عيون القطط وأذن الحمار.. إبداعات وفنون في عمليات التجميل في إيران لكن القانون يجرّمها
السبت, 15 ديسمبر 2018
لايف ستايل

عيناها جميلتان كالقطط وأذناها كالحمار... الموضة "الباهظة" التي دفعت الإيرانيات إلى تغيير ملامح وجوههن

عربي بوست، شيماء محمد

بهناز فتاة إيرانية تبلغ من العمر 21 عاماً. تحب القطط وترى أنها رمز للجمال، لذلك ذهبت إلى أحد الجراحين ليجري لها عملية تجميلية تجعل شكل عيونها مثل عيون القطط تماماً.

تقول بهناز لـ»عربي بوست»، «أحببت الفكرة كثيراً عندما رأيت صديقة لي أقدمت على إجرائها قبل عدة أشهر، ادخرت الكثير من الأموال لتلك العملية، كانت مكلفة إلى حد ما».

ولدى بهناز صديقة أخرى، أجرت عملية تجميل غريبة يطلق عليها اسم «أذن الحمار»، فذهبت للطبيب لكي يعدل لها شكل أذنها، وترى أنها صارت أجمل.

السجن والجلد عقوبة تلك الجراحات التجميلية

فى الآونة الاخيرة انتشرت عمليات التجميل بكثرة بين الشباب والفتيات في إيران، مثل نفخ الشفاه وتعديل الفك أو حتى رفع الحاجب، ولكن الغريب هو انتشار عمليات تجميلية وصفها بعض الأطباء بأنها غير تقليدية، مثل عيون القطط وأذن الحمار وتلوين قزحية العين.

انتشرت صور لتلك العمليات على مواقع التواصل الاجتماعي، واستدعى الأمر مناقشته في البرلمان الإيراني، وصرح الناطق باسم اللجنة القضائية في البرلمان حسن نوروزي قائلاً: «إن تلك العمليات غير قانونية وتعتبر فعلاً إجرامياً، وسيحاكم كل من يقوم بها من الأطباء أو الشباب بالسجن لمدة شهرين والجلد 74 جلدة، وفقاً للمادة 638 من قانون العقوبات الإسلامي».

والدة بهناز رحبت بهذا التصريح قائلة «أنا ضد تلك العمليات الغريبة التي سيندم عليها الشباب في المستقبل، وسعيدة بقرار العقوبة».

حرية شخصية

بعض الآراء جاءت رافضة لتلك العقوبة باعتبار أن عمليات التجميل حق من حقوق المواطنين، خاصة وأن الجراحات التجميلية منتشرة في إيران وقانونية، وفي هذا الصدد قال نوروزي «صحيح، في إيران حتى عمليات تحويل الجنس قانونية، لكننا لن نوافق على أن يحول الناس أنفسهم إلى قطط وحمير، فهذا أمر ضد الطبيعة والتقاليد الإيرانية».

ترى بهناز أن إجراءها لتلك العملية ليس بغريب، وإنما الغريب هو التدخل في حريتها الشخصية ومنعها من أن تفعل ما يحلو لها بجسدها.

يقول أحد جراحي التجميل في إيران لـ«عربي بوست» مشترطاً عدم الكشف عن هويته، «علم جراحة التجميل فى تطور كل يوم، وأرفض أن يتم وصف أي نوع من التجميل بأنه عمل إجرامي، نحن أطباء ولسنا مجرمين، ومن يريد أن يغير شكل وجهه أو جسمه يأتي إلينا بمحض إرادته».

يضيف الطبيب أن الأمر ليس مقتصراً على الإيرانيين، فخلال الأسبوع الماضي أجرى تلك العملية لعدد من النساء أتين من الخليج خصيصاً لإجراء تلك العملية في إيران، ويصف الطبيب أنه شيء يدعو إلى الفخر.

وعلى الرغم من أنه إلى الآن لا توجد أي إحصائيات لحجم تلك العمليات التي انتشرت مؤخراً بين أوساط الشباب، يقول الدكتور أبو الحسن إمامي رئيس جمعية جراحي التجميل في إيران أنه خلال شهر يناير 2018، فقط، تم إجراء 25 ألف عملية من هذا النوع.

سيدة إيرانية بعد إجراء عملية تجميل/ social media

هل تجب معاقبة الأطباء والشباب بسبب تلك الجراحات؟

يوضح جراح التجميل شاهين صادقي عضو هيئة التدريس في جامعة طهران لـ«عربي بوست»، إن الأمر جدلي ومعقد، لكنه يعارض فكرة معاقبة الأطباء، ويقول: «جراحة التجميل علم كبير ووافر، ويتجدد كل يوم تقريباً. فنحن نواجه العديد من التحديثات التي تطرأ على هذا المجال. لكن لابد أن أعترف بأن بعض الأمور تعد انحرافاً من وجهة نظري».

يدافع دكتور صادق عن وجهة نظره، مبرراً أن سمعة الأطباء الإيرانيين في مجال التجميل جيدة للغاية، مما جعل كل الراغبين في إجراء تلك العمليات يلجأون إلى إيران، وأن إقدام بعض الجراحين على إجراء مثل تلك العمليات غير التقليدية أمر يضر بسمعة الطب التجميلي في إيران، أكثر مما يفيده.

ويضيف: «أرى بأن الجراحين الذين يقومون بمثل تلك العمليات الغريبة ما زالوا قلة، ولكني ضد المعاقبة بالسجن والجلد، ولابد أن تجد وزارة الصحة طريقة أخرى لوقف تلك العمليات».

من ناحية أخرى يرى رجل الدين سعيد موسوي أن تلك العقوبة، مع تخفيفها على حد تعبيره، هي أفضل حل لإنهاء تلك التقاليد الغريبة: «لابد أن يكون كل شيء محكوم بقانون ونظام، فتشويه خلقة الإنسان أمر غير مقبول، ولابد من معاقبة كل المشتركين به».

إيران عاصمة التجميل في العالم

تعد إيران من أكثر دول العالم شهرة في مجال جراحات التجميل المختلفة منذ وقت طويل، ففي الفترة التي تلت الحرب العراقية الإيرانية اهتم الأطباء بهذا المجال لتحسين وتجميل كل من فقد عضواً أو أصيب بتشوه جراء الحرب.

وكانت تلك هي نقطة انطلاق إيران في عالم التجميل، وأكثر ما اشتهرت به إيران هو عمليات تجميل الأنف. ونشرت جريدة الغارديان تقريراً تصف إيران بأنها عاصمة تجميل الأنف الأولى في العالم، حيث ذكر التقرير أن عدد العمليات التي تجرى في إيران سنوياً أكثر بكثير من نظيرتها في الولايات المتحدة وبريطانيا

يقول الدكتور شاهين لـ«عربي بوست»، إن هناك حوالي 200 ألف إيراني، معظمهم من النساء، يجرون عمليات تجميل الأنف سنوياً، ويبرر هذا الكم الهائل بمهارة الأطباء والسعر المعقول لتلك العمليات حتى في الأوقات والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

ولم يقتصر الأمر فقط على الإيرانيين، فالنساء والرجال من مختلف أنحاء العالم وحتى من الولايات المتحدة يأتون إلى إيران من أجل السياحة العلاجية التجميلية.

الدكتور مسعود كريمي يمتلك مركزاً طبياً للتجميل في العاصمة الإيرانية طهران، وتزوره المئات من النساء من دولة الكويت والإمارات والعراق سنوياً، لإجراء عمليات التجميل. يقول: «أجريت العديد من عمليات التجميل للنساء من خارج إيران سواء من الخليج أو أوروبا، ونعمل على توفير كافة السبل لهن من لحظة وصولهن المطار».

غزال، المساعدة الخاصة للدكتور مسعود، تقول إن النساء من خارج إيران يتواصلن معها من خلال موقعهم الإلكتروني وصفحات المركز على مواقع التواصل الاجتماعي. وتقوم هي وفريقها المساعد بتوفير حجز الفندق للسيدات، وتوفير مترجم واستقبال النساء في المطار، «لا نترك أي سيدة إلا وهي في المطار عائدة إلى بلدها بأنف جميل وشفاه جميلة».

علما بأن أسعار عمليات تجميل الأنف، على سبيل المثال، في إيران تتراوح ما بين 1000 و 1500 دولار في غالب الأحيان.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
عيناها جميلتان كالقطط وأذناها كالحمار... الموضة "الباهظة" التي دفعت الإيرانيات إلى تغيير ملامح وجوههن