصين وجنوب شرقي آسيا.

ويشير ذلك إلى ضرورة أن ترتكز عمليات البحث والتقصِّي المُستقبلية بشأنهم في هذه المناطق.

ولكن، من أين جاء إنسان دينيسوفان؟ وهل ينحدرون من بشر آخرين؟

ثمة حاجة قوية لمعرفة المزيد عن إنسان دينيسوفان وعلاقته بالسلاسات البشرية الأخرى.

إذ يتساءل توم هيغام، نائب مدير وحدة مسرّع الكربون المُشع في جامعة أوكسفورد والمستشار لدى Finder: «أين كانوا ينتشرون؟ وما الدليل الأقرب على أنَّهم ينحدرون من السلف المشترك مع إنسان نياندرتال قبل 500 ألف عام؟

لو استطعنا الحصول على عظمةٍ أو اثنتين من مواقع أخرى، فسيكون هذا مفيداً للغاية».

وحلُّ اللغز قد يكون لدى الصينيين

أحد المصادر المُحتلمة للحفريات يُمكن أن يتضمَّن رفات البشر القُدامى الذي وُضع بالمتاحف في آسيا منذ عقودٍ.

إذ يُلمح الباحثون إلى أنَّ هذه الحفريات من الممكن أن تعود إلى إنسان دينيسوفان.

مع الأسف، ثبت أنَّه من الصعب الحصول على تلك النماذج لأخذ عينات.

ويُخطط هيغام وكاترينا لاتباع عدد من السبل الجديدة، التي تتمثل إحداها في التعاون مع الباحثين بالمختبرات الصينية، وتعليمهم كيفية استخدام تقنية ZooMs، وكيفية استخدام تلك التقنية لاكتشاف المزيد من المواقع التي ربما تحوي رفات إنسان دينيسوفان.

تقول كاترينا: «ستكون تقنية ZooMs إسهاماً بالغ الأهمية فيما يخص هذا المشروع.

لقد أظهرنا أنَّها أداة قوية للكشف عن الحفريات البشرية. وهذا يجعلها مثالية لمتابعة استكشاف إنسان دينيسوفان».

 

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة
ذبول الشمس خطر يخشاه العلماء فما احتمالات حدوثه، وهل تشهد الأرض عصراً جليدياً جديداً؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
لغز البشر المنقرضين الذين منحوا سكان التبت قدراتهم الفريدة.. الفتاة الهجينة «ديني» تكشف علاقتهم بالإنسان البدائي