أعراض اضطراب القلق العام تظهر بعد حادث أليم أو حالة وفاة أو رسوب في امتحان.. لكن علاجها ممكن
السبت, 15 ديسمبر 2018

يسيطر على صاحبه بعد حدث مؤسف كرسوب أو وفاة.. اضطراب القلق العام قد يستمر عدة أشهر، لكن لا تقلق فعلاجه ممكن

عربي بوست

تعبٌ وغثيان، أرقٌ وتوتر مستمران. أعراض اضطراب القلق العام تصيب عدداً كبيراً من الناس. تُفقدهم القدرة على التركيز والعمل، وينتابهم الخوف من القيام بخطوة خاطئة في حياتهم.

الخائفون من المستقبل والمترددون في اتخاذ قرارات مصيرية في حياتهم، مُصابون على الأغلب باضطراب القلق العام.

إذ يُظهر الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض قلقاً مُفرطاً إزاء عدد من الأحداث أو الأنشطة خلال معظم أيام الأسبوع.

على الرغم من أنه من الطبيعي أن يعاني الناس من بعض القلق والتوتر أثناء ممارستهم حياتهم اليومية، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق العام نادراً ما يشعرون بالراحة، فالقلق دائماً يحلق فوق رؤوسهم.

أعراض اضطراب القلق العام تبدو مشابهة لمرض الرّهاب

رغم أن بعض الأعراض وردود الفعل قد تكون مشابهة لأعراض الرهاب (خوف مفرط وغير عقلاني)، فإن اضطراب القلق العام ليس استجابة مباشرة لحالة أو تجربة محددة.

إذ يشعر الأشخاص المصابون بهذا المرض بعدم الارتياح والقلق، ما يؤثر سلباً على جميع أنشطتهم.

ووفقاً للمعهد الوطني للصحة العقلية National Institute of Mental Health، فإن اضطراب القلق العام أقل حدة من نوبات الهلع.

إلا أن الشعور بالقلق يستمر فترة أطول ويكاد لا ينتهي البتة.

وفي هذا الشأن، تقول ثيلما دوفاي، أستاذة ورئيسة قسم الاستشارات بجامعة تكساس في سان أنطونيو لموقع live science الأميركي إنه «شعور دائم بالرهبة. ينتاب المرضى إحساس بالتوتر والقلق الذي لا يختفي أبداً. وغالباً ما يكونون قلقين بشأن أمور لم تحدث بعد».

ويصيب اضطراب القلق العام نحو 6.8 مليون شخص بالغ في الولايات المتحدة.

ويطال النساء بشكل مضاعف مقارنة بالرجال، وفقاً لجمعية القلق والاكتئاب الأميركية Adaa.

هذه الإحصائيات تشير إلى أن نحو 3.1% من السكان البالغين يعانون من هذا الاضطراب، في حين أن ثلث هذه الحالات خطيرة للغاية.

والمصابون به يُبدون مخاوف مبالغاً فيها من كل شيء

على الرغم من أن الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب يقلقون من الأمور نفسها التي قد يقلق بشأنها الآخرون – العلاقات، المال، الصحة، العمل – فإن مستوى القلق لديهم يكون أعلى بكثير في غالب الأوقات.

وفي معظم الحالات، لا يتناسب مستوى القلق مع الواقع، ويتضاعف بشكل كبير.

يدرك معظم الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق العام أن مخاوفهم مبالغ فيها، لكن يبدو أنهم «يعجزون عن هزيمة قلقهم»، وفقاً للمعهد الوطني للصحة العقلية.

وتقول دوفاي، وهي أيضاً مستشارة مرخصة ورئيسة منتخبة لجمعية الإرشاد الأميركية American Counseling Association، إن مرضى اضطراب القلق العام يدركون أن مستوى القلق لديهم مرتفع مقارنة بالآخرين، لكنهم يشعرون بالإحراج والخجل ما يمنعهم من معالجة المشكلة.

وتضيف: «هؤلاء المرضى يعرفون جيداً ما يعانون منه، لكنهم لا يستطيعون التخلص من الأفكار السلبية».

اضطراب القلق العام يُصيب الأطفال والبالغين

يمكن لاضطراب القلق العام أن يتطور لدى كل من الأطفال والبالغين على حد السواء.

ويمكن أن تظهر أعراض هذا الاضطراب بشكل تدريجي. وفي بعض الحالات يمكن أن يؤدي حدوث تغيير كبير في حياة الفرد على غرار تغيرات في الحالة الصحية، أو في طريقة العيش أو المرور بتجربة طلاق إلى الإصابة باضطراب القلق العام.

وبحسب دوفاي فإن اضطراب القلق العام يتفاقم بعد حدث ما، مثل حادث سيارة أو الحصول على درجات سيئة في أحد الاختبارات أو مواجهة صعوبات في العمل أو على مستوى علاقاتهم بالآخرين، من حالة القلق لديهم.

تبدأ الأعراض بالتعب والغثيان والعصبية

تميل الأعراض إلى الظهور والاختفاء غالباً، ولكن يمكن أن تتفاقم في حالات التوتر.

يتمثل الفرق بين القلق الذي يعاني منه الأشخاص المصابون باضطراب القلق العام والقلق العادي، في أن هذا القلق يقتحم حياة الشخص بشكل فجائي.

يكون الشخص حاداً للغاية، ومرهقاً ودائم التفكير، حيث يستمر لأكثر من ستة أشهر، وفقاً للمعهد الوطني للصحة العقلية.

ويعد التعب، والغثيان، والشد العضلي، والعصبية، والتعرق، والهيجان والارتجاف من بعض الأعراض الجسدية لاضطراب القلق العام.

وتشير المختصة دوفاي إلى أن الأرق يعتبر من أبرز العلامات على الإصابة بهذا الاضطراب، حيث يشعر المرضى غالباً وكأنهم لا يستطيعون إيقاف عقولهم عن التفكير.

ويرافق ذلك التردد وصعوبة التركيز

وغالباً ما يتردد الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب بشكل كبير في اتخاذ أي قرار وينتابهم الخوف من أن يقوموا بخطوة خاطئة في حياتهم، وعادة ما يفرطون في التفكير ويواجهون صعوبة في التركيز أو يشعرون بأن عقولهم باتت «فارغة».

وعلى غرار الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الهلع، يعاني المصابون باضطراب القلق العام من صعوبة في إنجاز مهامهم اليومية.

في المقابل، لا يشكو الأشخاص المصابون باضطراب القلق العام من خوف مفرط، وعادة ما يكونون قادرين على القيام بأعمالهم اليومية.

لكن في بعض الحالات، قد يعجز البعض عن أداء حتى المهام الروتينية، وذلك بالتزامن مع ظهور الأعراض التي تكون في أقصى مستوياتها، وفق المعهد الوطني للصحة العقلية.

قد يكون اضطراب القلق العام وراثياً

يمكن أن يكون اضطراب القلق العام وراثياً، على الرغم من أنه -وكما هو الحال بالنسبة لجميع الأمراض المتعلقة بالصحة العقلية- تكون الأسباب عادة مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية، وذلك وفقاً لمنظمة mayo clinic.

ويقول الدكتور أندرو جيلبرت، وهو طبيب نفسي ومدير طبي في مركز هالويل في نيويورك، إنه «من المحتمل أن يكون ذلك نتيجة لتضافر عدة عوامل مثل التوتر والبيئة المحيطة بالفرد التي يكون لها دور في التعبير الجيني لدى الأفراد الذين يولدون مع خطر/ قابلية تطوير هذه الحالة».

وبما أن اضطراب القلق العام يمكن أن يظهر في مرحلة المراهقة، فهناك بعض الدراسات التنموية الخاصة بالأطفال المثيرة للاهتمام.

يولد بعض الأفراد بمزاج معين أو عيب في أدمغتهم، لذا يكونون أكثر عرضة لتطوير هذا الاضطراب.

كما يتسبب بخلل في وظائف الدماغ

غالباً ما يوجد خلل في المواد الكيميائية في الدماغ، مثل السيروتونين والدوبامين والنورادرينالين، لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق العام.

ويمكن أن يكون ذلك مؤشراً على إمكانية تطوير هذا الاضطراب لاحقاً.

ويمكن أن يؤثر عدم توازن هذه المواد الكيميائية، التي تُسمى النواقل العصبية، على الاستقرار العاطفي والاتزان العقلي.

علاوةً على ذلك، ترتبط الصدمات النفسية، خاصةً أثناء الطفولة، أيضاً باضطراب القلق العام، ففي الغالب، يكون الأشخاص الذين عانوا من سوء المعاملة أو واجهوا صدمة ما أثناء طفولتهم، بما في ذلك مشاهدة حدث مؤلم، أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.

وللمدمنين نصيب أيضاً في هذا القلق

يزيد احتمال تعاطي الأشخاص الذين يتعاطون الكحول أو المخدرات بنحو مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالأشخاص العاديين، حسب جمعية القلق والاكتئاب الأميركية.

وحوالي 20٪ من الأميركيين الذين يعانون من القلق أو الاضطراب المزاجي، مثل الاكتئاب، يتناولون الكحول أو يتعاطون المخدرات.

وتحذر منظمة mayo clinic المصابين بمرض اضطراب القلق العام من تعاطي الكحول والمخدرات، فضلاً عن النيكوتين والكافيين؛ نظراً لأنها تزيد من حدة الشعور بالقلق.

ونظراً لأن الإقلاع قد يسبب القلق أيضاً، توصي المنظمة بضرورة  اللجوء إلى طبيب لوضع برنامج علاج أو مجموعة دعم يمكن أن تساعد الشخص على الإقلاع.

العلاج يمر بعدة مراحل نفسية سلوكية

وفقاً للمعهد الوطني للصحة العقلية، يمكن علاج اضطراب القلق العام من خلال العلاج النفسي أو الدواء أو كليهما.

في الأثناء، يمكن الخضوع لما يعرف بالعلاج السلوكي المعرفي؛ وهو طريقة شائعة تستخدم لعلاج اضطراب القلق العام، ويمكن أن تكون مفيدة للغاية.

ومن خلال هذا العلاج، يقع حث المريض على تبني طرق جديدة للتفكير والتصرف والتفاعل مع مختلف المواقف التي يتعرض لها في حياته.

ويقول الدكتور أندرو جيلبرت: «لقد وجدت العديد من الدراسات أن العلاج المعرفي السلوكي فعال لمعالجة اضطراب القلق العام لدى الأطفال والمراهقين والبالغين».

فالأدوية غير مفيدة.. إلا إذا اقترنت بنظام غذائي صحي

وتؤكد جمعية القلق والاكتئاب الأميركية أن العديد من المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب يستفيدون من المشاركة في مجموعات المساعدة الذاتية والدعم، حيث يمكنهم مشاركة تحدياتهم ومناقشة آليات التأقلم الممكنة.

كما قد تكون أنواع مختلفة من الأدوية مفيدة أيضاً في علاج اضطراب القلق العام بما في ذلك مثبطات استرداد السيروتونين الاختيارية ومثبطات امتصاص السيروتونين والنوربينفرين.

وتقول المختصة ثيلما دوفاي: «في حين أن الأدوية يمكن أن تكون مفيدة لبعض مرضى اضطراب القلق العام، أشدد دائماً على أهمية أن يكون ذلك بالتوازي مع تغيير نمط الحياة، وأخذ بعض العوامل بعين الاعتبار مثل التغذية والتمارين الرياضية وتبني روتين معين لحياة الفرد».

قد يستغرق علاج اضطراب القلق وقتاً طويلاً

وتركز دوفاي في العلاج على المعرفة، فهي تمثل -برأيها- مصدر قوة ويمكن أن توفر شعوراً بالأمل والسلامة، فضلاً عن التمكين الذاتي وتقبل النفس.

بينما ينصح موقع المعهد الوطني للصحة العقلية بعدم التخلي عن العلاج بسرعة كبيرة.

إذ يمكن أن يستغرق كل من العلاج النفسي والأدوية بعض الوقت حتى تؤتي أكلها. يمكن أن يساعد أسلوب الحياة الصحي أيضاً في مكافحة القلق.

لذلك تأكد من الحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة الرياضة، وتناول وجبات صحية، وزيارة العائلة والأصدقاء الذين تثق بهم للحصول على الدعم.

ومكملات أوميغا 3 حل مثالي للحد من أعراضه

أظهرت دراسة تايوانية حديثة أن مكملات الأحماض الدهنية «أوميغا3»، تحد من أعراض اضطرابات القلق لدى الأشخاص المصابين بها.

الدراسة أجراها باحثون بقسم الطب النفسي، في مستشفى جامعة الصين الطبية بتايوان، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية JAMA Network Open العلمية.

وأخيراً، بالنسبة للعديد من الناس، فإن أفضل طريقة للعلاج هي الأدوية الممزوجة بالعلاج السلوكي.

وكما ذكرنا سابقاً، من المهم إعطاء أي علاج فترة كافية قبل أن يصدر الحكم بشأن فاعليته أو فشله.

وإذا لم تنجح إحدى الطرق فلا بد من تجربة طريقة أخرى حتى يجد المصاب به طريقة تتناسب وأسلوب حياته.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
يسيطر على صاحبه بعد حدث مؤسف كرسوب أو وفاة.. اضطراب القلق العام قد يستمر عدة أشهر، لكن لا تقلق فعلاجه ممكن