المسبار InSight يصل إلى المريخ بسلام.. سيراقب الزلازل ودرجات الحرارة وسلاسة الحركة
السبت, 15 ديسمبر 2018

سيراقب الزلازل ودرجات الحرارة وسلاسة الحركة.. المسبار InSight يحط بسلام على المريخ ويبدأ بإرسال أولى الصور

عربي بوست

بعد رحلة طويلة استمرت لـ 6 أشهر، المسبار InSight يصل إلى المريخ بسلام في المكان والوقت المحددين الإثنين 26 نوفمبر/تشرين الثاني.

وبدأ المسبار التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» بإرسال أولى الصور التي يلتقطها لسطح الكوكب الأحمر والتي تظهر فيها جزيئات الغبار وأفق الكوكب.

أول صورة يرسلها مسبار InSight من المريخ

وذلك في بداية دراسة مهمة تستغرق عامين، بوصفه أول مركبة فضائية مصممة لدراسة أعماق عالم آخر وبطرق كانت تعد مجرد أحلام، حتى الآن.

وقد هنأ مايك بينس، نائب الرئيس الأميركي، وكالة «ناسا» على هذا الإنجاز، حيث كتب في حسابه على تويتر، أن هذه المرة الثامنة التي تهبط فيها المركبات الأميركية على سطح المريخ، «إنه إنجاز رائع».

وتتضمن مهمة المسبار مراقبة العمليات الجارية في باطن الكوكب الأحمر، إذ يعد «الوريث الشرعي» للمسبار «فينيكس» الذي هبط عام 2008 على سطح المريخ، وكانت مهمته البحث عن آثار الماء والحياة في تربته.

المسبار InSight يصل إلى المريخ بعد رحلة دامت 6 أشهر!

توّج المسبار InSight رحلته التي استغرقت 6 أشهر بالهبوط بسلام على سطح المريخ، بعد أن قطع مسافة 548 مليون كيلومتر في رحلته من الأرض.

حيث انطلق من ولاية كاليفورنيا الأميركية في مايو/أيار 2018.

واخترق المسبار الغلاف الجوي للمريخ بسرعة 19 ألفاً و795 كيلومتراً في الساعة.

لكن سرعته في رحلة هبوطه إلى سطح الكوكب، ومسافتها حوالي 124 كيلومتراً، قلت بفعل الاحتكاك بالغلاف الجوي ومظلة هبوط عملاقة وصواريخ كابحة.

ولامس المسبار سطح الكوكب بعد نحو ست دقائق ونصف من ذلك وهبط كما كان مقرراً في المنطقة المنبسطة قرب خط استواء الكوكب.

ماهي مهمة المسبار InSight؟

هبط المسبار InSight في منطقة تعرف باسم Elysium Planitia، وهو مكان مسطح نسبياً قرب خط الاستواء المريخي.

ويحمل المسبار معدات لرصد درجات الحرارة وهزات الزلازل في المريخ، وهي أمور لم يجر قياسها أبداً خارج كوكب الأرض.

وخلافاً لمسبار فينيكس الفضائي الذي اقتصرت مهمته في البحث عن المياه في تربة المريخ لبضعة أشهر في العام 2008.

فإن المسبار InSight سيقضي نحو 24 شهراً، أي ما يساوي عاماً مريخياً واحداً، في أخذ قراءات زلزالية وحرارية.

وذلك للبحث عن معلومات تساعد على معرفة كيف تشكل المريخ وأصل الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية الداخلية.

وخلال هذه الفترة، سيُجري المسبار أول «فحص شامل» أشبه ما يكون بالفحص الطبي للكوكب البالغ من العمر 4.6 مليار عام.

قبة المسبار تحوي على 6 أجهزة فائقة الحساسية للزلازل

وكالة ناسا صرّحت أن «هدف InSight هو دراسة المناطق الداخلية للمريخ وأخذ المؤشرات الحيوية للكوكب ونبضه ودرجة حرارته».

ولكي تُتم هذه الدراسة النظرَ بتمعن إلى الكوكب، يجب أن يكون المسبار في مكان يمكنه أن يظل فيه ساكناً وهادئاً طول فترة المهمة.

لهذا اختار العلماء منطقة «Elysium Planitia» مستقراً لمسبار InSight».

وبعد تشغيل مسبار InSight وبداية اتصاله مع الأرض، كانت أولى مهامه هي فتح وتثبيت ذراعٍ آلية من أجل تثبيت القبة على سطح المريخ.

إذ تحتوي هذه القبة على 6 أجهزة فائقة الحساسية للكشف عن الاهتزازات تُعرف بأجهزة قياس الزلازل (seismometers).

المسبار InSight على سطح المريخ

ماذا تفيد أجهزة قياس الزلازل ؟

تمكنت أجهزة قياس الزلازل الموجودة على الأرض وبعض الأجهزة التي وضعها رواد مهمة Apollo  على القمر من تسجيل الزلازل على كليهما.

وهذا الأمر ساعد العلماء على معرفة البنية الداخلية لتلك العوالم الصخرية.

ويأمل الباحثون في ناسا تحقيق إنجازٍ مماثل على كوكب المريخ.

وفي حال اصطدام نيزكٍ بكوكب المريخ أو حدث انهيار أرضي على سطحه أو شهدت حركة اللافا في باطنه (الصهارة الموجودة في باطن الأرض وتسمى اللافا أو الحمم بمجرد خروجها إلى سطح)، تغيراً مفاجئاً أو تحركت الصفائح التكتونية.

فإن من شأن أجهزة قياس الزلازل التي سيضعها المسبار أن تلتقط هذه الاهتزازات.

وبإمكان هذه الأجهزة أيضاً تسجيل النشاطات الزلزالية التي ستحدث في كافة أنحاء الكوكب.

وبمرور الوقت، قد تكشف البيانات المسجلة حول الزلازل المريخية عنمعلوماتٍ غير معروفةٍ حتى يومنا هذا تتعلق بالبنية الداخلية للكوكب.

وقال روبرت براون، الخبير التقني السابق في وكالة ناسا، لمجلة Business Insider الأميركية: «لقد كانت جميع البعثات السابقة مهمات سطحية بالفعل».

وأضاف: «إلّا أن بعثة InSight تُعد مهمة مختلفة تماماً، بمعنى أنها تُمثل وسيلة للاطلاع على الماضي من خلال دراسة التركيب الداخلي لكوكب المريخ».

وأوضح أنه من خلال القيام بذلك، سنكتسب المزيد من المعرفة حول كوكب المريخ، وأيضاً حول التاريخ المبكر للأرض.

المسبار InSight على سطح المريخ

البحث عمّا يجري في أعماق الكوكب الأحمر!

سيستخدم مسبار InSight أيضاً مستشعرات تستخدم موجات الراديو (radio science experiment).

وذلك لمعرفة مدى سلاسة حركة المريخ خلال دورته حول الشمس، والتي تستغرق ضعف دورة الأرض.

ومن شأن هذه البيانات أن تخبر الباحثين عما يجري في أعماق قلب الكوكب.

ويتمثل الهدف النهائي للبعثة في معرفة كيفية تشكُّل المريخ وما حدث للكوكب بعد ذلك.

ويعرف العلماء أن المريخ كان يولِّد قديماً مجالاً مغناطيسياً يحمي الغلاف الجوي للكوكب، تماماً كما يفعل كوكب الأرض اليوم.

ولكن هذا المجال المغناطيسي على المريخ قد تلاشى في النهاية وتلاشى معه الحجاب الذي كان يحمي الكوكب.

مما سمح للشمس بتدمير بيئة المريخ والمحيطات التي وُجِدت على سطحه.

7 دقائق من الرعب عاشها المسبار!

يُعد الوصول إلى المريخ سهلاً نسبياً، وذلك لأن الصواريخ الحديثة أكثر أماناً ويُمكن الاعتماد عليها خلال عملية الإطلاق بشكل أكبر من أي وقت مضى.

وفي الواقع، لم يشهد الصاروخ الذي استخدم في حمل مسبار InSight نحو المريخ- وهو صاروخ أطلس 5 سوى فشل جزئي واحد منذ استخدامه لأول مرة في عام 2002.

ومع ذلك، فإن عملية الهبوط على الكوكب الأحمر، كانت إحدى أكثر المهام صعوبة يمكن لمهندس فضاء أن يحققها.

وخاصة أن حوالي ثلث الروبوتات التي أُرسلت إلى المريخ سابقاً لم تتمكن من الوصول بأمان.

فقد حط المسبار InSight على سطح المريخ بعد هبوط تسلسلي محفوف بالمخاطر، وسميّ الجزء الخاص بالهبوط باسم «7 دقائق من الرعب».

وأطلق عليها هذا الاسم لأنه عندما تنفصل كبسولة الدخول عن المركبة الأم وتبدأ في الهبوط  تستغرق مدة 7 دقائق للوصول إلى المريخ.

كما أن غرفة التحكم في وكالة ناسا لا تستطيع التواصل مع مركبتها الفضائية لمدة 7 دقائق تقريباً أي طيلة المدة ما بين الانفصال والهبوط، بيد أن العملية في نهاية الأمر تكللت العملية بالنجاح.

المسبار InSight على سطح المريخ

معلومات عن الرحلة!

يشار إلى أن معنى اسم بعثة InSight هو اختصار لـ»الاستكشاف الداخلي باستخدام الفحص الزلزالي وعلم المساحة التطبيقية والنقل الحراري». وتبلغ تكلفتها نحو 830 مليون دولار.

وبدأت الولايات المتحدة أولى رحلاتها إلى المريخ في ستينيات القرن الماضي، فيما أطلقت دول أخرى نحو 24 رحلة إلى «الكوكب الأحمر».

ويعد المسبار InSight  الذي يشبه حجمه عربة الغولف، أول مركبة آلية تلمس سطح المريخ منذ هبوط المركبة Curiosity، التي تعمل بالطاقة النووية.

والتي أطلقتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، في أغسطس/آب عام 2012.

يحاول العلماء دائماً ابتكار طرق جديدة لمعرفة أسرار الكواكب المحيطة بنا، وبكل مرة يحصلون على معلومات جديدة، فهل سيعطينا اكتشاف تاريخ الكوكب الأقرب لنا مزيداً عن أصل كوكب الأرض؟

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
سيراقب الزلازل ودرجات الحرارة وسلاسة الحركة.. المسبار InSight يحط بسلام على المريخ ويبدأ بإرسال أولى الصور