حظر فرنسا للهواتف المحمولة بمدارسها الإعدادية .. قبلته الطلاب وانتقده السياسيون
الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

كيف تغيَّر طلاب فرنسا بعد قرار الحكومة حظر الهواتف المحمولة بالمدارس؟ المعلمون فوجئوا بردود فعلهم

عربي بوست، ترجمة

فور انتهاء اليوم الدراسي هرول المراهقون لحقائبهم ليتفقدوا هواتفهم المحمولة بعد أن أغلقوها لمدة ثماني ساعات، كان هذا حال ملايين الطلاب بعد حظر فرنسا للهواتف المحمولة بمدارسها الإعدادية.

فبدءا من هذا العام الدراسي، تم حظر استخدام الهواتف في جميع المدارس الإعدادية التابعة للدولة في فرنسا بموجب قانون جديد، قال الرئيس إيمانويل ماكرون إنه سيساعد المراهقين على التخلص من إدمان الشاشات.

تقرير لصحيفة  The Guardian البريطانية عرض لردود أفعال الطلاب والمدرسين بعد حظر فرنسا للهواتف بمدارسها الإعدادية.

بعد حظر فرنسا للهواتف المحمولة بمدارسها .. طلاب يعتبرون النتيجة مذهلة

«ظننت أنني سأشعر بالذعر، لكن الأمر سار على خير ما يرام».

هذا ما قالته فتاة، تبلغ من العمر 13 سنة، وهي طالبة في مدرسة كلود ديبوسي الإعدادية في باريس.

وكانت هذه الفتاة قد حصلت على جهاز آيفون عندما كانت في 11 من عمرها.

وأضافت : «لقد تركت هاتفي في حقيبتي طوال اليوم وقد أذهلتني النتيجة، ففي الواقع لم يزعجني ذلك.

«عادةً ما أكون على سناب شات وإنستغرام. ولكن أصدقائي موجودون معي هنا في المدرسة، وبالتالي، من السهل التحدث معهم عوضاً عن استخدام الهاتف».

وحتى بالمنزل وضعت لنفسها قاعدتها الخاصة للتعامل مع الهاتف

تستخدم الفتاة هاتفها أكثر في المنزل، حيث لا يضع والدها قواعد على استخدام الهاتف».

ورغم ذلك فإنه تقول «لكنني وضعت قاعدة خاصة بي، وهي أن لا أتفقد هاتفي بعد الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً في ليلة يعقبها يوم دراسي».

يبدو أن حظر فرنسا للهواتف المحمولة بمدارسها الإعدادية ينتقل تأثيره إلى البيوت.

وقالت صديقتها، التي تبلغ من العمر هي الأخرى 13 سنة، إنها تحب استخدام هاتفها لمشاهدة العروض على شركة نتفليكس، ولكن سرعة الاتصال في المدرسة دائماً ما تكون غير مناسبة لذلك.

وبالتالي، اعتادت النظر إلى الصور والاستماع إلى الموسيقى في وقت الفسحة.

وتقول «لم أجد صعوبة في تجاهل هاتفي هذا الأسبوع. ولكن ما زال هناك رد فعل حركي لا واع في بعض الأحيان يحثني على الوصول إلى الهاتف وإخراجه».

والحظر الجزئي الذي بدأ العام الماضي أدى لنتيجة مبشرة

وقد عمدت المدرسة ، إلى الاستعداد لتطبيق هذا القانون من خلال فرض فترة خالية من الهواتف كل يوم إثنين خلال السنة الماضية 2017.

فقد لاحظ موظفو المدرسة آنذاك أن الأطفال في وقت الفسحة يكونون في الغالب في الساحة بصدد استخدام هواتفهم.

ويقول إريك لاتيير، مدير المدرسة، أنه «بعد مرور حوالي أربعة أو خمسة أسابيع من تجربة جعل يوم الإثنين من دون استخدام الهاتف، رأينا أطفالاً يجلبون معهم مجموعة من ورق اللعب إلى المدرسة للعب في أوقات الراحة».

وأضاف، لاتيير، قائلاً: «لم نر أوراق اللعب في المدرسة لسنوات. كما أصبح الأطفال يحضرون الكتب للمطالعة في حين بات التلاميذ يجتمعون لتبادل الحديث أكثر بكثير من قبل».

ولكن هذا لا يعني حرباً على التكنولوجيا

وأقر مدير المدرسة بأنه استحسن القانون الجديد، وقال «يتعلق الأمر بتثقيف الأشخاص حول الإدمان على الهاتف».

وأضاف: لا يتعلق الأمر بالأطفال فقط ولكن بالبالغين أيضاً».

ومع ذلك، أصر لاتيير على أنه لا ينبغي النظر إلى هذا الحظر على أنه معارضة للتكنولوجيا.

وقال: «لا يمكننا معارضة العالم الرقمي، فهذا أشبه بمحاولة عزل المدارس مرة أخرى عن التطور الذي يعيشه المجتمع. ولكن يتعلق الأمر بثقافة حُسن استخدام التكنولوجيا».

غير أن الدولة اعتبرته قانوناً للتخلص من السموم

حظر فرنسا للهواتف المحمولة بمدارسها الإعدادية جاء مدفوعا بتوجه من أعلى سلطة في البلاد.

فلقد جعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حظر الهواتف في المدارس جزءاً من بيانه الانتخابي

وقد وصف وزير التعليم الفرنسي الحظر بأنه قانون للتخلص من سموم القرن الحادي والعشرين، قائلاً إن المراهقين يجب أن يتمتعوا بحق النأي بالذات عن التكنولوجيا.

ماكرون جعل منع الهواتف المحمولة أحد عناصر حملته الانتخابية

وقد سبق أن تم حظر هواتف الأطفال بالفعل في الفصول الدراسية، ما عدا الأغراض التعليمية.

ولكن بموجب القانون الأخير سيتم حظرها في كل مكان داخل أسوار المدارس، بما في ذلك الساحات والمقاصف.

وهناك بعض الاستثناءات للحظر، مثل المدارس التي تضم طلاباً تزيد أعمارهم عن 15 عاماً وبالنسبة للأنشطة اللامنهجية والطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

كانت فرنسا قد حظرت بالفعل استخدام الهواتف الذكية خلال وقت الدراسة، لكن هذا الحظر الأخير يمتد إلى فترات الراحة والوجبات.

ويهدف الحظر إلى مساعدة الطلاب على التركيز في المدرسة، وقد تم إنشاؤه بدافع القلق من أن يصبح الطلاب مدمنين على استخدام الهاتف المحمول.

أما بالنسبة للمرحلة الثانوية، فالقرار في يد المدرسة

وسع مجلس الشيوخ الفرنسي من مجال تطبيق هذا الأمر بالسماح للمدارس الثانوية بحظر الهواتف إذا اختارت ذلك.

ولكن من المتوقع أن تتبنى بضع مدارس فقط مثل هذه الخطوة.

ويرى الكثيرون في مجلس الشيوخ الفرنسي أن التلاميذ الذين بلغوا من العمر 18 سنة، ويتمتعون بحق التصويت، يمكنهم اتخاذ قرارهم الخاص المتعلق بالهواتف.

وهذه هي الدوافع الحقيقية لقرار الحظر حسبما ترى نقابية كبيرة

«مرت الفترة الأولى من الحظر بسلاسة»، حسب فريدريك روليت، الأمين العام لنقابة التدريس الثانوي SNES-FSU.

لكنها رأت أن حظر فرنسا للهواتف المحمولة في مدارسها الإعدادية لم يحدث تغييراً كبيراً.

فحتى قبل إقرار القانون كان 60٪ من المدارس المتوسطة قررت في السنوات الأخيرة حظر الهواتف في ساحاتها وأفنيتها.

وتقول  روليت»وزير التربية والتعليم الفرنسي سعى لنيل إعجاب الآباء، من خلال التأكيد على أنه على علم بمشكلة إدمان الهواتف المحمولة»، .

وأضافت: «ولكن هناك مشاكل أخرى مهمة يجب التحدث عنها أيضاً، مثل زيادة حجم الفصول الدراسية، وخفض الوظائف، ونقص طاقم التدريس».

والمدارس التي طبقته لاحظت تغييرات لدى الطلاب

وقد قيل إن المدارس التي سبق أن منعت استخدام الهواتف، لوحظ بها المزيد من التفاعل الاجتماعي والتعاطف بين الأطفال، والمزيد من الاستعداد للتعلم مع انطلاق الدروس.

وساهمت الحديث عن مشكلة الهواتف المحمولة في تهيئة الطلاب للقرار.

وقال جان نويل تاشيه، مدير مدرسة إعدادية يؤمها 800 تلميذ في بلدة صغيرة ريفية  إنه «دار حديث إعلامي مطول حول هذا الأمر، بشكل جعل التلاميذ وعائلاتهم على استعداد لتبنيه».

بعد أن كانوا يتعاملون مع الهواتف كأنها جزء من أيديهم

لاحظ تاشيه أن تلاميذه في السابق يستخدمون هواتفهم في وقت الراحة.

ولكن بدأ استخدام الهاتف ينتقل شيئاً فشيئاً من الساحة إلى الرواق، ثم إلى الممرات، ثم في طابور انتظار الغداء، وحتى خارج باب الفصل الدراسي.

لم يكن التلاميذ يجرون مكالمات هاتفية، ولكنهم كانوا يرسلون رسائل نصية أو يلعبون أو يتفقدون هواتفهم، وكأن الهاتف بات امتداداً لأيديهم».

في باريس، قالت ميشيل بايارد، أستاذة الأدب واللغة الحديثة، إنها لم تلاحظ وجود تلاميذ يشكون من الحظر.

وأوردت بايارد، أن «الحظر يمكن أن يؤدي إلى مزيد التركيز على الأنشطة والتفاعلات الجديدة».

مهلاً البعض يرى أضراراً للقرار، ولاتظلموا هذا الجيل

كان هناك اعتقاد بأن جيلنا لا يمكنه أن يركز أو أنه فقد القدرة على الاختلاط، هكذا تقول فتاة تبلغ من العمر 14 سنة، كانت تقف عند بوابة المدرسة.

وأردفت الفتاة قائلة، ولكن هذا غير صحيح، عندما أكون مع أصدقائي، في الغالب، يساهم عرض صورة على هاتفي أو البحث عن شيء ما، في إثراء محادثتنا.

ولكن بعد حظر فرنسا للهواتف بمدارسها الإعدادية، فإنها تقول»من المؤسف أنه لا يمكنني القيام بذلك داخل المدرسة بعد الآن».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
كيف تغيَّر طلاب فرنسا بعد قرار الحكومة حظر الهواتف المحمولة بالمدارس؟ المعلمون فوجئوا بردود فعلهم