الأربعاء, 23 يناير 2019

ألمانية تروي قصة عشقها للحياة في سيناء.. قضت فيها 17 عاماً وتؤكد أن حياة البدو أسعد من حياة الألمان

عربي بوست، سليمان عبدالله

«نصيبك.. هكذا يقول البدو، أي أن الأمور ستمضي كما هو مقدر لها، والحياة كلها مسجلة في كتاب، ولا يستطيع المرء أن يفلت من قدره».

هكذا تقدم السيدة الألمانية سيمونه فيشرن كتابها الجديد الذي يحمل عنوان «البساط الطائر.. حياتي كبدوية«، وتسرد فيه كيف قررت بعفوية خلال ساعة فحسب أن ترمي وراءها حياتها بأكملها حتى ذلك الوقت وهي في الـ25 من العمر، بما في ذلك عملها كرسامة هندسية في برلين، وتقرر الانتقال للعيش في شبه جزيرة سيناء في مصر مع البدو، حاملة حقيبة سفرها وبعض الصور العائلية والمدخرات فحسب.

الإقامة التي لم تخطط لها لتكون طويلة الأمد طالت 17 عاماً

ونشرت وسائل إعلام ألمانية مثل «فيست دويشته ألغماينه» و»بيلد» قصتها، التي وضعتها في الكتاب المذكور (412 صفحة)، وكيف أرادت قطع دراستها مدة فصل واحد وقضاء إجازة طويلة لدى البدو في سيناء في نهاية عام 1994، إلا أنها قررت الانتقال للعيش بشكل دائم هناك، فتعلمت اللغة واندمجت في المجتمع.

وكانت سيمونه قد زارت سيناء للمرة الأولى في عام 1990 كسائحة، مع 3 من زملاء الدراسة، وسرعان ما ولعت بالمكان، فعادت لزيارتها مرات عدة لاشتياقها للمنطقة.

تقول سيمونه إن عقلية الناس هناك رائعة، وكذلك ارتباطهم بالطبيعة وكرم الضيافة عندهم، مؤكدة: «أعتقد أنهم بحياتهم المتواضعة أسعد من الكثير من الألمان».

زواجها وعيشها حياة متواضعة في سيناء  

وعملت البدوية الألمانية في البداية كمرشدة سياحية في مدينتي دهب ونويبع في سيناء، ثم قررت بعد مضي فترة قصيرة شراء جمل من مدخراتها البالغة 1800مارك، والتي كانت قد خصصتها لرحلة عودةٍ محتملة لألمانيا، إذ لم تكن واثقة بعد من الخطوة التي أقدمت عليها.

بحسب موقع «بيلد» تقول سيمونه: «كنت مفتونة بالطبيعة التي تخطف الأنفاس وأحببت السكون والجدب الغريب». مشيرة إلى انجذابها لحياة البدو الساحرة، وتضيف: «كنت متحمسة لثقافتهم. لطريقة حياتهم البسيطة، ومعرفتهم العميقة، وكرم الضيافة، والمرح والرضا، وعلى وجه الخصوص الانتماء الأسري، في هيكل اجتماعي من التآلف».

وكانت السيدة الألمانية تقضي الكثير من الوقت في قرى البدو، قرب مدينة دهب، وتكوّن صداقات وتتناقش مع السكان المحليين، وتنخرط في الحياة الهادئة هناك والبعيدة كل البعد عن حياة سكان المدن الكبيرة كبرلين.

وتزوجت سيمونه في مخيم للبدو في مدينة دهب عام 1995 رجلاً عربياً من البدو، وفق التقاليد المحلية القديمة، بعد أن تعرفت عليه هناك بـ 3 أشهر. وتصف تلك الفترة بالقول: «بدأ كل شيء بشكل خيالي، وعشت أعواماً سعيدة».

وانتقل الزوجان للعيش سوياً في كوخ قرب محمية رأس أبوجالوم، على البحر الأحمر، في مكان تغيب عنه الرفاهية الغربية. وهكذا عِوض العمل في الرسم الهندسي في برلين، باتت تؤدي وهي ترتدي الحجاب، أعمالاً منزلية معتمدة على الماعز للحصول على الحليب والخبز المخبوز على النار، إلى جانب عملها في السياحة.

لكنها كانت سعيدة على الرغم من ذلك، إذ تقول إنها أحبت طريقة عيشها هناك، موضحة أن «المرء ليس بحاجة للكثير من الأمور، ليكون سعيداً»، وفقاً لموقع «فيست دويشته ألغماينه».

وتوجز وصف الحياة هناك بالقول: «سكان الصحراء لا يعرفون كلمة الضغط النفسي. يعمل المرء في سيناء كي يبقى على قيد الحياة، في ألمانيا يعيش المرء ليعمل. عندما يعيش المرء حياة بسيطة هكذا، لا يفقد تركيزه البتة مجدداً حيال الجوهر».

وأنجبت سيمونه 3 أطفال، وكانت العائلة تعيش على صيد السمك والقيام بجولات مع السياح، بالإضافة إلى استغلال موهبتها لبيعهم رسومها. وتقول إنها «عايشت شعوراً عظيماً بالحرية، شعوراً بالاستقلالية».

اعتداء الأقصر دمر نمط حياتها

وتتحدث السيدة الألمانية في تصريحاتها الإعلامية وكتابها أيضاً عن الفصل الصعب من حياتها هناك، وكيف أدى هجوم الأقصر الإرهابي في العام 1997، الذي قُتل فيه 58 سائحاً معظمهم أوروبيون، إلى تراجع السياحة في مصر. وبدا أن الحياة الهانئة التي كانت تعيشها هناك تلقت ضربة في مقتل أيضاً، حيث لم تعد سبل العيش متوافرة لتراجع أعداد السياح في المنطقة، تلاه تواصل زوجها مع تجار الهيروين، ثم أصبح هو نفسه مدمناً، بحسب ما ذكرته وسيلتا الإعلام المذكورتان.

وقررت سيمونه إلى جانب ذلك أن على ابنها الأكبر، والذي كان حينها في السادسة من العمر، الذهاب إلى مدرسة ألمانية خاصة. وهكذا انفصلت عن زوجها في عام 2001، وشقت طريقها في الحياة مع أطفالها.

 العودة أخيراً مع أطفالها لألمانيا خلال الثورة المصرية

تروي سيمونه كيف فشلت محاولاتها مغادرة سيناء وأخذ أطفالها الثلاثة معها دفعة واحدة إلى ألمانيا لتعيش هناك وحدها معهم، بسبب معارضة السلطات المصرية واشتراط وجود موافقة خطية من الأب على ذلك، والذي كان رافضاً للفكرة.

وتحولت سيناء منذ رفض مغادرتها مع أطفالها إلى سجن ضخم، حيث تنقل عنها «بيلد» قولها إنه توجب عليها دائماً ترك أحد أطفالها في مصر كرهن عند سفرها لألمانيا للقاء عائلتها، لأنهم كانوا يريدون التأكد من عودتها لمصر مجدداً.

ثم تمكنت أخيراً من جلبهم جميعاً لألمانيا، خلال الثورة المصرية في عام 2011. وعاشت سيمونه (50 عاماً حالياً) في البداية مع أطفالها في مدينة بادن سودن بولاية هيسن، موطنها، قبل أن تنتقل العام الماضي إلى مدينة غلادبيك في ولاية شمال الراين فستفاليا، حيث تعمل كفنانة.

هل هي نادمة على قرارها العيش في مصر فترة طويلة؟

ينقل عنها موقع «فاز» أنها ما زالت تفكر كثيراً بسيناء، وما زالت تتواصل مع أشخاص هناك، قائلة: «لقد عايشت قدراً لا يحصى من الأمور (هناك)، والتقيت أناساً مميزين جداً، وتعلمت دوماً من ذلك. سأتخذ قرار الذهاب إلى هناك مراراً وتكراراً، وسأقفز على البساط الطائر، كلما لوح مغرياً».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
ألمانية تروي قصة عشقها للحياة في سيناء.. قضت فيها 17 عاماً وتؤكد أن حياة البدو أسعد من حياة الألمان

قصص ذات صلة