الأربعاء, 23 يناير 2019

تنسى كثيراً؟ لا تقلق وجدنا لك الحل، ولكن جهّز قلماً وورقة

إذا كنت تملك قلماً وورقة، فانضم إلينا في هذه التجربة الصغيرة. تخيَّل حبة كاجو، وأرسم صورة صغيرة لها، ثم خبئ الرسمة في مكان لا يمكنك رؤيتها فيه. سنعود إليها لاحقاً.

قد تكون هذه طريقة غريبة لقراءة التقرير؛ لكن لها سبباً وجيهاً.

لعلك حزرت الآن أننا نلعب هنا لعبة من ألعاب للذاكرة. وفي الحقيقة، لا تنقصنا الحيل التي يمكن استخدامها لتذكر الأشياء؛ لكنَّ تقنية الأفعال الثلاثة المتكونة من: تخيل شيء ما في الذهن، ثم رسمه بالورقة والقلم، ثم النظر إلى رسمتك، تُعد حيلةً قوية لتحسين الذاكرة تتفوق على الاستراتيجيات القوية الأخرى.

هذه النتيجة توصلت إليها دراسة نشرت على دورية The Quarterly Journal of Experimental Psychology.

وقال جيفري واميز الزميل في قسم علم النفس بجامعة ييل، والمشارك في كتابة هذه الدراسة لصحيفة The New York Times: «أوضحنا بشكل أو بآخر أنَّ هذه طريقة يمكن للبشر استخدامها لتحسين ذاكرتهم مقارنة بطريقة كتابة الأشياء. ليس هذا وحسب، بل إن الرسم يحسن الذاكرة بدرجةٍ أكبر من بعض الطرق التي وصفت في الماضي بأنها طرق قوية لتحسين الذاكرة».

رسم الكلمات والأفكار يساعد على تذكرها

في هذه الدراسة، يقارن وامز وزميلتاه: ميليسا مياد وميرا فيرنانديز بين تقنيات التذكر عن طريق مطالبة المشاركين بتذكر كلمة معينة عبر كتابتها أو رسمها.

وقد وجد أنه عندما حان وقت تذكر الكلمات، استطاع المشاركون تذكر الكلمات المرسومة بدرجةٍ أفضل من الكلمات المكتوبة.

إذاً، فرسم الكلمات يساعد على تذكرها. ولا تقتصر فائدة هذه الطريقة على الحياة اليومية.

ففي بحث أكثر تخصصاً، وجد وامز أنَّ هذه الطريقة تؤتي ثمارها حتى مع تعريف الكلمات والصور والأفكار والخواطر المجردة.

إذ قال: «تأثيرها متماثل تقريباً بغض النظر عن مدى تجريد الكلمة أو عدمه. ولم نجد حتى الآن أي مجموعة مثيرات لا تنطبق عليها هذه الطريقة».

وأضاف أنَّ من بين مميزاتها أيضاً أنَّ رسم الشيء لا يستغرق أكثر من 4 ثوان.

فهو يدمج الجوانب الدلالية والمرئية والحركية

وقال وامز إنَّه غير متيقن حتى الآن من سبب قوة تأثير الرسم وتماسكه؛ لكنَّه وضع مع زميلتيه نظريتين.

ففي هذه الورقة التي نُشِرَت في عام 2016، كتبوا أن رسم الأشياء يشجع «اندماج الجوانب الدلالية والمرئية والحركية لتتبع الذكريات اندماجاً سلساً».

وأضاف وامز أنَّ تخيل الأِشياء ثم رسمها بالفعل يجبرنا على التركيز على الجوانب المُعرِّفة لهذا الشيء -مثل الفرق بين الأسد والنمر- مما يتيح لنا قدرةً أكبر على استحضارها.

وقال: «كلما أضفت طريقة معالجة إضافية إلى تعلُّمك، فإنك تحصل على فائدة تتجاوز الفوائد الكامنة في طبيعة الشيء المثير. وإذا كنت تقرأ قائمة من الأشياء وتحاول تذكُّرها، فسيكون ذلك أصعب كثيراً ممَّا إذا تفاعلت مع كل عنصر في القائمة على حدة».

ويساعد على تحسين الذاكرة عند الكبر

بيد أنَّ الفوائد لا تنتهي عند هذا الحد، فمع ضعف ذاكرتنا بطبيعة تقدمنا في السن، بإمكان الرسم مساعدتنا بشكل أفضل في الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة.

ففي دراسةٍ نشرت العام الجاري أجرتها ميرا وميليسا ووامز، أجريت مقارنة بين قدرة البالغين الأصغر على التذكر مقارنة بالبالغين الأكبر سناً منهم عبر سلسلة من الاختبارات.

وكما حدث في دراسة عام 2016، طُلِب من المشاركين رسم قائمة من خصائص سلسلة من الأسماء وكتابتها.

تفوَّق البالغون الأصغر على نظرائهم الأكبر في جانب الاستحضار؛ لكنَّ «الرسم قلل الفروق المرتبطة بعامل السن».

بعبارةٍ أخرى، يمكن اعتبار تقنية رسم الأشياء التي نرغب في تذكرها طريقة قوية لمجابهة الضعف الطبيعي للذاكرة، بل وأفضل حتى من تكرار كتابتها أو كتابة قائمة من الخصائص والمواصفات.

وإذا كان ذلك يبدو مألوفاً، فإنَّ فكرة رسم الأشياء مشابهة نوعاً ما لمفهوم «قَصر الذاكرة».

فلإنعاش ذاكرتك، تُمثِّل هذه التقنية «ربط الأفكار والأشياء المراد تذكرها مع مشاهد مُتخيَّلة لا تُنسى في أماكن معروفة، مثل: المنزل أو طريق اعتدت السير فيه».

لنعد إلى ما طلبنا منك فعله في بداية المقال. حاول أن تتذكر -دون أن تنظر إلى الصورة- الكلمة التي طلبنا منك رسمها!

دعني أحزر: ترسمها الآن في ذهنك.. وربما تشعر برغبة في تناول وجبة خفيفة!

ولكن ماذا لو لم تكن من محبي الرسم؟

الأمر بسيط، هناك العديد من الدراسات الحديثة التي توصلت إلى معززات للذاكرة.

منها مثلاً هذه الأغذية التي تساعد على على اتقاد الذهن والذاكرة والتي نشرها سابقاً «عربي بوست»، كالأفوكادو والجوز وغيرها.

ويمكن استخدام طريقة قصور الذاكرة، لتمرين عضلات الدماغ. إذا أن الذكريات لا تتلاشى، ولكن يصعب مع الوقت أو يطول استحضارها، لذا يجب تمرين الدماغ على الوصول إليها عبر هذه الطريقة السهلة.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
تنسى كثيراً؟ لا تقلق وجدنا لك الحل، ولكن جهّز قلماً وورقة