زراعة الأجهزة الطبية المعيبة تسبب في تضرر الملايين.. وتحقيق صحفي موسع يثبت ضعف القوانين الرقابية عليها
الأحد, 09 ديسمبر 2018

بعضها تفكك داخل أجسام المرضى وأخرى أدت للوفاة.. الملايين تضرَّروا من الأجهزة الطبية المعيبة.. فلماذا تصمت الحكومات؟

عربي بوست، ترجمة

واحد من أفضل الرياضيين البريطانيين، خرج عن المنافسات لسنوات، بسبب جهاز طبي معيب، ولكن هناك كثيرين أسوأ حظاً منه، إذ سجلت آلاف الوفيات بسبب مشكلات نجمت عن زراعة الأجهزة الطبية المعيبة.

ويعاني المرضى في مختلف أنحاء العالم من الألم، وتُوُفِّي الكثير منهم بسبب زراعة الأجهزة الطبية المعيبة، التي سُمَح لها بدخول الأسواق نتيجة انعدام الشفافية والقوانين المتساهلة الخاصة باختبار الأجهزة في معظم دول العالم، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

وهذه النتائج المفجعة خرجت بعد تحقيق دولي موسَّع شارك به مئات الصحافيين

هذه النتائج توصل إليها تحقيق موسَّع أجري تحت إشراف الاتحاد الدولي لصحافيي التحقيقات (International Consortium of Investigative Journalists)، شارك به 252 صحافياً من 59 منظمةٍ إعلاميةٍ في 36 دولة.

ومن بين المؤسسات الإعلامية المشاركة في التحقيق The Guardian وشبكة BBC البريطانية وصحيفتا Le Monde الفرنسية وSüddeutsche Zeitung الألمانية.

 وأُطلق على التحقيق اسم مشروع Implant Files.

هكذا أدَّت زراعة الأجهزة الطبية المعيبة إلى جراحات إضافية، وأحياناً الوفاة

وأدت زراعة الأجهزة المعيبة أحياناً إلى مشكلات طبية خطيرة، حسب التحقيق.

ومن بين الأجهزة التي تسبَّبَت في حدوث الإصابات، واضطرت المرضى إلى الخضوع لتدخلٍ جراحيٍّ إضافي، أو أدَّت إلى وفاتهم في بعض الحالات:

جهاز تنظيم ضربات القلب، ومفاصل الورك الاصطناعية، ووسائل منع الحمل، وأجهزة زراعة وتكبير الصدر.

التحقيق تضمن بحثاً في آلاف الوثائق التي حُصِل عليها بواسطة طلبات حرية المعلومات، من أجل الكشف عن عددٍ من المشاكل الكُبرى في قطاع زراعة الأجهزة الطبية المعيبة.

أرقام مذهلة لحالات الوفيات حتى في هذه الدول المتقدمة

في المملكة المتحدة وحدها، تلقَّى المُشرِّعون حوالي 62 ألف تقريرٍ عن «حوادث آثارٍ عكسية» مرتبطةٍ بالأجهزة الطبية بين عامي 2015 و2018.

وانطوت ثُلث تلك الحوادث على تداعياتٍ خطيرةٍ للمريض، في حين سُجِّلت 1,004 حالة وفاة من بين تلك الحوادث.

وفي الولايات المتحدة، جمعت إدارة الغذاء والدواء 5.4 مليون تقرير عن «حالات آثارٍ عكسية» على مدار العقْد الماضي، بعضها مصدره شركات التصنيع التي أبلغت عن مشاكلٍ في أجزاءٍ أخرى من العالم.

وشملت تلك التقارير 1.7 مليون تقرير عن حدوث إصابات، وقرابة الـ83 ألف حالة وفاة.

وسُجِّلت قرابة الـ500 ألف جراحة استئصال لإزالة الجهاز المزروع.

وكشفت التحقيق عن سلسلةٍ واسعة من المشاكل في صناعة زراعة الأجهزة الطبية العالمية التي يُقدَّر حجمها بـ400 مليار دولار.

وهذه أمثلة لحالات فشل زراعة الأعضاء أظهرها التحقيق:

– أجهزة استبدال الوركين ومنتجات التعشيق المهبلي التي تُباع للمستشفيات دون إجراء تجاربٍ سريرية.

– اعتماد المرضى على أجهزةٍ معيبةٍ لتنظيم ضربات القلب، مع معرفة المُصنِّعين بتلك المشاكل.

– تعقيدات شبكيات الفتاق التي أقصت أحد أفضل الرياضيين البريطانيين عن المنافسة لسنوات.

– موافقة المُشَرِّعين على زراعة الغضاريف التي انفكَّت فيما بعد وتركت أماكنها داخل أجساد المرضى.

– اعتراف جراحين بأنهم عجزوا عن إخبار المرضى بالمخاطر التي تُشكِّلها عمليات زراعة الأجهزة الطبية المعيبة لعدم وجود سجلاتٍ مركزية.

– حصول المرضى في أستراليا على أجهزةٍ بها مشاكل بعد أن وافق عليها المُشرِّعون الأستراليون على أساس إقرارها في أوروبا.

والمشكلة سببها طريقة اختبار الأجهزة الطبية

وتُثير هذه النتائج مخاوف بشأن مستوى الفحص الذي تخضع له تلك الأجهزة قبل وبعد عرضها في السوق.

وتدفع هذه المشكلة إلى التساؤل بشأن ما إذا كان المُشرِّعون يقومون بالكشف عن تلك الأجهزة وإقرارها بطريقة أسرع مما ينبغي.

ويجري التكتُّم على مشاكل تلك الأجهزة، في العديد من البلدان، مما يُصَعِّب عملية بحث المرضى عن الإجراءات الموصى باتباعها من جانبهم.

وفي بعض الحالات، لم تُختَبَر تلك الأجهزة الطبية المعيبة عملياً قبل السماح بعرضها في السوق.

ومن بين المخاوف التي أثارها مشروع Implant Files المعني بتتبع المشكلات الناجمة عن زراعة الأجهزة الطبية المعيبة أن المُصنِّعين هم المسؤولون عن اختبار منتجاتهم بعد ظهور العيوب.

كما يُسمح لهم بالتسوِّق بحثاً عن الموافقة على بيع منتجاتهم، دون الإعلان عن أي رفض.

ويبدو أن هناك حاجة إلى تغيير تشريعي، فهي لا تعامل كالعقاقير الطبية

«بعكس العقاقير الطبية، تُقدَّم العديد من الابتكارات الجراحية دون بياناتٍ للتجارب السريرية أو دليلٍ مركزي»، حسبما يقول ديريك ألديرسون، رئيس كلية الجراحين الملكية البريطانية.

«ويُشكِّل هذا الأمر خطراً على سلامة المريض وثقة المجتمع»، حسب ألديرسون.

ويلفت ألديرسون الانتباه إلى وجود عددٍ كافٍ من الحالات المتعلقة بأجهزةٍ معيبةٍ يسمح لنا بـ «التشديد على الحاجة لتغييرٍ تشريعي جذري»، ويشمل ذلك إدخال سجلاتٍ وطنيةٍ إلزاميةٍ لجميع الأجهزة القابلة للزراعة.

عيوب أساسية في هذه الصناعة، والاتحاد الأوروبي ينصاع لضغوطها

البحث الذي أجراه عدد من المؤسسات الإعلامية تضمن إجراء مقابلات مع المرضى والأطباء، وفحصاً لآلاف الوثائق.

وكشفت تلك الوثائق النقاب عن عيوبٍ في طريقة تنظيم الصناعة، ومن غير المُحتمل أن تُصلَح تلك العيوب بواسطة القوانين التي ستدخل حيِّز التنفيذ في أوروبا قريباً.

وهناك بعض الأطباء الذين يتمتعون بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع قطاع الصناعة أو يبدون متحمسين ليكونوا من بين أوائل مستخدمي أحدث الأجهزة بغرض تعزيز مكانتهم المهنية، دون التأكد بشكل كاف من سلامة الأجهزة الطبية، وفقاً لمعلومات وردت إلى صحيفة The Guardian.

المفارقة أنه تم تخفيف خطط الاتحاد الأوروبي لوضع قوانينٍ أكثر صرامة إثر ضغوط قطاع صناعة المعدات الطبية، وفقاً لمجموعةٍ كبيرةٍ من الوثائق التي كشف عنها المشروع.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
بعضها تفكك داخل أجسام المرضى وأخرى أدت للوفاة.. الملايين تضرَّروا من الأجهزة الطبية المعيبة.. فلماذا تصمت الحكومات؟